الكتاب
الآتي من الزمان أسوأ: تأملات ومقالات
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Vendrán más años malos y nos harán más ciegos - By: Rafael Sánchez Ferlosio
المترجم/المحقق
طه زيادة
دار النشر
المركز القومي للترجمة
الطبعة
(1) 2015
عدد الصفحات
148
النوع
إلكتروني
تاريخ القراءة
11/16/2017
التصنيف
الموضوع
تأملات في الحياة يغلبها التشاؤم
درجة التقييم

الآتي من الزمان أسوأ: تأملات ومقالات

كتاب من على رف (الأدب الأسباني) .. سيء الترجمة رغم جودة تأملاته.

لا ينبغي لروائي رائد أن تترجم أعماله بهذا المستوى الركيك من اللغة!.. وعلى الرغم من أن فلسفته مركّبة نوعاً ما بحيث قد ترفع من صعوبة فهم التأملات والمقالات التي جاءت بها، إلا أنني على قناعة بأن للترجمة نصيب الأسد في تلك الصعوبة .. وقد كوّنت هذه القناعة بعد قراءتي التامة للكتاب!. أذكر على سبيل المثال بعض منها في نص رمادي متشائم كفلسفة الكاتب (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • “ما يواجه جسامة أن يمر دون أن يلحظه أحد، هو وحده الشيء الجديد حقاً، ولهذا فإن هيرودس وله بعض الخبرة في الأمر، كان يقوم بشكل يومي بتعميم قرار الذبح ليشمل الجميع، أما وسيلة التنفيذ فهي الجريدة” .. هل يقصد بأن تعميم أي منكر وتكراره يجعل منه أمر مألوف للعامة كأمر واقع لا يدعو إلى التعجب أو الاعتراض، كحال الأنظمة السياسية الديكتاتورية حين تعمد إلى سن القتل العام والعلني كإجراء لوضع طبيعي؟
  • “تقريباً وبعض الشيء اسمان لجثتين ترقدان في قاع الهاوية” .. ولمَ جثتان؟
  • “تقويم دام، هيرودس الفجر، جزار الأيام حديثة الميلاد، إلى أن يشرق يوم أعلى نجوم الثريا” .. ما تقول ترجمة جوجل؟
  • ثم ما معنى كلمات: “أكتع، امبريقي، أدرد، جزع شجرة” اللاتي وردت في التأملات؟

ولأنني حظيت باستيعاب لمتفرقات من التأملات وقد أفادتني حكمتها، والتي بفضلها استحق الكتاب نجمة واحدة من رصيد أنجمي الخماسي، فأذكر منها الآتي:

  • تُعرّف الجريدة اليومية في كلمات تشي بتجاهل الحاضر لبلوغ هدف محدد مسبقاً ضمن أجندة، تسمى (مستقبل). فهي:

“هجمة الموت المسبق

برهان الحياة المتهالكة

عرافة المستقبل الواقع

سلسلة الأيام المستقبلية

تتراجع في طرح متتابع

بتسارع متناقص نحو الصفر

ماضية تعمي عين الحاضر

بسهمها المرمى صوب المستقبل”.

  • فجأة، يصبح لدماء القتلى قدسية لا تمُسّ، تجهض أي محاولة للثأر أو الانتصار لحق “الراقدين هناك للأبد”، إذ يوصم رد الاعتبار بالغباء وفي إدانة الظلم. وعن سؤال ما إذا كان هناك ثمة إجلال للضحايا؟ يأتي الرد واقعياً بأنه: “إحقاقاً للحق، لا توجد دماء تمت المتاجرة بها، أو خيانتها، أو سحقها أكثر من دماء القتلى الذين يتم التذرع بمجدهم وبذكراهم، بنبرة تهديد لفرض صمت على القضية التي قتلوا من أجلها. وبناء عليه يكون إقرار الإفلات من العقاب لصالح من ألقوا بهم إلى الموت”.
  • الذين التقوا بحد السيوف في معركة صفين لم يستسيغوا أن الإيمان بالله قيمة معرفية يمكن تناولها بمفردات البشر، بل ظنوا أنها تتجلى في إسالة الدماء على جوانبها، إذ “يبدو أن شعارهم كان (زائف ولكن مؤكد)، فالحقائق دائماً زائفة بطبيعة الحال مثلما يبرهن على ذلك أن حاشيتهم لا تتألف من علماء، بل من حراس شخصيين”. 

قبل الختام، يطيب لي أن أذكر بأنني تحاورت مع مترجم الكتاب الذي تواصل معي على موقع (Goodreads) العالمي، بعد أن نشرت تقييمي الذي مسّ ترجمة الكتاب كما ذكرت آنفاً، وقد كان على قدر من الرقي والاحترام والتفهم!. أعرض نصاً ما ذكرت في معرض حواري حين تسائل عن مدى تمكني من اللغة الأسبانية للحكم على نص مترجم عنها بالسوء: “وأنا بدوري لا أعرف ما الرابط بين إتقان لغة ما وبين الحكم على نص مترجم عنها؟؟ بصرف النظر عن مدى تمكني من اللغة الأسبانية، فإن دور المترجم يختلف عن دور القارئ من وجهة نظري!.. فعلى المترجم قراءة النص وترجمته، أما القارئ فيقرأ ويحكم على ما قرأه!! فإن كان المعنى الذي استشفه من النص جاء في قالب لغوي سيء فذاك على أغلب الأحوال يعود للترجمة غير المتقنة، والعكس صحيح”.

ختاماً، يحمل رف مكتبتي الجوداء رواية (نهر الخراما) لنفس الكاتب، والتي تعتبر من أشهر أعماله في الأدب الأسباني وقد حصد بها الجوائز .. ستكون على قائمة القراءة لرحلة سفر مرتقبة!.

تاريخ النشر: مارس 30, 2021

عدد القراءات:208 قراءة

التعليقات

  1. فجأة يصبح لدماء القتلى قدسية لا تمس..تجهض اي محاولة للثأر أو الانتصار لحق الراقدين هناك للأبد ….
    تعبيير جميل …..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *