الكتاب
أميركا والإبادات الجماعية
المؤلف
دار النشر
رياض الريس للكتب والنشر
الطبعة
(1) 2002
عدد الصفحات
201
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/20/2020
التصنيف
الموضوع
وحشية الرجل الأبيض في المجازر الجماعية
درجة التقييم

أميركا والإبادات الجماعية

إنه العرق الأنكلوصهيومريكي .. في عرض وطول نكبات التاريخ، الماضية والحاضرة والقادمة على أحسن تقدير!.

الإبادات الجماعية .. هي النوعية الثانية من الإبادات التي اقترفها الرجل الأبيض بدمه البارد ضد قبائل الهنود الحمر .. السكّان الأصليين للعالم الجديد كما أطلق عليه كريستوفر كولومبس، والتي تناولها الكاتب بالبحث والفضح ضمن ثلاثية، تُقرأ كسلسلة متصلة لا تقل إحداها أهمية ولا تُغنِ عن الأخرى، هي: أميركا والإبادات الثقافية / أميركا والإبادات الجماعية / أميركا والإبادات الجنسية.

ومع الحديث عن ولادة عرق لقيط سفك دم عرق أصيل ذو ثقافة وأرض وحضارة ومكانة، كان لا بد من التطرق إلى ظروف نشأته الدموية التي قد لا توصف بقدر ما أوتيت من بشاعة .. بين مجازر جماعية تحصد القوم عن بكرة أبيهم وعمليات تعقيم لمن تبقى منهم!.

وعن الكاتب، فهو د. منير العكش، أستاذ الإنسانيات واللغات الحديثة في جامعة سفُك بولاية بوسطن الأمريكية، والذي صدر له العديد من المؤلفات باللغة العربية واللغة الإنجليزية، تتضمن ترجمات ومجموعات شعرية. وهو يترأس كذلك تحرير مجلة جسور التي أنشأها عام 1991 والتي تصدر باللغة الإنجليزية بالتعاون مع جامعة سيراكوس في نيويورك، بالإضافة إلى مشاركته في إدارة أحد أبرز مراكز الأبحاث العربية في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو قد حصل على (وسام أوروبا) من البرلمان الأوروبي تكريماً لجهوده في مشروع حوار الحضارات العالمي. وككاتب ومفكر ومؤرخ، فإنه “سوري بالمولد .. فلسطيني بالاختيار” كما يحب أن يُعرّف نفسه.

ولاستعراض تفاصيل الإبادة، يتعرّض الكاتب لحقائق ووقائع واحصائيات يسردها من خلال سبعة فصول رئيسية كما تظهر في صفحة المحتويات، بالإضافة إلى صفحات المقدمة والملاحق والفهارس. هي كما يلي:

  1. الفصل الأول: الوباء البديع
  2. الفصل الثاني: هذا الجنس اللعين
  3. الفصل الثالث: من المتوحش؟
  4. الفصل الرابع: كمائن الاتفاقيات
  5. الفصل الخامس: اقتل الهندي واستثن الجسد
  6. الفصل السادس: المعنى الإسرائيلي لأمريكا
  7. الفصل السابع: باراباس اليانكي

عليها، يحصد الكتاب أربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، والذي أسرد في الأسطر التالية قليل مما علق في ذهني بعد قراءته، كما يلي:

