الكتاب
العنكبوت
المؤلف
دار النشر
دار المعارف
الطبعة
(8) 1998
عدد الصفحات
98
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
07/01/2019
التصنيف
الموضوع
المخ البشري وسر الأسرار
درجة التقييم

العنكبوت

رواية عبقرية سابقة لأوانها .. فجّر فيها المؤلف خياله العلمي في محاولة لإطلاق العنان نحو تصوّر سرمدي للروح الإنسانية، من خلال عوالم تتكرر فيها الحيوات وتتناسخ الأرواح .. في أبعاد لا متناهية لا تخطر على قلب بشر!.

الغدة الصنوبرية .. العين الثالثة .. البصيرة .. الحاسة السادسة .. الشاكرة .. المس .. التلبس .. التقمص .. تتكاثر الشفرات والطلاسم والأحجيات بين العلم المادي والضفة الروحية، غير أن أصدقها ما ورد تلميحاً في آية قرآنية تصفها بأنها: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾.

في لغة فلسفية تجسّد حقيقتي الموت والحياة، يعاود دميان وهو أحد المرضى د. داوود المختص في جراحة المخ والأعصاب من برلين، عندما تم تشخيصه كمصاب بورم سرطاني، فيطمئنه بخلوه من أي ورم، غير أن دميان يعترف لطبيبه إصابته بنوبات غريبة يتحدث فيها بلغة مختلفة لا يعلم عنها شيئاً من قبل، فيتم إخضاعه لتخطيط دماغي يتضح فيه ترقق عظام الجمجمة عن المألوف واتساع فراغها وازدياد حجم المخ عن المعدل الطبيعي، والتي لم يجد لها الطبيب تفسيراً علمياً. ينقطع دميان رغم الاتفاق باستمرار المراجعة، فيعلم د. داوود عن خبر وفاة خطيبته المفاجئ في غرفة منزلها والتي سُجلت كحالة وفاة طبيعية، والتي وجدت مقطوعة الرأس بعد فتح قبرها، ثم يطلّع على خبر في جريدة قديمة عن حادثة سرقة لعدد من حقن الراديوم في قسم الأبحاث الذي كان دميان هو نفسه المدير الذي أبلغ عنها!. يبدأ د. داوود عندها بعملية تحرٍ محكمة يقتص فيها أثر دميان مستخدماً تقنية إشعاعية للوصول إلى المنزل الذي يقطنه، فيعثر عليه وهو في النزع الأخير وسط المختبر الذي شيّده، و (إكسير الحياة) ذو الرائحة الأشبه بفوح الثوم الذي استخلصه من خلال تركيبة مواد كيميائية بغدة عنكبوت لعابية بجسم صنوبري بحيوان منوي ببويضة ملقّحة ببرعم نبات، والذي دأب على تعاطيه، وهو المحلول الذي كان ينقله إلى حيوات أخرى عديدة قد عاش تفاصيلها. وعندما يقرر د. داوود تشريح دماغ دميان عند وفاته للتوصل إلى تلك التركيبة السحرية، يأخذ به الفضول وتراوده نفسه بتعاطي الأكسير رغم قلة السائل المتبقي منه .. فيفعل، ويكون كمن أكل من الشجرة المحرّمة أو شجرة المعرفة .. ويعيش تجربة مذهلة من الانتقال بين حيوات سابقة يتعرّف فيها وبنشوة طاغية على نفسه في كل منها، فمرة تُضرب عنقه بالسيف لكفره، ومرة يجد نفسه ثوراً يُذبح، ثم هو مجرد نبتة وسط مستنقع في غابة مطيرة .. ورغم تعبه الشديد، فإنه يتعاطى ما تبقى من الإكسير بعد أن يكتب مذكراته الأخيرة، ويقضي نحبه مع آخر جرعة متبقية، ويطوي الطب الشرعي تقريره بالإقرار أن “الدنيا كلها طلاسم”.

يذكر أن الرواية قد تم تجسيدها كمسلسل تلفزيوني من سبع حلقات تم تصويرها باللونين الأبيض والأسود، ويقدّم لها في البداية المؤلف شخصياً.

تحصد الرواية أنجماً أربع من رصيد أنجمي الخماسي، والتي أقتبس منها في نص شفاف هذا الحوار الذاتي والاستفهامات الواردة على لسان بطلها (مع كامل الاحترام لحقوق النشر): “وكذلك حالنا نحن العميان بالنسبة للمستقبل! لا نصدق أنه يمكن أن نرى في الزمان كما نرى في المكان، وأن التاريخ يمكن أن يتحول بالنسبة لنا إلى مسرح مرئي، وأن في مخنا بذرة لجهاز عجيب يمكن أن يستطلع الماضي ويرى ما حدث فيه رأى العين .. إنه أمر مثير حقا! إن وجه الدنيا ليتغير كثيراً إذا قدّر لنا أن يتسع نطاق رؤيتنا إلى هذا المدى، فنرى الماضي كما نرى الحاضر، ونسمع الأحداث التي ولت وغبرت، كما نسمع الأحداث التي تجرى حولنا الآن .. إننا نصبح كالملائكة .. كالأنبياء”.

كلمات كُتبت في ثمانينات القرن الماضي، لا يزال صداها يتردد إلى اليوم مدوياً مؤكداً أن الفكر الحر كأصالة الذهب .. ولا يزال د. مصطفى محمود المفكر (الغائب الحاضر) بأصالة فكره، وصدق منهجه، وإخلاصه لما يعتنق.

رحمه الله

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الرواية (39) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد قرأتها ضمن مجموعة إصدارات للمؤلف خلال أسبوع خصصته لإعادة قراءتهم من جديد. أما عن هذه الرواية تحديداً، فقد اقتنيتها مع بدايات إصدارها ضمن مجموعة كبيرة من إصدارات المؤلف حيث قرأتهم جميعاً آنذاك، والتي جاءت في طبعة منسوخة باستخدام الآلة الكاتبة على أوراق مصفرّة، والتي ازدادت اصفراراً حتى اللحظة.

 

تاريخ النشر: أبريل 29, 2022

عدد القراءات:18 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.