الكتاب
الشذوذ الجنسي عند الرجل والمرأة
المؤلف
المترجم/المحقق
إميل خليل بيدس
دار النشر
دار الآفاق الجديدة
الطبعة
(1) 2000
عدد الصفحات
127
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/02/2019
التصنيف
الموضوع
قول علمي في المثلية الجنسية
درجة التقييم

الشذوذ الجنسي عند الرجل والمرأة

كتاب لغته الأولى العلم، يتحدث بإيجاز عما قد يعتور النفس البشرية من شذوذ في الميل جنسياً نحو المثيل، وما يُعرف باللواط بين الرجال والسحاق بين النساء.

ملاحظة: بينما ينهى بعض علماء الدين عن استخدام كلمة لواط (لتجنب نسبة العمل الفاحش إلى النبي لوط عليه السلام) واستبدالها بكلمة فاحشة، يبيحها البعض الآخر، حيث أن: “اللِّواط في اللغة هو اللُّصوق، و (لاطَ الرجلُ لِوَاطاً و لاوَطَ) أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ. كما أن النسبة في الكلمة هنا إلى قوم لوط وليست إلى النبي لوط عليه السلام، وأن علاقة لوط بهذا الأمر هي علاقة الناهي عنه المنكر له”!.

يتحدث الكتاب في أوله عن الخلفية التاريخية للشذوذ، ثم يتبعها عدد من الموضوعات ذات الصلة، في الفهرس الذي يعرض ثلاث وعشرون عنواناً بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة، قد حظي الكتاب معها بنجمتين فقط من رصيد أنجمي الخماسي. أذكرها كما يلي:

  1. الذكر عبر التاريخ
  2. الجنس .. ذكر، وأنثى، وخنثى
  3. الرجل والمرأة
  4. الخيانة الزوجية
  5. الانغماس في الملذات
  6. الشهوة الجنسية
  7. وظيفة العلاقة الجنسية
  8. طبيعة الجنس
  9. نتائج الكبت الجنسي
  10. الجن والجنس
  11. الشذوذ الجنسي عند الجنسين
  12. اللواط وعشق الغلمان
  13. الزواج الشاذ
  14. اللوطية
  15. التربية والشذوذ الجنسي
  16. الحرمان من القدرة الجنسية
  17. الشذوذ أو الانحراف الجنسي
  18. البرود الجنسي في المرأة
  19. علاج القصور الجنسي
  20. الشذوذ الجنسي
  21. الشذوذ والغريزة وسلوك المنحرفين
  22. الأطفال والحيوانات وشذوذ الفيتيشية
  23. شذوذ السادية والماسوشية والشبقية

وفي مقتطفات من الكتاب الوجيز، أعرض ما علق في ذهني بعد القراءة، وباقتباس في نص ملتهب (مع كامل الاحترام لحقوق النشر)، كما يلي:

  • عن شيء من ماضي الشذوذ، يُختتم الفصل المعنون بـ (الجنس .. ذكر، وأنثى، وخنثى) بحقيقة علمية سبقت أوانها، تقول: “مذهب أرسطو عن التكاثر والإنجاب من الناحية الحيوية وبغض النظر عن أخطائه، كان تقدماً كبيراً بالنسبة إلى من سبقه، فهو بيّن للمرة الأولى أن الأم قبل الإنجاب تقوم بدور يفوق دور الممرضة، فهي لا تحمل الجنين وتلده فقط، بل هي تهبه شيئاً من ذاتها أيضاً، إنه مادة من مادتها، وليس الطفل ابن الأب وحده، بل هو من حيث علم الحياة ينتسب إلى الأم أيضاً”.
  • لكن الكتاب يقول قولاً صادماً عن استاذه أفلاطون مؤسس المدينة الفاضلة! ففي حين لا توجد معلومات أكيدة عن حياته الجنسية، إلا أن مريدوه قد أجبروا على الاعتراف بأن بعض آرائه كانت تميل إلى اللواط!. يقول مستكملاً: “وقد سلّم العالم القديم الذي لم يهتم بإقامة الصلاة الجنائزية للموتى على جثة أفلاطون، بأن علاقاته بالرجال لم تكن دائماً أفلاطونية بريئة”. وقد ذكرت المصادر أن أفلاطون قد ألّف كتابه (مائدة الملذات) في منزل الشاعر اللوطي سيء السمعة أغالون، وهو الكتاب الذي يمثّل المصدر الوثائقي للأدب اللوطي في تلك الحقبة التاريخية.
  • وفي قول حق للشاعر يوربيديس -والذي رغم هذا قد أظهر انتقاداً للمرأة في بعض رواياته- أبداه حين أظهر الرجال احتجاجاً عن تعرضهم للمخاطر وهم يخوضون الحروب ذوداً عن الوطن: “إن ولادة طفل أشق بكثير من القتال في ثلاث معارك”.
  • بينما لا يأتي الإنجيل بكلمة واحدة تدعو إلى الزهد الجنسي، يتطرق القديس بولس في بعض أقواله إلى تحبيذ حياة الطهر الكاملة فهي “الحياة الأسمى”، وإن لم يدع صراحة إلى الزهد في ممارسة الجنس!. إن هذا “على حد تعبيره تيّسر للرجل القيام بواجباته كمؤمن حق وكمبشر”. وقد جاء في وصاياه: “من الخير ألا يمس الرجل امرأة قط”. أما العهد القديم فقد فرض العفة على المرأة دون الرجل، مفرّقاً بهذا في حق كلا الجنسين، يظهر فيه الرجل صاحب الامتياز الأول والأخير!. “كان يحق له أن يعيد زوجته إلى والدها إذا لم يجدها بكراً ليلة الدخول بها، ولم يكن من الضروري يومئذ أن يطلقها، لأن الزواج كان منطوياً على خداع، ولذا يكون باطلاً في نظر القانون الموسوي”. كم تتقاطع أباطيل التوراة في امتهان المرأة على حساب تضخيم مقام الرجل، مع الأعراف السائدة في المجتمعات التي تعتنق الإسلام ديناً .. مع الأسف!.
  • من الناحية التشريحية، تحمل كل أنثى سوية وكل ذكر سوي أجزاء من الأعضاء التناسلية للجنس المقابل، إما أن تبقى كأثر بلا وظيفة، أو تتطور لتؤدي وظيفة ما. غير أنه في بعض الحالات التي يُطلق عليها علمياً بـ “الثنائية الجنسية” أو بلفظ اصطلاحي “الخنوثة”، فيجمع العضو التناسلي لفرد واحد خصائص الجنسين، تؤثر في سلوكه بيولوجياً وسيكولوجياً. يذكر الكتاب إحدى الحالات التي فقد فيها رجل ما إحدى خصيتيه نتيجة التدرن، فأخذ سلوكه ينحى منحى أنثوي، فظهر سلبياً في علاقته المثلية، “وتراكم الشحم حول النهدين والردفين. ولما طعّمت فيه خصية سليمة مأخوذة من مريض ذكر، ابتدأ يسلك سلوك الرجولة ويوجه طاقته الليبيدية نحو النساء بطريقة سوية، وفي الوقت نفسه زالت خصائصه الأنثوية البدنية”.
  • وامتداداً لهذا الحديث، يوضح الكتاب أن “إزالة الخصيتين قبل البلوغ” والذي يسمى بـ “الخصي” تعمل على توقف نمو العضو الذكري وبقاءه عند حجمه الطفولي، مع توقف تام في ظهور علامات الرجولة الأخرى كالشارب واللحية، في حين تستمر البنية الجسدية والعضلية في النمو. يقول موضحاً: “إن الشبق الجنسي في الرجل أساسه العقل والتفكير ثم التأثير الهرموني، فإذا فقد رجل القدرة الجنسية نتيجة إزالة الخصيتين لأي سبب من الأسباب فإنه لا يفقد الشبق للأنثى وهنا العذاب الشديد”. يُعطى الرجل في هذه الحالة علاج (التستوستيرون) لتعويض نقصه عن هذه المادة والتي تساعده على ممارسة الجنس .. “ولكن دون إنجاب”.
  • يعتبر البرود الجنسي أمراً شائعاً بين النساء، فبعضهن يفقدن الرغبة، والأخريات اللذة أثناء الممارسة، في حين يعتبرنها أخريات واجب زوجي لا بد منه!. تلعب عوامل مثل (المعلومات الجنسية الخاطئة، المخاوف، المكبوتات) التي قد تتلقاها الفتاة في سن مبكرة دوراً رئيسياً في برودها الجنسي لاحقاً، “فإذا نشأت الفتاة مثلاً على أن العلاقة الجنسية علاقة حيوانية، أو علاقة مهينة محطة، وإذا درجت على أن تعتبر التعبير عن رغبتها الجنسية شيئاً معيباً أو محرّماً، فسوف تنظر على الجنس في مستقبل أيامها على أنه شيء مزر خاطئ. ولن يغير الزواج شيئاً من نظرتها هذه”.
  • تتفاوت درجة البرود الجنسي عند الرجال من فرد لآخر تبعاً للعمر والمستوى الاجتماعي والدرجة العلمية وعوامل بيئية أخرى!. وبينما تتدنى عند أحدهم حدّة الشهوة الجنسية، تُصاب بقصور تام عند آخر بما يعرف بـ (العنة) أو (الارتخاء).
  • أما أسباب البرود الجنسي في العموم، فيشترك فيها الجنسين. وتنقسم إلى (بدنية) مثل: “سوء التغذية، انحطاط الصحة، اختلال الغدد، ضعف البنية”، (ونفسية) مثل: “المخاوف والكبت والتثبيتات الطفلية كالتعلق الشديد بالأم وأنواع القلق والصراعات العاطفية والميول الجنسية الشاذة”.
  • وفي تعرّض الكتاب لموضوع (البرود الجنسي في المرأة)، يضيف ما أورده البروفيسور أندريه بينيه في كتابه قائلاً: “يفتش الرجل في الحياة السادية عن السيطرة، وتفتش المرأة لكي تخضع، لذلك يميل الرجل عادة إلى السادية، وتميل المرأة إلى الماسوشية، وهناك ظروف ينقلب فيها الدور بين الشريكين”.
  • وفي التفرقة بين السادية والمازوشية، يؤكد الكتاب على أن العلاقة الجنسية الطبيعية تحمل نفس الميول التي تحملها العلاقات الجنسية الشاذة، غير أنها تبقى في حدود المعقول!. فيتطرق بالتالي للحديث عن “الفيتيشية: أصحاب هذا الشذوذ لا يعشقون المرأة بل أحد أعضائها أو أثوابها”. كالاستمتاع بمشاهدة أثوابها الجميلة، أو تسريحة شعرها، أو قطعة من ملابسها الداخلية!. تُعزى هذه الغريزة إلى نقص في التكوين قبل سن البلوغ، والذي يزول مع الممارسة الجنسية الحقيقية. يُذكر أن الفيلسوف غوته أرسل وهو في الرابعة والخمسين إلى كريستيان فيليوبوس متوسلاً بأن تبعث له على وجه السرعة خفيها اللذين أتلفهما الرقص “لأضم إلى صدري شيء يذكرني بك”. ويذكر الكتاب وصف البروفيسور أندريه بينيه مرة أخرى للفيتيشي الذي “يجد شكلاً خاصاً أو تفصيلاً جسمانياً أو ملبوساً نوعياً أو شيئاً يخص المحبوب فيميل إليه بكل جوارحه ويعتبره رمزاً ليغذي به ميله الانتصابي”. وبشيء من التوسع في الموضوع، يضرب الكتاب بعض الأمثلة، كالآتي:
    • عاشق الأحذية: هو شخص يهتاج لرؤية خف المرأة. ولينشط فترة المغازلة، يقبل حذاء معشوقته ولا يدعها تخلعه من قدميها. ومحبو هذا النوع هم كثيرون، مما دفع بعض بائعات اللذة إلى انتعال أحذية معينة”.
    • عاشق الألبسة الداخلية: صاحب هذا الميل يعتبر نفسه قد نال كنزاً إذا حصل على ثوب داخلي كانت تملكه معشوقته، فيحتفظ به دوما ويظل يخرجه من مخبئه بين فترة وأخرى ليلامسه ويتمتع به”.
    • عاشق الضفائر: يجنح عاشق الضفائر يوماً إلى التمسك بضفائر الفتيات، وقد تقوده أهواؤه إلى الاعتداء عليهن، فينتهز الفرص ليوقعهن على الأرض، وينتزع شيئا من تلك الضفائر التي تثيره. وكما يحتفظ الهنود الحمر بأجزاء ضحاياهم، يحتفظ هذا بتلك الضفائر المسروقة كأنها غنائم تستدعي الزهو والاعتزاز”.

