الكتاب
التوراة
المؤلف
دار النشر
دار المعارف
الطبعة
(7) 1999
عدد الصفحات
83
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
06/28/2019
التصنيف
الموضوع
التوراة والتطاول اليهودي الذي لا يحدّه حد
درجة التقييم

التوراة

على الرغم من الإشكال الوارد حول حديث النبي الأكرم ﷺ القائل فيه: “وَحَدِّثُوا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ”، إلا أن الكتاب القصير بين أيدينا كفيل بأن يشهد بصدق هذا الحديث على خُلق اليهود كحقيقة لا لبس فيها!.

كطبيعة بشرية جُبلت على تقديس قوة عظمى تعلوها، يصبح من الصعوبة بمكان المس بالذات التي تم تنصيبها كرمز سامي أو كمثل أعلى، بل وقد كانت تُشن الحروب عندما تسبق دابة قبيلة ما بهيمة الأخرى، حتى تأتينا التوراة بأشنع ما يمكن تصوره في حق صفوة خلق الله بل في ذاته تبارك وتعالى “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا”.

وعن التوراة ككتاب سماوي أوحي به إلى موسى عليه السلام وهو أحد أولي العزم من الرسل، فإن الجدال حول مدى مصداقيتها قد تلقفّته الأديان السماوية الأخرى بالأخذ والرد، بالإضافة إلى فرق اليهود أنفسهم، حيث لا يعترف السامريون سوى بالأسفار الخمس الأولى من التوراة والتي تأتي على الحقبة من آدم إلى موسى عليهما السلام، بحيث يصبح ما تبقى من الأسفار مجرد ذكريات تاريخية تصف أحداثاً وقعت لأصحاب موسى بعد وفاته بمئات السنين ولا يد له فيها .. فإنما هي إذاً كتابات أصحابها ولا يصح تضمينها الكتاب المقدّس. وبحجة أنها غير محسوبة على التوراة كأسفار مقدسة، تحذف الكنيسة البروتستانتية أسفار باروخ وطوبيا ويهوديت والمقابين الأول والثاني، وبعض من سفر أستير وسفر دانيال، في حين تعترف الكنيسة الكاثوليكية بها جميعاً. أما المسلمين، ومع إيمانهم بموسى عليه السلام كنبي مرسل إلى قوم يهود بكتاب التوراة المنزّل، فإنهم لا يؤمنون بصدق التوراة المتداولة لما طالها من التحريف والتبديل على أيدي اليهود أنفسهم، وكما جاء في النص القرآني عن ديدنهم: “يحرفون الكلم عن مواضعه”.

ومن الكتاب الذي حصد أربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، أقتبس من هول الأباطيل في نص حارق (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

“والقراءة المتأنية للتوراة المتداولة لا يخرج منها القارئ بأنه أمام كتاب أوحى به الله .. فالأنبياء الذين تعارفنا على إجلالهم واحترامهم نراهم في التوراة عصبة من الأشرار .. سكيرين ولصوصاً وزناة وكذابين ومخادعين وقتلة .. والله نراه يفعل الفعل ثم يندم عليه، ويختار رسوله ثم يكتشف أنه قد أخطأ الاختيار .. وكأنه لا يدري من أمر نفسه شيئا ولا يعرف ماذا يخبئه الغيب! ونرى الله في التوراة ينام ويستيقظ، ونقرأ في سفر زكريا الاصحاح الثاني: (واسكتوا يا كلّ البشر قدام الرب لأنه قد استيقظ من مسكن قدسه). والرب في التوراة يخلق العالم في ستة أيام ثم يتعب ويحل عليه الإرهاق فيستريح. أما الأنبياء فقد قارفوا جميع الخطايا. نقرأ عن نوح عليه السلام أنه شرب خمرا حتى سكر وتعرى داخل خبائه .. ورأى ابنه حام عورته فأخبر أخاه سام فجاء سام ويافث وسترا عورة أبيهم .. فلما تيّقظ الأب وعلم بالأمر دعا باللعنة على حام ونسله من الكنعانيين .. يكونون عبيدا لسام مدى الدهر (والغرض السياسي هنا واضح بالنسبة لليهودي الذي كتب هذا الكلام، فهو يدعو على أبناء حام -وهم الفلسطينيون والمصريون- بأن يكونوا عبيداً للساميين اليهود وتحت حكمهم مدى الدهر”.

يعتبر الكتاب القصير نسبياً والعميق في طرحه وفكره بمثابة مقدمة تعريفية جيدة لما جال وصال في التوراة، وكدافع تحفيزي للاستزادة والاطلاع على مراجع أكثر تفصيلاً، بل وعلى التوراة نفسها.

كتاب كنت قد قرأته في بواكير العشرين، وها أنا أعود له مجدداً بعد مرور الأعوام لأتيقن بأن الفكر الحر كأصالة الذهب .. ولا يزال د. مصطفى محمود المفكر (الغائب الحاضر) بأصالة فكره، وصدق منهجه، وإخلاصه لما يعتنق.

رحمه الله.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (34) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد قرأته ضمن مجموعة إصدارات للمؤلف خلال أسبوع خصصته لإعادة قراءتهم من جديد. أما عن هذا الكتاب تحديداً، فقد اقتنيته مع بدايات إصداره ضمن مجموعة كبيرة من إصدارات المؤلف حيث قرأتهم جميعاً آنذاك، والتي جاءت في طبعة منسوخة باستخدام الآلة الكاتبة على أوراق مصفرّة، والتي ازدادت اصفراراً حتى اللحظة.

 

تاريخ النشر: أبريل 26, 2022

عدد القراءات:99 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.