الكتاب
الحياة ليست سينما
المؤلف
المترجم/المحقق
كنان القرحالي
دار النشر
دار كلمات للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
160
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
05/26/2020
التصنيف
الموضوع
وكل لحظة من عمر الإنسان تحمل حكمة
درجة التقييم

الحياة ليست سينما

لا يبدو سبب اختيار عنوان الكتاب واضحاً بشكل كافٍ، لكن قد تكون ما ورائيات كل لحظة يقضيها الإنسان من معنى ومغزى وعلم وعبرة، هي أعمق من أن تكون مجرد لحظات عابرة وفارغة .. كما يحدث أن يقضي المرء ساعات أمام شاشة سينما ليخرج منها خالي الوفاض، إلا من دمعة تأثر لحظية لمشهد إنساني أو فرقعة ضحك عن مشهد هزلي .. فالحياة ليست هكذا!! بل أقوم وأعمق.

قرأت للحكيم الهندي كريشنامورتي سابقاً في كتاب (لا تصدق الكذبة: فلسفة الحب في زمن الكراهية)، وقد جاء انطباعي واحداً في الكتابين! إذ أن فلسفته ملتبسة بعض الشيء وليست واقعية دائماً، باستثناء ما سواها من رؤية وحكمة ونصح. قد يعود الغموض في فلسفته من بعض الجوانب إلى الترجمة، فتبدو حرفية في أحيان، وعسيرة في توصيل المعنى في أحيان أخرى.

يعرض الكتاب في فهرسه الممتد على ثلاث صفحات مواضيع غنية في حياة الإنسان، كالحب والحميمية والعقل وفهم الذات والحروب والصراعات وسلبية الشعور والرؤية الإيجابية .. كلها تسعى للإجابة عما يعتمل في نفس الإنسان من تساؤلات، لتخلص إلى خيره في نهاية المطاف و “ليعيش الحرية محلقاً في فضاءات الجمال” كما جاء في مقدمة المترجم، تأكيداً لهدف الحكيم في تحرير الإنسان “ليحلق كالطير في السماء الصافية” كما قال في كتابه.

ومن جميل ما جاء في الكتاب، ما علق في ذهني منه كما يلي:

  • المحبة أساس كل فضيلة .. من غيرها لا تهدأ الصراعات، مهما أوتي المرء من علم وعمل لحلها.
  • السعادة ليست في انتهاج الانضباط ومحاكاة سلوك الناجحين، بل تتأتى السعادة عند بلوغ المرء مرتبة الذكاء .. الذكاء في تيقنه بأن حريته الداخلية والخارجية لا تتأتى بالإكراه.
  • الذاكرة جيدة بل ومطلوبة لمزاولة شئون المعاش اليومي، لكنها كفيلة بأن تشلّ حرية العقل والفكر في تسلطها، كعادة أوتوماتيكية في تكرار التجارب ومعايشة الخبرات، لا سيما الممتعة.

رغم ما سبق، جاءت الحكمة بما لا يستوعبه العقل أو لا يستسيغه، منها ما يلي:

  • (الحب والألم والموت) سواء، ولبلوغ نشوة الجمال على المرء التخلي عن كل تفسير لها والتوقف عن استرجاع خبراته السابقة معها .. فعند حالة سكون العقل السرمدي يبلغ المرء غايته. تعقيب: هذا ما يُقال عنه بلوغ مرحلة النيرفانا أو التحرر الروحي أو السعادة القصوى .. وهي ليست قابلة للتحقيق في العالم المادي!.
  • الوجود الذكي والطبيعي ينتج عن التحرر من القيود التي تكبّل القلب والعقل معاً. تعقيب: قد يكون هذا مدعاة للانحلال الأخلاقي مما لا يؤمن عواقبه لا سيما في المجتمعات المحافظة، بحيث ستقع العواقب لا محالة على رأس من تسول له نفسه الاجتراء!.
  • الإزعاج يقود إلى المعرفة، فمن دونه يكون المرء غافلاً، إلا إن السعي للإزعاج يقود المرء للامتعاض والسعي نحو التخلص منه .. وهكذا دواليك. تعقيب: ما المطلوب من الإنسان إذاً؟؟ ينزعج أم لا ينزعج؟؟

في عجالة -وعلى سبيل النقد الأدبي- فإن هذا الكتاب القصير:

  • سليم اللغة واضح المفردات، ويخلو من الكلمات الغريبة.
  • ترجمة مبسطة إلا أنها لم تعكس المعنى الصريح لفلسفة الحكيم!. قد يكون المعنى استعصى على المترجم، كما هو الأمر بطبيعة الحال في أفكار المتفلسفين!.
  • متناغم الإيقاع في سرد الأفكار حول موضوعاته المتنوعة، وعلى طول الكتاب.
  • مثير في أسلوبه الأدبي لعاطفة القارئ، ومحفز لنظرته التحليلية نحو نفسه المتأرجحة بين نزعتي الخير والشر.
  • لطيف الخيال في إيراد بعض الأمثلة لتوضيح فكرته.

وكسبيل للإيجابية التي أحاول فرضها دوماً، أختم هذه المراجعة باقتباس من كلمات الحكيم لا تستغرق الثواني في قراءتها، إلا أنها تستغرق عمراً بأكمله في مكابدة العمل بها وجني ثمارها .. في نص بلون السماء (مع كامل الاحترام لحقوق النشر). يقول جدو كريشنامورتي: “يقبع العالم في دواخلك، فإذا كنت تعرف كيف ترى وتتعلم سيكون الباب أمامك والمفتاح في يدك، ولن يمنحك أحد على الأرض هذا المفتاح أو الباب لتفتحه سوى نفسك” .. كم تتفق هذه الحكمة مع درة الإمام علي بن أبي طالب في مأثور حكمته حين قال: “وتحسب أنك جِرمٌ صغير .. وفيك انطوى العالم الأكبر”.

في كلمة أخيرة .. هو كتاب لا يخلو من فائدة.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (29) في قائمة حوت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2018 ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على كتابة بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (مايو)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

يُختم شهر رمضان المبارك .. مع استمرار الحجر الصحي“.

 

تاريخ النشر: مايو 29, 2022

عدد القراءات:26 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.