الكتاب
الطب السردي والعلاج السردي بالعربية
المؤلف
دار النشر
دار الوتد للكتب والمطبوعات
الطبعة
(1) 2020
عدد الصفحات
150
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
01/05/2023
التصنيف
الموضوع
عندما يتحدث الطب بلغة الأدب
درجة التقييم

الطب السردي والعلاج السردي بالعربية

في هذا الكتاب الفريد من نوعه في المكتبة العربية، يكتسي الطب حلّة وجدانية في ارتياده على نحو مثير للانتباه أروقة الأدب .. الأدب بفروعه الإنسانية المتشابكة في اللغة والشعر والنفس والرواية والمكتبة والاجتماع، ليظهر الطب فيها منسجماً وهو يضفي بعداً إنسانياً في علاقة الاستشفاء بين الطبيب ومريضه! ومع استحداث فرع (الطب السردي) في الجامعات الغربية كتخصص أكاديمي، أصبح لزاماً استحداث مثيله في الجامعات العربية بما يتفق وهويته الثقافية، العربية والإسلامية.

يجتهد مؤلف الكتاب أيما اجتهاد في طرح مفهوم (الطب السردي) على اتساعه، من خلال بحث موضوعي يستعين فيه بالمراجع العربية في الطب والأدب، بغية محاكاة التوجه العالمي الحديث بطابع ثقافي عربي يؤكد على الآصرة المشتركة بينهما، فيقول في نبرة عربية خالصة لا تشوبها شائبة: إن اللغة هي الركيزة الأساسية في المعاملات الاجتماعية وعماد الهوية الوطنية، وبالتالي كان لابد من إدراج السرد باللغة العربية في منهجية الطب السردي والمتابعة العلاجية بالسرد العربي، ليتسنى للطبيب والمعالج العربي التجاوب مع مريضه“. لذا، يأتي عنوان الكتاب على غلافه باللغتين (الطب السردي والعلاج السردي بالعربية – Narrative Medicine And Arabic Narrative Therapy ) .. والمؤلف الدؤوب هو طبيب وأستاذ جامعي في كلية الطب بجامعة وهران في الجمهورية الجزائرية، وهو إضافة إلى تخصصه المهني، كاتب وروائي، وله العديد من الإصدارات العلمية والفكرية تصب في نفس المجال.

يحدد المؤلف في المقدمة مرحلتين أساسيتين لفحص المريض أثناء الممارسة الطبية، تبدأ بمرحلة (الاستجواب الطبي)، وهي مرحلة تكشف ابتداءً عن تاريخ المرض ومراحل تطوره وسمات المريض الشخصية وظروف حياته، من خلال طرح عدد من الأسئلة الدقيقة، وهي مرحلة يحددها الطب الإكلينيكي بمدة لا تتجاوز خمسة عشرة دقيقة، والطب النفسي والعقلي بثلاثين دقيقة. تُعد هذه المرحلة مبدئية في تشخيص المرض فضلاً عن أهميتها في تأسيس عماد الثقة بين المريض والطبيب، تليها مرحلة (الفحص العيادي) بما فيها من فحص سريري وتحليل مخبري وعلاج دوائي. بيد أن مظاهر الإشكالية تبدأ مع الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم الرقمي المعاصر، وتمكّن الآلة الذكية فيه من إجراء العمليات الجراحية الدقيقة، وإمكانية إصدار الرأي الطبي على بُعد آلاف الأميال الفاصلة بين المريض والطبيب بفضل تقنية السجل الطبي الرقمي، فضلاً عن تطوير برمجيات تعني بأمراض معينة، وتطبيقات لتقييم حالة المريض المزاجية، وأدوات للقياس النفسي تخدم المصحات العقلية .. ما أمكن من خلالها جميعاً استخلاص مخرجات تُغني عن مرحلة المساءلة الطبية. إن برمجة الممارسة الطبية أتت على العلاقة الإنسانية بين المريض والطبيب، وأربكت العلاقة العلاجية السليمة القائمة على الثقة المتبادلة بينهما، بحيث تقلّص الوقت الذي يقضيه الاثنان معاً مع تكفّل الجهاز الطبي بالتشخيص ورواج صناعة العلاج الدوائي. لذا، فقد كان لابد لها من تنظير في إطار رسمي مسند على منهجية علمية واضحة المعالم، التي تسمح بتجديد إحدى ركائز الفحص العيادي الذي يخص الاستجواب الطبي، ومن خلاله استرجاع الحلقة المفقودة أو تعزيز مشاعر التجاوب لدى الأطباء نحو مرضاهم، وهي كلها عمليات تهدف إلى أنسنة المهنة النبيلة التي ضيعت مقاصدها خلال العقود الأخيرة من زماننا”.

يفصّل المؤلف الحديث في هذا التخصص الأكاديمي المستحدث من خلال أربعة فصول رئيسية، يتفرّع عنها عدد من المباحث ذات الصلة، هي:

  • الفصل الأول: الأسس النظرية للسرد بين الأدب والطب
    • ‎السرد الأدبي
    • ‎السرد بين الأدب والطب عند الغرب والعرب
    • ‎السرد الطبي بين أقلام المرضى
  • الفصل الثاني: الطب السردي
    • ‎تعاريف الطب السردي
    • ‎أساسيات تعليمية الطب السردي
    • ‎منهاج تعليمية الطب السردي
    • ‎تأريخ لحالات التشخيص بالطب السردي
  • الفصل الثالث: العلاج السردي بالعربية
    • ‎ماهية العلاج السردي
    • ‎طرق العلاج السردي
    • ‎نماذج من القصص بالعلاج السردي
    • ‎مواقع للعلاج السردي بالعربية
    • ‎للشعر موطن في العلاج السردي
  • الفصل الرابع: واقع وحوصلة
    • تجارب ميدانية
    • حكم ومعاني بحثية

ومن الكتاب الذي حصد رصيد أنجمي الخماسي بجدارة بالغة، أدوّن ما علق في ذهني منه في الأسطر القادمة، وباقتباس في نص حصيف بالإضافة إلى ما سبق من اقتباسات (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • في مقاربة بين الطب والأدب .. الطب كفن يعني بالحياة الإنسانية ويمدّها بروح المعرفة بلا اعتبارات عرقية ولا ظرفية منوطة بسلم أو بحرب، والأدب كفن يتجسّد في مشهد أو نغمة أو لوحة تُضفي لمسة من ذوق وجمال وإحساس وتقود للتبصّر ما تم طرحها بموضوعية .. يتأصل البعد الإنساني كمقصد خير يشترك بينهما.
  • واستكمالاً لهذه المقدمة التي جاءت عن الفصل الأول، يتطرق المبحث الأول فيه إلى (السرد الأدبي) كمصطلح غربي حديث النشأة، والذي يُترجم إلى العربية بـ “علم السرد أو السردية”، وينقسم حسب البنية السردية إلى: “السرد أو المروي، السارد أو المؤلف أو الراوي، المسرود له أو القارئ أو المروي له”. وهو المصطلح الذي يقود بدوره للحديث عن تحليل الخطاب السردي، من خلال الذوق الثقافي لكل كاتب، كالسردية الدلالية والسردية اللسانية، والعنصر الزمني الذي يقسّمه بين سرد لاحق وسرد سابق وسرد متزامن. ينقل المبحث عن كتاب (مقدمة السرد العربي) وصف السرد كما لو أنه: “إعادة متجددة للحياة تجتمع فيه أسس الحياة من شخصيات وأحداث، وما يؤطرها معاً من زمان ومكان تدخل في صراع يحافظ على حياة السرد وسيرورة الحكي، وفق تعدد لغوي”.
  • وفي نفس المبحث، أظهرت نتائج “علم السرد المعرفي” التي أجراها عدد من الباحثين باستخدام الوسائط الطبية، أهمية السرد في استثارة النشاط الذهني لأفراد خضعوا لفحص الدماغ بواسطة الجهاز المغناطيسي أثناء قراءتهم لنصوص معينة .. بينما وظّف الأدباء “منهجية علم النفس الواقعي” من أجل “توصيف الشخصيات الروائية وشرح ما تقوم به من سلوكيات وإجراءات”، وقد كان الأدب الروسي سبّاقاً في هذه المنهجية لا سيما من خلال أديبهم الخالد (فيودور دوستويفسكي)، والذي قال فيه مترجم إحدى رواياته للعربية “لا يتمتع فقط بالقدرة على ملاحظة تفاصيل الحياة بألوانها وروائحها وكلماتها المميزة ودقائقها، بل وأيضاً بالتفكير المضني في مغزى الحياة”.
  • يعود نفس المبحث إلى التراث العربي، الذي يجد السرد العربي القديم غائباً فيه لصالح الشعر الذي كان حاضراً بقوة على “موائد الأدب العربي القديم”، ما يشير إلى ضياع كنوز النثر والقصص والنوادر والأسفار، لا سيما وقد كان لعامل المشافهة الدور الرئيسي في تداول الشعر آنذاك، الأمر الذي حرى بالخلفاء الراشدين فيما بعد تدوين القرآن الكريم خشية ضياعه أو تحريفه. غير أن هذه الحقيقة لا تقرّ بانعدام أثر ذلك الكنز بالكلية من التراث العربي القديم، إذ حمل بعض الحكايات والأساطير والأسحار ما عبّر عن الحياة بشكل صادق في ذلك العصر الجاهلي.
  • يؤكد ختام المبحث الأول على المنهجية المشتركة التي تربط بين السرد الأدبي والنقد الأدبي بما يقابلها في علم النفس والطب العقلي، إذ تبدو عملية دراسة الخطاب الأدبي مشابهة لدراسة خطاب المريض الذي يدلو به أثناء مرحلة استجوابه لدى الطبيب، وهو كما أشار إليه أحد النقاد، وصف لا يخص علّة ما بعينها، بل يكشف عن جذورها التي قد تكون ضاربة في أعماق النفس: فالنص لا يختلف في هذه الحالة عن شكوى يقدمها المريض إلى الطبيب المعالج ليكشف من خلالها عن العلل، فهي تدين صاحبها وتقدم عقدة جلية أمام الفحص السريري، وذلك لا يسمح للتجربة الأدبية بالاستمرار والخلود بل يتراجع ظلها إلى تسجيل آثار العلل الملتصقة بصاحبها“.
  • وعلى الرغم من استحداث الغرب فرع الطب السردي على يد أستاذة الطب السريري الأمريكية (ريتا شارون)، والذي انتقل إلى أوروبا ومن ثم إلى بعض الدول الأسيوية، فقد نفض المبحث الثاني الغبار عن “المقاربة العربية التي أصّلت دعائم الطب السردي منذ قرون خلت على يد جهابذة الطب العربي”. وبينما لم يدرج الغرب الطب تحت منظومة الأدب والعلوم الإنسانية إلا بعد القرن السابع عشر الميلادي، كإشارة إلى طبيعة العلاقة المعقّدة التي أبت ربط الطب بالأدب في القرون السالفة، يظهر بعض أدباءهم المتأخرين أشد تطرّفاً! كمثل الأديبة الإنجليزية (فيرجينيا وولف 1882 : 1941) التي تناولت في كتابها (المرض) الأدباء بالنقد، لشح إصداراتهم الفكرية في قضايا الصحة، وهي التي كانت تطمح -على ما يبدو- لإجابات طبية وافية لا تخلو من إنسانية عمّا قاسته في حياتها، فقد شهدت طفولتها وفاة أمها وأبيها وأختها، وخضعت في مراهقتها للعلاج من نوبات الاكتئاب في إحدى المصحات العقلية، وتعرضت لاضطراب الهوية الجنسية أثناء زواجها .. المعاناة التي أودت بحياتها انتحاراً وهي في سن التاسعة والخمسين. وقد كانت تقول: يبدو لنا على الأقل مفاجئاً أن المرض لا يظهر إلى جانب الحب، النضال، والغيرة من بين الموضوعات الرئيسية للأدب. يجب أن تكون هناك روايات مخصصة لوباء التيفوئيد، أو قصائد للالتهاب الرئوي وقصائد شعرية للألم في الأسنان! ومع ذلك ليس لها وجود”. وقد أفرزت نفس الظروف التاريخية نخبة من الأدباء طوّع كل منهم أدب السيرة الذاتية لسرد مرض ما على لسان بطلها، في حين أنه لم يكن في الحقيقة سوى الأديب نفسه!. فهنالك الفيلسوف الفرنسي (ميشال دومونتين 1533 : 1592) الذي ترك وصفاً مفصّلاً عن إصابته بحصى الكلى لا ينم فقط عن حالة وجدانية ألمّت به جرّاء التفكّر، بل عن صياغة نص نقدي لوضع الطب في عصره، الذي اعتقد معه أن علم المريض بجسده هو الأكثر غزارة .. يشبهه في هذا الأديب السويسري (جان جاك روسو 1712 : 1778) “الذي كان مولعاً بالطب في بداية حياته، حتى أنه تفنن في إبداعاته الأدبية التي خصّت مواضيع طبية”، والذي سمحت مجلداته الموسومة بـ (الاعترافات) من تشخيص مرضه بدقة لكن بعد وقت طويل من وفاته، وقد اعتقد بأن مرضه نفسياً لا عضوياً حين أوصى بتشريح جثته بعد موته، وهو الذي كان يصبّ جام غضبه على أطباء زمانه الذين ارتاد على النبهاء منهم ولم يسعفوه في تشخيص علله، ومتى ما سمع بفشل تشخيصهم أو وفاة أحد معارفه من مرضاهم.
  • وبعد استعراض ما كان من سخط أدباء الغرب على منظومة الصحة في الحقبة الزمنية التي عايشوها، ينتقل المبحث الثاني إلى أدباء العرب وما نال السرد الطبي من حظ في مآثرهم، فيقول: “لقد حظ اهتمام الأدباء العرب بمواضيع الصحة ومآل معاشهم الشخصي دونما حدود أو عتاب لأفكارهم من طرف غيرهم أو متابعيهم، وغالباً كانت القصائد الشعرية هي سلاحهم للتعبير عن خلجات أنفسهم”. فيتعرّض المبحث إلى أحد شعراء أولئك المبادرين العرب، وهو الشاعر والفيلسوف (أبو العلاء المعري 973 : 1057) الذي عاش زمن الخلافة العباسية و “الذي خبر عن نفسه حين مرضه بالعمى منذ نعومة طفولته، وتدهور حالة صحته حينما كبر سنه ونخر المرض جسده، حتى وصف على لسانه بحبر غيره: «مثله في ذلك مثل الثريا كتب إلى الثري وقد علم الله أن سمعي ثقيل وبصري عن الإبصار نقيل، قُضِيَ علي وانا ابن أربع لا أفرق بين النازل والطالع. ثم توالت محني، فأشبه شخصي العود المنحني، منيت في أخير عمري بالإقعاد وعداني عن النهضة عاد». ثم يصف أخير أيام حياته: «لم يبق فيه بقية، لأن يسأل ولا أن يجيب، لأن أعضاءه متخاذلة، وقد عجز عن القيام في الصلاة، فإنما يصلي قاعداً»”. ثم ينتقل إلى كتاب (أوراق الورد) لينقل عن مؤلفه (مصطفى صادق الرافعي 1880 : 1937) “نابغة الأدب العربي المصري” معاناته في فقدان حاسة السمع منذ صغره، وقد جعل من المرض فلسفة للحياة: “سبحانك اللهم! إنما هذه الأمراض في الدنيا بعض مواد البحث الفلسفي العميق لدرس أساليب الطبيعة البشرية. فكم من «عملية جراحية» في طب الناس هي في الحقيقة «عملية حسابية» في وزن هذه الطبيعة وتقديرها، وكم من أنه وجع في المرض وهي نفسها كلمة عتاب بين الطبيعة والنفس، وكم من ضجعة للداء هي في الواقع نهضة للأخلاق من ضجعتها”.
  • ثم ينتقل الحديث إلى (السرد عند أطباء أدباء من الغرب)، وقد عُرف منذ الأزمنة السابقة تقمّص الأطباء لفنون الأدب من تأليف ورواية وكتابة، “فكان من ضمنهم الطبيب القاص، الجراح الشاعر، والحكيم الموسيقار”. والطبيب إذ يصقل خبرته الطبية بمهارته الأدبية، لا يسرد مجرد حالات مرضية تم تشخيصها، إنما يقدم “تعبيرات على معاش نفسي” جسّدها السرد الطبي من خلال الكتابة والتأليف. ففي العالم الغربي، يبرز الطبيب الأديب الروسي (أنطون تشيكوف 1860 : 1904) والذي يُنقل عنه مقولته الشهيرة: “الطب زوجتي والأدب عشيقتي” وقد آمن بثراء معرفته التي حصّلها في دراسة الطب وممارسته وأثّرت في نشاطه الأدبي، وقد ضمّن بعض رسائله الأدبية جانباً من معاناته بمرض السل الرئوي الذي توفي فيه، فضلاً عن تجاربه كطبيب فيما يتعلق بالأمراض العقلية والاضطرابات النفسية. ومن مؤلفاته التي خصّت المرض والمرضى والمعالجين والمستشفيات وبيئة العمل المهنية ككل: (رواية البستاني الرئيس، رواية الهارب، رواية الجراحة). وعلى نفس وتيرة الأدب الروسي، يبرز الطبيب الأديب (ميخائيل بولغاكوف 1891 : 1940) الذي سرد حياة الأطباء في المستشفيات من خلال نشره (مذكرات طبيب شاب)، وهو الذي أودع روايته (مورفين) قصة إدمانه ومرض التلف الكلوي الذي مات فيه بعد أن فقد بصره. أما في الأدب الإنجليزي، فيبرع الطبيب الأديب (آرثر دويل 1859 : 1930) من خلال سلسلة الأعمال البوليسية الخالدة ببطليها المحقق شيرلوك هولمز ومساعده الطبيب واتسون، وكذلك الطبيب والأديب (سومر ست موم 1874 : 1965) لا سيما في أدب الجاسوسية الذي سطّر مسار عمله في المخابرات البريطانية. وعلى الجانب الفرنسي، يُذكر الطبيب الأديب (لويس سيلين 1894 : 1961) الذي تفرّدت رواياته بإسقاطاته المهنية كطبيب عسكري شارك في الحرب العالمية الأولى كما في روايته (أقاصي الليل)، وكذلك مواطنه الطبيب والأديب (فيكتور سيكالين 1878 : 1919) الذي مزج بين شاعرية الأدب ومنهجية الطب في سردية المعاناة المرضية. “للإشارة، فإن الأطباء في العصور الوسطى لم يكن من السهل عليهم الخوض في الأدب الطبي خوفاً من غضب الطائفة الدينية تحت وصاية الكنيسة! لهذه الأسباب كانوا يؤلفون تحت أسماء مستعارة، مثلما حدث للطبيب الأديب الفرنسي فرانسوا رابلي 1553 : 1494”.
  • يعقب الحديث عن أطباء الغرب الأدباء، نظرائهم العرب، في (السرد عند أطباء أدباء عرب)، فقد كان منهم الطبيب القرطبي والأديب والشاعر (يحيى ابن هذيل 912 : 1352) الذي وصفه تلميذه الطبيب لسان الدين ابن الخطيب وصفاً “يؤشر على استعمال فنون الأدب لإجادة التحاضر لطلبة الطب”، وقد ضمّن ابن هذيل آخر أبياته الشعرية آلامه عن مرض الفالج الذي أصابه. أما تلميذه ابن الخطيب، فقد أجاد في تشخيص أعراض العشق الذي صنّفه كمرض نفسي، في كتابه الطبي الوجيز (عمل من طب لمن حب). يُذكر كذلك الطبيب والأديب العماني (راشد بن عميرة) الذي عاش بين القرنين السادس عشر والسابع عشر، وانتهج الأسلوب القصصي في تشخيص الأمراض ووصف العلاج، لا سيما في كتابه (مختصر فاكهة ابن السبيل). وهناك كذلك كتاب (دعوة الأطباء) الذي وضعه الطبيب والأديب (ابن بطلان 1001 : 1064)، وهو يمثّل “سيرة ذاتية متخيّلة لطبيب جوال” يستخدم فيه براعته اللغوية ممزوجة بصنعته، ليرفع فيه مقام مهنة الطب عن بعض المنتسبين إليه الذين يرجون مرض الناس لضمان معاشهم، وقد شنّع على “الأطباء الدجالين، مشيراً إلى أن المهنة بعيدة عن الخرافة والشعوذة”. وهناك “المترجم الموسوعي والطبيب الإكلينيكي حنين ابن إسحاق (810-873م) الذي كان عارفا باليونانية والسريانية وفصيحاً بالعربية، التي استطاع بها إنتاجه في الترجمة الطبية أن يغزر مصادر الإبداع الطبي من خلال عناوين مؤلفاته الذكية والمميزة، من بينها: «تحفة الأولياء وذخيرة الأطباء»، وكتاب «امتحان الأطباء»”. تجدر الإشارة إلى “إن قراءة الكتب التاريخية تفيدنا بأن عصر الحضارة الإسلامية قد حضن دونما إقصاء لكل أهل الديانات السماوية، وفتحت الآفاق لكل مساهم في الصلاح والإصلاح من أهل الذمة، فكانت مساهماتهم في حركة الترجمة هي من إحدى محركات الحضارة الإسلامية، ومن بين الدعائم للابتكارات العرب المسلمين”.
  • ومع انتقال المبحث إلى العصر الحديث، يتوالى جيل جديد من أطباء العرب الذين ساروا على نفس منوال معلميهم السابقين في الأدب! فيبدو منهم “طبيب الفقراء” الطبيب المصري والأديب والشاعر الرومانسي (إبراهيم ناجي 1898 : 1955) صاحب قصيدة (الأطلال) التي تلقّفها بالتلحين والطرب أعلام الفن العربي، والذي يُنسب له قوله: “أزاول الطب كأنه فن، وأكتب الأدب كأنه علم، أي أراعي فيه المنطق والتجديد والوضوح”. ومن أدباء المهجر أطباء أيضاً، كالطبيب الأديب (أحمد زكريا أبو شادي 1892 : 1955) الذي “أفرغ تجارب حياته وسعتها من الآلام، ليصقلها بأنواع من الفنون الأدبية التي شملت مرارات أمته العربية”. وهنالك الطبيب الأديب المصري الذي شغل بهموم المعدمين (يوسف إدريس 1927 : 1991)، وقد لُقّب بـ “طبيب القصة القصيرة أو تشيكوف العرب أو أديب الواقعية أو أمير القصة القصيرة”، حيث برع في الأسلوب القصصي الذي خوّله اقتحام ميادين المسرح والسينما، وهو الذي قال فيه عميد الأدب العربي د. طه حسين: “أجد فيه دائماً من المتعة والقوة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء، مثلما وجدت في كتابه الأول «أرخص ليالي» على تعمق للحياة وفقه لدقائقها وتسجيل صارم لما يحدث فيها”. أما الطبيب الأديب (نجيب الكيلاني 1931 : 1995) الذي صوّر بريشة الفنان تصويراً دقيقاً ما يعتمل في النفس الإنسانية من نوازع وسقوط وضعف وقوة وإيمان وضلال، لا سيما في مجموعته القصصية المعنونة بـ (حكايات طبيب)، وقد وصفه الروائي المصري نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل في الأدب: “إنه بلا منازع المنظّر للأدب الإسلامي”. ثم يختتم هذا المبحث بآخرهم: “الطبيب الأديب المصري مصطفى محمود (1921-2009م)، الذي اشتهر بلقب «المشرحجي» نظراً لوقوفه طوال اليوم أمام أجساد الموتى، طارحاً التساؤلات حول سر الحياة والموت وما بعدهما. لقد انعكس تصوفه الفكري على نتاجه الأدبي بأسلوب السرد الواقعي ذو الأبعاد الفكرية والفلسفية، كما أفصح حين سؤاله حول طبيعة ميولته الأدبية: «للطب علاقة وثيقة بالحياة وأسرارها وخفاياها، فالطبيب هو الوحيد الذي يحضر لحظة الميلاد ولحظة الموت، وهو الذي يضع يده على القلب ويعرف أسرار نبضه، وكل الناس يخلعون ثيابهم وأسرارهم بين يدي الطبيب، فهو الوحيد الذي يباشر الحياة عارية من جميع أقنعتها، وبما أن الطب علم، والأدب علم، فالتكامل في الحياة البشرية قضى بأنه لا غنى لأحدهما عن الآخر، يعني الطب والأدب، وكذلك الطبيب والأديب»”.
  • يبدأ المبحث الأول (تعاريف الطب السردي) من الفصل الثاني بتوضيح هدف الطب السردي، الذي يتمثّل في تقديم “فرصة لمعالجة الأبعاد الدينية والروحانية لتجربة المريض”. إذ يظهر الطب السردي كمهارة يتوجّب على الطبيب الممارس اكتسابها وإتقانها من خلال ما يتلقّاه من سرد المريض، بما يمكّنه من الإحاطة بقصصه المروية عن نفسه ومن ثم استيعابها وتحليلها ونقل خبراتها. أما المبحث الثاني (أساسيات تعليمية الطب السردي)، فيقرّ في ختامه بضمان نجاح العلاقة العلاجية بين الطبيب ومريضه متى ما ارتبطت بلغة الأم، وذلك حسب ما أكدّته دراسات علمية تتعلق بالخطاب الطبي وعلوم ترجمته، من منظور علم الاجتماع. إن العامل اللغوي، سواء كان في مرحلة التأهيل للعمل الطبي أو في الممارسة الميدانية، وما تستوجب من مهارات تواصل وقدرات علاجية، يتطلّب بالمثل عناية أكاديمية، وذلك لما للغة المستخدمة “من آثار مباشرة في الرقي بمستوى تكوين الكوادر الطبية وتحسين مستوى الخدمات الصحية”. إن الوقت قد حان لتعريب لغة العلم بدل “الأخذ بمعادلة أن لغة المستعمر تعتبر (غنيمة حرب)” وحسب، إذ لا بد من توظيفها لخدمة المصادر العلمية العربية والعمل على إثرائها بلغتها، والكفّ عن العزف على أوتار العاطفة التي تشيد باللغة العربية وبكنوزها وبلآلئها المكنونة .. إذ آن الأوان لكي تسفر عن خزائنها وتعيد أمجاد حضارتها .. وللأمم الأخرى تجاربها الناجحة في هذا المضار.
  • يقترح المبحث الثالث (منهاج تعليمية الطب السردي) الاستعانة بمقررات كلية الطب المعتمدة في فرنسا، كنموذج لتطبيق الطب السردي في كليات الطب العربية. وفيه، يتم تخصيص عدد من الساعات الأكاديمية المكتسبة بهدف “تحليل وتصميم وتطبيق البروتوكولات لإنتاج وتلقّي القصص المتعلقة بالمرض أو العجز البدني والرعاية الصحية”. لذا، يدعو المبحث “الاعتماد على الكتابة الإبداعية” كهدف سنّته “المشرفة على التكوين، الطبيبة آن ماري بوتي جون”، يضمن تحقيق نتائج محددة، كالإحاطة بتحديات الطب السردي، التدريب على إتقان أسلوب مناسب للكتابة عن المرضى المعاقين جسدياً أو عقلياً، “تصميم أدوات الكتابة الملائمة للهياكل الصحية”، تحسين مستوى الثقافة المطلوبة للنصوص الأدبية محل التدريب، تطوير دافع ذاتي لاكتساب مهارة سردية تقدم تفسيرات صحيحة عن مواد القصص. في العموم، تُعد الموهبة الأدبية والمهارات المكتسبة في تحليل الخطاب المعلن أو النص المكتوب، عماد الكتابة الإبداعية، بحيث يتقاطع فن تلخيص الحالة المرضية مع المنهجية المستخدمة في علم المكتبات، وبحيث يصبح تبنيها بمثابة “خطوة مبدئية، حتى يكون التدرج أسهل وسلس في تكوين طلبة الطب على مهارة الطب السردي”. ومن ناحية ميدانية، يقترح المبحث تنظيم ورشات برامج الطب السردي قبل اعتمادها وتعميمها، بشكل يستوعب عدد محدود من طلبة الطب، واختيارياً ممن يعتقدون بموهبتهم الذاتية في الكتابة. وهي البرامج التي لا يتوجّب على كليات الطب حصرياً إعدادها، بل ينبغي إشراك كليات الآداب والإنسانيات والعلوم الاجتماعية في مرحلة تأسيسها. أما هيئة الإشراف العلمي، فيأتي الاقتراح بتضمينها متخصصين من مختلف فروع الطب بشرط ألا يكونوا ممن يقضون أوقاتاً مضنية في أقسام حرجة كالطوارئ والإنعاش، إضافة إلى المختصين في علم النفس وعلم المكتبات وعلوم الأدب واللغة العربية.
  • وعند الانتقال إلى الفصل الثالث، يتطرق المبحث الثاني منه إلى (طرق العلاج السردي)، وقد ارتأى رأي علم النفس المعرفي في جدوي القراءة على فاعلية وظائف الإنسان العصبية، إذ يؤكد -وهو يستعين بالأعمال الروائية لا سيما الخيالية- بتأثير المادة الوهمية على خلق طاقة الاستشراف والتبصّر، وتخفيف وطأة الألم لدى القارئ، وهو يتماهى مع أبطال الرواية مستلهماً رؤى مختلفة لآلامه، ومتعاطفاً معهم بشكل يخفف من حدة توتره العاطفي، ويحفّز طاقة الأمل لديه، ويدفعه كنتيجة نحو تجديد أفكاره وتحسين سلوكه. مع هذا التدريب العاطفي، يصبح الحوار بين القارئ -كمريض- مع معالجه، أسهل بكثير من حيث تحرير ما في صدره على لسانه وبطلاقة. هنا، تؤتي عملية استبدال المواقع بين المريض والطبيب أكُلها، إذ “إن تغيير الأدوار من مريض كئيب متخاذل على سرير مرضه نحو دور المشارك الإيجابي، وبالأخص أن العلاقة الثنائية بين المريض والمعالج تحررت من قيود السرد القصصي المعهود في المصحات، هنا استبدلت المواقع بالندية، وهنا المريض هو الذي سيفعل دور الراوي الأصلي حينما يمر إلى مرحلة سرد قصة حياته على مسامع معالجه”.
  • وفي الفصل الرابع والأخير، يأخذ المؤلف على عاتقه سرد ما وقف عليه من حالات ومواقف وخبرات في مبحثه الأول (تجارب ميدانية)، وقد اعتبر تعريب الطب السردي واجباً علمياً ملّحاً في تأصيل الهوية الوطنية، وتنقية المناهج العربية من سموم النقل والاستنساخ الغربي التي عدّها كعاهة مستديمة في نخاع البرامج الأكاديمية العربية، وهو الذي استشهد بالانتقادات التي تُوجّه عادة للكوادر الطبية من قبل المرضى وعائلاتهم، الأمر الذي يدفع البعض منهم إلى اللجوء للأضرحة وتوخي الشفاء عند الرقاة! فيتطرّق إلى وقائع ذهب ضحيتها مرضى جرّاء الأخطاء الطبية أو سوء التقدير أو الإهمال الطبي، ووقائع أخرى ذهب ضحيتها مرضى نتيجة الجهل أو التحايل على ظروف حياتية صعبة.
  • وحسبْ المؤلف الذي بدى عربياً خالصاً ذو قضية جادة ومشروع عربي ضخم تشرّف بوضع لبنته الأولى .. كلمة حق من صميم كتابه .. إذ يقول في الخاتمة: “نكتب في تخصصاتنا الطبية، فتلك من المهام الأساسية التي توجب علينا أخلاقياً بهدف التمكين لطلابنا من الاستفادة من عصارة تجاربنا المهنية. نكتب في تخصصاتنا الطبية، ونحن مستأنسين بموروثنا الثقافي الذي يغذي أطروحاتنا وينير دربنا، ونحن نقتفي ما تركه أجدادنا الأطباء العرب والمسلمين الذين تعالت مخطوطاتهم الموسوعية بين حضارات الأمم، وهم لنا قدوة رغم مرور قرون من الزمن وتباعد المكان، لكن نلتقي في أصول الهوية المعززة باللغة العربية”. وهو في حق كتابه، يقول انتهاءً بلغة يشوبها تواضع العلماء بينما يثمّنه القارئ الحصيف بالكنوز الخالدة: “هذا الكتاب هو من إحدى المبادرات التي تساند مجهودات الزملاء الأفاضل في الطب وغيره من التخصصات لإحياء التراث العربي والإسلامي، والمضي نحو مشروع كامل ومتكامل لتعريب العلوم الطبية، وكلنا أمل أن ينفع كل قارئ حتى يعد العدة حسب التخصص الجامعي والمهني الذي ينتمي إليه. الكتاب مقتطف من خبرات ميدانية وعصارة لدراسة أكاديمية قد يمهد الطريق لمراجعة أسس التكوين في العلوم الطبية في البلدان العربية ولبناء عنصر الثقة بين المفحوص وطبيبه في العملية العلاجية”.

ومن جانب شخصي .. وكقارئة أجزل لها الكتاب العطاء، أسرد شيء من خواطر عبرت مخيلتي أثناء قراءته، كما يلي:

  • يعلّق المؤلف في ختام مبحث (السرد الطبي بين أقلام المرضى) بعد سرد عدد من النماذج: “كما هو ملاحظ، فإن الفئة النسوية هي الأكثر مبادرة في سرد مرضها وهو سلوك يُثنى عليه شجاعة مثالية في التحدي ومقابلة الألم بالأمل” .. وقد أرفق في مبحث (السرد بين الأدب والطب عند الغرب والعرب) نماذج حية لأدباء معاصرين من غير الأطباء، في قوله: “من جيل الأدباء المعاصرين الذين خالطت مؤلفاتهم حالات المرض الذي انتابهم نذكر الأديب السعودي عبد العزيز مشري (1955-2000م) من خلال عدة مؤلفات له، من بينها «الزهور تبحث عن آنية»، حيث ألبس روايته ثوب الألم وأسقط بكلماته ما كان يعايشه من آثار إصابته بمرض السكري. كما اقتدى بنفس المسيرة الأدبية في السعودية الروائي حامد حسين دمنهوري (1965-1922م) الذي قدم من خلال روايته «ثمن التضحية» سرداً ذاتياً يحاكي واقع مرضه وآثاره النفسية عليه. أما في مصر فلقد عقدت الروائية نعمات البحيري (1953-2008م) العزم وقامت بتحويل معاش مرضها بالسرطان إلى محطة إبداع أدبي، وطرحت آهات ألم مرضها من خلال حبرها في روايتها «يوميات امرأة مشعة» (2006م)، ولقد قدّم الروائي سيد وكيل في خاتمة إحدى طبعات الرواية رثاء لها: الكتابة عندها بديل عن الموت عندما جعلت من سيرتها الذاتية أفقاً للسرد .. نعمات لديها روح نضالية صلبة تكتب وهي على آسرة المرض، وبين أروقة المستشفيات، وتحت مشارط الجراحين، وتهدي لنفسها مجموعتها «شاي القمر» لتنفض عن نفسها غبار الأيام والمرض”. يشجعني هذا السرد مشاركة تجربتي كما دوّنتها في (مذكرات شقيقتي): في ألم الرأس النابض .. في قصف الرعد المفاجئ .. في الخدر المصاحب .. في تلاعب النوبات .. في أي حديث كان .. في الهمس الذي يصبح ضوضاء .. في الهدوء الذي ألجأ إليه فتتراءى لي الأشباح .. في العتمة التي أجدها ملاذ .. في التشقق في التصدع في الضباب في لون السواد .. كل هذا في نصف من الصداع!.
  • كم كان الكتاب عذباً حين استرجعت به ما قرأت من كتب استشهد بها، أو كتّاب قرأت لهم أتى على ذكرهم! ومن هذه الذكرى أذكر: الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت مل .. الفيلسوف السويسري جان جاك روسو .. الأديبة البريطانية فيرجينيا وولف .. الطبيب الأديب نجيب الكيلاني .. الطبيب المفكر مصطفى محمود .. رواية مورفين .. سيرة ذاتية: مذكرات طبيب شاب .. كتاب معذبو الأرض كنموذج عن رموز الثورة الجزائرية.
  • لم يقف مدى الذكرى عند هذا الحد، بل استتبع ليجعلني أحصر ما قرأت من كتب اقتنيتها تحت تصنيف (الصحة العامة)، ومما لا يزال على قائمة الانتظار. منها: تاكيكارديا / دموع الملح / يوميات طبيب / مذكرات طبيب شرعي / أنثروبولوجي على المريخ / قواعد الصحة الخمسون / مذكراتي في سجن النساء / الأخطاء الطبية: واقع وتحديات / هذا الكتاب سيؤلمك: يوميات سرّية لطبيب مبتدئ / قصة الطب ودور الطبيب إظهار لجمال النفس وانتصار للحياة / في متجر السحر: رحلة طبيب جراح لفهم ألغاز الدماغ وأسرار القلب / ماء ودم / مذكرات طبيبة / وصايا طبيب / الطبيب: أدبه وفقهه / التداوي بالقرآن الكريم / وقفات في رحلة طبيب / بينما أرقد محتضرة / كنت طبيبة في اليمن / العقل الذي وجد نفسه / الدكتور جيكل والسيد هايد / ظلام مرئي: مذكرات الجنون / كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته / عقل غير هادئ: سيرة ذاتية عن الهوس والاكتئاب والجنون / الطب الشرعي: مبادئ وحقائق / لماذا لا تذهب الخراف إلى الطبيب / أطلس ملون في الأمراض الجلدية / خمسون فكرة يجب أن تعرفها عن الطب / بين المريض والطبيب: سلوك وأخلاقيات / قصة الطب: من بيت الحكمة الى البيت الأبيض.

وعلى هامش مادة الكتاب، فقد وجدته موسوعياً لدرجة يحفّز الفضول المعرفي نحو الاستزادة من البحث حول ما أورد من إحصائيات تاريخية وشخصيات أدبية بإصداراتها الأدبية والروائية والشعرية، فضلاً عن مراجعه الهائلة من الكتب والتي سيلتحق بعض منها في قائمة مشترياتي القادمة .. وعلى الرغم من أن الكتاب جاء في أسلوب لغوي ينم عن احترافية، إلا أنه تضمّن بعض المفردات العربية التي توقفّت عندها، وذلك مع عدم ادعائي إتقان اللغة العربية بالتمام. منها ما يلي:

  • عبارة: “كما لم يسمح إلا لبضع من أطفال الأهالي بالتمدرس” .. ويشرحها المعجم المعاصر بـ: دخول المدرسة للدراسة والتعلّم.
  • عبارة: “التموقع الدائم” .. ويشرحها المعجم المعاصر بـ : التمركز داخل موقع أو مكان محدد.
  • عبارة: “أما محتوى برنامجه الذي يدرّس لمدة سداسيين” / “بحجم 36 ساعة في كل سداسي” .. وتشير إلى برنامج يستغرق اثنا عشرة شهراً.
  • عبارة: “الجدال السياسوي” .. وتعبّر عن التطرف أو الغلو في تغليب الطابع السياسي على الحوار.
  • عبارة: “الاستعجالات الطبية” .. وتعني: الحالات الطبية الطارئة أو إدارة الطوارئ.
  • عبارة: “الاستجواب الطبي” / “استجواب المريض” .. وتعني: سؤاله أو الاستفسار منه، إذ أن عبارة (استجواب) تُستخدم عادة في الحالات التي يتطلب فيها الرد إجبارياً، كما هو الحال في القضاء.
  • عبارة: “من خلال الإجابة على المسطرة التالية” / “المسطرة المقترحة” .. وتعني بالتقريب: نموذج أو استبيان.
  • عبارة: “التحاضر في الجامعات” .. وتعني: إلقاء أو تلقي المحاضرات.
  • عبارات: “الغير حصرية / الغير شرعية / الغير مرغوب / الغير الحكومية” .. الأصح لغوياً: (غير الحصرية / غير الشرعية / غير المرغوب / غير الحكومية).
  • عبارة: “يغوص في أغرارها السحيقة” في صفحة 109 .. وتبدو كأنها خطأ مطبعي، والصحيح: (أغوارها).

وكما ختم المؤلف حديثه عن (نماذج من القصص بالعلاج السردي) بتحديد أربع حالات للقراءة، أولها بغرض الاطلاع، وثانيها بغرض الدراسة، وثالثها بغرض البحث، ورابعها الذي راق لي: “هي قراءة عن حب بحثاً عن التأمل، التفكير، فرصة للقاء مع المؤلف من خلال قراءة النص، ولكن أيضاً وقبل كل شيء لقاء الإنسان” ..

يطيب لي الختام برجاء لقاء كل إنسان من خلال نصوص أسردها تحاكي نصوص جاد بها هو من قبل وأبدع.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (1) في قائمة طويلة من كتب فكرية خصصتها لعام 2023 والذي أرجو أن يكون استثنائياً في جودة الكتب التي سأحظى بقراءتها خلاله، وهو أول كتاب اقرؤه في شهر يناير .. وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2022 ضمن (120) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض. وللمؤلف كتب أخرى تبدو على غلاف الكتاب الأخير شائقة في عناوينها .. قد أحصل على بعض منها قريباً!

وعلى رف (الصحة العامة) في مكتبتي، يصطف ما يقارب ثمانين كتاباً حظيت بمعظمها من مكتبة العائلة العريقة التي استحوذتُ عليها كاملة، بما تضم من كتب قديمة قد لا تتوفر حالياً في المكتبات.

من فعاليات الشهر: حضرت دورة تدريبية متعلقة بتعزيز المهارات الشخصية والمهنية .. من أجل التقدم الوظيفي، وشق مجالات حياتية وإيجابية أخرى.

تسلسل الكتاب على المدونة: 401

تم نشر مراجعة الكتاب في (ضفة ثالثة) على موقع العربي الجديد

فيديو: الطب السردي / حوار مع المؤلف د. حشلافي حميد

تاريخ النشر: يناير 5, 2023

عدد القراءات:1470 قراءة

التعليقات

  1. بارك الله فيك على المجهود المبذول و على التحليل النوعي الذي ينير السبل و ينبه للاخطاء التي قد تقع او للملاحظات التي يبديها القارىء المحترف فتؤخد بعين الاعتبار …اتمنى ان تكون هذه الوسائط الرقمية سبل للخير و توعية صحيحة للمضي بالأمة نحو الرقي و الازدهار بالعلم و المعرفة …اننا من أمة اقرأ.
    شكرا لك .

    1. نعم إننا من أمة اقرأ .. وكل منا مسئول بشكل أو بآخر في العمل على التوعية بفائدة القراءة .. وهي الحياة! وعني، وكما يقول العقاد: اقرأ لا لأنني زاهد في الحياة .. ولكن لأن حياة واحدة لا تكفيني.
      لم تكن أخطاء والعياذ بالله، إنما ملاحظات من وجهة نظر قارئة .. فضولية 🙂
      د. حشلافي حميد .. شكر الله لك مجهودك الكريم في التوعية والتنوير وبذل الخير

  2. في البداية تحياتي لك وعلى مجهودك الرائع في صفحتك
    انا عجبني هذا الكتاب وهو علم جديد لم اجد عنه كتب او بحوث في العربية والان احاول اقرئ عنه اكثر ربما في الغة الانكليزية

    1. أهلاً وسهلاً
      نعم كما جاء في طرح الكتاب، فهو علم حديث نسبياً لدى الغرب، وجاء هذا الكتاب كتعريب له وكخطوة لاعتماده أكاديمياً وعملياً في الوطن العربي.
      أرجو لك التوفيق في بحثك من خلال المراجع الغربية

  3. اهلا بك ،
    من اين اقدر الحصول على نسخة من الكتاب ؟ وهل متوفر منه بي دي اف الكتروني ؟ وشكرا لك على المعلومات

    1. أهلاً بك وسهلاً
      الكتاب من إصدار دار الوتد. تجدين بطاقة الكتاب التعريفية فوق نص المراجعة بالصفحة.
      وبالتوفيق

  4. السلام عليكم ، هل الأفلام والمسلسلات في السينما والتلفاز هم نفس فكرة الطب السردي ؟ اقصد ليست القصص والكتب فقط ولكن التمثيل معهم. يوجد في السنما العالمية افلام كثيرة عن المستشفيات والمرضى والاطباء وعلاقاتهم الكثيرة والمعقدة ؟
    تلخيص الذي عملتي طويل ولكن انا قرئته جيدا وشكرا وانا الان متابع جديد لك

    1. أهلاً وسهلاً وشكراً لك على المتابعة والتعليق.
      الكتاب تطرّق ضمن موضوعاته إلى الأعمال الأدبية التي كتبها أطباء أو التي تصف تلك العلاقات بين المريض والطبيب. قد تجيب أنت عن هذا السؤال بشكل أفضل إذا كنت من مشاهدي تلك الأعمال السينمائية، وإذا قرأت الكتاب كاملاً .. وهو يستحق القراءة.
      مع التحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *