الكتاب
الرجال من المريخ والنساء من الزهرة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Men Are From Mars Women are From Venus - By: John Gray
المترجم/المحقق
د. حمود الشريف
دار النشر
مكتبة جرير
الطبعة
(1) 2004
عدد الصفحات
401
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/07/2018
التصنيف
الموضوع
الفروقات الفردية المتأصلة بين الجنسين
درجة التقييم

الرجال من المريخ والنساء من الزهرة

كتاب يقرّ بالفروقات الفردية المتأصلة بين الجنسين في العموم، بما لا يعتبرها عيوباً بل طبيعة وفطرة وإدراك، داعياً كل جنس إلى محاولة تفهم طبيعة شريكه المغايرة له شكلاً ومضموناً والتعايش معها، ونفي أي شبهة سوء فهم، وهو واقع لا محالة نتيجة لتلك الفروق المتباينة!.

فعلى طريقة الخيال العلمي في أفلام بوليوود، يتصور المؤلف -المحاضر بجلاله في العلاقات الزوجية والأسرية- حياة الرجل الأولية على سطح كوكب المريخ، بما هو عليه وأقرانه من صلابة وحب للذات والعمل والإنجاز، في حين تعيش المرأة حياتها الفطرية على كوكب الزهرة وتشارك قريناتها حب الموسيقى والجمال والتآلف. وفي يوم ما اصطاد مرقاب أحد سكان المريخ إحدى ساكنات كوكب الزهرة، فإذا بسحرها يأخذ منه مأخذاً يشاركه فيه جميع (المريخيين)، حينما أجمعوا على السفر فوراً إلى الزهرة من خلال صاروخ صنعوه في لمح البصر، وتكريس حياتهم لخدمتهن، الأمر الذي استقبلنه (الزهريات) بحفاوة وحب واهتمام، واللواتي اتضح أنهن قد حلمن بهم يوماً وترقبن وصولهم.

قد كان بالإمكان تقييم الكتاب إجمالاً بـ (الجيد)، إلا أن التحيز لصالح الرجل على حساب المرأة أتى واضحاً بل وبصورة استفزازية في مواضع كثيرة!.. فهل طغت نزعة المؤلف الذكورية على آرائه فجاءت متحيزة من حيث لا يدري؟ أم أن الشوفينية الذكورية حق معلوم يتغطرس به آدم على حوائه في عنصرية فجة وبنظرة دونية منذ الأزل؟

يبدو هذا ابتداءً من التصوير المتخيل للرجل كإيجابي مندفع نحو العمل والإنجاز، والمرأة السلبية المنعّمة في ترف الورد والأنغام وحياة الدعة .. في غيرة ذكورية مفضوحة أمام أي إنجاز نسوي ومحاولة طمسه أو تعويره، وكمنهج استخدمه المؤلف -قصداً- لتوجيه عقل القارئ من الصفحات الأولى للكتاب!.

وعلى الرغم من اهتمامي الضحل بما يتعلق بمغامرات المرأة والرجل، فضلاً عن علاقات الغرام والميل العاطفي بينهما، فقد التقطت هذا الكتاب الذي ما برح يتقافز على الساحة بتطبيل إعلامي وتزمير بين الفينة والأخرى (وقد حمل غلافه عبارة ترويجية تدّعي أنه من الكتب الأكثر مبيعاً في العالم)، والذي أثبت -أثناء تصفحي حتى نهايته- أن ليس كل ما يلمع ذهباً، وأن الضجيج الإعلامي شأنه شأن الفكر النازي الذي اعتمد نهج الكذب المتكرر حتى يصدقه الناس، لا سيما من قبل (بتوع التنمية البشرية) الذين لا يعدو جلّ كلامهم مرتبة (الرغي والحشو واللت والعجن) على طريقة (بياعين الكلام). لا أدري، قد يكون الوعي الجمعي العالمي متصالح مع ما جاء به، وأنا الاستثناء الذي شذّ عنه!.

ملاحظة: لم أشتر الكتاب ولم أكن لأشتريه على الأغلب، بل وجدته فوق أرفف مكتبة العائلة .. وكان ما كان!.

هو كتاب يتظاهر بالموضوعية في طرح المعضلة القديمة-الحديثة على وجه البسيطة بين الذكر والأنثى، أو -بمصطلح أكثر حضارية- بين الرجل والمرأة، من ناحية الفروق الطبيعية بينهما في البنية والنفس والطبع والاهتمام والتفكير وغيرها. وبقدر ما غندر الكاتب مقالاته بفصاحة متبرجة، بقدر ما فضحت فحوى نصائحه -التي لا تنطلي على أصحاب الفكر النقدي- تحيزاً صريحاً لصالح الرجل ضد المرأة.

يحاول الكتاب أن يصطبغ بالحيادية غير أنه ظهر -وهو في أحسن حالاته- كنسخة هزلية من نصائح (عواجيز الفرح)، ممن أكل عليهن الدهر وشرب في (استحمار) مستميت لإنسانيتهن، والعبودية العمياء لبعولتهن، وهن يحسبن بهذا أنهن يقدسن الحياة الزوجية، فيُرحمن من قبل الإله ويُؤجرن!.

تكمن خطورة الكتاب في الغطاء العلمي الذي غلّف منهجية انتقاص المرأة، كمحاولة إضفاء المصداقية عليه … فطباع الرجل تسوء وهي فطرة لا ينفع معها نصح، وعلى المرأة التعقّل والتقبّل!. أما سطحية المرأة المتمثلة في إبداء الاهتمام للزوج والتحدث بما يضنيها فلا يتطلب منك أيها الرجل العاقل -بافتراض- سوى تظاهر الاستماع، وهز الرأس، ومد حروف العلة على مقام (همم أوووه  آآآآآآآآآآآه  ونص) قدر أحبالك الصوتية، وستكون لك شاكرة وراضية .. (وبتبوس الأيادي كمان)!.

يعرض فهرس الكتاب ثلاث عشر موضوعاً لم يحظ بها الكتاب سوى بنجمة عقيمة -وبالكاد- من رصيد أنجمي الخماسي، وذلك لمتفرقات لا بأس بها .. يمكن تلخيص محتواه الممطوط على طول × عرض 400 صفحة بين غثيان الحشو والتكرار الفارغ بما يلي:

  • الرجل أناني بطبعه، فتقبلي نرجسية سي السيد.
  • الرجل قوي وعلى مشاكله أقوى وأقدر وكل ما هو على وزن أفعل!، فإبداء نصح أو شبح مساعدة، إنما هي إهانة له لا تُغتفر!. أما المرأة فتثرثر، وعن مشاكلها تولول .. فهوّن عليك!!.. إذ هي لا تريد منك نصح، بل أن تستمع لثرثرتها الفارغة هو أقصى همها.
  • الرجل يحتاج أن يتقوقع في كهفه، فلا تعكري خلوته، بل دعيه حتى يستوفي جلسة الاعتكاف الصوفي، وسيعود .. وحذار أن تعاتبيه حين يعود، بل استقبليه بفرح متلألأ وكأن شيئاً لم يكن!.
  • الرجل في صومعته وأنت بحاجة إلى مشاركة أمر .. شعور .. مشكلة .. موضوع .. معليش معليش لا حل معه!! شاركي صديقتك .. جارتك .. كلبك .. بواب عمارتك .. المكوجي بتاعك … سيعود سيعود، قلنا لك سيعود وإن طال الزمان أو تفلطح!.
  • الرجل مفعم حسّاً وعاطفة (يكاد يوصمه المؤلف بناقص عقل ودين)، فتظاهري دوماً بقبول نصائحه مهما كانت خرقاء (على طريقة سوئي الهبل)، واستمري في كيل المدح والثناء حتى ترضي غروره الطاووسي.
  • الرجل إن أغدقت عليه بحبك وحنانك الدافق بغير حساب، فلا تلومين إلا نفسك إن عنطز!!.. ألا تعلمين أن (الحمار إذا شبع رفس) كما يخبرنا المثل؟ بل وعليك الاعتذار له لتبعات طيشة حبك له.
  • الرجل يشكو بهدف طلب النصح، والمرأة تشكو بهدف الـ (بلا بلا بلا)!!!.. فعلى قدر عقلها خذ، وبرأسك هز .. على طريقة (مجنون يحكي وعاقل يسمع).

وسط زخم الغثاء من القول، جاء المؤلف بمتفرقات من حكم هنا وهناك -كما ذكرت- لا بأس بها، أذكر منها: “عندما ننصت لمشاعرنا بشفقة تُشفى مشاعرنا السلبية بطريقة إعجازية إلى حد كبير. ونكون قادرين على الاستجابة للأحداث بطريقة ملؤها الحب والاحترام. وتفهّم مشاعرنا الطفلية يفتح بطريقة آلية باباً لمشاعر الحب لتتخلل ما نقوله” … وكأنها كفّارة لما قال آنفاً.

وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، يستفحل غرور الرجل ليتجاوز حدود ما لا يعنيه وما لا يفهم فيه، فتراه يتشدق في إسهاب تفصيلي حول دورة المرأة الشهرية بأكثر مما تحدث عنه المرأة نفسها، على طريقة هوس وعاظ السلاطين بفرج المرأة وشعابه.. ذلك الوصف والإسهاب والحماس الذي يكاد يظن معه القارئ أن هذا الرجل المتحمس هو ذاته يحيض، وإذا (شد حيله) قد يبيض!.

فعلاً .. لا يختلف جون عن غراي عن برنارد عن عباس عن لؤي عن جعفر!

ذلك من أقرف ما قرأت .. فعذراً لأصحاب العقول والقلوب .. نساءً ورجالاً.

تاريخ النشر: فبراير 16, 2021

عدد القراءات:224 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *