الكتاب
المرأة الأندلسية: مرآة حضارة شعّت لحظة وتشظّت
المؤلف
دار النشر
شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
الطبعة
(2) 2019
عدد الصفحات
215
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
07/05/2020
التصنيف
الموضوع
امرأة الأندلس .. أسوة وعبرة
درجة التقييم

المرأة الأندلسية: مرآة حضارة شعّت لحظة وتشظّت

يقول أبو البقاء الرندي في مرثية الأندلس، متسائلاً وجلاً: أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ .. فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ؟

وإن في هذا الكتاب من نبأ أهل الأندلس ما يسر تارة وما يحزن تارة وما يثير العجب تارات أُخر! إذ يتحدث عن أندلس المرأة والتي قلًما يتطرق لها الكتّاب أو تروي عنها الأدبيات، فضلاً عن المؤرخين! إنها المرأة العربية الجذور، الأندلسية الطلع والهوى .. الطبيبة والشاعرة والكاتبة والخطاطة والصانعة والماشطة والمعلمة والفقيهة … بل (وصاحبة نبوة) كما كان يتدارس رجالات الأندلس عنها في مجالسهم، في دليل حي على رقي مكانتها آنذاك. غير أن هذا الوضع لم يكن يخلو من شوائب تمس مكانتها كامرأة، دينياً واجتماعياً وأدبياً.. فقد كانت إضافة إلى ما سبق، جارية ومحظية ومغنية ونائحة وشاعرة متبجحة في لون من الشعر فاحش، أشبه بالإباحي!.

تبدع الكاتبة أيما إبداع في التنقيب عن مكنونات الحضارة الإسلامية والمتمثلة في نسائها تحديداً، كأنصاف المجتمع وأمهات النصف الآخر كما يحلو لها إطرائهن في مقدمة كتابها.

هي أ. د. دلال عباس، أستاذة الأدب المقارن في قسم الدراسات العليا بإحدى الجامعات اللبنانية. وقد وضعت كتابها هذا والذي هو في الحقيقة جزء من رسالة لدراسة عليا كانت قد أعدتها عام 1974، بدافع من طموح لفتاة شابة آنذاك، نحو تسليط الضوء على ركام لشعلة حضارية أنارت ظلمات قرون وسطى ما لبثت أن طُمست، ليرثها الأنجلوسكسون، ويرثيها أهلها مع أطلالها في المشرق والمغرب!.

كتاب ينهل من كنوز الحضارة الأندلسية، وقد يرتحل بقارئه -ولو ميتافيزيقياً- إلى أجواء تعبق بالعلم والفكر والمدنية والفخر بطبيعة الحال، فيعرض فهرسه ثلاثة أبواب رئيسية يتفرع عنها عدة فصول تتشعب إلى عدد من المواضيع ذات الصلة. هي كما يلي:

  1. الباب الأول: المرأة في الأندلس
    • الفصل الأول: المرأة والمجتمع الأندلسي
    • الفصل الثاني: دور المرأة في الحياة العامة
  1. الباب الثاني: المرأة والحياة الثقافية
    • الفصل الأول: دور المرأة في الحياة الثقافية عموماً
    • الفصل الثاني: المرأة في الأدب الأندلسي
  1. الباب الثالث: شعر النساء في الأندلس
    • الفصل الأول: الخصائص العامة لشعر النساء
    • الفصل الثاني: شواعر الأندلس في عصورها المختلفة

وقد كان تجوالاً ماتعاً بين أروقة تلك الأبواب، استحق معها الكتاب ثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، والذي أعرض في الأسطر التالية ما احتفظت ذاكرتي منها:

