الكتاب
الكوميديا الإلهية: الفردوس
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
الكوميديا الإلهية: الفردوس
المترجم/المحقق
د. عبدالله النجار
دار النشر
مداد للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2019
عدد الصفحات
385
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
04/15/2020
التصنيف
الموضوع
فردوس مزعوم في كوميديا دانتي

الكوميديا الإلهية: الفردوس

جاءت الكوميديا الإلهية المتصورة لدى دانتي في ملحمة شعرية ثلاثية كرحلة مرهقة بدأها بالجحيم صاعداً نحو المطهر ومستقراَ في الفردوس .. وفي حين هانت جحيمه، أتى مطهره بحاجة إلى تطهير روحي ليرتد إلى جحيم أخروي بدل الصعود إلى فردوس بدى محلياً أكثر من المحطتين السابقتين!.

لم تكن الإشكالية في قروية الكوميديا فحسب، بل بتكرار رتيب للأحداث وللشخصيات وللمشاعر التي ارتصت في صور بلاغية وبكلمات معدودة تطلبت شروحات مستفيضة جاءت في حواشي أوسع من النص الشعري نفسه.

نعم .. اعتقد بأن النص الشعري يفقد روعة الجرس الموسيقي وتناغم كلماته الأصلية عندما يتم ترجمته إلى لغة أخرى، لذا، يبقى العزاء في (المعنى)، وهو الأهم في الحالتين!. وعن هذه الملحمة، فهي لم تضف ما يستحق الذكر مقارنة بالتطبيل الملحمي عابر القرون والنجوم إلى حد تنصيبها في درجة تالية للكتب السماوية من حيث الطبع والنشر!.

الكوميديا الإلهية أو الملهاة الإلهية أو الرسالة الإلهية .. هي ملحمة شعرية تُصنف ضمن روائع الأدب العالمي التي وضعها الشاعر الإيطالي (دانتي أليجييرى 1265 : 1321)، وساهمت بجدارة ضمن الأعمال التي نقلت أوروبا من العصور الوسطى إلى عصر النهضة، وهي تُعد كذلك أيقونة الأدب الإيطالي وقاعدة أساسية في اللغة الإيطالية الحديثة.

تعود تسميتها بـ (الكوميديا) إلى الأدب الإيطالي الذي كان مقسّماً إلى أعمال (تراجيدية) تُكتب عادة بلغة كلاسيكية وتعبّر عن أدب راق، وأعمال (كوميدية) تُكتب بلغة عامية وتخاطب عامة الناس .. وتعود كذلك من جهة أخرى للنهايات السعيدة التي تُختم بها عادة الأعمال الكوميدية خلاف التراجيدية!. أما عن نسبتها إلى (الإلهية) فتعود إلى الرحلة المتخيلة التي زار فيها دانتي الحياة الأخروية حسب التصور المسيحي ولقاءه بالأموات واطلاعه على أحوالهم التي آلت إليها، حيث ترافقه المرشدة بياتريتشي، فيعبر معها الأفلاك السماوية المتمثلة في الكواكب السيّارة المعروفة، حتى يبدأ رحلته الفعلية بالجحيم متجهاً صوب المطهر ومن ثم إلى الفردوس! وهو إذ يؤمن بالإله الواحد الذي أقرّت به جميع الديانات على اختلافها ابتداءً من موسى عليه السلام، فهو يعتقد أن الجحيم ما هو إلا البعد عن الإله وهدي نوره، وأن المطهر بمثابة جزيرة تحيط بها غابة ويمثّل نور الإيمان على الأرض، الذي يرنو بدوره إلى النور التام في الفردوس وهو يمثل منتهى الكمال والارتقاء الروحي.

وعلى الرغم من تبرئة دانتي، فقد اجتهد الكثير في تأكيد اعتماده على المصادر الإسلامية في تصوّر رحلته السماوية، اقتباساً من حادثة الإسراء والمعراج للنبي ﷺ، ورسالة الغفران لأبي العراء المعرّي، والفتوحات المكية لابن عربي، وقد تم التأريخ لها جميعاً في زمن سابق لدانتي ولتحفته الأدبية!.

طفحت الكوميديا التي بدأت بـ (الجحيم) بأحداث تاريخية تتمحور حول شخصيات أغلبها إيطالية الأصل، مع الكثير من أساطير الرومان والإغريق، يبدو معها الشاعر حانقاً بما يكفي على بني جلدته بحيث جعل من جحيمه المزعوم سُكنى لهم دون البشر، وكأنها جحيم محلية رغم شهرتها الكونية!. لا غرابة بعدئذ أن يتقيأ قلبه قيحاً على رموز المسلمين وعلى رأسهم سيد الخلق ﷺ. وكنوع من السمو فوق المعاملة بالمثل، أكتفي بتلاوة قوله عز وجل: “إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ”. وعلى الرغم من تحفّظ الترجمة العربية على تلك الإساءة وعدم ترجمتها، كما تم التوضيح في المقدمة، فقد اطلعت على نتف مما جاء فيها عبر شبكة المعلومات، فأكرمت عيني وانتهيت عن متابعة القراءة.

ومن الفردوس الذي أطرب به دانتي البشرية في ثلاث وثلاثون أنشودة، والتي لم أتمكن من قراءتها كاملة خلاف أناشيد الجحيم والمطهر، وهي لم تنل نجمة واحدة من رصيد أنجمي الخماسي .. أقتبس في نص حالم (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) ما ورد في (الأبيات 70 : 72 من الأنشودة الأولى: في طريق الفردوس) عن الشعور بعد الانتقال من الطبيعة البشرية إلى الطبيعة السماوية:

“وما من كلمات تسعفني لتعبّر عن وصول البشر
للمقام المقدّس ولذا فليكفِ هذا المثال
لمن يجرب فضل الله”..

بالإضافة إلى المجلدات الثلاث للملحمة التي جاءت عن ترجمة د. عبدالله النجار وعصام السيد علي، وهي ترجمة حديثة وضع لها المترجمان الكثير من الجهد، توجد نسخة عربية أخرى على مكتبتي وتقع في مجلد واحد، من ترجمة/ حنّا عبود .. قد أعود لها للمفاضلة، على الرغم من أن ترجمة المؤرخ المصري وأستاذ التاريخ العربي والأوروبي/ د. حسن عثمان، تُعد الأكثر شهرة وإجادة وإشادة، حيث ترجمها مباشرة من لغتها الأم.

في حين طال صبري لعبور الجحيم، وتعثّر كثيراً في أرض المطهر، فقد نفد كلية في الفردوس بعد تجاوز ربع سماواته .. فقلبته رأساً على عقب، إذ لن يكون خيراً من سابقيه .. صائحة: “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (23) في قائمة حوت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2019 ضمن (80) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على تدوين بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (ابريل)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

يبدأ شهر رمضان المبارك في آخره .. مع استمرار الحجر الصحي“.

 

تاريخ النشر: مايو 25, 2022

عدد القراءات:124 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *