الكتاب
الحياة في الظل: مثليون عراقيون في دائرة الضوء
المؤلف
دار النشر
المعقدين للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2019
عدد الصفحات
302
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
02/14/2020
التصنيف
الموضوع
داء المثلية الذكورية يقتحم المجتمع العراقي المحافظ
درجة التقييم

الحياة في الظل: مثليون عراقيون في دائرة الضوء

يسلط هذا البحث الأكاديمي الضوء على حياة المثليين المتوارية في الظل بين زوايا مجتمعات مارست المثلية منذ فجر التاريخ الإنساني .. في سرية تارة وفي مفاخرة علنية تارة أخرى، حتى أبى مثليو الألفية الثالثة إلا المجاهرة بحقيقتهم كما هي والمطالبة بحقوقهم كاملة، لا سيما الغربيين منهم!. فما بال الشرقيين؟ يقول الباحث ابتداءً عن (المثلية الذكورية في العالم العربي): “لم تعد المثلية الجنسية ثقافة أو ممارسة تحتية خجولة ومختبئة في مجتمعاتنا العربية، فهي برغم استمرار الموقف السلبي منها، بدأت تجد لها طريقاً إلى النور والعلنية ومحاولات التنظيم والمطالبة بالحقوق، وتفرض نفسها كأمر واقع، وإن كان ذلك بتفاوت نسبي بين بلد وآخر”.

يعرض الفهرس خمسة قضايا نظرية ومنهجية هي محاور البحث الرئيسية، يحظى بها الكتاب بثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، أعرضها تباعاً كما يلي:

  • المثلية: سلوك واحد ومفاهيم متعددة
  • السلوك المثلي: التاريخ وموقف الأديان
  • واقع المثليين في العراق الحديث والعالم العربي وموقف القوانين
  • التحليل السوسيولوجي للمثلية الذكورية
  • المثليون في العراق: نتائج وتقييم

يتخذ المبحث من المجتمع العراقي المحافظ في طابعه العام كحالة دراسية للظاهرة التي لم تعد الخطوط الحمراء من دين وعُرف تحيطها بتكتّم، إذ قد يمثّل تعاقب الأحداث الدامية التي شهدها المجتمع العراقي لا سيما مع أوائل القرن الواحد والعشرين بمثابة التأسيس لمرحلة تشهد تغيرات جذرية في السلوك الفردي والجمعي ليس بالضرورة محموداً، كالإعلان عن الهوية المثلية من غير تحفّظ، فضلاً عمّا صاحبها من ممارسات مستهجنة كسوق البغاء ودعارة الأطفال تجارة والأعضاء البشرية! ومن الظل الذي عكس تلك الحياة المتوارية، ألتقط صوراً علقت في ذهني بعد القراءة، كما يلي:

  • كبحث أكاديمي ميداني، يتناول الباحث مجموعة من العينّات الحية من واقع المجتمع العراقي كمادة للدراسة، معززاً بعدد من المجموعات النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تشيع المثلية من خلال منشوراتها، وبعض من الانتقادات الإعلامية التي تتخذ من الكاريكاتير وسيلة لاستهجان الظاهرة، محل الدراسة.
  • يسفر البحث عن حقائق شاخصة في المجتمع العراقي التي تحتضن مدنها ظاهرة المثلية الذكورية وتكثر فيها الممارسات الجنسية الشاذة، لطبيعتها الحيوية المواكبة للحداثة والمنفتحة على الشعوب المختلفة، مقارنة بالقرى التي تتسم بالطابع المحافظ دينياً واجتماعياً، فتنخفض فيها تلك الممارسات وبشكل ملحوظ، بطبيعة الحال.
  • وباختلاف ديموغرافيا البحث، تختلف كذلك العوامل التي تقود إلى الممارسة الشاذة .. نفسية، مادية، أسرية، دينية، اجتماعية .. بين طالب دراسات عليا، وحرفي، وعاطل، ومراهق، ومنبوذ! فهناك من يحمل بداخله شعور أنثوي عارم، وهناك من ينخفض لديه الوازع الديني ولا يردعه الضبط الاجتماعي، وهناك من تلجئه الظروف الاقتصادية القاهرة إلى كسب المال عن طريق تلك الممارسة، وهناك التفكك الأسري بالإضافة إلى ظروف الفقر الذي يقود إلى تشرّد الأطفال ومسلكهم المنحرف فيما بعد، وهنالك كذلك البؤر الموبوءة التي يقطنها أولئك المنحرفين المحترفين الذين يعملون على استمالة من دونهم من الأحداث، مستغلين أوضاعهم الاجتماعية المزرية .. وغيرها الكثير!.
  • أما من ناحية تاريخية، فينقّب الباحث في الأدبيات والأساطير والملاحم الشعرية التي افترضت فيها الدراسات السابقة ملامح من مثلية جنسية سحيقة، كما كان الحال عند الفراعنة وطبقة الكهنة وأبطال ملحمة جلجامش في بابل القديمة، مروراً بالأثر الفارسي المعروف بالمثلية، والذي طُبع في الثقافة العربية وظهر جلياً في المشهد العراقي لا سيما في بغداد إبان العصر العباسي، وما أفرز من أشكال للميل الذكوري في الشعر العربي، انتهاءً بعهد الخلافة العثمانية التي توّجت ظاهرة المثلية في تلك الحقبة التاريخية والبقعة الجغرافية.

ومن تلك الزوايا المستترة في الظل، أقتبس الآتي في نص خجِل (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) بالإضافة إلى ما سبق من اقتباس:

  • يصف الباحث مشهداً بات مألوفاً في العصر الحديث لا سيما في المجتمعات التي تسودها ثقافة الحرام والعيب، من التلميح بالمظهر إلى المجاهرة علناً، فيقول: “لم يعد الشذوذ الجنسي أمرا مخفياً في كثير من المجتمعات والطبقات، بل إن هذا الفعل أصبح أمراً مجاهراً به، حتى أن أي مراقب يستطيع أن يكتشف الشاب المثلي من غيره بمجرد مراقبة تصرفاته ولباسه. يقول أحدهم: «إن المثليين يفصحون اليوم عن جنسانيتهم من خلال أسلوب ثيابهم! إن ارتديت تي شيرت ضيقة أو صارخة اللون، فسيظن الرجال الأسوياء أنني أحاول التباهي وحسب. يقول وهو يبتسم: لكن الرجال المثليين الآخرين سيدركون الحقيقة». إن هذا الخروج للعلن الذي يتبعه مثليو العالم العربي اليوم، يعود إلى سعيهم الدؤوب على الصعيد الفردي والجماعي من أجل دفع الناس إلى تقبلهم، مستفيدين بذلك من الدعم الذي تقدمه لهم المؤسسات الدولية، وجمعيات الدفاع عن حقوق الشاذين في العالم”.
  • ويعود الباحث أدراجه نحو العصر العباسي الذي شهد من الانفتاح الثقافي على الأمم المختلفة ما ارتد بسوء في بعض جوانبه على القيم الأخلاقية التي كانت سائدة لدى العرب والمسلمين. وفي الحديث عن اللواطة التي قال فيها الوليد بن عبد الملك صاحب جامع دمشق: (لولا أن الله عز وجل قصّ علينا قصة قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكراً يعلو ذكرا)، يقول الباحث: “إن امتلاك الغلمان في العصر العباسي كان أحد المنافذ الرئيسية للجنس في مرحلة عرفت بتدني مكانة المرأة، كما أن فرض الحجاب والفصل بين الجنسين وصل إلى درجة لم يسبق لها مثيل، هذا فضلاً عن انتشار الرقيق بشكل واسع. وفي هذا العصر اختلطت مع العرب أقوام شتى من فرس وروم وترك، ومما يعرف عن هذه الأقوام من انتشار للجنسية المثلية فيها بشكل ملحوظ، وكان الخصيان في المجتمع العباسي من أصول متعددة، من الروم والأحباش والنوبيين والصقالبة، وكان خصيان خراسان قليلي العدد، وعد خصيان الروم أفضل الأنواع. وكان الغلمان والخصيان في بغداد، يباعون في سوق الرقيق، ويعرض الغلام بعشرة دنانير، ويزيد ثمنه بحسب حسن وجهة وجودة قده، وقد أغرم بعض الرجال بالغلمان، فوصفوهم وقدموهم على الجواري، ولاحظ المحتسب في القرن الثالث الهجري ولع بعض الناس بالغلمان، ونصح بعدم معاشرتهم وبين مضارّها”. ومع تلاقح الثقافات بين لواطة أعجمية وأدب عربي، تولّد لون جديد من الشعر الذي أبدع فيه بعض أعلام العرب، يستمر فيه الباحث ليقول: “وقد نتج عن الولوع بالغلمان وانتشار اللواط، أدب خاص يمكن أن يُسمى أدب الغلمان واللواط، تحدث فيه الشعراء ولاسيما عن مغامراتهم وغلمانهم، وسيد هؤلاء الحسن بن هانيء (أبو نواس) الذي تتلمذ على يد أشهر اللواطين في العصر العباسي من أصل فارسي (والبة بن الحباب) الذي كان مصدر إفساد أبي نواس. ويذكر المؤرخون أن أبا نؤاس كان مصاباً بالشذوذ الجنسي إلى درجة كبيرة، وكان في صباه ذا شذوذ سلبي، ثم انقلب في كبره فأصبح ذا شذوذ ايجابي، ويقال إنه اعترف بذلك بلا حياء أو تأثم. والظاهر أن شذوذه العنيف دفعه إلى ابتداع الغزل بالمذكر في الشعر العربي لأول مرة في التاريخ. وكانت ظاهرة الغلمان متفشية، ولعل كتاب «مفاخرة الجواري والغلمان» للجاحظ يعدّ صورة لذلك الواقع، إذ نجد خطاباً يمدح الغلمان بقوله على لسان صاحب الغلمان، وهو اسم يحيل على كل من كان كلفاً بهؤلاء: «إن من فضل الغلام على الجارية أن الجارية إذ وصفت بكمال الحسن قيل كأنها غلام ووصيفة غلامية»”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (6) في قائمة حَوَت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2019 ضمن (80) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على كتابة بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (فبراير)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

يبدأ الفايروس بالتوحش ويبدأ الحجر الصحي مع نهاية الشهر“.

 

تاريخ النشر: مايو 15, 2022

عدد القراءات:25 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.