ملاحظة ساخنة على الهامش (وللكبار فقط):

بعيداً عن التشخيص الطبي ورأيه في إجراء عمليات التحويل الجنسي من عدمها وتقديري له، وتحفظي الشديد على المطالبة بإجراء ذات العمليات تحت دعاوى نفسية صرفة ولمجرد شعور داخلي بالمثلية .. تختلط لدي المشاعر عادة في مزيج غريب كلّما وجدت نفسي وجهاً لوجه مع أحد المثليين، يتراوح بين الاشمئزاز من تمايل أصحاب الشوارب، والتهكم على شوارب تلكنّ الناعمات …!! غير أن ما يُثير شفقتي حقاً هو نظرات النوع الذكري منه حين أرصدها متلبسة تحدّق بي في خلسة من قمة رأسي إلى أخمص قدمي .. في المطارات، والمقاهي، والمحلات!.. أهو تحسّر؟ أم أنه هرمون التستوستيرون قد نشط فجأة، وحنّ الذكر إلى أصله في لحظة؟

لا زلت أسترجع أجواء تسوقي في (المتجر الرومانسي Victoria’s Secret) وأنا في زيارة لمدينة إسطنبول مع صديقتي المحافظة جداً، حين أخذ ذلك المثلي الهزيل ذو الشعر الخشبي المفرود -وقد غطى نصف عموده الفقري- يقلّب في اللانجري وأطقم القطع الداخلية، حتى رسى على الإسفنجية المكتنزة منها!. لقد لمحته حين كان يحملق ناحيتي وأنا أحدّث البائعة، وقد وجدته ممتلئ الشفاه ملمّعاً وجنتيه بهايلايتر برونز .. يكاد يغني معه: “عالبساطة البساطة”! أما (تفاحة آدم) التي كانت بارزة أسفل العصعوصة، فقد كانت متشنجة العضلات سداسية الاستدارة لا يُعرف كيف!، وقد حشرها عنوة وسط سروال Leggings خليع!.. الطريف في الأمر أنني وصديقتي خرجنا خاليتا الوفاض إلا من ميدالية ومحفظة مناديل .. فقط لا غير!

يؤخذ على الكتاب قصره وسطحيته وترجمته الحرفية في بعض نصوصه، الأمر قد الذي يصيب القارئ بالملل ويدفعه لإنهاء الكتاب في أقصر وقت ممكن، من خلال عملية التصفح السريع .. وهذا ما حصل معي!.

يشير تاريخ طبعة الكتاب إلى عام 2000، وقد وجدته بين أرفف مكتبة العائلة العريقة حيث استرجعت قراءتي له بعد ذلك العام بقليل!. التقطته للمرة الثانية كعادتي في بعض الأحيان في الرجوع للكتب القديمة. فبطبيعة الحال وبغض النظر عن سطحية الكتاب كما ذكرت، لا بد للقارئ المهتم الاطلاع إلى ما تم استحداثه على الساحة العلمية بل والعالمية في هذا الموضوع الذي أصبح معقّداً وشائكاً ومثيراً للحساسية، لاسيما بعد الاعتراف قانونياً بحقوق المثليين، وما صاحبه من دعاوى رسمية أخرى صادرة عن مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لمكافحة التمييز ضد مزدوجي الميول الجنسي ومغايري الهوية الجنسية!

………. والله المستعان!

تاريخ النشر: يونيو 11, 2021

عدد القراءات:310 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *