الكتاب
أغويت أبي
المؤلف
دار النشر
دار دجلة للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
206
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
02/12/2019
التصنيف
الموضوع
جسد الأنثى المستباح في زنا محارم المجتمع الشرقي
درجة التقييم

أغويت أبي

رواية دامية تقتحم وبجرأة أحد أبواب التابوهات المؤصدة في العالم العربي!. قد تحيط الخطوط الحمراء ببعض ما تعارفت عليه ثقافة العار في المجتمع الشرقي المحافظ، كحرام أو كعيب أو كممنوع، إلا أن جريمة (زنا المحارم) تُكمم حيالها الأفواه بالشمع الأحمر، إكراماً لجرائم الذكورة المبررة شرعاً المغفورة عرفاً المسوّغ لها قانوناً، طالما أن ضحيتها تكون عادة (أنثى) .. ليس إلا.

رواية راحت بطلتها فتاة في عمر العنفوان ضحية والدها الذي خلع جلباب الأبوة ليكشف غير مبالٍ عن الذئب الذي كان يعوي في صدره وعورة تستطير شهوة ومجونا، وقد كانت أميرته التي سيشرّفه تفوقها الدراسي .. تهرب (مريم) تحت جنح الظلام البهيم من ليلتها، تاركة شعرها الطويل مقصوصاً متناثراً فوق المذبح الذي لم يكن سوى فراشها في بيته، فتأويها جارة الحي المسيحية (أم كمال) في بيتها الذي كان يقبع فوق تلّة تحيطها الأراضي الزراعية والبيوت العتيقة .. وتدعوها (أوجينا)، حتى تُنجب طفلاً أبكماً وكأنه شاء أن يصمت عن عار لا يد له فيه .. فلا تمنحه اسماً بعد أن حملته سفاحاً وقد رفضت إجهاضه ليصبح ابنها وأخاها في آن واحد .. وبينما تُشيع والدتها حكاية سفرها خارج البلاد لتبرير غيابها المفاجئ والطويل، يعيدها أخاها (صالح) ونيته نحرعنقها تحت الظلام الدامس في قبو المنزل بعد أن لبث زمناً طويلاً مستقصياً يقتفي أثرها، في الوقت الذي يكون الذئب فيه قد مات كمداً تحت قدميها بعد مواجهة دامية تشق فيها ردائها الأسود أمامه بعد أن عكفت على ارتدائه، لتكشف له عن جسد حوى نطفته المحرمة .. ثم تغدو على إثرها صارخة ثلاثاً “قتلت أبي” وهي تهرع عارية لا تلوي على شيء، نحو بئر القرية حيث مثواها الأخير!.

يصف عنوان الرواية في حدّ ذاته وبعناية الوعي الجمعي الشرقي في تأصيل خطيئة المرأة، من خلال إدانة الأنثى أولاً وأخيراً عن كل ما قد تتعرض له من حوادث اغتصاب أو زنا محارم أو جرائم شرف أو قضايا تحرش، بينما يُصبح الجاني -وبقدرة مجتمع ذكوري- مجنياً عليه ومبرءً كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب .. وهكذا تذهب مريم ضحية ما منحها الله من جمال أغوى أباها، وكأن لسان حاله يقول: هذا ما جناه فتونها عليّ .. وما جنيته على نفسي!.

ومن ظلمات الرواية أقتبس في نص دموي ما يلي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر)، وقد حظيت بأربعة نجمات من رصيد انجمي الخماسي:

  • تهدي الروائية روايتها إلى الإناث الكُثر اللائي حملن سفاحاً “فدخلن مدن الخوف عبر بوابة الأمان”.
  • وعندما يتسلل والدها إلى القبو كشيطان يتعشّم الجنة وهو يلملم ما أمكنه من أحرف وأسف وأعذار قد تشفع لخطيئته، تنصب قذائفها لترجم ضميره رجماً يرديه قتيلاً مخزيّاً، فتقول: “هل تعلم أنك اغتصبت أيامي كلها قبل أن تغتصب جسدي” .. “تنمو لابتسامتك أنياب صارت تقول لي إنك كحكايات الغول الذي ربّى الضحية لتسمن .. لقد محوت كل الأعوام بلعابك” .. “يا ويلي! كنت بريئة جداً وأنا ألهو مع الوحش المختبئ خلف وجه أبي” .. “تمد يدها إلى بطنها لتقول له: هنا غرست شيطانك فأنجبته طفلاً أبكم لم أجد له حضناً يؤويه سوى حضن بنات الهوى، لم أمنحه اسماً ولا صفة! فقط تركت فيه دمك ليكون نصلك في نسلك” .. “كل شيء حولهم يقول: أعدها إلى صلبك ثم كن عاقراً”.
  • أما الكائن غير المُُسمى، فترتبط خاتمته بأول نيسان ككذبة متداولة عن بئر سحيق، فتروي الروائية ما تبقى من سم زعاف الرواية فتقول: “بعد مرور خمسة عشر ربيعاً، روى أبو أحمد صاحب الحاكورة أن فتى أبكم تجول في الجوار، ثم جلس يريح قدميه فوق حافة البئر العميقة فرأى عقداً لامعاً يلوح له في القعر، فتح ذراعيه وغاص في البئر، لكنّه لم يعد! لم يصدق أحد حكاية صاحب الحاكورة، وقالوا: رجل بخيل، يريدنا أن ننظف له البئر المهجورة بالمجان”.

وللروائية الفلسطينية سهام أبو عوّاد رواية أخرى في أدب السجون بعنوان (مقاش). أسترجع الآن تلك الأجواء عندما اشتريتها في نفس الوقت مع هذه الرواية لأهديها إلى صديقتي من أرض فلسطين، وقد أخذ مني مأخذاً وصف صاحب دار النشر لبكائه الذي صاحبه أثناء قراءتها.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الرواية (7) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد حصلت عليها من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2017 ضمن (55) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

 

تاريخ النشر: أبريل 17, 2022

عدد القراءات:42 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.