الكتاب
التقمص: أحاديث مع متقمصين – تجارب عملية
المؤلف
المترجم/المحقق
د. إلياس حاجوج
دار النشر
دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة
الطبعة
(1) 2002
عدد الصفحات
222
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
10/28/2018
التصنيف
الموضوع
الروح الضاربة في الأزل وفي حيوات لا متناهية
درجة التقييم

التقمص: أحاديث مع متقمصين – تجارب عملية

التقمص .. هو مصطلح يعني لغوياً (ارتداء القميص)، وفلسفياً يعني (تناسخ الأرواح)، وعقائدياً يعني (خلود الروح بعد فناء الجسد)، أما علمياً فقد عنيّ المؤلف بما أوتي من علم وتخصص وخبرة وتجربة إثبات يقينه الراسخ بفكرة الحياة بعد الموت.

كتاب عميق المحتوى، يتناول بإسهاب حقيقة انتقال الروح من جسد إلى آخر في تعاقب مستمر ومن خلال حيوات متتالية، وهو موضوع أزلي قد شغل فكر الفلاسفة وعلماء النفس ورجال الدين منذ القدم، ابتداءً من حكماء اليونان في حقبة ما قبل الميلاد، وحتى الأديان الشرقية كالبوذية والهندوسية والطاوية!.

يذكر المؤلف أن الفيلسوف وعالم الرياضيات فيثاغورس قد ادعى ثلاث حيوات عاشها سابقاً منها حياته خلال حرب طروادة، وكذلك القيصر جوليان الذي ادعى أنه عاصر السيد المسيح، وغيرهما أمثال أفلاطون وغوته وشوبنهاور وفيكتور هوجو ممن اعتقد بفكرة تناسخ الأرواح، وقد نُسب لهوراز الشاعر الإغريقي الذي عاش في روما قبل الميلاد قوله: “سوف لن أموت كلياً، فجزء جوهري من ذاتي يتملص من القبر”.

ينقسم الكتاب إلى أربعة أجزاء رئيسية يتفرع عنها عدّة مواضيع ذات الصلة، خاض فيها المؤلف من وجهة نظر المختص. فيستعرض في الجزء الأول عدد من الحالات العملية المتمثلة في الجلسات التحضيرية للأرواح، بينما يتطرق في الجزء الثاني إلى مفهوم الكارما وفن الموت والحياة بعده، في حين يعرض في الجزء الثالث الرأي العلمي الذي يتبناه الطب وعلم النفس وما وراء علم النفس من علوم الخوارق، حتى ينتهي في الجزء الرابع بالحديث عن الدين والطريق في الحياة.

على هذا، يحظى الكتاب بثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، والذي أعرض من خلال الأسطر القادمة ما علق في ذهني منه بعد القراءة، وباقتباس في نص شفاف (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • يعرب المؤلف في مقدمة كتابه عن ذهوله -لا بل عن صدمته- فيما آلت إليه جلسة الترفيه المسائية التي قضاها مع أحد أصحابه في صيف ميونخ 1968، عندما أجرى تجربة (النكوص في العمر) عن طريق التنويم المغناطيسي على عدد من المتطوعين، وما أسفرت عنه هذه التجربة من خبايا ونتائج تكشف يقيناً رحلة الروح في حياة تعقب حياة، ومعايشة الولادة المتكررة على كوكب الأرض.
  • كم كان عجيباً أن يتغاير خط يد (الوسيط) وهو تحت تأثير التنويم المغناطيسي في كتابة اسمه خلال مراحل عمره المختلفة .. من الطفولة حتى الشباب، وقد وثّق المؤلف هذه النتيجة بصور فوتوغرافية عزّز بها كتابه.
  • وكم كان أعجب ذلك الحوار الذي دار بين المنوّم والوسيط عن تفاصيل حياته اليومية خلال مرحلة ما من عمره، والتي انتكص فيها الوسيط -من خلال منوّمه- إلى المرحلة التي كان فيها جنيناً، والظلام المحيط به في تلك اللحظة، وحالتي (الضيق) و (الامتصاص) اللتان شعر بهما على حد تعبيره -فيما يشبه مرحلة المخاض- ومن ثم الخروج إلى النور والانتقال بعد ذلك إلى حياة جديدة .. في شخصية مختلفة وظروف حياتية أخرى!.
  • يأسف المؤلف على اضطراره قطع علاقته -طوعاً أوكرها- مع عدد ممن خضعوا لتجربة التنويم المغناطيسي على يديه، إذ بدى الأمر محرجاً لهم بعد إسهابهم في الحديث وهم على مستوى اللاوعي، لا سيما أن عدد منهم قد بدّل رأيه وكذلك أصدقائه بعد تلك التجربة.
  • يثير المؤلف عدد من الشكوك المحاطة بعملية النكوص العمري، كتعمّد الوسيط تمثيل دور المتقمص، أو إملاء المنوّم قوله للوسيط من خلال قوة الطاقة ومهارة التخاطر.
  • يتحدث المؤلف عن إشكالية التنويم المغناطيسي وما يكتنفه من غموض وشبهات حول السحر والشعوذة، الأمر الذي أدى إلى اقصائه من الحقل العلاجي رغم منافعه العظيمة كما أثبتت التجارب العلمية. وفي هذا يتطرق المؤلف إلى مكتشف فن التنويم الدكتور النمساوي (ميسمر) عندما قام باستخدام بعض المغانط وضعها على جسد إحدى المريضات، وما أسفرت عنها التجربة من نجاح وشفاء قام بتجربتها فيما بعد على عدد كبير من مرضاه، الأمر الذي حفّزه للسفر إلى باريس في رحلة علمية بغية عرض اكتشافه الذي عدّه باهراً على المختصين، إلا أنه وُصم بالدجل والنصب بعد أن أخفقت أكاديمية باريس في البرهنة على اكتشافه علمياً.
  • يدافع المؤلف عن علم التنجيم ويرفض وصمه بالدجل والشعوذة، وقد علم بأن الكثير من خصومه قد خاضوا فيه بغية محاربته وقد انتهى بهم المطاف إلى اعتناقه! فهو علم قائم على حسابات فلكية ثابتة ورسوم للسماء بيانية تختلف الآراء حولها فقط فيما يتعلق بسلوك الأشخاص وأطباعهم وحاضرهم ومستقبلهم.
  • يحدد المؤلف ركائز ثلاث يقوم عليه أي علاج مرجّح في عصرنا الحالي، وهي: طب بشري، تحليل نفسي، تشخيص تنجيمي. وعلى الرغم من قناعة المؤلف بكفاءة علم التنجيم إلا أنه لم يقدم الخدمة المطلوبة حتى الآن كما اعتقد، ذلك أن المنجمين تنقصهم المعرفة الطبية من جانب، والأطباء تنقصهم المعرفة التنجيمية من جانب آخر.
  • يبدي المؤلف استنكاره من تسميتين بارزتين في مجال علم النفس العريض، إذ أن مضمونهما يخالف تسميتهما، فالسيكولوجيا لا تعدو أن تحوم في بحثها حول النفس، في حين الباراسيكولوجيا هي من تعني بحقيقة النفس. وقد أدت النظرة الدونية للباراسيكولوجيين إلى بذل المحاولات للبرهنة على الطاقات الروحانية والغيبية (كالتخاطر والاستبصار)، من خلال اخضاعها لطرق البحث العلمي واستخدام أدوات القياس المادية كالإحصاء، وهي بمثابة (الخسارة) كما عبر المؤلف، إذ كان ينبغي الوصول إلى درجة من الفهم العميق بها بدلاً من بحثها وظيفياً فحسب.
  • يستعرض المؤلف عدد من الحالات التي عاشت هنا وهناك، مثل حالة (بريدي مورفي) ابنة المزارع الإيرلندي في القرن الماضي وربة المنزل الأمريكية حالياً. وكذلك، حالة (شانتي ديفي) الطفلة الهندية ذات التسعة أعوام المولودة في عام 1926، والقابعة في منزل والديها في مدينة دلهي، والتي كانت زوجة سابقة لتاجر أقمشة في مدينة موترا وأم لطفل يُدعى (لوغدي) وقد توفت متأثرة بنفاسها عام 1925. وحالة (عماد الأعور) الذي عاش حياتين في لبنان، الأولى في منطقة خربة والثانية في منطقة قرنايل.
  • وفي حديثه عن الكارما، يرى المؤلف أن المرء لا يُعفى مما لم يتم تسويته في حياته بعد موته، إذ يصطحب معه مشاكله التي لم تُحل إلى حياته التالية، فما زرعه هنا يحد ثماره هناك، وما لم يُستوفَ هنا حتماً سيُستوفى هناك. وعن هذا يقول عالم الطبيعة والشاعر غوته: “لحظة الموت هي تلك اللحظة التي لا تغادر فيها الروح القوة المركزية الحاكمة إلا لتدخل ثانية في علاقات جديدة لأنها خالدة بطبيعتها”.
  • في حين يشكّل الموت للبشرية الحدث الأسوأ، إلا أنه يُعتبر مكوّن جوهري للحياة ذاتها، فحتى يولد الإنسان من جديد هناك، عليه أن يتقبّل موته هنا. ويرى المؤلف أن صراع الموت هو بمثابة كرامة للميت، وما يراه وقت احتضاره من تخيلات إنما هي حديث عن انطباعات روحانية جديدة، لا يعكّرها سوى محاولات ذلك المتشح بالروب الأبيض وطاقم الإسعاف في إنعاشه .. إنه “حوار أخير كبير بين الحياة والموت” وأن الصراع من أجل الموت يجب “أن يتم تسهيله بعون إنساني” حسب تعبيره.
  • ينصح الكاتب المرء بالتصالح مع القدر من غير جبرية أو جمود، وقد اعتقد بمشروعية ما جاء به الإنسان البدائي من اسقاطات القدر الطيبة والشريرة على قوى خارجية أسماها الإله، ويرى أن في هذا خير الإنسان إذ يستشعر ثواب الإله وعقابه ومسئوليته الشخصية، الأمر الذي يفضي به إلى مرحلة التصالح الدائم.
  • يبدأ المؤلف في حديثه عن (الطب) بمقولة لعالم الفيزياء الألماني ماكس بلانك، يتأصل فيها التوحيد كنتاج حتمي للعلم الصحيح. يقول: “لا وجود للمادة بحد ذاتها! هناك فقط الروح المحيي .. غير المرئي .. الخالد .. بوصفه أصل المادة .. مع الخالق المنطوي على الأسرار الذي لا اخجل من تسميته الله”.
  • يختم المؤلف كتابه بنصيحة لكل باحث في أن يتعاطى مع كل ما في الحياة ويسترشد فيها طريقه بنفسه طالما أنه قد خُلق عليها وعاش فيها .. فلا لوم على من ادعى الجهل و لا لوم على من اختار .. وهو من يتحمّل تبعات اختياره وحده!.

وأنا التي تؤمن بتناسخ الأرواح إيماناً قطعياً .. أختم وأنا أرتل في خشوع: “نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: كان تسلسل الكتاب (36) ضمن قائمة من (50) كتاب، قرأتهم في عام 2018

 

 

تاريخ النشر: مارس 10, 2022

عدد القراءات:100 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.