الكتاب
أميركا والإبادات الجنسية
المؤلف
دار النشر
رياض الريس للكتب والنشر
الطبعة
(1) 2012
عدد الصفحات
198
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/21/2020
التصنيف
الموضوع
وحشية الرجل الأبيض وقطع دابر الأعراق الأخرى
درجة التقييم

أميركا والإبادات الجنسية

كتاب متمم لمسلسل الإبادات الأمريكية التي لم يخطر على قلب إبليس سيناريوهات الشر، حين كتبها وأخرجها العم سام! إنه مسلسل بشع في عمليات القتل والتعقيم والإخصاء لشعوب الأرض كافة من غير العرق الأنجلوسكسوني المهجن!.

لم تأتِ (نظرية المؤامرة) من فراغ إذاً، بل إنها أصبحت من مسلمات الألفية الثالثة التي لا يتعارض فيها التاريخ مع الواقع المعاش.

إن هذا الكاتب يحمل عنواناً فرعياً يصف سياسة هذا الكيان بـ “400 سنة من الحروب على الفقراء والمستضعفين في الأرض”، يدعمه الكاتب بالإحصاءات والبيانات والشهادات التي تثبت أن القضاء على مشكلة الفقر العالمية لدى هذا الكيان لا تتحقق سوى باجتثاث الفقراء من على وجه الأرض في كل مكان! وكما يعتقد المؤرخ الأمريكي (ريتشارد سلوتكين)، فإن هذه السياسة في التعاطي مع الفقر جاءت في الأصل لصد الخطر الشيوعي المتفاقم بتفاقم حجم السكان لا سيما المنتمين لمعسكره، وارتفاع معدل الفقر كنتيجة حتمية عنه .. وهو الأمر الذي تم التخطيط له بعناية وتولت الجهات الرسمية تنفيذه بمنهجية، فضلاً عن مباركته من قبل صحف عالمية وشخصيات ذات شأن .. في ترسيخ لحقيقة تأسيس هذا الكيان الأمريكي تاريخياً على نفس الأسس التي قام عليها الكيان الإسرائيلي حالياً!.

تقع الإبادات التي اقترفها الرجل الأبيض بدمه البارد والتي تناولها الكاتب بالبحث والفضح ضمن ثلاثية، تُقرأ كسلسلة متصلة لا تقل إحداها أهمية ولا تُغنِ عن الأخرى، هي: أميركا والإبادات الثقافية / أميركا والإبادات الجماعية / أميركا والإبادات الجنسية.

وعن الكاتب، فهو د. منير العكش، أستاذ الإنسانيات واللغات الحديثة في جامعة سفُك بولاية بوسطن الأمريكية، والذي صدر له العديد من المؤلفات باللغتين العربية والإنجليزية، تتضمن ترجمات ومجموعات شعرية. يترأس كذلك تحرير مجلة جسور التي أنشأها عام 1991 والتي تصدر باللغة الإنجليزية بالتعاون مع جامعة سيراكوس في نيويورك، بالإضافة إلى مشاركته في إدارة أحد أبرز مراكز الأبحاث العربية في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو قد حصل على (وسام أوروبا) من البرلمان الأوروبي تكريماً لجهوده في مشروع حوار الحضارات العالمي. وككاتب ومفكر ومؤرخ، فإنه “سوري بالمولد .. فلسطيني بالاختيار” كما يحب أن يُعرف.

تخصص صفحة المحتويات ستة مواضيع رئيسية لعرض إبادات العم سام الجنسية، بالإضافة إلى صفحات المقدمة والهوامش والملاحق وفهرسي الأماكن والإعلام، هي كما يلي:

  • تأليه الجشع
  • الفقر والغنى: معادلات منوية
  • أولاد اسماعيل رمز الانحطاط البشري
  • شبح مالتوس في البيت الأبيض
  • تطهير الأرحام من الألغام
  • المرضعة الأميركية للهولوكوست النازي

وكما فعلا سابقيه، يشحن الكتاب خبرتي السابقة بـ (فتنة الإنجليز) على كوكب كان قدره أن يعبث به عرق أبيض ظن أنه الأرقى في سلالة من قرود على سلم دارون، والذي أضخّ منه شيئاً مما علق في ذهني بعد قراءته، في الأسطر الآتية:

  • يؤكد د. العكش في المقدمة (تعقيم 14 مليون أمريكي) ومن خلال وثائق رسمية، أن تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية تأسس على ثقافة إبادة شرعنت احتلال أرض واستئصال شعبه من أجل إحلال شعب آخر. فبالإضافة إلى عمليات التعقيم اللاإنسانية التي مورست ضد نساء الهنود الحمر كما ورد في كتاب (الإبادات الجماعية)، فقد وضع مستشار الأمن القومي السابق هنري كيسنجر عام 1974 وثيقة تتجاوز المائة صفحة، تقضي بالعمل على خطة تستغرق 25 في تعقيم نساء 13 بلد نامي -تتضمن جمهورية مصر العربية- من أجل قطع دابر نسلهن إلى الأبد!. وبفضل الدعم السياسي والمالي من طرف المعسكر الرأسمالي في أمريكا، فقد تم تعقيم 14 مليون فرد من أفراد الطبقة الفقيرة المعدمة في المجتمع الأمريكي.
  • تشرعن تلك السياسة قانون (تأليه الجشع) والذي يبدو في أول مظاهره في الفجوة العميقة التي تفصل بين من يسكن أعلى قمتها المذهّبة من رؤساء الولايات، ومن يقبع في أسفلها مع القمامة من فقراء الولاية المعدمين، وما يتم ضخّه من مئات المليارات لأغراض سياسية بينما يتمرغ الملايين في أوحال الفقر والجوع يتكففون قوت يومهم .. هكذا في طبقية فاحشة تصنعها النزعة الجشعة وتقننها الحيل الربوية. ليس الفقر هو (نتيجة) للحروب التي يشنّها الكيان الأمريكي المريض بداء الإبادة، إنما هو (سبب) كما يراه ذلك الكيان .. كمرض عضال يعاني منه عدد غفير من الفقراء متأصلاً في حمضهم النووي يتوارثونه أباً عن جد! يفرز هذا التصور السقيم فكرة عدم الاستحقاق .. فلا معونة ولا تعاطف مع هؤلاء، إذ هم ليسوا سوى شواذ مخالفين للفطرة الأمريكية، أنجبتهم نساء يمارسن رذيلة التكاثر، عاطلين آثروا الكسل! وهم بهذا النمط من الحياة يشكّلون خطراً على أنفسهم وعلى المجتمع ككل، الذي لا بد من التصدي له سياسياً ما أصروا عليه ورفضوا التغيير.

ومن الكتاب الذي نال من رصيد أنجمي الخماسي أربعاً، اقتبس في نص دموي ما جاء في التعصب المتأصل ضد العرب، وولاء الرئيس الأمريكي نصف المسلم لليهود (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • ينقل د. العكش ما قيل في (أولاد اسماعيل رمز الانحطاط البشري) دينياً، على لسان الحاخام شوفيتز حاييم من شعب الله المختار: “تخبرنا التوراة المقدسة أن إسماعيل كان وحشاً بشرياً. وحين تنص التوراة على أن إسماعيل وحش بشري فإنه سيبقى وحشاً بشريا إلى الأبد”. وما تبعه من تصريح سياسي لا يشذّ في العنصرية على لسان الناشط السياسي الأمريكي مايكل سافج: “معظم الأميركيين يتمنون أن يروا قنبلة نووية تهوي فوق عاصمة عربية كبيرة، ويتمنون أن يكون القصف النووي عشوائيا دون تمييز. إن البطانيات الملوثة بجراثيم الجدري التي أعطاها الجيش الأميركي لهنود الشيروكي لقتلهم أثناء ترحيلهم إلى الغرب شيء تافه بالمقارنة مع ما نريد أن يصاب به هؤلاء العرب”.
  • لا يتورع أوباما عن تمجيد اسرائيل وهو يخطب في جمهرة من الطلاب الفلسطينيين في رام الله، على صعيد رسمي وعلى مستوى شخصي .. وعلى مرأى ومسمع من السلطة الفلسطينية. ينقل د. العكش في ملحق (أنكل أوباما ولسانه المشقوق) ما قاله: “اسمعوا جيداً! إذا كنتم تنتظرون من أميركا أن تبتعد عن إسرائيل فأنتم واهمون .. واهمون. إن التزامنا، والتزامي أنا شخصياً بأمن إسرائيل لا يقبل نقاشاً”. ويستمر د. العكش: “ثم يكشف عن دور اليهود في حياته الشخصية والسياسية فيقول متباهياً: «اليهود وراء نجاحي في شيكاغو! إن لهم دوراً مركزياً في هذا النجاح .. لهذا يتهمني السود بأنني أقرب إلى اليهود مني إلى السود». لعل أطرف ما في هذا «التهود» قول إيلينا كاغن التي اختارها أوباما قاضية في المحكمة العليا بأنه «أول رئيس أميركي يهودي». ثم يسرد بعض التفاصيل العاطفية عن الكتب والمؤلفين اليهود الذين صاغوا حساسيته الأولى، مثل ليون أوريس وفيليب روث: «لقد تعلمت فن الأخلاق من اليهود .. إن فيليب روث صاغ حساسيتي .. لروث علاقة غريبة مع الموساد كما يدل كتابه: (عملية شايلوك)، وعندما أفكر بالفكرة الصهيونية إنما أفكر بمشاعري التي تكونت تجاه إسرائيل حين كنت في الصف السادس ودخلت معسكراً يشرف عليه يهودي أمريكي أمضى وقتاً في إسرائيل للسياحة. تلك كانت أعرق ما في ذاكرتي عن إسرائيل التي امتزجت بعد ذلك بالإعجاب بالتجربة الصهيونية في المستوطنات الجماعية الكيبوتز»”.

وللكاتب على مكتبتي كتاب آخر هو (تلمود العم سام: الأساطير العبرية التي تأسست عليها أميركا) .. ولا بد لي من عودة!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (17) في قائمة حوت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2019 ضمن (80) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على تدوين بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (مارس)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

ويبدأ الحجر الصحي فعلياً .. إن الوباء حقيقة وواقع معاش“.

 

تاريخ النشر: مايو 23, 2022

عدد القراءات:20 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.