  • لم يتجاوز عدد الإنجليز الأوائل الذين هاجروا إلى الأرض الجديدة .. كحجّاج أو كمستوطنين أو كغزاة، الألفان، حين رحّب بهم الهنود الحمر كشعب مسالم لا يتحرّج من أن يشاركه أي قوم أرضه، وهو الشعب الذي لم يكن يعرف إراقة الدماء إلا في حالات لا تُذكر، إذ ما الحرب لديه سوى استعراض للقوة البدنية ولقيم الجلد والمنعة والشجاعة، لا القتل ولا النهب ولا الدمار. وبينما كان الهنود الحمر منهمكين في مساعدة تلك الحفنة من الإنجليز في التأقلم مع البيئة الجديدة، كانت أعدادهم الآخذة بالازدياد تبيّت أمراً آخر، وتتحين الفرص للفتك بأصحاب الأرض الأصليين.
  • بينما تتغاضى الولايات المتحدة الأمريكية عن الإحصائيات التي تؤكد إبادة شعب الهنود الحمر الذي كان يبلغ 112 مليون نسمة عند اجتياح الرجل الأبيض، والإبقاء على ربع مليون حياً فقط، فإن التصريح بتعداد لا يتجاوز المليونين نسمة لهو محاولة سافرة في تبرير تلك الإبادة، من خلال الإيحاء بعدم وجود شعب هندي في الأصل ولا في أي حضارة قائمة، إنما هم شرذمة من البرابرة قد أتت عليهم متطلبات تشييد المدنية وإقامة الحضارة العصرية ، بطبيعة الحال!.
  • وبينما يطمح الرجل الأبيض في تأسيس حضارته على قواعد من الدم والحديد، ونشر مستعمراته في العالمين القديم والحديث دون أن يخالطه عرق آخر يعتقد أنه أدنى منه مرتبة، لم يُرضِه أن تشغل البقية الباقية من الهنود الحمر ما لا يشكل نسبة من المساحة المترامية للقارة الأمريكية، إذ عمد إلى سياسة لا إنسانية ممنهجة في استئصال هذا العرق اللعين من على وجه الأرض، ألا وهي سياسة التعقيم! كانت تلك الجريمة تُمارس على النساء تحديداً في المستشفيات، سواء كان ذلك بعلمهن المسبق أو من غير علمهن، إذ يتم إخضاع اللاتي ولدن في التو إلى ذلك النوع من العمليات تحت ذرائع طبية لا أساس لها من الصحة، أو تحت المواجهة المباشرة، بحجة أنهن كأمهات غير مؤهلات للعناية بالأطفال وبتربيتهم .. الأمر الذي سيترتب عليه مستقبلاً تسليمهم لجهات مختصة بهذا الدور.

ومن الدماء التي أغرقت صفحات الحلقة الثانية (أميركا والإبادات الجماعية) في هذه الثلاثية، والتي جاء عنوانها الفرعي بـ (حق التضحية بالآخر)، أقتبس في نص دموي ما جاء في جانب من وحشية أولئك الإنجليز الذين يسجل لهم التاريخ سنّ شريعة سلخ فروات الرؤوس وتعليقها على جانبي الطريق متى ما بطشوا بخصومهم، بل وبتزيين حوائط بيوتهم بها كتذكار ووسام (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

عندما تحرش القديسون بهنود البيكو في 5 حزيران/ يونيو عام 1637 وشووا أجسادهم بالنار، قالوا إنهم كانوا يتسلون، وأن ما جرى كان أشبه بحفلة شوي «باربكيو». وبعد مذبحة مايبول ذلك العام، سكر الحاكم برادفورد وسكر معه القديسون حتى الثمالة، ورقصوا وغنوا أياماً بلياليها، وعاشروا نساء الهنود آخر معاشرة في حياتهن. ومع منتصف القرن السابع عشر، صار صيد الهندي من أمتع رياضات التسلية في نيو إنغلاند، فما أن يتم القبض على هذا الوحش حتى يتم تمزيق جسده أو إطعامه للكلاب. هكذا كان يتم صيد آلاف الهنود سنوياً في ألعاب تسلية كانت تعتبر من الرياضات الشعبية في نيو إنغلاند”.

وللكاتب على مكتبتي كتاب آخر هو (تلمود العم سام: الأساطير العبرية التي تأسست عليها أميركا) .. ولا بد لي من عودة!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (16) في قائمة حوت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2019 ضمن (80) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على تدوين بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (مارس)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

ويبدأ الحجر الصحي فعلياً .. إن الوباء حقيقة وواقع معاش“.

 

تاريخ النشر: مايو 22, 2022

عدد القراءات:130 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *