الكتاب
الطوطم والتابو
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Totem and Taboo - By: Sigmund Freud
المترجم/المحقق
بو علي ياسين
دار النشر
دار الحوار للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(2) 2016
عدد الصفحات
235
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/18/2018
التصنيف
الموضوع
كل معبود ذو صفة قدسية صنعه البشر
درجة التقييم

الطوطم والتابو

كتاب ليس بالقصير وتستغرق قراءته عدد من الساعات، غير أنه يدور حول معلومة واحدة تتكرر بشكل آلي على مداه.

كلمة الطوطم (Totem) في حد ذاتها هي كلمة معربة، وترمز إلى كل معبود يحمل صفة قدسية ويمثل الآلهة العليا والحامية لأفراد القبيلة البدائية. ويتخذ هذا الطوطم أشكالاً عدة، قد تتمثل في حيوان أو نبات أو صنم أو فكرة أو ظاهرة طبيعية، بحيث يعتقد جميع أفراد القبيلة بأن أصلهم ينحدر منه مباشرة.

يعرض فهرس الكتاب أربع مقالات، يتطرق فيها المؤلف وبشكل موّسع إلى الأطر الرئيسية المكونة لمفهوم الطوطم والمواضيع ذات الصلة، تسبقها (مقدمة) و (مقدمة المترجم)، أعرضها كما يلي:

  • المقالة الأولى: تهيّب سفاح القربى
  • المقالة الأولى: التابو وازدواجية الانفعالات العاطفية
  • المقالة الأولى: الأرواحية والسحر وطغيان الأفكار
  • المقالة الأولى: العودة الطفولية للطوطمية

قد يستمد الكتاب أهميته من مؤلفه الذي يُعد مؤسس علم النفس الحديث. إنه سيغموند فرويد (1856 – 1939)، طبيب الأعصاب النمساوي اليهودي، والرائد في علم التحليل النفسي. فمن خلال كتابه الشهير (Totem and Taboo) كان يرى أن هناك ثمة تشابه كبير بين عصاب الأفكار القهرية والشعائر الدينية، فيعتقد وعلى حد قوله أن: “عصاب القهر هو دين خاص مشوه، وأن الدين هو عصاب قهري عام”.

وعلى غرار مفكري عصر التنوير، آمن فرويد إيمان قطعي بالعقل كقوة قادرة على حل معضلات الإنسان في الحياة، وكسلاح لا يُضاهى في محاربة الأوهام والجهل والخرافة، والتي اعتقد أن الأديان بشرائعها تندرج تحت سلطتها القاهرة. عليه، فإن العقل لديه يستقل عن أي قيود، ويصبح بطبيعة الحال القوة المركزية الفاعلة والوحيدة.

يقوم المؤلف في بحثه باستعراض تاريخي انثربولوجي لعدد من القبائل البدائية في مناطق متفرقة من العالم، وبتوضيح مدى تأثير الطوطم بمعتقداته وتشريعاته وقوانينه على المعاش اليومي لأفراد تلك القبائل، كاللغة المتداولة، والعلاقات الأسرية، والزواج، والحروب، والعلاقات الاجتماعية مع أفراد القبائل الأخرى.

وللوقوف على مفهوم التابو والطوطمية كما جاء بها فرويد في كتابه الذي استحق نجمتين فقط من رصيد أنجمي الخماسي، ألخص في متفرقات شيء من آرائه، وباقتباس في نص عتيق (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • يتقاطع مفهوم الطوطمية مع الأديان في الاعتقاد بوجود قوى كونية مهيبة تستوجب التسليم والتقيا والتعبّد، تشكل الملاذ الروحي للفرد ولا يؤمن عواقب نقمتها. كما أنها تحظى بنفس منزلة القداسة التي تحظى بها الأعراف الاجتماعية والمحظورات السائدة في أي مجتمع، من ناحية وجوب الانصياع الأعمى لها.
  • اعتقد الفرد البدائي بضرورة سنّ قائمة من المحرمات تكون بمثابة تشريعات تقيّد أفعال ما وترسخ أفكار ما، وتصب بأكملها في تقديس الطوطم المعبود. يقول فرويد في كتابه «حياتي والتحليل النفسي» عن هذا المفهوم: “وإني لأعلق أهمية كبرى على مشاركتي في سيكولوجيا الدين، تلك التي استهلت عام 1907 بعقد تشابه ملحوظ بين عصاب الأفعال القهرية وبين الطقوس والشعائر الدينية. وقبل أن أفهم الصلات العميقة، وصفت عصاب القهر بأنه دين خاص مشوه، والدين بأنه عصاب قهري عام. ثم أدت بي ملاحظات يونغ الصريحة عام 1912 في المشابهات القوية بين منتجات العصابيين النفسية وبين منتجات الشعوب البدائية إلى توجيه انتباهي إلى ذلك الموضوع. فبينت في أربع رسائل، جمعت في كتاب بعنوان «الطوطم والتابو»، أن الفزع من الاتصال بالمحارم أبرز لدى الأجناس البدائية منه لدى المتمدنية، وأنه أدى إلى اتخاذ إجراءات خاصة للوقاية منه”. يستمر فرويد ليوضح أن ما اجتذبه في الطوطمية هو “أول أساليب النظام الاجتماعي في القبائل البدائية .. أسلوب اتحدت فيه بدايات النظام الاجتماعي بدين ساذج وسيطرة صارمة لعدد ضئيل من نواهي التابو. في ذلك النظام، الكائن المقدس هو دائماً أبدأ حيوان، تدّعي القبيلة أنها انحدرت منه”. بل وذهب من خلال عدد من الدلائل إلى أن كل جنس مهما بلغت درجة رقيه فقد مرّ قطعاً بطور الطوطمية!.
  • وفي محاولة تأريخ نشأة الطوطمية، يعزو المؤلف خوف الطفل من الحيوانات إلى الخوف من الأب في تشبيه مبطن لعقدة أوديب!. وقد أخذ المؤلف بفرضية دارون، حيث يرى أن القبيلة الواحدة كان يسيطر عليها رجل أوحد قوي طاغ مستأثر بالنساء، الأمر الذي دعاه إلى قتل أبنائه أو نفيهم خشية منافسته، إلا أن الأبناء تمكنوا من قتل أباهم وافتراسه من خلال مؤامرة حيكت ضده، كعدو ومثل أعلى في نفس الوقت. ومن هنا، سُنت شريعة التضحية بالطوطم المقدس في كل عام، والنياح عليه في طقوس خاصة. أما الزواج من الغريبات، فقد جاء بعد أن اتخذ الأبناء قراراً بعدم تملك النساء، وقد كنّ أحد أسباب تضحية الأبناء بأبيهم.
  • جهل الشعوب البدائية بنتاج عملية التلقيح والإخصاب بين الجنسين أدى إلى تولية المرأة مسئولية الحمل الكاملة، بل وإلى تأليه المرأة في بعض الأحيان، الأمر الذي حثّها على تسمية طفلها بذلك الطوطم في ذلك المكان الذي شهد بوادر حملها.
  • ترتبط فكرة التابو بالوجدان، إذ يحرّم الضمير على الفرد أفعال معينة خاطبت اللاشعور لديه حيناً ما وأثارت لذة وقت ممارستها، كعبث الطفل بأعضائه التناسلية! تصبح بالتالي من المحرمات عند كبره، وتثير لديه الكثير من المخاوف وتوّلد شعور ثقيل بتأنيب الضمير حيالها.
  • تزدوج العاطفة عند الشعوب البدائية وقت الحروب وتحديداً عند الانتصار، إذ يؤتى برؤوس الأعداء .. لا للتمثيل بها، بل لتكريمها ولذرف الدموع عليها، إذ كانت الفرصة مواتية لهؤلاء المقتولين بأن يكونوا أصدقاء للقبيلة لا أعداءهم، الموقف الذي اختاروه بمحض ارادتهم وانتهى بمقتلهم .. فيكيل القاتل اللوم للقتيل.
  • تلتزم القبائل البدائية بطقوس غريبة تعكس سيطرة التابو كنظام اجتماعي راسخ، تظهر -على سبيل المثال- في تحريم الزواج من نفس أبناء العشيرة، التضحية بالطوطم كنوع من التطهير، الامتناع عن ذكر اسم الميت أو استخدام حاجياته، تلبّس الروح الشريرة لجثث الموتى لا سيما المتعفنة منها.
  • لا يتوقف الحد عند فرويد أمام مجرد تصور تلك الأرواح الشريرة التي يتحول إليها أفراد القبائل بعد موتهم، بل يستتبعه بسؤال استيضاحي، حيث: “يثير الزعم القائل إن المتوفين يتحولون بعد الموت إلى أرواح شريرة تساؤلاً آخر: ما الذي جعل البدائيين يعزون لأمواتهم الغالين هذا التحول بالعواطف تجاههم؟ لماذا جعلوا منهم أرواحاً شريرة؟ يظن فستر مارك أنه من السهل الإجابة على هذا السؤال: بما أن الموت غالباً ما يعتبر أسوأ مصيبة يمكن أن تصيب الإنسان، فإن المرء يعتقد أن الراحلين غير راضين البتة عن مصيرهم، وحسب فهم الشعوب البدائية لا يموت المرء إلا بالقتل، سواء بالعنف أو من خلال السحر، لذلك ينظر المرء إلى الروح على أنها تنشد الانتقام وأنها قابلة للإثارة، ويتوهم أنها تحسد الأحياء وتتشوق إلى الاجتماع بالأقرباء القدامى. لذلك، من المفهوم أنها تصبو إلى إماتتهم عن طريق الأمراض كي لا تتحد معهم”.

هو كتاب حصلت عليه من معرض للكتاب بإحدى المدن العربية عام 2017، وقد علمت أن هناك إصدار آخر للكتاب بعنوان (الطوطم والحرام) وبترجمة جورج طرابيشي. يراودني شعور باقتنائه وتجديد معلوماتي عن الموضوع بقلم وتصوّر مختلفين.

ختاماً، لم يكن الكتاب على المستوى المتوقع من النفع الذي توخيته، غير أنه من الجيد الاطلاع على ما جاء به الأولين، ممن تصدروا العلم والفكر في أزمنة مضت.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: كان تسلسل الكتاب (43) ضمن قائمة من (50) كتاب، قرأتها في عام 2018

 

تاريخ النشر: فبراير 10, 2022

عدد القراءات:120 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.