الكتاب
ابن رشد والرشدية
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Averroes Et L'Averroisme - By: Ernest Renan
المترجم/المحقق
عادل زعيتر
دار النشر
الأهلية للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
415
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
06/05/2019
التصنيف
الموضوع
ابن رشد عند مؤرخ فرنسي
درجة التقييم

ابن رشد والرشدية

يعز عليّ كثيراً أن أطوي كتاباً قبل إنهائه لخيبة التوقعات، والأمرّ أن يكون موضوعه حول المعلم الثاني والشارح الأكبر وقاضي قضاة قرطبة (الفيلسوف الوليد ابن رشد 520-595 هـ/ 1126-1198 مـ) كما في الكتاب بين أيدينا!.. فبالإضافة إلى إجلالي لهذا الفيلسوف -والذي يدفعني شغفي دائماً لقراءة كل ما يقع تحت يدي عن سيرته- فقد شدتني عراقة الكتاب لاقتنائه وقراءته فوراً .. من ناحية مؤلفه الفرنسي ذائع الصيت، ومترجمه العربي الأشهر من نار على علم.

قام بتأليف الكتاب المؤرخ الفرنسي أرنست رينان عام 1852، وهو الكتاب الذي لا يزال يُعتبر مرجعاً مهماً للمستشرقين والباحثين في الفلسفة الإسلامية -كما يُذكر- لا سيما مع شحّ المراجع العربية، الأمر الذي يُعزى إلى إشكالية تعارض فلسفة ابن رشد القائمة على العقل أمام النقل والتشريع الإسلامي، وقد لاقى ما لاقاه من الوصم بالزندقة والإلحاد والكفر كحال غيره من فلاسفة الإسلام. وقد جاء الكتاب ليوثّق سيرة هذا الفيلسوف العظيم الذي لطالما حملت أوروبا له كبير العرفان، لما أسهم من ثورة علمية وفكرية في ميادينها.

أما مترجم الكتاب فهو عادل زعيتر -رحمه الله- والذي تتصدر قائمة من الإطراء في حقه مقدمة الكتاب بأقلام عدد من الأدباء، لما له من باع طويل في مجال العلم والأدب والثقافة والترجمة. فقد قال أحدهم: “ترك عادل زعيتر بموته فراغاً في المجتمع العربي والمجال العلمي والميدان الثقافي لا يسدّه أحد”.

والمفارقة تكمن في أن هذين الدافعين المذكورين في جذبي للكتاب هما حرفياً الدافعين في عزوفي عنه قبل إتمامه!، اذكرهما بشيء من التوضيح كالآتي:

  • المعلومة: على الرغم من القيمة الفكرية لبعض ماورد في الكتاب لا سيما في جزئه الأول، فإن عدداً من المباحث فيه تطرق مناحي تبدو وأنها تاريخية توثيقية صرفه، وموجهة بشكل رئيسي إلى المختصين من الباحثين والدارسين، الأمر الذي يحيّر القارئ العادي في مدي قيمة المادة الفكرية التي يتوخى الحصول عليها من الكتاب، فضلاً عن استيعابها. فنقرأ على سبيل المثال في الجزء الثاني من الكتاب مواضيع تعلوها عناوين كـ: (هرمن الألماني: ترجمة الكتب الطبية / معارضة جيل دور روم / الإلحاد في القرون الوسطى / نفوذ آل هوهنشتاوفن / طابع مدرسة بادو العام / كفاح بنبونا وأشيليني / المعارضة الأفلاطونية: مرسيل فيشين / سزار كريمونيني: انهيار المشائية في إيطاليا).
  • الترجمة: على الرغم من السيرة الحسنة لمترجم الكتاب عادل زعيتر، فقد أتت ترجمته ما بين حرفية وركيكة، لتصبح معها مهمة القراءة والاستيعاب والاسترسال شاقة جداً، مما أضاف إلى صعوبة علم الفلسفة -بشكل عام- صعوبة أخرى.

يُظهر فهرس الكتاب جزئين رئيسيين يتفرع عنهما عدد من الفصول التي تتفرع بدورها إلى عدد من الموضوعات، كما يلي:

  • الجزء الأول: ابن رشد
    • الفصل الأول: حياة ابن رشد ومؤلفاته (يتفرع عنها إحدى عشر موضوعاً)
    • الفصل الثاني: مذهب ابن رشد (يتفرع عنها إحدى عشر موضوعاً أيضاً)
  • الجزء الثاني: الرشدية
    • الفصل الأول: الرشدية عند اليهود (يتفرع عنها ست مواضيع)
    • الفصل الثاني: الرشدية في الفلسفة السكلاسية / الكلامية (يتفرع عنها سبعة عشر موضوعاً)
    • الفصل الثالث: الرشدية في مدرسة بادو (يتفرع عنها سبعة عشر موضوعاً أيضاً)

يُحمد للكتاب إيراد عدد من المعلومات الجيدة في سيرة الفيلسوف، مع عرض كامل مؤلفاته، والتي تثير شيئاً من الفضول نحو محاولة الحصول عليها والنهل من كنوزها. لذا، تسطع نجمة عقيمة ضمن خمس من رصيد أنجمي في خانة تقييم الكتاب.

وفي عبارات مقتضبة، أسرد ما علق في ذهني من معلومات لا بأس بها كما يلي:

  • هو الفيلسوف (محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد ابن رشد) ويُكنى بـ (أبو الوليد)، سليل عائلة احتلت عرش القضاء في قرطبة أباً عن جد. برع في الطب والفلك والفيزياء والفلسفة والفقه والقضاء والأصول وعلم الكلام، ولم تعرف الأندلس من هو أشدّ علماً وفضلاً وكمالاً منه، مع ما عُرف عنه من التواضع ولين الجانب.
  • تموت الفلسفة العربية عام 1198 بموت فيلسوفها ابن رشد، لتتصدر الآراء الدينية المقولبة المشهد وتسيّج الحياة الفكرية بسياج خرساني، منذ ستة قرون حتى الوقت الحاضر.
  • يعلو قدر الفلسفة الإسلامية على نظيرتها النصرانية حتى القرن الحادي عشر، حيث تتوارى بغتة لتبدو اثراً بعد عين، ولتنحصر تاريخياً في شخص الفيلسوف كمجرد موظف في بلاط الملك.
  • لعب التعصب الديني دوراً مشؤوماً في اندثار الفلسفة لدى العرب والمسلمين، من خلال إثارة القلق على مكانة التقوى الدينية، ومزاعم ما يواجها من تهديد علوم اليونان، وكتبه، ومباحث فلاسفته العقلانية.

وفي اقتباسات بلون أزرق فولاذي كلون غلاف الكتاب، أسرد نصاً ما يلي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • يقول المترجم في أسى وقد أخذ على عاتقه مهمة ترجمة الكتاب: “ومن داعي الأسف أن تخلو اللغة العربية من ترجمة لكتاب رينان الذي هو من أهم ما ألفه الغرب عن فلسفة العرب ونبراس لكل باحث في ابن رشد الذي هو أبعد فلاسفة العرب صيتاً وأعظمهم نفوذاً بين الأمم”.
  • يفوق ابن رشد في فكره -بل وإنسانيته- أهل زمانه وزمان من أتى بعده، فيقول في حق المرأة: “لا تدعنا حالنا الاجتماعية نبصر كل ما يوجد من إمكانيات في المرأة، ويظهر أنهن لم يخلقن لغير الولادة وإرضاع الأولاد، وقد قضت هذه الحالة من العبودية فيهن على قدرة القيام بجلائل الأعمال، ولذا فإننا لا نرى بيننا امرأة مزينة بفضائل خلقية، وتمر حياتهن كما تمر حياة النباتات، وهن في كفالة أزواجهن أنفسهم، ومن هنا أيضا، أتى البؤس الذي يلتهم مدننا، وذلك لأن عدد النساء فيها ضعف عدد الرجال، ولا يستطعن كسب الحاجة بعملهن”.

وأختم كما بدأت ..

يعزّ عليّ تدوين هذا المستوى من التقييم .. لكن لا بأس!.. لدي المزيد في سيرة الفيلسوف.

… ومن يدري؟ لعلي أعود لقراءة الكتاب!.. كتحدٍ، أو لمنح فرصة أخرى!.

تاريخ النشر: ديسمبر 31, 2020

عدد القراءات:365 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *