الكتاب
المرأة والجنس
المؤلف
دار النشر
مكتبة مدبولي
الطبعة
(2) 2006
عدد الصفحات
188
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
08/18/2019
التصنيف
الموضوع
المرأة .. بيولوجياً وإنسانياً
درجة التقييم

المرأة والجنس

على هذا يهاجم قطيع المجتمع الذكوري د. نوال السعداوي!.

ليست سباحة ضد التيار، ولا تغريدة خارج السرب، لكن الذكور بحقوق المرأة يجحدون! إنها شُهب الحق تقذف بها امرأة حرة في جرأة استثنائية، تُبلبل بها خفافيش الفكر القابعين في غياهب الجهل والتخلف والظلامية .. الخفافيش الذين لا يتقنون سوى قذف الحق بألسنة حداد .. كحيلة من لا حيلة له! وهو قذف لا يضرّ بقدر ما يؤكد على صدق الكاتبة وشرف قلمها، وكما يقول العرب: على قدر الألم يأتي الصراخ!.

كتاب ساخن عن قضايا المرأة المتجددة، يستحق الألف نجمة في تصنيفه على قائمة أمهات الكتب. ومع مرور عقد من الزمن على إصداره واليوم شبيه البارحة، تستمر أصوات النساء والرجال المتمردة على حدّ سواء تصدح عالياً في سبيل إحقاق بعض من حقوق المرأة المهدرة، لا سيما العربية على وجه الخصوص.

بعد الكلمة القصيرة والمقدمة الصادقة الجارحة، تُبحر د. نوال في لجج الحمم، وتقتحم أبواب التابوهات المؤصدة خلف الساحة العربية، في صدق وجرأة وصراحة من غير تحيز ولا مبالغة ولا مواربة، في أسلوب لغوي سلس ينساب مع العقول والقلوب في آن واحد. فيحصد الكتاب -الذي يغطي ثلاثة عشر قضية متجذّرة- رصيد أنجمي الخماسي كاملاً، أسردها فيما يلي:

  1. عن جسم المرأة
  2. مفهوم العذرية
  3. البنت
  4. التربية والكبت
  5. الطبيعة بريئة
  6. الأسباب الحقيقية
  7. علاقات نفعية
  8. السيد والعبد
  9. قيم مناقضة
  10. الأسرة والمدينة
  11. ما هو الحب؟
  12. التمويه
  13. خطوات على الطريق

…… وفي كل منها على حدى، حدثّت الكاتبة ولم تأبه لأي حرج صنعه ظلاميو الشرق:

  • ففي الحديث (عن جسم المرأة): يصبح الخطر الأكبر كامناً في الجهل بإنسانية المرأة، وليس فقط في صبّها ضمن قالب جسدي يفي بأغراض الذكورة الشهوانية من جهة، ويضمن بقاء النوع البشري من جهة أخرى.
  • وعن (مفهوم العذرية): يحصر المجتمع شرف المرأة في قطرات من دم تسكبها عند اللقاء الأول، ويستثني الرجل وكأنه لا شرف له!.
  • وتتعرض (البنت) في مرحلة البلوغ لتحذيرات مطوّلة عن مغبة مسّ اعضائها الخارجية، بشكل يفوق التحذير الموجّه للولد، ما يضاعف التوتر والتوجس والضغط النفسي لديها.
  • تتصادم الطبيعة مع (التربية والكبت): ففي حين ينمو جسد الأنثى بيولوجياً، يتقوقع عقلها كنتاج لتربية سلبية بدائية وكبت نفسي خانق، ينتج عنه امرأة ناضجة جسدياً، متخلفة عقلياً.
  • لم تخلق الطبيعة أية فروقات بين الأنثى والذكر .. أو بلفظ أكثر تحضّراً بين المرأة والرجل، فـ (الطبيعة بريئة)، بل إن الفروقات تلك إنما صُنعت على أيدي المجتمع.
  • تتلخص (الأسباب الحقيقية) في تلك الفروقات الشاسعة بين المرأة والرجل في سيطرة الأخير على الظروف الاقتصادية والاجتماعية بل والدينية والسياسية، وإخضاعها والمرأة لصالحه هو.
  • من غير الممكن أن يرتبط المرأة والرجل في (علاقة نفعية) ثم يُطلق عليها اصطلاحاً اسم (زواج)، كحال العقود التجارية، وعقود أنشطة الدعارة كذلك.
  • (السيد والعبد) علاقة تتقاطع مع (الزوج والزوجة) في بعض المجتمعات التي تستخدم نص عقود امتلاك عقار أو سيارة أو دابة، في عقد الزواج.
  • في حين يفرض المجتمع على المرأة قيم الشرف والطهر والعفة وهي في نعومة اظفارها، يأمرها بالمجون الأحمر في أول لقاء حميمي ساخن ارضاءً لغرائز الرجل الشهوانية، في صورة ازدواجية أشبه بـ (قيم مناقضة) لبعضها البعض.
  • لابد لكل من (الأسرة والمدينة) التعايش معاً، بحيث تقف المرأة إلى جنب الرجل في العمل خارج البيت، وبأن تتكفل دور الحضانة في هذه الفترة بتوفير الرعاية المطلوبة للأطفال، فتزداد الثقة عند الزوجين وينشأ الأطفال في انفتاح على المجتمع.
  • (ما هو الحب)؟ إنه تكامل جسدي عقلي نفسي، لا نفعي ولا شهواني ولا استعبادي.
  • بعض (التمويه) يُستخدم لإحباط المرأة عن أي خطوة تقدمية، تارة من خلال فتاوى تُصبغ بلطعة شرعية، وتارة في آراء نفسية ليست بالضرورة حيادية، وأخرى من خلال إحصائيات غير دقيقة، بل غير صحيحة في كثير من الأحيان.
  • (خطوات على الطريق) .. حلول عقلانية وواقعية وعملية لاستمرار المرأة نحو التقدم، أقواها على الإطلاق وعي المرأة التام بحقوقها والسعي الحثيث نحو تحصيلها، مع الأخذ بعين الاعتبار مسبقاً مشقة الطريق ووعورته.

ومن سياج الأسلاك الشائكة التي شيّدتها الكاتبة ويخشى الخفافيش الوقوف عليها، أقتبس في نص حارق ما أوردته في لغة علمية -وهي الطبيبة- عن شكل بسيط من أشكال العنصرية التي تُمارس على المرأة دون الرجل، رغم اشتراكهما في عملية التناسل البيولوجية، (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

 ‎”وتتمثل عدم المساواة بين الرجل المرأة بوضوح في تلك التفرقة الكبيرة بينهما بالنسبة لموضوع تحديد النسل! أن المجتمع في جميع أنحاء العالم يحمّل النساء العبء الأكبر، ويشجعهن على ابتلاع تلك الكميات الكبيرة من حبوب منع الحمل دون أن يهتم بأثرها على صحة المرأة جسمياً أو نفسياً. كل ما يهمه هو أن يجد حلاً لمشكلة الزيادة السكانية التي تهدده اقتصادياً. وقد انقضت سنوات كثيرة منذ استخدام النساء لهذه الحبوب قبل أن يكتشف العلماء أنها تصيب 30% من النساء بالاكتئاب بالإضافة إلى بعض المضاعفات العضوية أو النفسية الأخرى التي قد تحدث لعدد قليل أو كثير من النساء. أما الرجل فإنه لا يحمل من هذا العبء شيئاً أو شيئا قليلاً في بعض الحالات، وحين يقترح أحد بأن يتساوى الرجل مع المرأة في مسئولية وعبء تحديد النسل، وأن يبحث العلماء عن وسائل تحديد النسل لدى الرجل كما يبحثون عنها لدى المرأة ترتفع الأصوات العالية بالاحتجاج. وكم من معارضات قامت في كثير من المجتمعات ضد عملية التعقيم السطحية للرجل على حين تقابل عملية تعقيم النساء الأكثر خطورة وتعقيداً بالتشجيع أو الرضا أو على الأقل بالسكوت وعدم الاعتراض” … ليت شعري هل يهيمن القانون الذكوري -كما هيمن على الدين والقيّم والعُرف والسلطة- على الطب والبحث والعلم وغيرها من مجالات يُفترض تناولها بأعلى درجات الصدق والشرف والنزاهة والحيادية؟

على الهامش: استرجع وأنا أخطّ هذه المراجعة، الإشاعة التي تناولت خبر وفاة د. نوال السعداوي قبل وفاتها فعلياً بأعوام، والتي جاء في نصّها: “ماتت التي ألّفت كتاب المرأة والجنس” .. ولم أعلم حينها وحتى الآن ما العلّة في استخدام هذا الكتاب لقذفها؟ وأين هو مكمن الخلل؟ أفي كتاب عن الثقافة الجنسية؟ أم عن كتاب في ثقافة المرأة الجنسية؟ أم عن كتاب في ثقافة المرأة الجنسية بقلم امرأة لا بقلم رجل؟.. وكأنه لا مانع لدى المجتمع الشرقي الأعور أن يتحدث الرجل عن الجنس أما المرأة فلا .. ولم لا؟ فالفروج تخصص ذكوري بحت! وقد سوّلت لهم أنفسهم الفاسدة الظن بأنه لا بد وأن يكون كتاباً إباحياً يشجع المرأة على الابتذال .. هكذا حتى قبل أن يقرئوه أو يقرئوا بضع صفحات منه أو على الأقل بذل أدنى جهد لمعرفة محتواه على أضعف الإيمان .. وما علموا بالأساس أن مؤلفته طبيبة وأن كتابها يقوم على أساسه هذا .. ولهؤلاء، وإمعاناً في الكيد، تزيدهم الكاتبة من الشعر بيتاً وتضع كتاباً توأماً لهذا الكتاب يحمل عنوان (الرجل والجنس). أما المضحك المبكي هو أن يكون أكثر قرّاء كتاب (المرأة والجنس) لا كتاب (الرجل والجنس) على المنصات المهتمة بالكتب هم من الرجال .. ولا حد لازدواجية الثقافة الشرقية، وكأن لسان حالهم يشهد كما شهد من بينهم شاعر المرأة نزار بن قباني مقرّاً معترفاً نحوها: أكرهها .. وأشتهي وصلها .. وإمعاناً آخر مني في الكيد .. أضع سؤالاً في أعينهم: هل يعلم أولئك الرجال أن أمهاتهم الوقورات قد مارسن الجنس؟ بل واستمتعن كآبائهم؟ وأنهم نتاجه؟ … كم أنها حقيقة مؤلمة!

وإن في عالمنا العربي الفسيح الذي إن جاز له الشتم .. شتم عضو أمه التناسلي، يُسمح للرجل بالحديث عن عضوه وعضوها (على غرار: بدي دوا إلها وبدي دوا إلي)، بل إن هذا ما قد تستحسنه بعض النساء الذكوريات بغض النظر عن حديثه علمياً كان أم إباحياً أم حتى على سبيل الفكاهة!.. أما أن تتجرأ امرأة في مس عضوها ولو طبياً-تشريحياً-تثقيفياً كما فعلت د. السعداوي فعار وشنار!. ومن الطريف أن تهرع تلك الذكوريات إلى طبيب يفحصهن مهبلياً -مع وجود طبيبة- بحجة أنه (يفهم) في مهابلهن الملتحفة فهماً (أعمق)!.

وبمحاذاة كتاب (المرأة والجنس) على أرفف مكتبتي الجوداء، يقف كتاب (الرجل والجنس)، بالإضافة إلى أكثر من ثلاثين كتاباً ورواية من إصدارات المبدعة د. نوال السعداوي. أذكر منها على سبيل المثال: الأنثى هي الأصل / رحلاتي في العالم / توأم السلطة والجنس / قضايا المرأة والفكر والسياسة / الوجه العاري للمرأة العربية / تأملات في السياسة والمرأة والكتابة.

وأختم بمأثور القول الذي لخصّت فيه د. نوال السعداوي رسالتها ومعاناتها في الحياة معاً، حين قالت: “جريمتي الكبرى أنني امرأة حرّة في زمن لا يريدون فيه إلا الجواري والعبيد.. ولدت بعقل يفكر في زمن يحاولون فيه إلغاء العقل” .. وإنه لقول يُشبهني!

رحم الله د. نوال السعداوي

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (50) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط!

 

تاريخ النشر: مايو 3, 2022

عدد القراءات:100 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.