الكتاب
السياسة والحيلة عند العرب: رقائق الحلل في دقائق الحيل
المؤلف
المترجم/المحقق
رنيه خوام
دار النشر
دار الساقي
الطبعة
(3) 2010
عدد الصفحات
232
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/09/2017
التصنيف
الموضوع
متفرقات تراثية عربية في فن الحيلة
درجة التقييم

السياسة والحيلة عند العرب: رقائق الحلل في دقائق الحيل

بينما يأتي عنوان الكتاب حاداً جاداً .. لا يأتي محتواه على نفس القدر!.. غير أن أهميته قد تكمن في عراقته، إذ تم استخراجه من “مخطوطة مودعة في مخزونات المكتبة الوطنية في باريس” كما تشرح الفقرة التسويقية على ظهر الكتاب، ومن ثم ترجمته إلى لغات مختلفة!. وهو كتاب قد تم خطّه عام 1061هـ/1651م، وبقي مجهولاً عند قوم العرب بينما ذاع صيته عند الفرنجة، حتى عام 1976 م حين جاء قرار نشره.

تعرض صفحة المحتويات عشرة أبواب أسردها تالياً، لم يحظ بها الكتاب سوى باثنتين من رصيد أنجمي الخماسي!. فبينما تنطوي الأبواب الخمس الأولى على شيء من الحكمة والطرفة، إلا أن فصل (الرتابة) يبدأ مع الباب السادس. فعلى سبيل المثال، تأتي حيل الملوك والسلاطين والعباد والقضاة والفقهاء خواء من أي بصيص لحنكة أو دعابة، بل إنها لا تعدو عن كونها مجرد سرد لحوادث هامشية، قد تكون جرت أو لم تجر في أزمنة سابقة، وقد لا يستحق بعضها مجرد الذكر.

  1. في فضل العقل وما قيل فيه
  2. في الحث على الحيل واستعمالها
  3. في حكم الله ولطفه وحسن تدبيره بعباده
  4. في حيل الملائكة والجن
  5. في حيل الأنبياء عليهم السلام
  6. في حيل الخلفة والملوك والسلاطين
  7. في حيل الوزراء والعمّال والمتصرفين
  8. في حيل القضاة والعدول والوكلاء
  9. في حيل الفقهاء
  10. في حيل العبّاد والمتزهدين

لا يخلو الكتاب من فائدة في العموم، ففي الأسطر القليلة، أسرد شذرات مما علق في ذهني بعد القراءة، وأستعين ببعض الاقتباسات نصاً في لون عريق (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • راق لي الحديث عن العقل وفضله في الباب الأول على لسان عدد من الحكماء! ففي حين يعتقد أحدهم بتوءمة العقل والحياء، يرى سقراط أن العقل يضيء الليل بينما يُظلم النهار مع الجهل. أما سوماخش فقد أصاب حين استعان بعلم الاقتصاد ورأى كل شيء يبخس ثمنه إذا كثر، ما عدا العقل. ويؤكد أردشير هذا المعنى حين اعتقد أن الحرمان من العقل هو حرمان من كل شيء. غير أن هرمس لم يخطأ عندما ميّز الرجل بعقله لا بوضعه وبحكمته لا بمظهره. يجزل أحدهم فيقول: “إن للعقل مفاصل كمفاصل الجسد، فرأسه وعينه البراءة من الحسد، وأذنه التفهم، ولسانه الصدق، وقلبه صحة النية، ويده الرحمة، وقدمه السلامة، وسلطانه العدل، ومركبه وسلاحه لين الكلام، وسيفه الرضى، وفرسه المصالحة، وسهمه التحية، ورمحه التوقي، وجعبته المداراة، ودرعه مشاهدة الحكماء، وماله الأدب، وحربه المكايد، وذخيرته اجتناب الذنوب، وزاده المعروف، ودليله الإسلام”.
  • في حين لا يزال الحديث عن العقل، يورد الكتاب “عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: هبط جبرائيل على آدم فقال: يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع إثنين. فقال له آدم: يا جبرائيل وما الثلاث؟ فقال: العقل والحياء والدين. فقال آدم: إني قد اخترت العقل. فقال جبرائيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه. فقالا: يا جبرائيل، إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان. قال: فشأنكما وعرج”.
  • يقول الكتاب عن نجاة السيد المسيح من مكر اليهود حين مكر الله بهم: “والمكر ألطف التدبير (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ). قال الفراء: المكر من المخلوقين الخب والخديعة والحيلة، وهو من الله تعالى استدراجهم”.
  • أما عن لغة الكتاب كفائدة مميزة له إذ جاءت بالعربية التراثية الفصحى، فقد حملت بعض المفردات التي قد تستعصي على فهم القارئ العربي المعاصر لعصر العولمة وقد شاب لغته ما شابها، الأمر الذي قد يضطره إلى تكرار قراءة حيلة ما بغية استيعابها، وقد لا يتم له ذلك!. أذكر منها ما يلي وقد استعنت بمعاجم اللغة في فهم معانيها:
    • (السِّمَاكُ) وتعني: كلُّ ما سُمِكَ، حائطًا كان أَو سقفًا
    • (الظِّئْرُ) وتعني: المُرْضِعَةُ لغير ولدها
    • (الوَشَق) وهو حيوان لاحم مفترس من فصيلة السنوريات
    • (أبو خلد) وهو كنية بحر القلزم على لسان موسى عليه السلام الذي انشق له وأهلك فرعون وجنده
  • كقارئة شبه نهمة، أعتبر توصية كتاب ما بكتاب آخر من الفوائد المرجوة، وقد جاء بين ثنايا الكتاب الإشارة إلى كتاب/ فضل العرب على العجم، لابن قتيبة الدينوري، وقد حملت شبكة المعلومات اسماً آخر له، وهو: كتاب/ فضل العرب والتنبيه على علومها، يأتي في جزئين مدافعاً عن الهوية العربية إثر الانفتاح الحضاري الذي عاصر الدولة العباسية! .. لا بد من مطالعته!.

من مآخذ الكتاب الأخرى بالإضافة إلى رتابة المحتوى، افتقاره إلى المرجع الذي اقتبس منه روايات الحيل، لا سيما وقد احتوى على بعض الإسرائيليات، وعلى روايات لا يقبلها العقل -بغض النظر عن الرأي الشرعي- فهو قد جاء ليلقّن الحكمة والحنكة والتبصر في التعاطي مع أحداث الحياة.

لا أعلم مدى دقة وصف هذا الكتاب بأنه “مكيافيللي عربي”، وأنه قد سبق نظيره (الأمير) الإيطالي بقرن من الزمان، فلا هو قد علّم فنون الإمارة والحكم -كما زعم- من خلال قصصه المتفرقة ابتداءً من الملائكة والجن والأنبياء وانتهاءً بالسلاطين والزهّاد، ولا تطرق إلى التلقين المبطن للديكتاتورية كنظام حكم!!. فكيف أصبح مكيافيللي سابق لأوانه وزمانه؟

أخيراً .. أسترجع وأنا أطوي هذه المراجعة القصيرة للكتاب أجواء الدراسة الثقيلة التي أحاطت بي وأنا في مدينة لندن، حيث جاء قراري فجأة بالتسوق بين أروقة مكتباتها، استجابة لحنين ما ليس له علاقة بالـ (Homesickness) .. لا من قريب أو بعيد!.

تاريخ النشر: مارس 29, 2021

عدد القراءات:212 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *