الكتاب
اللغة الغائبة: نحو لغة غير جنسوية
المؤلف
دار النشر
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2014
عدد الصفحات
151
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
08/22/2019
التصنيف
الموضوع
جنسوية اللغة ذكورياً .. وجه آخر للتمييز الجندري
درجة التقييم

اللغة الغائبة: نحو لغة غير جنسوية

الكتاب القيّم على قصره يعرض دراسة موضوعية وجيزة حول اللغة الموجهة نحو تأصيل (الجنسانية) كأساس وكفكر وكمنهج راسخ لا يحيد في تمييز الرجل عن المرأة، سواء كان هذا التوجيه بفعل تلقائي أو إرادي.

في تعريفها للجنسوية، تستعين الكاتبة بعدد من القواميس الأجنبية، إذ لم تعترف نظيرتها العربية بهذه التفرقة (تجاهلاً أو جهلاً)، لتقول: “علاقة اجتماعية للذكور فيها سلطة على الإناث”. وفي تعريف آخر: “سلوك وسياسة ولغة وأي فعل آخر يصدر عن رجال أو نساء تعبّر عن وجهة نظر مؤسساتية ونظامية وشاملة ومستمرة تقول بدونية المرأة”. أما الكاتبة فترى أن مفهوم الجنسوية يأخذ أبعاداً أوسع في “التهجم” من حيث كونه قولاً أو فعلاً، إلى ثقافة متأصلة ونمط حياتي متكامل.

يعرض فهرس الكتاب القصير نسبياً فصول خمس، بالإضافة إلى المقدمة، والتمهيد، والمصادر والمراجع، وانتهاءً بالملاحق، وهي:

  1. مفاهيم
  2. ظاهرة التأنيث في الفكر النحوي العربي: ابن الأنباري نموذجاً
  3. الجنسوية في أدب الأطفال
  4. التحدي والتغيير في اللغة: أمثلة ونماذج
  5. مسرد في ألفاظ وعبارات وتراكيب جنسوية وبدائلها

…. والذي أسرد في الأسطر القادمة ما علق في ذهني بعد قراءته من معلومة وقيمة .. إذ تشمّر الكاتبة الحرة عن ذراعيها نحو بحث شامل يبدأ من:

  • سبر أغوار الماضي، عندما تربعت الأنثى على عرش الألوهية (عشتار نموذجاً) كرمز للخلق والخصب والنماء، يفتقر إليه الذكر ..
  • لتعرج على موروث الأدب العربي وتكشف عن اعتلال اللغة المحوّرة (الأنباري نموذجاً)، سواء كان ذلك بقصد أو كمنهج تم التعارف عليه والتصديق والتسليم به، وذلك عندما تم إلحاق تاء التأنيث لكل ما هو “دون العاقل”، وتغليب المذكر على المؤنث بحجة أن الذكر هو الأصل، وتقديمه وإن كان (الأقل) فالقليل يُذكر قبل الكثير ….، وغيرها من ترّهات الحجج والأحمق من كل تبرير ..
  • حتى تعرض الكاتبة في نهاية المطاف لنماذج من عدة مراجع، بغية تصحيح النص اللغوي وتنقيته من أي أثر لتمييز جنسوي. فتقترح استبدال تعبير “جبان كالنساء” بـ “جبان كالنعام”، و “عمّر الرجل الأرض” بـ “عمّر الرجال والنساء الأرض”، و “من الرجولة الدفاع عن الوطن” بـ “إنه من الواجب/ الشهامة الدفاع عن الوطن”. تستمر في مجال الصفات الجسدية لتعرض عبارات “فتاة عذراء / غابة عذراء / بكر” كألفاظ جنسوية متداولة، حيث تقترح “غابة لم يمسّها بشر” كعبارة بديلة على سبيل المثال، ثم تعلّق قائلة: “والعذراء من النساء: التي لم يمسسها رجل. والاسم العذرة. وأبو عذرها: مفتضها (المخصص 3: 154)، ولا يوجد في اللغة وصف من الاشتقاق نفسه للرجل الذي لم تمسسه المرأة، باعتبار أن فعل الجماع فعل ذكوري يتم بمبادرة ذكورية”. وفي بعض المواد الأخرى، تقترح استخدام تعبير “أن يقرأ المعلمون والمعلمات التعيين. أو أن يقرأ المعلمات والمعلمون التعيين” بدلاً من “أن يقرأ المعلمون التعيين”، و “تكوين شخصية الفرد وإعداده/ ها للمستقبل” بدلاً عن “تكوين شخصية الفرد وإعداده للمستقبل”.

وكنموذج لاتخاذ خطوات عملية جدية نحو تحييد اللغة، تدرج الكاتبة في ملاحق كتابها دليل إصدار كامل عن (دار نشر ماغروهيل) يعبّر فيه رئيسها عن قناعاته والتزامه الأخلاقي والعملي في معاملة الجنسين بالمساواة، فعلى سبيل المثال وعن (أدوار الرجال والنساء) يقول: “ينبغي التعامل مع الرجال والنساء كبشر وليس بموجب انتمائهم إلى هذا الجنس أو ذاك، إنهم جميعاً شركاء في الإنسانية”.

وعن كتب أدب الأطفال، تستعين الكاتبة بتوصية من أحد الناشرين الغربيين في توخي الحذر عند الكتابة والتصوير، وكمثال: تجنب ربط أفعال “اخترع، أصلح، أدار” بالذكورة، وتجنب ربط أفعال “خاط، طبخ، غسل” بالأنوثة، والحث على تصوير الجنسين يعملان في الطب والبناء والإدارة، والطبخ والرسم والخياطة .. كلاهما على حد سواء.

بالإضافة إلى ما تقدّم، أقتبس في نص قوي ما أوردته الكاتبة عن الصعوبات الاجتماعية/الثقافية التي تواجه عملية التغيير اللغوي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر)، حيث إن ذلك: “يتعلق بمواقف الناس من فكرة التغيير، ووهم قدسية اللغة، لأنها لغة القرآن. إذ إن المجتمعات التقليدية ذات القيم الساكنة تقاوم التغيير أساسياً، وتبرر مقاومته بأنه (أي التغيير) مناهض للقيم الدينية، وذلك على غير وعي بحقيقة القيم الدينية، وفقدان القدرة (أو الرغبة) على التمييز بين ما هو وضعي (من صنع البشر) وما هو سماوي. فكثيراً ما يتماهى الأشخاص البشر بالإلهي، فتصبح آراؤهم (والتذكير هنا مقصود) هي إرادة الله، ويصدّرونها للاستهلاك البشري على أنها من جهة السماء”.

ختاماً، يُصبح السؤال الذي يطرح نفسه ابتداءً وانتهاءً هو: أين محل (الجنسوية العربية) من الإعراب في وقتنا الحاضر؟ أهي في حالة استفاقة فنترقّب، أم لا تزال على قلوب وعقول أقفالها فنتنمّر؟

الرائدة/ زليخة أبو ريشة .. إن كل كلمة من كلماتك المختارة عن وعي وفكر حر تزلزل عروش الذكورة .. كالريشة على تاج الحرية الذي يتوّج به الإنسان السوي عقلاً وقلباً .. فكراً وسلوكاً.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (52) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2018 ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

 

 

تاريخ النشر: مايو 3, 2022

عدد القراءات:16 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.