الكتاب
الكبت
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Repression - By: Sigmund Freud
المترجم/المحقق
علي السيد حضارة
دار النشر
الأهلية للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2020
عدد الصفحات
157
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
09/13/2022
التصنيف
الموضوع
النزعات النفسية عندما تتشكل بفعل الميل الجنسي
درجة التقييم

الكبت

كتاب غزير الفائدة يتعرض بالتحليل النفسي لعدد من الأعراض النفسية والسلوكية والفكرية والميول الجنسية ما يعزوه فرويد إلى الكبت الجنسي في المقام الأول، والذي يعود في جذوره إلى مرحلة الطفولة حيث دُفن في عمق اللاشعور ثم طفى على سطح الشخصية بمظهر ملتوٍ لا يعبّر مباشرة عما صارعته النفس فعلياً في تلك المرحلة المبكرة! وهو إذ يعرض كل ذلك، يستخدم أسلوب علمي موضوعي ويتحدث بلغة مبسّطة تخاطب القارئ العادي غير المختص، وهو يحرص على دعم رأيه العلمي من خلال عرض الكثير من الحالات المرضية التي عاينها في عيادته النفسية، مع وصف طرق العلاج الأكثر فعالية لها.

وبناء على قصص أولئك المرضى التي عرضها فرويد على مخبر التحليل النفسي، يتبين له أن جلّ الأمراض النفسية والعصبية مردّ أسبابها إلى النزعات الجنسية، والتي تعدّ كعامل قوي يتوارى خلف الستار ويثير كيان الفرد ويزعزع أركان شخصيته ويهز أسس إدراكه وسلامته، فما الانفعالات الجنسية المكبوتة حسب تعبيره سوى “إناء مملوء ماء محكم الغلق وموضوع على النار، فالغليان إذا لم يجد له مخرجاً يؤدي إلى الانفجار الشديد”.

إنه إذاً سيجموند فرويد (1856 – 1939)، طبيب الأعصاب النمساوي اليهودي، والرائد في علم التحليل النفسي، والذي يُعد مؤسس علم النفس الحديث. عُرف بنظرياته التي اختصت بطبقة اللاوعي أو اللاشعور، كمنطقة سيكولوجية غائرة تخفي أكثر مما تُظهر، وتفسّر الكثير من السلوك البشري السوي والشاذ معاً، وقد عدّ الأحلام بمثابة مصدر موثوق عن رغبات النفس الحقيقية المتوارية في اللاوعي. وبعد صراع طويل مع مرض سرطان الفم، يموت فرويد في المملكة المتحدة عن جرعة قاتلة من المورفين طلبها من طبيبه المعالج.

وإلى جانب اسمه على الغلاف الأول للكتاب، يظهر اسم وليم شتيكل (Wilhelm Stekel – 1868 : 1940) وهو شريكه في المواطنة والطب وعلم النفس الذي اختص فيه، وأصبح به أحد أتباع سيغموند فرويد الأوائل، وقد تم وصفه ذات مرة بـ (تلميذ فرويد الأكثر تميزاً). وبينما تم منحهما معاً شرف تأسيس أول مجتمع تحليلي نفسي، فقد كان فرويد يشير إلى أن شتيكل هو من تولى المبادرة في ذلك كاملة. غير أنه طرأ بينهما في وقت لاحق خلاف صرّح فرويد بأنه كان لاعتبارات شخصية وليست نظرية كما كان شتيكل يكرر ويؤكد، حيث ادعى أن سبب رفض فرويد له قائم على اختلاف بحت حول بعض الآراء العلمية. ولشتيكل عدد من المؤلفات العلمية التي تم ترجمتها إلى عدة لغات عالمية.

يعرض الفهرس عدد من المواضيع التي عني بها فرويد مع شتيكل، نال بها الكتاب أربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، وهي كما يلي:

  • العقد النفسية
  • الميل الجنسي في الطفل
  • القلق النفسي
  • الأسرار المكبوتة
  • العقد النفسية
  • التهيج النفسي
  • الانحرافات الجنسية
  • الشذوذ الجنسي
  • خطاب من شاب
  • حب العرض
  • العلاج
  • السادية والماسوشية
  • الماسوشية
  • العلاج
  • عشق الجنس
  • العلاج
  • عشق الذات: النارسسزم

ومنها، أدون في الأسطر التالية ما علق في ذهني بعد القراءة، وأقتبس في نص خانق (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • يصوّر فرويد جانباً من حياة الأطفال الذي يعكس حقيقة ما يعتمل في نفوسهم! فإذا كان الناس يتصورون أن هؤلاء المخلوقات البريئة ملائكة صغيرة فهم خاطئون، إذ ليس الطفل منهم سوى رجل صغير، أو كما قال في تعبير آخر “الرجل صورة مكبّرة للطفل الصغير”. لذا، يؤكد على أن الغريزة الجنسية كشأن كل الغرائز الأخرى، تولد وتترعرع منذ الطفولة، كغريزة الخوف وغريزة حب البقاء الراسخة لدى الطفل والبالغ كل على حد سواء! فيقول في (الميل الجنسي في الطفل): إذن، فالطفل الرضيع له إحساس جنسي شأن الرجل البالغ، ولكن كل ما يمكن أن يقال هو أن غريزته غير كاملة لأن جهازه التناسلي لم ينضج. ويؤكد هذا القول ما يعمدن إليه الخادمات من العبث بأعضاء الأطفال الرضع، إذا عمد هؤلاء الأطفال إلى البكاء، كوسيلة لإسكاتهم، فيحسّ الأطفال بالنشوة ويقلعون عن البكاء، وناهيك ما لهذه الطريقة من خطورة على أعصاب الأطفال وأثرها على صحتهم“.
  • يحدّث أحد الشباب فرويد عن حياته في (العقد النفسية)، والذي أهملته أمه في طفولته فتولت الخادمة العناية به، واعتبرها مثلاً أعلى، حتى إذا كبر انتحى جانباً، وألقى بنفسه في أحضان الكثيرات عندما كان يلجئ إلى المراقص العامة وقت سأمه، فلما ملّ حياة العبث تزوج من امرأة طيبة بسيطة بادلها الود والإخلاص وأنجب طفله الأول، لكنه ما لبث أن خانها مع الخادمة الشابة. وبعد إلحاح وتحت ضغط رعاية الطفل الرضيع بينهما، عادت زوجته إليه بعد أن عملت على طرد الخادمة، غير أنه لم يكف عن عادته في خيانة زوجته مع المستخدمات، ضارباً قيم الإخلاص والكرامة والحب عرض الحائط. ومع إلقاء الضوء على هذه الحالة، يرى فرويد أنها تفتح الباب عن تعلّق شديد بالماضي الذي شهد حب الخادمات، وعهد الطفولة الذي أشرف عليه المربيات، وهي تفتح في الوقت نفسه باباً آخر ينبعث منه كراهية تجاه زوجته التي لا يكنّ لها سوى حب شكلي فرضه الواقع الاجتماعي. يؤكد فرويد كذلك أن حب العاهرات والافتتان بهن مسألة شائعة، وأن كثير من الشبان من عائلات محترمة يتزوجون عاهرات بدافع الاعتقاد بأن انتشالهن من الوحل عمل إنساني جليل، ولكن الغرض الحقيقي هو أن هؤلاء الشبان لا يخلبهم إلا النوع الساقط من النساء. ذلك لأن في حياتهم خدشاً من الماضي وأن بها جرحاً عميقاً”. يستمر فرويد ليقدّم تحليلاً نفسياً لهذه الحالة المرّكبة التي أضمرت الكبت في اللاوعي ما طفح على المظهر الخارجي من انفلات، فيقول: هؤلاء افتقدوا العطف في الحياة وخاصة عطف الأم، فراحوا يتعطشون إلى من يعطف عليهم، فلما افتقدوا ذلك العطف الطبيعي راحوا يشترونه بالمال. ولطالما حمل الإنسان (العصبي) في ذهنه صورة لأمه تشبه صورة العاهرة فكلاهما في عقله المريض متشابهان. فالأم تعيش لأن الأب ينفق عليها، كذلك شأن المرأة العاهر تقبل الواقع لأن الرجل يدفع لها. والعصبي دائب الشك في نسبه لأبيه! يتساءل دائماً في السؤال الذي يحيره، ألا وهو هل هو فعلاً ابناً شرعياً أم أن أمه أتت به عن طريق السفاح؟ وفي تصوره هذا يجرد أمه من الوضع الطبيعي إلى الوضع المتداعي، وما يزيد له الخيال تأكيداً في تفكيره الضليل أن السيدة العذراء جاءت بابن لا أب له. وفي هذا ما يؤكد له الشبه بين الأم والمرأة العاهر”.

وعلى الرغم من المستوى الجيد للترجمة في العموم، فقد حفل الكتاب بالأخطاء الإملائية، مع ورود بعض الصيغ اللغوية غير الصحيحة. أذكر منها على سبيل المثال: صفحة 14: من خاف سليم (سلم) / صفحة 20: القوة والغلطة (والغلظة) / صفحة 35: كللته بالون (باللون) / صفحة 52: الذي يحدد (يحدّ) / صفحة 61: الخادماه (الخادمات) / صفحة 73: الخنسية (الجنسية) / صفحة 81: فرعان (فسرعان) / صفحة 92: جزوعها (جذورها) / صفحة 109: المال (المحال) … / صفحة (36) دوراً من أدوار الكبارس / صفحة (103) الغليظ القلب الذي عدم الليونة / صفحة (156) فإذا تعين من ألبسن أجسادهن حرائر.

ومع الكبت، فللمحلل النفسي اليهودي على مكتبتي كتب أخرى، هي: التحليل النفسي / الطوطم والتابو / تفسير الأحلام / تقنية التحليل النفسي / ثلاثة مباحث في النظرية الجنسية.

ختاماً، وعلى مستوى شخصي، فقد راق لي ما أكده فرويد عن حقيقة الاعوجاج النفسي الذي لا يستهدف الجاهل أو الفقير أو الإنسان البسيط كما قد يُعرف، بل هو شأنه شأن كل الأمراض التي قد تتمكن من أي إنسان، بل -وكصدمة علمية- إنه مرض أكثر إصابة لأصحاب العقول التي حظيت بأرستقراطية العلم والفكر، أي الأفراد الذين لهم ميزات ومهارات واستثناءات في القراءة والفهم والإدراك!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً من المفكّرة: جاء تسلسل الكتاب (21) في قائمة لا تنتهي من الكتب التي خصصتها لهذا العام .. 2022، وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب العربية في ديسمبر من عام 2020، ضمن (85) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة.

أنشطة شهر سبتمبر: أشعر بحماس كبير نحو القراءة لا سيما في ظل الروتين الثقيل المصاحب لهذا الشهر! وعلى قائمة القراءة، أضع مبدئياً خمسة عشرة كتاب .. عسى الوقت يتسع لها كلها.

 

تاريخ النشر: سبتمبر 14, 2022

عدد القراءات:16 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.