  • أثارت المرأة الأندلسية الفقيهة والعالمة بعلوم القرآن الكريم انتباه وجدل علمائهم حول علاقتها بالنبوة، وعلى رأسهم الإمام ابن حزم الأندلسي والذي يعدّ من أكبر علماء الإسلام، فقد كان يدين بالفضل للنساء في تلقينه شخصياً الدين واللغة. وقد اعترض على أخذ حديث نقصان عقل المرأة ودينها بالإطلاق، إذ كان يقول: “… إننا بالضرورة ندري أن في النساء من هن أفضل من كثير من الرجال، وأتم ديناً وعقلاً، غير الوجوه التي ذكر النبي”. وإنني إذ لا اعتبر ذلك القول الناقص حديث شريف، أضيف ملحاً فوق جرح فتقته الكاتبة، لأقول بأن علماء زماننا -إن صح اللقب- يجتمعون حائرون يفكرون ويتساءلون في جنون عن صوت المرأة .. وقد جعلوه عورة كالسوأة!
  • كانت النظم والأعراف الاجتماعية محل احترام الجنسين لم يخرج عليها أحد، لا سيما النساء اللواتي لم يفكرن بوضع أفضل مما كنّ عليه .. غير أن لكل قاعدة شواذها! إذ خرجت بعض النسوة على تلك الأنظمة وأبين التسليم والتبعية. كان من أحد أشكالها عقد زواج إحداهن، وقد اشترطت على زوجها عدم الزواج بأخرى أو اتخاذ جارية، مع ضمان حق الطلاق متى أرادت. كذلك، يشير الإمام ابن حزم لأخيه متعجباً من صنيعه، حين اكتفى بزوجته حتى مات، فحزنت عليه بدورها حزناً شديداً ورفضت الزواج من بعده عرفاناً لإخلاصه. وهذا أيضاً القاضي ابن جبير، لا يطيب له المقام في مدينة سبتة بعد رحيل زوجته عن الحياة، فيرحل إلى مكة حتى يوافيه الأجل هناك! قد يكون هذا مما يثير العجب فعلاً لا سيما في مجتمع عُرف عنه التعدد.
  • من مظاهر التحرر الذي حظيت به بعض نساء الأندلس افتتاح الصالونات الأدبية، كما عُرفت فيما بعد عند الفرنسيات في القرنين السابع والثامن عشر .. كأمثال الشاعرة ولادة بنت المستكفي صاحبة ابن زيدون، وعائشة بنت أحمد التي استعصت على الزواج مكتفية بذاتها، قائلة: “أنا لبوة لكنني لا أرتضي .. نفسي مناخاً طول دهري من أحد”. غير أن تلك الثورة على التقاليد التي كان من شأنها تكبيل الحريات وكبت الموهبة والإبداع، قد جاوزت الحد فيما بدى من تهتك شعري عند بعضهن، فضلاً عن المجاهرة بالحزن على مقتل الحبيب، في صورة من الثقة والاستقلالية.
  • برعت المرأة الأندلسية في مختلف الأغراض الشعرية كالمدح والهجاء والغزل والرثاء، وقد عكس هذا التعدد من اللون الشعري صورتها في أروقة المجتمع الأندلسي كامرأة ذات كيان حر ومستقل، وعلى قدر كبير من الاعتداد بل والجرأة. أفردت الكاتبة الباب الأخير على طوله للإسهاب في هذا الجانب، قد يجده متذوقي الشعر، الأجمل ضمن بقية الأبواب.
  • كان حال المرأة الأندلسية من الطبقة الخاصة في المجتمع -وقد فرغت حياتها من عمل- أن يتردى عقلها وسلوكها إذا لم تحظ بزوج، فإذا حظيت به أصبح شغلها الشاغل الاستحواذ على قلبه، وقد أحاطت به الجواري فضلاً عن الزوجات الشرعيات، كأعراف وشرائع سائدة حينئذ! فكانت إن لم تلجأ لأعمال السحر، أسرفت في استخدام العطور والحلي والخضاب ومستحضرات التجميل. كان هذا المأخذ مدعاة لانتكاس نظرة الرجل الأندلسي نحو نظيرته الأندلسية، فهي من الضعف ما يسهل إغوائها، وعلى قدر من الخبث ما يستلزم الحذر عند التعامل معها، أما في سبيل اشباع رغائبها العمياء فليس له سوى حبسها في البيت. لا غرو بعد ذلك ألا تساوي التشريعات بين الرجل والمرأة، وأن تقتضي تعيين أعوان للقضاة ممن يشهد لهم بالعفاف أو ليكونوا شيوخا، إذا أرادوا النظر في أمور النساء.
  • كان امتلاك الجاريات واللواتي كنّ يلحقن بطبقة الرقيق، مظهر من مظاهر الترف لا سيما لدى الأمراء وعلية القوم. وفي حين كنّ الجاريات يصنفنّ ضمن صنفين لا ثالث لهما، وهما (جواري الخدمة) المسخرات للأعمال المنزلية، و (جواري المتعة) المثقفات بثقافة خاصة لتسلية الأسياد، كان قصر الزهراء وحده إبان حكم عبدالرحمن الأوسط يضم ستة آلاف ونيف جارية يستهلكن أرطالاً هائلة من صنوف الطعام، فضلاً عن حماماتهن التي وصل عددها آنذاك ثلاثمائة حمام. لم يقتصر الأمر على الإنفاق عليهن فحسب، بل كان شراؤهن من تلك الأسواق يشهد نوع من المزايدات يتضاعف بتضاعف ما تملكه الجارية من حُسن وعلم وفنون وطرب، قد يفوق سعر إحداهن آلاف الدنانير، في حين يكاد المعدم يلقى قوت يومه من دينار يكسبه بشق النفس.
  • كانت الجارية خير ما يمكن إهدائه إذا أراد أحدهم إكرام صاحبه بأرستقراطية! فقد أُهدي للخليفة الناصر طقم من عشرين جارية (فُل أوبشن) مع كامل قطع الغيار من كسوة وزينة، وخلافه من الإكسسوارات. غير أن ما يثير العجب أن يهدي يوسف بن تاشفين -وهو أمير المسلمين في دولة المرابطين وقد اشتُهر عنه تزمته الديني- عدد عشرين جارية .. لا ثيبات بل أبكار خُلّص، لأحد زعماء المرابطين. ومن السخريات أن يقوم هو ذاته بعزل المعتمد بن عباد ملك أشبيلية حين تواطئ مع أحد ملوك الفرنجة لصدّ عدوانه، في حين أنه قد أهداه من قبل جملة من الجواري من بينهن مغنية.
  • ومن شواذ تلكم الجاريات، من اعترضت على واقعها كجارية مسخّرة للمتعة يتوارثها السادة، منهن من ذكرها الإمام ابن حزم وقد تمنعت على سيدها الجديد وأبت أن يضمها إلى فراشه مع بقية جواريه، وفاءً لحب سيدها الأول رحمه الله. وقد كانت جميلة حسنة الغناء ورضيت بالاكتفاء بالخدمة، فما كان من سيدها الثاني إلا أن توالى عليها ضرباً ما زادها إلا صبراً، حتى ماتت.. رحمها الله أيضاً.
  • قدم زرياب من بغداد الشرق إلى أندلس الغرب، وقد حمل في جعبته ألوان من الفنون ساهمت أيما إسهام في إثراء ما أسمته الكاتبة بـ “النهضة الغنائية الأندلسية” من غناء وموسيقى وألحان ونظم أشعار، وغيرها من قواعد الطبخ والأزياء وآداب السلوك، ما يُعرف اليوم بأصول الأتيكيت ..حتى أضحت معه أشبيلية حاضرة المدنية، والسباقة في أصناف اللهو والترف والطرب. وفي هذا قال فيلسوف الأندلس الرائد ابن رشد وقد كان يتولى منصب قاضي القضاة في قرطبة متهكماً: “إذا مات عالم في إشبيلية فأريد بيع كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع فيها، وإن مات مطرب بقرطبة فأريد بيع آلاته حُملت إلى إشبيلية”. ترى الكاتبة أن مما ساهم في انتشار موجة الغناء في أرجاء الأندلس موقف الفقهاء غير المتشدد، بل المتناغم معه في واقع الحال! فهذا قاضي الجماعة قد خرج في جنازة وقد كتب على باطن يده أبيات شعرية أطربته بها جارية أحد أصحابه. وهذا ابن عبد ربه الأندلسي صاحب كتاب العقد الفريد في الحكم والمواعظ قد استمالته (مصابيح) بغنائها الشجي حتى وقف منصتاً وكأن على رأسه الطير، ثم جاد بعدها بأبيات تطري ذاك الصوت الذي “يجول مجال الروح في الجسد”. أما الإمام ابن حزم فقد كان أكثر حزماً في رد عدد من الأحاديث النبوية التي تحرّم الغناء في مجمله. غير أن ابن عبدون الفهري له من طرافة الأحكام ما أباح للجارية الرقص مع شرط الالتزام بتغطية الرأس.
  • تفرد الكاتبة للجارية اعتماد الرميكية عدد من الصفحات في أطروحتها! كيف لا وقد أخذت بلب ملك أشبيلية (المعتمد بن عباد) كل مأخذ وهو سليل الملوك، بينما كانت تعمل كخادمة عند أحد الأعيان، في قصة أشبه بقصص الأساطير .. هكذا ومن أول نظرة، انتقلت معها من غسل الثياب على النهر، إلى أميرة متمرغة في ديباج الحلل بل وطين الكافور في قصره، وقد اقتبس من اسمها لقبه حين شغف بها حبا. قال في رثائها بعد نفيه وإياها وأبنائه وبناته إلى أغمات المغرب سجيناً ذليلاً، وقد استهل كل بيت بحروف اسمها:

أَغائِبَةَ الشَخصِ عَن ناظِري                         وَحاضِرَةً في صَميمِ الفُؤادِ

عَلَيكِ السَلامُ بِقَدرِ الشُجون                     وَدَمع الشُؤونِ وَقَدرِ السُهادِ

تملكتِ مِنّي صَعبَ المَرامي                     وَصادَفتِ ودّي سَهلَ القيادِ

مُراديَ لُقياكِ في كُلِّ حين                              فَيالَيتَ أَنّي أَعطى مُرادي

أَقيمي عَلى العهدِ ما بَينَنا                           وَلا تَستَحيلي لِطولِ البِعادِ

 دسَستُ اِسمَكِ الحُلوَ في طيّ شِعري           وَألّفتُ فيهِ حُروفَ اِعتِمادِ

  • وبعيداً عن شأن المحظيات والقيان من نساء الأندلس، فإن للزاهدات منهن شأن آخر! لقد خدم المتصوف الأشهر محي الدين بن عربي الأندلسي (فاطمة) ردحاً من الزمان كمريد راغب في العزلة، وقد تقدمت في العمر واتخذت من كوخ القصب في ريف أشبيلية صومعة تتحنث بها، وقد رأى ابن عربي من أعاجيب حضور الجن بين يديها ومعرفتها بهم ما كان شاهداً على حالها مع الله. قد سمعها ذات مرة في مناجاتها تقول: “عجيب لمن يقول أنه يحب الله ولا يفرح به وهو مشهوده وعينه إليه ناظرة في كل عين”. وما برحت تذكّره بأنها أمه الإلهية، وأن (نورا) هي أمه الترابية.
  • لا يستقيم سرد تاريخ الأندلس من غير المرور على السيرة العطرة لعائشة الحرة! تلك المرأة الأبية ابنة السلاطين التي ما برحت تنافح عن مملكة غرناطة في أعظم ما تكون الشهامة! وقد لاقت من زوجها أسير سريته الرومية ما لاقت، ابتداءً من أسرها وولديها في برج قمارش، وانتهاءً بهروبها ليلاً وتأليب أهل البيازين على جور زوجها .. سلطانهم!. تُختتم أسطورة فتح الأندلس العظيم بـ (زفرة العربي الأخيرة) والتي لا تزال أطلال ذاك الشاهد على أرض اسبانيا تردد صداها، وصدى والدته عائشة الحرة وقد اغلظت القول على ابنها في أقسى ما يكون التوبيخ، قائلة: “إبك كما تبكي النساء .. ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه كالرجال”.
  • أما بعد انكفاء المسلمين على أدبار رجولتهم أذلاء مدحورين، إبان سقوط آخر معاقل الأندلس وطردهم على أيدي رجال الفرنجة شرّ طرده، لم يجدوا سوى المرأة المغلوبة على أمرها ليصبوا عليها جام غضبهم، في محاولة مبتورة لترميم كرامتهم العرجاء. فيستطيل أحدهم -ويُدعى ابن عبدالملك- على المؤرخ ابن الأبّار لإطرائه عدد من النساء الأندلسيات، وقد شنّع عليها في أبلسة بغيضة مستعيناً من سقط الكلام بألفاظ من على شاكلة: (تتنزه الصحف .. ونستعيذ بالله .. وعثرة .. وزلة .. وسيئة .. وكبيرة ..) وغيره مما يتنزه قلمي الرفيع عن خطه. ويبرز سؤال جذري عن هذا النكرة .. أين كان عندما كانت أركان الأندلس تتداعى فوق عروشها؟! فليبكِ مع أبو عبدالله الصغير كالنساء ملكاً لم يصنه الرجال!

ومن عبق المرأة الأندلسية (ومع كامل الاحترام لحقوق النشر) أقتبس أطيب ما ورد في الكتاب الممهور باسمها، كما يلي:

  • أتى دافع الكاتبة لطباعة الكتاب، حضارياً أكثر منه عاطفياً! فالكرة الأرضية التي على كف المرأة تدور -كما تقتبس الكاتبة من والدتها- لا تكتمل إذا كان نصف سكانها إماء. فتبدع قائلة: “المرأة مرآة تنعكس على صفحتها صورة المجتمع: أهي حرة أم جارية؟ لا يظنّن أحد أن عصر الجواري قد انقضى”.
  • لا تجافي الكاتبة الحق حين عابت تشرذم الوطن إلى دويلات مفككة ومبعثرة بين المشرق والمغرب، تتناحر فيما بينها، ولا تتوانى في موالاة عدوها إن لزم الأمر، وكالنعام غالباً حين يتعامى عن الخطر المحدق به .. فما أشبه الليلة بالبارحة، وهي تقول في المقدمة: “ليس التاريخ هو الذي يعيد نفسه، بل البشر هم أنفسهم، وإن تغيرت سنحهم وأزياؤهم وأسنّتهم”.
  • بعد أن تستبعد الكاتبة ألاعيب السياسة وتتجاوز عن حكايات الرفاهية ورغد العيش، تقارن وضع المرأة المسلمة، بين الأندلسية والمشرقية: “التي ظلت على الرغم مما أعطاها إياه القرآن الكريم من حقوق، وعلى الرغم من كل ما وصل إليه العرب والمسلمون من رقي وحضارة في العصر العباسي، خاضعة لأعراف البداوة وتقاليدها الممسكة بأعناق العرب، والقابعة في تلافيف أدمغتهم، والمسيطرة على عقولهم”.

وأختم في شجن مع لسان الدين بن الخطيب عند رحيل رفيقة دربه .. يرنو لها وقد دُفنت في مدينة سلا بعد سقوط غرناطة، قائلاً:

سَقَى الْحَيَا قَبْرَك الْغَرِيبَ وَلاَ                  زَالَ مُنَاخَاً لِكلِّ هَطَّالِ

قّدْ كُنْتِ مَالِي لَمَّا اقْتَضَى زَمَنِي           ذَهَابَ مَالِي وَكُنْتِ آمَالِي

اَمَّا وَقَدْ غَابَ فِي تُرَابِ سَلاَ             وَجْهُكِ عَنِّي فَلَسْتُ بِالسَّالِي

وَاللَّهِ حُزْنِي لاَ كَانَ بَعْدُ عَلَى              ذَاكَ الشَّبَابِ الْجَدِيدِ بِالْبَالِي

فَانْتَظِرِينِي فالشَّوقُ يُقْلِقُنِي              وَيَقْتَضِي سُرَعَتِي وَإِعْجَالِي

وَمَهِّدِي لِي لَدَيْكِ مُضْطَجَعَاً                    فَعَنْ قَرِيبٍ يَكُونُ تَرْحَالِي

في عجالة -وعلى سبيل النقد الأدبي- فإن هذا البحث الثري:

  • سليم اللغة، واضح المفردات، ويخلو من الكلمات والتراكيب اللغوية الغريبة.
  • متناغم الإيقاع في سرد الأفكار حول موضوعاته المختلفة وعلى طول الكتاب.
  • مثير في أسلوبه الأدبي لعاطفة القارئ، ومحفز لغريزته الفضولية نحو المزيد من البحث حول موضوع الكتاب.
  • خصب الخيال في إيراد الكثير من الأمثلة لتوضيح الفكرة وتعزيز الرأي.
  • شجي في عنوانه، وتصيب شظايا مرآته قلب كل عربي أصيل.

حقاً! لقد كانت حضارة كومضة .. انطفأت بعد أن شعّت لتضيء غياهب أوروبا المظلمة .. وليتها تعود!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (55) في قائمة حوت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2019 ضمن (80) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على كتابة بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (يوليو)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

لا يزال الوقت حافلاً بالقراءة وإعداد مراجعات الكتب المقروءة .. ولا يزال الحجر الصحي مستمراً“.

 

تاريخ النشر: يونيو 7, 2022

عدد القراءات:129 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *