الكتاب
القرآن المعجز
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
The Amazing Qur'an – By: Dr. Gary Miller
الطبعة
(1) 1992
عدد الصفحات
43
النوع
إلكتروني
تاريخ القراءة
01/06/2016
التصنيف
الموضوع
منطق القرآن الكريم سبباً في اعتناق أستاذ رياضيات للإسلام
درجة التقييم

القرآن المعجز

كتاب موجز دوّنه المبشّر السابق وأستاذ الرياضيات د. جاري ميللر، حينما أراد قراءة القرآن الكريم بغية (فضح) ما به من أخطاء وتناقضات -والتي زخر بها من قبله الكتاب المقدس على ما رأى-، الأمر الذي حمله إلى اعتناق الدين الإسلامي في نهاية المطاف.

بالإشارة إلى عنوان كتابه، لا يعتقد د. ميللر أن المسلمين هم فقط من يصف القرآن الكريم بـ “المدهش”، بل أن هناك الكثير من غير المسلمين من يعتقد فيه هذه الصفة!. بل والأكثر دهشة أن بعض من هؤلاء هم فعلياً من الكارهين للإسلام كراهية كبرى .. غير أن الشمس لا تُحجب بغربال بطبيعة الحال!.

تعرض قائمة محتويات الكتاب في صفحاته الأولى إحدى وأربعين موضوعاً. وباستثناء المقدمة والخاتمة، تبرز عناوين براقة مثل: (عن البحر، أدق الأشياء: العسل، اختبار عدم الزيف، علم طبقات الأرض، الوحي وأبو لهب، مفارقة مع قس، شهادة مفكر، منشأ العالم والحياة)، قد حظي معها الكتاب بأربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي.

جدير بالذكر أن بعض أصدقاء القراءة يحبّذ قراءة النسخة الإنجليزية للكتاب، إذ تبدو أفضل من نظيرتها المترجمة! .. لم لا؟ قد أتمكن مستقبلاً من قراءتها!. كذلك، تعرض شبكة المعلومات العالمية عدداً من المواد المسموعة والمقروءة عن المؤلف وكتابه، فضلاً عن مقابلات شخصية معه.

من جملة ما أذهل عالم الرياضيات في القرآن الكريم الذي (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ)، أختار ما علق في ذهني منها كما يلي:

  • التحدي الصريح والقائم الذي جاء به في عدد من آياته ككتاب يخلو من الأخطاء، كآية: “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا”. ويعتقد د. ميللر أن هذا الموقف من التحدي ليس من طبيعة البشر في شيء، حيث يشبهّه بطالب دخل قاعة امتحان وأجاب عن أسئلته، ثم ذيّل إجابته بتحد للمراجع في إيجاد خطئاً واحداً مما أجاب. بطبيعة الحال، سيتفرغ ذاك المراجع للبحث عن خطأ حتى يجده. عليه، لن ينجح أحد في هذا النوع من التحدي، لذا استخدمه الله فقط مع المعاندين!
  • عدم تطرقه لسيرة النبي محمد الذاتية، بل عمد إلى تأصيل القواعد العامة في علاقة الإنسان بالخلق والخالق. إذ لا وجود -على سبيل المثال- لخبر موت بنيه أو زوجه، أو ما راوده من انفعالات حال تنّزل الوحي عليه … وغيرها من الأمور التي لا بد وأنها قد شغلت حيزاً كبيراً من عقل النبي ونفسه وآلامه وتصرفاته، إلا أن عدم ورود شيء من قبيل الانطباعات الشخصية لهو دليل على ألوهية القرآن الكريم لا بشريته كما يدعّون!.
  • دعوة قارئيه لسؤال أهل الاختصاص في أي علم كان!، في علم الأحياء، في علم النبات، في علم الجغرافيا … وغيرها، عملاً بالآية الكريمة: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”. وقد كان هذا ديدن المسلمين الأوائل في انفتاحهم على علوم الغير، وانتهاج منهج البحث، وتحقيق الكثير من الاكتشافات المذهلة بناءً على ذلك.
  • تطرقه لعدد من الحقائق العلمية كـ (علم الأجنة) على سبيل المثال لا الحصر!. وفي هذا استعان د. ميللر برأي د. كيث موور وهو باحث أكاديمي من جامعة تورنتو مختص في هذا المجال، الذي أقرّ بأن مراحل تطور الجنين كما جاءت في سورة الحج لم تكن معروفة قبل حوالي ثلاثين عاماً. وقد جاء هذا الاستنتاج من خلال تعاون علمي تم بينه وبين مجموعة من الباحثين في المملكة العربية السعودية.

ومن جميل القول، اقتبس في نص عشبي بعض ما ورد في صفحات الكتاب (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • في لغة تبدو للبعض (نسوية)، يكيل المؤلف لأم المؤمنين (السيدة خديجة بنت خويلد) عظيم الثناء وقد اطلع على السيرة النبوية العطرة، لا سيما أوائلها حيث الصعاب التي واجهها النبي الأكرم وتزامنها مع وفاة أكبر معين له، فيقول في استنباط شاعري: “في الواقع، فقد كانت زوجة عظيمة لأنه في بداية الوحي لجأ إليها خائفا يرتعد، فواسته وثبتته وأيدته. وأنت لا تجد حتى في أيامنا هذه أحداً من العرب حينما يكون خائفا أن يذهب لزوجته ليعلنها بهذا الخوف، ولكن لا يتم هذا الإخبار إلا إذا كانت هناك رابطة قوية جداً بينه وبين زوجته حتى يرفع تلك الكلفة بينهما، وهذا يوضح لك مدى قوتها وثقة الرسول عليه الصلاة والسلام فيها. وبالرغم من أن هذه بعض الأمثلة فقط التي تنبئ بما كان يدور في ذهن الرسول، ولكنها كافية لتوضح وجهة نظري”. ومن المدهش أن يستشف رجل أحمر -قرأ لتوه السيرة- معنى (السكن) بين النبي وزوجه، في حين لم يضع أحد بنو العرب كبرياءه جانباً على امتداد أربعة عشر قرناً ليتأسى ويركن إلى سكنه .. في حاجة وفي غير حاجة، فضلاً عن أن يصرح بهذا (التنازل) علناً!… لا أعلم!! فقد يفقد صفة (الرجولة) عند قومه، إن فعل!.
  • وعلى طريقة الرياضيين، يتتبع د. ميللر موقف أبي لهب وزوجه المعاند، ويعلق بمنطقية كاشفاً جانب من جهلهما قائلاً: “أن القرآن ذكر أن عم رسول الله هو وزوجته من أهل النار، وقد عاشوا بعد هذا التقرير مدة طويلة وماتوا على الكفر والعياذ بالله. فإن لم يكن ذلك وحي من الله فماذا يكون التفسير المقنع؟ لم لم يدّعي أبو لهب وزوجته الايمان فقط من أجل تكذيب القرآن؟ وقد كان يريد وزوجته اظهار كذب رسول الله بأي طريقة، ولكن هذا لم يحدث أبدا”.
  • يستعين د. ميللر بالكتاب المقدس للاستدلال بمعجزة جرت على يدي السيد المسيح في إحياء أحدهم بعد وفاته لأربعة أيام، فما كان من ثلة من اليهود إلا أن صاحوا في عند وافتراء: “الشيطان يساعده .. الشيطان يساعده”. وقد جاء هذا الاستدلال كتعقيب على حوار جرى بينه وبين أحد القساوسة، والذي أشار من خلاله إلى القرآن الكريم موجهاً كلامه إلى القسيس قائلاً: “أنا أثق بهذا الكتاب” ويكمل: “ومن غير أن يعرف ماهية الكتاب الذي أشير إليه، أجاب: (إن لم يكن هذا الكتاب هو الكتاب المقدس، فهو مكتوب من أحد البشر). وكاستجابة لهذه الملاحظة قلت له: (دعني أذكر لك شيئا مما في هذا الكتاب). وأمضيت حوالى ثلاث أو أربع دقائق أسرد له بعض ما جاء فيه، وبعد هذه الدقائق، عاد وغير من لهجته قائلا: (أنت محق ليس هذا قول بشر، هذا من أقوال الشيطان، الشيطان قد كتبه)!. بالطبع هذا التعليق السريع بائس جداً لأسباب كثيرة. فهو اعتذار رخيص جداً، كما أنه هروب من مواجهة موقف محرج”.
  • وفي حديثه عن الإعجاز القرآني في اختصاص أنثى النحل بإنتاج العسل، يعقد د. ميللر مقارنة علمية لا تخلو من طرفة بين أنثى النحل في القرآن الكريم وذكر النحل في مسرحية شكسبير، فيقول: “هل يمكنك التمييز بين ذكر النحل وأنثى النحل؟ يحتاج الأمر لخبير للتمييز بينهما!، ولكن تم الاكتشاف بأن ذكر النحل لا يغادر الخلية أبداً لجمع الغذاء. ومع ذلك في مسرحية “هنري الرابع” لشكسبير يدور نقاش بين الشخصيات يوضح أن النحل عبارة عن جنود ولديهم ملك، فهذا ما كان الناس يعتقدونه في عصر شكسبير أن النحل الذي نراه يطير هو جنود ذكور يمتثلوا لأوامر ملكهم، ولكن هذا ليس صحيحاً على الإطلاق، لأن الحقيقة العلمية تؤكد انهن إناث يمتثلن لأوامر ملكتهم”.

وكختام لهذه المراجعة، أبى قلمي إلا أن يسطر شيئاً في نعمة الإيمان بالله بالفطرة، إذ أن الحديث عن هذه النعمة قد تكون أبلغ تعبيراً عندما يتحصّلها المرء، لا عن طريق الوراثة ولا التلقين، بل من خلال عملية التفكير الحر، بتجرد ومنطقية! عليه، جاء اختياري بأن أختم بمداخلة للدكتور جاري ميللر خلال محاضرة قد حضرها كانت تدور حول (الإيمان بالله من وجهة نظر فلسفية)، إذ قال وقد صدق: “إن المتتبع لحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لابد أن يؤمن بالله، فإيمانه وثقته التي لاتحد والنور الذي يشع من إيمانه هو بالله سبحانه وتعالى، وأثر ذلك على كل تصرفاته لهى أكبر معين ننهل نحن منه، فمن نوره نقتبس نور إيماننا، فهو النور الذي لا ينضب، وهو المثال العملي الذى يغنينا عن آراء الفلاسفة، وذلك أدعى إلى الإيمان الثابت الذى لا يتزعزع”. 

بشكل عام، أصنف الكتاب بـ (المختصر المفيد)، وأنتهي بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا).

تاريخ النشر: مارس 2, 2021

عدد القراءات:196 قراءة

التعليقات

  1. اختيار موفق .. الدكتور البروفيسور جاري ميلر قد أكد وبكل شفافية أن البحث إذا اتسم بالنزاهة سيصل حتماً لحقيقةٍ واحدة وهي أن “الدين عند الله الاسلام” ليس تعصباً وإنما بحثاً وفكراً محايداً ونزاهة بالبحث والتفكير بغية الوصول للحق
    مشكورة على طرق هذا الموضوع ومشكورة على أنجمك الأربعة .. وكنت أتمنى أن أقرأ المزيد عن أفكار هذا البروفيسور الذي أذهل العالم بكتابه “القرآن المذهل”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *