الكتاب
الرحلة الداخلية
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
The Inner Journey - By: Osho
المترجم/المحقق
عبدالوهاب المقالح
دار النشر
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2015
عدد الصفحات
269
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/04/2017
التصنيف
الموضوع
الغوص في أعماق النفس البشرية
درجة التقييم

الرحلة الداخلية

كتاب غزير .. يغوص أوشو من خلاله في أعماق النفس البشرية متخذاً الجسد مطية لرحلة الغوص تلك، وسفر التأمل الروحي. تسترسل الرحلة على هيئة أحاديث عفوية أدارها الحكيم الهندي مع مريديه في أحد مراكز التأمل في مدينة (كوجرات) بالهند.

تعرض صفحة المحتويات ثمانية فصول رئيسية بالإضافة إلى المقدمة وكلمة المترجم والتعريف بالحكيم، حظي الكتاب معها بأربع نجوم من رصيد أنجمي الخماسي. أسرد عناوينها كما يلي:

  1. البدن: الخطوة الأولى
  2. الرأس، القلب، السرّة
  3. السرّة: مستقر الإرادة
  4. معرفة العقل
  5. المعرفة الحقة
  6. لا تصديق، لا تكذيب
  7. ضبط القلب
  8. ليس للحب (أنا)

أسطّر من جميل القول ما جال في ذهني بعد القراءة، مع الاقتباس نصاً من شذراته بالبنفسج .. اللون الذي يصفه علم (طاقة الألوان) كملهم للحكمة والابتكار والجدل والتفكير العميق (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • إن العقل هو زهرة نبات الإنسان والتطور النهائي في جسده، إلا أنه ليس الجذر .. بل الروح. يقول أوشو: “بالنظر إلى النبات تتبدى الزهور أهم جزء فيه، وبالطريقة ذاتها يتبدى لنا أن العقل في الإنسان هو أهم جزء فيه”.
  • إن المنغمسين في الملذات وأولئك المتنسكين في العبادة -على حد سواء- قد عذبوا الجسد كل على طريقته أذىً بالغاً.
  • إن نمط التعليم التقليدي السائد في العالم يقود هو وعقل الإنسان إلى الجنون!. ففي بلد مثل أمريكا، تشير الإحصائيات إلى تصاعد حالات الجنون رغم تصنيفها بالأرقى تعليماً والأعظم تحضراً.
  • روح الإنسان مرتبطة بالسرة .. لا بالقلب ولا بالعقل!. فكما أن السرة هي مركز الجسد، فهي أيضاً مركز الحياة .. يولد الإنسان بها، وبواسطتها تفنى حياته. إنها أيضاً البوابة التي يدخل منها أولئك المهتمين بالحقائق الروحية.
  • يكمل العقل في النوم ما لم يتمكن من إكماله في الصحو! فإن كان الإنسان غاضباً من أحد ما ولم يتمكن من تفريغ شحنة غضبه، فرّغها في منامه، وذلك حتى يستعيد العقل حالته الصحيحة. لهذا، يعتبر أوشو أن: “الليل هو مرآة النهار. أياً كان ما يحدث في العقل خلال النهار فإنه يتردد كالصدى في الليل”.
  • حتى يسترخي العقل، لا بد أن يسترخي الجسد أولاً. حينها: “ستشرع العصافير في الغناء، وستسمعون صوت الطاحونة في مكان ما، وفي مكان آخر ربما نعب الغراب أو صاح الديك، وفي مكان آخر ثان ستسمعون أصواتاً أخرى”. هكذا يُصبح العقل كلما استرخى .. أكثر يقظة وأكثر حساسية وأكثر استشعاراً.
  • يتنزه السيد المسيح مع حوارييه في حديقة ما، فيخبرهم كم هي تلك الأزهار الجميلة تنعم بالبهجة في هذه اللحظة، رغم أنها لا تعلم إن كانت ستنعم بمثل هذا اليوم المشمس غداً!. فيقول أوشو في نبرة استهجان: “الإنسان وحده هو الذي يقوم اليوم بالترتيبات للغد ولبعد غد. وثمة أناس يعدون للكيفية التي ينبغي أن تكون عليها قبورهم”.
  • أولئك الذين يحذّرون من النوم ثمان ساعات يومياً بحجة ضياع ثلث العمر في النوم هم خاطئون. إذ يُعتبر الحرمان من النوم أسهل وأرخص طرق التعذيب، وقد تنبّه له قدماء الصينيين حيث كانوا يصنعون ذلك بمساجينهم من خلال قطرات ماء تُسكب ببطء فوق رؤوسهم!. يعلو صراخ الواحد منهم بعد مرور ساعات ولا يجد بد من الاعتراف، ثم يقضي نحبه بعد أيام.! يسترسل أوشو فيقول: “ولو أن رجلاً ينام كما ينام الطفل فإنه قد لا يموت، لأن الموت سيكون صعباً. الموت يحتاج إلى نوم أقل فأقل، والحياة تحتاج إلى نوم عميق. وهذا هو السبب في أن نوم المتقدم في السن يتناقص شيئاً فشيئاً في حين ينام الطفل نوماً أطول”.
  • يتدفق الماء من خلال عشرة ينابيع التي قد تنقسم إلى مئة ينبوع إن حاول أحدهم منع تدفقها!. لقد تغذّى الإنسان في صغره على كبت الأفكار الخاطئة، والتي لا بد أن تفتح قنوات أكثر تعقيداً للخروج إلى السطح بعد أن أصبحت أشد قبحاً وعنداً. فيقول أوشو في استفزاز: “أصرّ عقله ألا تكون القرود موجودة ولذلك جاءت القرود. وكلما حاول عقله أن يتخلص من القرود، ظهرت له. كلما حاول أن يفرّ منها لحقت به. أن تحرم يعني أن تجذب .. أن ترفض يعني أن تستدعي .. أن تمنع يعني أن تغري”.
  • مواجهة العقل تتطلب ألا يكترث الإنسان بما يقول الناس عنه أو كيفما يبدو لهم، بل يحتاج ذلك الإنسان أن يتفرّد في وحدته مع عقله يفتحه على مصراعيه. ويؤكد أوشو: “إن هذا فعل من أفعال الشجاعة”.
  • يخشى الإنسان المكوث وحيداً خشية على نفسه من نفسه .. أو بالأصح من نفسه الحقيقية، فتراه يقضي الأربع والعشرين ساعة من يومه في المحادثات أو مطالعة الصحف أو سماع المذياع!. يقول أوشو في مواجهة: “الإنسان يخشى من الوحدة لأنه في وحدته سيتبين انعكاسات حالته الحقيقية. سيجد نفسه وجهاً لوجه مع ذاته. وهذا أمر مخيف، أمر يدعو إلى الذعر. وهكذا فمنذ أن يستيقظ صباحاً حتى يأوي إلى فراشه مساءً يواصل الاستعانة باي وسيلة للهروب من نفسه فلا يضطر لمقابلتها. إنه يخشى أن يجد نفسه وجهاً لوجه مع نفسه”…… أما عني! فأحيا في العزلة!.
  • أخيراً وليس آخراً .. يُحدّث أوشو عن الخالق في قول مثقل بالإيمان، فيقول: “ليس اعتباطاً أن الله في العالم أجمع يُدعى (الأب). ليس اعتباطاً أن الله صُوّر في صورة الأب. وإذا ما كانت خبرات الطفل الأولى في حياته تتسم بالثقة والامتنان والاحترام لأمه وأبيه، حينئذ فقط ستتطور هذه الخبرات نحو الله .. وإلا فلا”.

لقد كان هذا الكتاب الأول الذي تعرفت فيه على أوشو وعلى عمق الفكر الصوفي، الأمر الذي تطور إلى صداقة مخلصة للحكيم الهندي منذ ذلك الحين، وقد حرصت على اقتناء المزيد من كتبه!. فعلى رف مكتبتي مجموعة أخرى، منها ما قرات ومنها على قائمة الانتظار. هي:

  • الشجاعة
  • الإبداع
  • الحدس
  • الفهم
  • عن المرأة
  • طريق الحب
  • كتاب الحكمة
  • الحياة والأبدية
  • الثورة لعبة العقائد
  • التأمل: فن النشوة الداخلية
  • النضج: عودة الإنسان إلى ذاته
  • لغة الوجود: ما وراء الحياة والموت
  • الحرية: شجاعتك أن تكون كما أنت
  • كتاب المرأة: احتفالاً بروحية المرأة
  • ماذا الآن يا آدم؟ كتاب عن الرجال
  • المركب الفارغ: لقاءات مع اللاشيء
  • العلاقة الحميمة: لغز العلاقة الحامية
  • سيكولوجية الاستنارة والأجساد السبعة
  • التانترا: الروحانية والجنس
  • سر التجربة الداخلية: رؤية التانترا
  • سر أسرار التنانترا: السمع والجنس – الاستنارة المفاجئة
  • سر أسرار التنانترا: تقنيات النور والظلام – أسمى من الأنا

…………………………………………………………….. عامرة فعلاً!

ولأن الشيء بالشيء يذكر، أسترجع في حديثي عن (الصداقة التي تلي التعارف) أجواء قراءتي للكتاب، حين تقربّت مني إحدى المدّعيات كـ (أوشوية .. متنورة مستترة) وعلمت مع لحظة تعارفنا بأنني من عشاق القراءة، بل وأقرأ في التو هذا الكتاب وقد أخرجته حينها من حقيبة اليد!.. “من هذه اللحظة أنت صديقتي” .. هكذا قالت لحظتها، وهكذا تمّ شكلياً .. لكن لم يكن الأمر كذلك فيما بعد! فليس النور لديّ قول يُحلّى بمضغة تُدعى لسان .. بل روح وسلوك وأخلاق!. ملاحظة: استعارت تلك مني الكتاب ولم تقرأه ولم تعده، حتى اضطررت لشراء نسخة جديدة .. وهي التي ما برحت تصمّ آذان الرفاق بتقوى الـ (كارما) التي ستلاحقها إن هي تلقفت كتاب منسوخ إلكترونياً (وإن كان موغلاً في القدم) بحجة أنه لا بد وقد تم نسخه خلاف رغبة الكاتب .. والذي قد يكون مات وشبع موتاً هو ودار النشر!!.. هكذا يأتي النفاق في أقبح صورة لدى هؤلاء! فما أكذب (بتوع التنمية)!.

لكن .. لم تكن صدفة حتماً أن أقتني الكتاب ضمن أول مجموعة كتب أحصل عليها من دار نينوى، والتي أصبحت بعد ذلك إحدى دور النشر المفضلة لدي. إشارة بحاجة إلى نظرة داخلية!

وأختم على لسان الحكيم أوشو في أعذب ما قاله عن العشق الإلهي وأخلصه، وقد جاء متناغماً مع دواخلي .. إذ يقول: “الصلاة من دون حب صلاة زائفة .. فارغة .. بلا معنى! من دون حب لا قيمة لكلمات الصلاة على الإطلاق. ومن دون حب، ما من سالك في الرحلة نحو المقدس سيكون قادراً على بلوغ غايته”.

…….. ما أحيلاها صلاة!.

وليس مستغرباً أن تأتي الحكمة على قلوب يظنّها بعض المغرورين (على غفلة)! … “أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ”.

تاريخ النشر: فبراير 13, 2021

عدد القراءات:360 قراءة

التعليقات

  1. الروح هي اصل الحياة وبها يكون العقل والجسد ….
    الليل هو مرآة النهار … فما نكابده نهارا يأتينا ليلا…. فإما ان نطوي الصفحة واما ان نكمل الحوار ….
    على الجسد ان يسترخي فإن ارتاح الجسد ، انصت العقل واستمتعت الروح بكل ما هو جميل .
    عليك ان تعيش اليوم وتسعد باللحظة فيومك لك وغد مجهول في علم الغيب … يستهلك الانسان عقله وبدنه في التخطيط للغد وينسى ان يعيش يومه
    الله هو الحب وهو الملاذ بإذنه نحيا وعليه نتوكل وبه نستعين…
    راقتني عبارتك كثيرا( الصلاة من دون حب ، صلاة زائفة )… فاللهم ارزقنا حبك وحب من أحبك وحب يقربنا إلى حبك … اللهم آمييين

    1. اللهم آمين
      استعدت بتعليقك يا هالة حكمة أوشو .. وتمنيت لو أرخيت جسدي في هذه اللحظة وسمحت لعقلي بالإنصات وروحي بالرحيل!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *