الكتاب
الأندلس: بحثاً عن الهوية الغائبة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Al-Andalus: en busca de la identidad dormida Autor: Julio Reyes Rubio Al-Mayriti
المترجم/المحقق
غادة عمر طوسون
دار النشر
المركز القومي للترجمة
الطبعة
(1) 2014
عدد الصفحات
273
النوع
إلكتروني
تاريخ القراءة
04/30/2016
التصنيف
الموضوع
العودة إلى أندلس الماضي للتبصّر، ولاستشراف مستقبل أكثر تعايشاً!.
درجة التقييم

الأندلس: بحثاً عن الهوية الغائبة

كتاب يلّفه الإبهار وهو يجمع في شمولية بين التاريخ والدين والحضارة والسياسة والقانون، قد عمد فيه الكاتب جاهداً إلى سبر أغوار الماضي الذي ترعرع فيه وطنه الأسباني تحت ظل الخلافة الإسلامية .. الماضي الذي يقوده في استبصار نحو تسليط الضوء على الحاضر بتحدياته المحلية والدولية، ومن ثم استشراف المستقبل في رؤية أكثر تعايشاً. ومما يرفع من قيمة الإبهار، التمجيد الذي حظيت به الحضارة الإسلامية في الأندلس بقلم الكاتب غير المسلم، وهو يدين لها بالفضل الكبير لما هي عليه اسبانيا الحالية، وهو الأمر الذي أضفى على الكتاب روح المصداقية والحيادية والإنصاف. ومما يمعن في هذه الروح التوقيت الذي وضع فيه الكاتب كتابه هذا، حين كان الإسلام يواجه هجمات مغرضة في دعاوى إرهاب وتخلّف، حيث يتصدى لها منكراً، بل وموضحاً وجهة النظر الأخرى.

لذا، ينجح الكاتب (خوليو رييس روبيو) في توجيه كتابه إلى أصحاب الفكر الموضوعي، ويدعو من يهوى العودة إلى الماضي، لا للبكاء على الأطلال، بل للاستبصار ولاستقراء التاريخ وإنصاف ذوي الحقوق. فيحاول -وهو رجل القانون- الاستفادة قدر الإمكان من الماضي بما يحوي من عبر ودروس، ابتداءً من الاعتراف بالفضل وردّه لأصحابه، ثم إسقاط الدروس المستخلصة على الحاضر بغية الخير العام. لذلك، يطالب بسنّ القوانين، ومن ثم العمل على تحقيق مستقبل واعد في إطار تحالف مشترك، وكل ذلك من خلال الدور المحوري لبلاده أسبانيا الذي يدعوه إلى تفعيله رسمياً.

وعلى الرغم من تخصص الكاتب في علم القانون، إلا أن له عدد من المؤلفات في التاريخ الأندلسي، ولقد كانت لفتة كريمة منه أن يتلقب بـ “المجريطي” نسبة إلى “مجريط”، الاسم العربي لمدينة (مدريد) فترة الحكم الإسلامي (91-795 هـ / 711-1492 م).

تعرض صفحة المحتويات بعد (تقديم الترجمة، إهداء، تمهيد) عشرة فصول رئيسية أسردها تباعاً، قد استنفد بها الكتاب رصيد أنجمي الخماسي كاملاً، وقد جاء عن ترجمة مباشرة من لغة الكتاب الأصلية ( Al-Andalus: en busca de la identidad dormida – Autor: Julio Reyes Rubio Al-Mayriti ) .. وكم كان جميلاً أن يتقدم الكاتب بإهداء كتابه إلى زوجته وابنتيه:

  1. مقدمة
  2. الأندلس والحضارة العربية
  3. رسالة النبي محمد
  4. الأندلس والفتح، وخلافة قرطبة، وممالك الطوائف، والغزوات الإسلامية، ومملكة غرناطة
  5. اسبانيا الإسلامية
  6. الأدب العربي
  7. القانون في الإسلام
  8. اسبانيا حلقة الوصول بين الشرق والغرب
  9. التحكيم الدولي
  10. الروابط التاريخية بين الشرق والغرب

ومن محاور الكتاب الثلاث (الماضي والحاضر والمستقبل)، أسرد ما علق في ذهني من روائعها، واقتبس نصاً بعض ما ورد فيه بلون حجر جرانيت مستوحى من أطلال قصر الحمراء في غرناطة، آخر معاقل المسلمين في الأندلس (مع كامل الاحترام لحقوق النشر)، كما يلي:

  • يتطرق المجريطي ابتداءً إلى الخلفية التاريخية التي شكلّت أسبانيا الحالية. فعلى الرغم من العلاقات الوطيدة التي جمعت بين أسبانيا في الماضي، بحكم موقعها الجغرافي، وبين شعوب الأمم المختلفة كالفينيقيين واليونانيين والقرطاجيين والونداليين والجرمانيين، إلا أنها لم تترك أثراً كما فعل الغزو الروماني والفتح الإسلامي .. أثراً لا يُمحى عن هويتها. فبينما ورثت أسبانيا عن روما اللغة اللاتينية ونُظم أدبية وفنية ودينية وقانونية وسياسية، فقد انصهرت في ثقافة إسلامية موّحدة على اتساعها من الهند شرقاً حتى الشمال الأفريقي غرباً. يقول الكاتب معقّباً: “لقد شكل هذا التراث الثقافي لكلتا الحضارتين جزءاً من هويتنا المزدوجة”، وهي الهوية التي جاء الكتاب بهدف البحث عنها. وعلى الرغم من أن السيطرة العربية آنذاك كانت سمحة مقارنة بالسيطرة الرومانية، إلا أن التعصب الديني الذي أجج أوراه الصليبيون في العصور الوسطى قد جعل كل فضل أداه المسلمون في أسبانيا ولمدة ثمانية قرون يُنسى وبإجحاف متعمد! يُكمل المجريطي وهو لا يزال يشير إلى الهدف من وضع الكتاب: “وبمجرد طرد آخر الممالك الإسلامية من إسبانيا بعد سقوط غرناطة، بقي أثر لا يمحى لهذه الحضارة المميـزة من خلال المظاهر الفنية والأدبية واللغوية والثقافية التي ورثناها عنهم”. لذلك “فعلى إسبانيا أن تستيقظ من هذه الفترة الطويلة من السبات، التي امتدت منذ 1492 م حتى وقتنا هذا، وأن تستعيد هـذه الهوية الغائبة. عبر سلسلة مـن الإجراءات، يجب أن تعود إسبانيا إلى المصير الذي منحه الله لها دون أن تتنازل عن كينونتها ولا عن المسئولية المنسوبة إليها، وذلك لثروتها متعـددة الثقافات، فعليها أن تكون الحكم والوسيط للتفاهم بين الشرق والغرب”. وهو يتطلع كذلك لتوجيه عقول الساسة في العالم نحو تحقيق السلام بين كلتا الحضارتين، دينياً أو أخلاقياً، وهو أمر لو تم تحقيقه لعمّ النفع في الوقت الحاضر وفي الأجيال القادمة، ولأستحق كتابه كل ما رافقه من عناء.
  • يوضح الكاتب قبل البدء أيضاً إنه اعتمد في طرح الفكر العقائدي الإسلامي في كتابه على جهود الشيخ أبو الأعلى المودودي في تفسير القرآن الكريم وتحليل نصوصه، بموضوعية واحترام كبيرين لتعاليمه وللتقاليد الإسلامية، منحّياً في ذلك أي رأي أو شعور خاص. وهو في هذا لا يستبعد إثارة الجدل بين طبقات المجتمع الأسباني على اعتبار أن عمله هذا ما هو إلا انحرافاً، إذا تم تناول كتابه بعيداً عن الموضوعية كفتح إسلامي جديد.
  • يتحدث الكاتب في الفصل الأول الذي جاء كمقدمة عن الظروف التي كانت تسود شبه الجزيرة الأيبيرية والتي مهّدت للفتح الإسلامي، وتحديداً الحروب الأهلية التي دارت رحاها في المجتمع القوطي في ظل تفاوت طبقي مرير بين طبقة النبلاء وطبقة العبيد، الظروف التي لم تخف على المسلمين في الجانب المقابل للساحل الأندلسي ودفعتهم من ثم إلى شنّ الهجوم العسكري عام 710م بقيادة القائدين موسى بن نصير وطارق بن زياد. ويذكر تاريخ شبه الجزيرة الأيبيرية قبائل (الوندال) التي احتلتها لفترة لم تدم طويلاً بعد أن تم طردهم من قبل القوط، وهي القبائل التي اشتق العرب منها اسم (الأندلس). وبينما يفرد الكاتب الفصل الثاني (الأندلس والحضارة العربية: ماض مشترك) للحديث عن أثر الحضارة الإسلامية في الأندلس والتي مهدّت فيما بعد لقيام نهضة أوروبية شاملة في كافة ميادين الحياة، يشير في الفصل الثالث (رسالة النبي محمد: القرآن ومبادئ الإسلام)، بإجلال إلى النبي محمد ﷺ، ويسرد رحلته الشاقة في الدعوة وما عاناه مع قومه الذين كذّبوه. وهو يتحدث كذلك عن الوحي الإلهي وأول لقاء للنبي محمد ﷺ مع جبرائيل عليه السلام، ودعوته بـ اقرأ”. ويقول: “أعلن محمد صلى الله عليه وسلم أن مهمته هي إبلاغ الناس القرآن أو الوحي الإلهي. ويمكن تعريف القرآن على أنه (تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ)”. ومن هنا يتطرق إلى ما احتوى عليه القرآن الكريم من مواعظ وتعاليم وحكم وأخلاق في كافة نواحي الحياة، وهو يتعرض في استفاضة عن كل ركن من أركان الإسلام، بالإضافة إلى شرح مختصر للمذاهب السنية الأربع، فيُشير إلى الإمام القرطبي بـ “كاتبنا العظيم للأحاديث”، ويتطرق إلى شعراء العرب، وقصص التراث العربي، والنوابغ من علماء الأندلس، كما يتحدث عن أثر الحديث والفقه في التراث الاسباني.
  • أما في الفصل الرابع (الأندلس والفتح، وخلافة قرطبة، وممالك الطوائف، والغزوات الإسلامية، ومملكة غرناطة) فيتحدث عن الفتح العربي-الإسلامي للأندلس ووضعها إبان هذا الفتح، وما تعاقب على حكمها من أمراء وخلفاء مسلمين، ثم استقلالها فيما بعد عن الإمبراطورية الإسلامية في المشرق، معرّجاً على ملوك الطوائف ودولة المرابطين ومن بعدها دولة الموّحدين، انتهاءً بدولة بني الأحمر التي تداعت على إثرها بلاد الأندلس عقب سقوط مملكة غرناطة آخر معاقل المسلمين، عام 1492م. يقول عن الحضارة التي أسسها المسلمون: “في هذا الإقليم تشكلت حضارة أشعت بضوئها على الغرب والشرق لكونها منطقة التقاء وتقابل ثقافي وبشري، نسيتها أوروبا، لكنها بقيت دائماً في الذكرى الخالدة للعالم الإسلامي”. ثم ينتقل إلى الفصل الخامس (اسبانيا الإسلامية: التراث الأندلسي)، ليذكّر كيف كانت اللغة العربية في الأندلس مرادفاً للعلم والذوق الرفيع، ومحط إقبال جميع أطياف المجتمع لتعلمها والتحدث بها، دون اللاتينية. وهو بهذا يؤكد على أثر اللغة العربية في اللغة الاسبانية كما يظهر في خمسة آلاف كلمة عربية متداولة في (الإسبانيول)، والتأثير العربي بشكل عام في كل ما هو اسباني. فيقول: “ظلت هذه الحضارة باقية في اسبانيا لمدة ثمانية قرون. ورغم أن حرب الاسترداد بدأت من المراكز المسيحية فقد تعايشوا مع المسلمين لفترة طويلة في وقت كانت فيه العادات والتقاليد والفنون واللغة الموجودة في اسبانيا المسيحية غير أصيلة، وكان لها جذور مسلمة”. لذلك، وتماشياً مع هدف الكتاب الذي أصرّ عليه، يطالب بإدخال اللغة العربية في مناهج التعليم، والدين الإسلامي كمصدر للقانون.
  • يفسح المجال في الفصل السادس (الأدب العربي: مقدمة، الأدب الجاهلي والأدب الإسلامي: القرآن، والأدب العربي، والانحدار والنهضة) ليعرّج على الأدب العربي، ابتداءً من عصر الجاهلية وحتى خروج المسلمين من الأندلس أواخر القرن الخامس عشر. وعندما ينتقل إلى الفصل السابع (القانون في الإسلام: مصادر القانون الإسلامي والعلوم الشرعية في القانون الإسلامي، التراث الإسلامي في العلوم التشريعية الإسبانية)، يتناول الشريعة الإسلامية من حيث مصادرها ومدى تأثيرهـا في القانون الإسباني، ويتطرّق في هذا إلى “قوانين مسلمي الأندلس” التي استمر العمل بها في القضاء الأندلسي حتى نهاية الوجود الإسلامي في شبه جزيرة أيبيريا. أما في الفصل الثامن (اسبانيا حلقة الوصول بين الشرق والغرب) فيدعو بلاده اسبانيا للاستيقاظ من السبات الذي بدأ مع سقوط غرناطة عام 1492، لتسترد هويتها، وتلعب دورها المحوري المتمثل في التعدد الثقافي الذي يحظى بها تاريخها، لا سيما أمام التراجع الأخلاقي الذي يستشري في الغرب، وضرورة إعادة التوازن الروحي والأخلاقي والذي لن يتكفل به بحق سوى دين الإسلام.
  • يظهر المجريطي في الفصل التاسع (التحكيم الدولي: حلول سلمية للصراعات الناتجة عـن إلتقاء كلا العالمين، الجهاز التحكيمي، عناصر تشريعية دولية، المنهج التحكيمي والنصاب القانوني في الاتفاقيات) وهو يناضل عن دول العالم الإسلامي عموماً، ويطالب الدول الغربية بعدم التدخل السياسي والاجتماعي فيها، وهو يسلط الضوء وبقوة على القضية الفلسطينية، ويطالب الدول الغربية بإيقاف التدخل العسكري لصالح إسرائيل. يعرض عدد من الحلول السياسية والقانونية لإنصاف المسلمين والتعايش بسلام بين الشرق والغرب، فيطالب بـ: “الاعتراف الضمني بالإسلام ديناً حقيقياً يقف على قدم المساواة مع المسيحية، مع الإلغاء النهائي لمصطلح كافر الذي يستخدم في القانون الكنسي لتسمية المسلمين”. وهو في حديثه عن هوية بلاده المزدوجة الشرقية-الغربية، يجعل له دوراً مستقبلياً في تحقيق التوافق والتكامل بين الحضارتين، من خلال (التحكيم الدولي لحل المنازعات) الذي نادى به. ينبّه وهو يختم كتابه في الفصل العاشر (الروابط التاريخية بين الشرق والغرب: أصول السلوك أجل تحقيق التوافق والاندماج والمودة في علاقة الشرق بالغرب) على ضرورة التعايش في خضم الحملات المفتعلة حول الإسلام، وذلك من خلال التركيز على التاريخ المشترك بين الغرب والشرق لا سيما ما يظهر في تاريخ الفتح الإسلامي للأندلس أوائل القرن الثامن، والحملات الصليبية نحو الشرق، والتاريخ العثماني-الأوروبي، حيث يرى أن لبلاده الدور المستقبلي الفاعل في تحقيق التكامل بينهما.

كمأخذ، يسرد الكاتب بعض المعلومات التاريخية غير الصحيحة، كالزعم بنشوب خلاف بين القائدين العظيمين موسى بن نصير وطارق بن زياد سببه الغيرة، واستمداد النبي محمد ﷺ لتعاليم السيد المسيح عليه السلام، من بحيرى الراهب. من ناحية أخرى، جاء اختيار غلاف الكتاب وعنوانه موفقاً، فبينما يحمل الغلاف صورة (بهو السباع) في قصر الحمراء، يحمل العنوان صيحة الكاتب المجريطي التي تطالب حكومته باستدعاء (هويتها الغائبة) المزدوجة ازدواجاً لا ينفك بين الإسلام والمسيحية، واللتان تقاسمتا الأرض ماضياً وحاضراً.

ملاحظة: أشعر بالإحباط وقد حاولت عدة مرات أن أحصل على الكتاب ورقياً ولم أتمكن من تحقيق ذلك! يعود هذا حقيقة لتعصبي للكتاب الورقي حيث أني لا أقرأ الكتب إلكترونيا إلا إذا اضطررت!

طرفة على الهامش: بعد إتمام القراءة، قمت كعادتي بنشر مراجعة موجزة للكتاب على موقع (Goodreads) العالمي، حتى تلقيت بعد مرور أكثر من عامين رسالة من فتاة تسألني مباشرة: “ماذا استفدت من الكتاب”؟؟.. وعلى الرغم من قناعتي بأن المراجعة التي نشرتها جاءت في قالب مختصر مفيد، فقد جاء سؤالها مربكاً! أجبتها قائلة: “تستطيعين معرفة استفادتي من خلال قراءة مراجعتي للكتاب في الخانة المخصصة له”. فإذا بها تعترف ببراءة، متوسلة قائلة حرفياً: “غداً لدينا عرض في المدرسة لهذا الكتاب وعليه جوائز فلازم الفوائد تكون خمس فوائد أرجوك قولي لي خمس فوائد الله يوفقك ويحققلك الي تتمني”. ما حيلتي وقد توجهت لي بالدعاء؟ لقد أثارت شفقتي بقدر إصراري على عدم (تغشيشها)، رغم وضوح لغة مراجعتي المنشورة، والتي تستطيع أن (تغش) منها إن أرادت دون أن أتحمل وزرها! لكن يبدو أن الطالبة كانت (10/0). تجاهلت الأمر، وددت لو خمّنت ما صنعت لاحقاً.

ختاماً أقول: إنه كتاب موضوعي لا يخلو من شجن .. لذا تجدني أختم ببيت من نونية أبي البقاء الرّندي التي نظمها في رثاء الأندلس بعد سقوط آخر معاقلها: (أعندكم نبأٌ منْ أهلِ أندلسٍ .. فقدْ سرى بحديثِ القومِ ركُبانُ). وعندما زرت إقليم أندلوسيا، شاهدت التاريخ ماثلاً وعلمت بالنبأ .. وليس الخبر كالعيان!

 

تم نشر المراجعة في صحيفة المشرق العراقية على جزئين، كما يلي:

29 يونيو 2022 – صفحة (10) جزء1

30 يونيو 2022 – صفحة (10) جزء2

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (7) كما دوّنت ضمن قائمة من كتب قرأتهم في عام 2016، غير أن ذاكرتي لا تسعفني، ولا حتى مفكرتي القديمة بما تحويه من ملاحظات، ولا مسودات التدوين في حينها، من تعيين إجمالي عدد الكتب التي قرأتها في هذا العام بالتحديد! ملاحظة: أجد بخط يدي على هامش مفكرة العام عبارة: (35 كتاب) .. لا أعتقد أنها ملاحظة دقيقة.

لكنني لا زلت أذكر تماماً الأعوام الثلاث التي قضيتها في تحصيل دراساتي العليا في المملكة المتحدة، والأعوام التي تلتها وأنا منهمكة بجد في عملي المهني الذي لا يمتّ بصلة لهواية القراءة لا من قريب ولا من بعيد .. الدراسة التي استحوذت على حياتي حينها، والعمل الذي كان يستنفد القدر الأكبر من وقتي وطاقتي، بحيث لا يتبقى للقراءة في نهاية اليوم سوى القليل من الوقت والتركيز .. ولله الحمد دائماً وأبداً.

لقد جاءت قراءة هذا الكتاب تحديداً بعد عودتي من رحلتي الأولى إلى اسبانيا، أو إلى (إقليم أندلوسيا) الواقع في جنوبها كما بات يُسمى الآن. لقد ازددت عشقاً للفردوس المفقود ما أن وطأت قدماي آثاره الباقية .. العشق الذي كنت أبادله على الورق منذ صغري، ثم أصبح مشاهدة!

تسلسل الكتاب على المدونة: 13

 

تاريخ النشر: يناير 26, 2021

عدد القراءات:1004 قراءة

التعليقات

  1. من الواضح أن الكتاب يدفع الى مراجعة التاريخ و يدعو الى الفخر والأعتزاز لما حققه العرب والمسلمون في الأندلس ولما حققته رسالةالإسلام الخالدة على يدي نبي الرحمة عليه الصلاة وأفضل السلام وأتباعه في اصقاع الأرض خصوصا وأنها شهادة من كاتب ليس بعربي فيتهم بالتحيز. كما وأنه يحرك المشاعر ويدفع القارئ إلى استقراء التاريخ واستقاء العبر ..فالتاريخ يخلد العظماء وقد كنا …..

  2. نعم يدعو الكتاب إلى مراجعة التاريخ والفخر به والاستفادة منه!. والمفارقة أن الكاتب غير العربي وغير المسلم يقرأ تاريخ أرضه ويفتخر به ويطالب -وهذا الأهم- بالإصلاح العملي وقد تطرق إلى سن القوانين له. أما العرب فيستمرون بالبكاء على الأطلال، كما فعل أبو عبدالله الصغير آخر ملوك الأندلس بعد أن سلّم مفاتيح مملكة غرناطة لإيزابيلا وفرناندو، ثم جلس على الصخرة على مقربة من مضيق جبل طارق الذي دخل منه المسلمون، قبل خروجه وبقية قومه منها إلى الأبد عبر البحر من جديد .. وهو “يبكي كما تبكي النساء على ملك لم يصنه كالرجال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *