الكتاب
البلبال: أبواب في الوجد والكرى
المؤلف
دار النشر
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2015
عدد الصفحات
206
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/16/2017
التصنيف
الموضوع
إلى الملتاع في الصحو والكرى
درجة التقييم

البلبال: أبواب في الوجد والكرى

رغم ضبابية المعنى في بعض كلماتها، تثير الكاتبة (زليخة أبو ريشة) ما خبئ أحدنا من وجده .. في صحوه وفي الكرى!.

ومع هذا، لن يسلم من الديوان من ظنّ أنه سلم من العشق ومصابه، فهو يفتح أبواباً أخرى من سحر البيان لعشّاق لغة الضاد.. وأنا منهم!

يأتي عنوانه ليحيّر القارئ ويطربه في آن!.. غير أن المعجم الوسيط يفك شفرته ليعلن أن للديوان من اسمه نصيب، إذ يقول:

والبَلْبَالَةُ: شدة الهمّ والوسواس. والجمع: بلابل، وبلابيل. والبُلْبُل: طائر صَغير حسن الصوت من فصيلة الجواثم، ويضرب به المثل في حسن الصوت.

يقتبس الديوان عنوانه من النص الثالث ضمن النصوص السبعة عشر المتسلسلة في صفحة الفهرس، قد استلّت الكاتبة كل نص من بين رسائل كتبتها في وقت السحر، حين أشعلها مشيج الوجد والغضب لأربعة أعوام متتالية .. لتجمعهم أخيراً في هذا الديوان!.

تحمل أرفف مكتبتي الجوداء كتابين آخرين للكاتبة، هما: (اللغة الغائبة: نحو لغة غير جنسوية) و (أنثى اللغة: أوراق في الخطاب والجنس) .. يختلفان في موضوعية الطرح والنقاش عن عذوبة الديوان الذي بين أيدينا، وما توارى خلف كلماته من شجن!. لا يدل ذلك سوى على تمكّن الكاتبة من العزف على كافة الأوتار!.. الكاتبة الغائبة عن الساحة الأدبية عربياً، رغم ما أوتيت من حظوة فكرية وأدبية معاً.

ما عساي أن أكتب في مراجعة الديوان وقد استحق من رصيد انجمي الخماسي ثلاثة؟ أكتفي بسرد مقتطفات نثرية في نص بلون الأوركيد .. الزهرة التي ترمز أسطورتها إلى الحب والجمال والفكر والسحر والنقاء مجتمعين (مع كامل الاحترام لحقوق النشر). لن أمتنع عن إضافة خواطري، ما راق لي شذى النص:

  • تقول: “لا دمع في عيني سوى ما استفزه العطش إلى رؤيتك”. وأقول: وإذا ما استعصى الدمع كبرياءً، يرتد سمًاّ نحو القلب فيهلكه.
  • تقول: “لم سافرت؟ كنت اظنك وطني”. وأقول: طعم الغربة بعد الغدر أشد مرارة منها.
  • تقول: “كلما عاينت معدناً، عرفت قيمة الهواء”. وأقول: وتحسب أن الهواء يمر عابراً، إلا أنه للهوى العابر فضّاح.
  • تقول: “أوجدتني في المحنة ثم لمتني! من أنا لأحتمل عتبك؟”. وأقول: هكذا هي أفاعيل الثعبان، عندما يرمي الحمامة بدائه .. ثم ينسلّ.
  • تقول: “لماذا تركض نحو القطرة وأنت في طريق البحر؟”. وأقول: أهو إخلاص؟ أم حمق؟ أم طمع؟ أم شبق؟.
  • تقول: “لم تخش الغرق وفيه نجاتك؟”. وأقول: كالراهب حين يأتي على روحه يُفرغها .. فتمتلئ حكمة!.. وهل الموت سوى نهاية حياة وولادة أخرى؟
  • تقول: “إن للحروف على شفتيك فتنتها”. وأقول: ورب “لا” نطقت بها .. كانت بألف “نعم”.
  • تقول: “وانصرفنا إلى الورد نعطيه أسماءه .. وإلى النقوش نفسّر كلامها .. وإلى الكمال نقول له: انقص حتى نكملك .. كانت حياتنا تمشي كما لا نعرف وإلى حيث لا ندري .. ليتنا لم نعرف .. ليتنا لم ندر”. وأقول: لأن الجهل يكون أحياناً مرادفاً للفطرة.
  • وأخيراً تقول: “على صوتك أريد ان أتكأ بقية العمر”. وأخيراً أقول: ولا يزال صداك مُتكّأي.

واستحضر ختاماً بلبالة شاعر الثورة محمود درويش، والتي يتردد في روحي صداها  .. في الوجد وفي الكرى:

هو الغائب الذي لا يأتي .. وأنا المشتاق الذي لا ينسى

تاريخ النشر: مارس 12, 2021

عدد القراءات:169 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *