جملون .. خيبة عربية أخرى

جملون .. خيبة عربية أخرى

– – – – – – – – – – – –

7 يناير 2023

!!!

ما طارَ طَيرٌ فَاِرتَفَع … إِلّا كَما طارَ وَقَع

الشاعر العباسي/ أبو العتاهية

 

وبينما يُفيد بيت الشعر الذي قيل في العصر العباسي بمآل الأشياء إلى زوال محتّم كأحد قوانين الطبيعة وكسنة من سنن الكون السارية، يُفيد كذلك السقوط الحتمي لكل باطل تأسس عليه!

وبما أنني مع مرور الوقت أصبحت لا أملك شغفاً يُبقيني على قيد الحياة سوى القراءة، فقد كان يعنّ على خاطري متجر (جملون) الإلكتروني مع كل مرة أوشك فيها على شراء مجموعة من الكتب .. غير أنني مع بزوغ فجر هذا اليوم وجدت هذا الخاطر يلوح لي بشدّة، لا سيما عمّا أدى حقيقة إلى تداعي هذا الاسم في وقت قصير بعد صعوده في وقت قصير .. فلم أفاجئ حين وقعت عيناي على هذا التقرير الذي تم نشره بعنوان (جملون: قصة انهيار أكبر متجر كتب عربي) كأول ما ألمح على صفحات شبكة المعلومات في هذا الفجر .. والذي أترك عنه الرابط الآتي:

تقرير: جملون: قصة انهيار أكبر متجر كتب عربي

بصورة عامة، يتطرق التقرير إلى قصة انهيار المتجر بشكل تفصيلي مزوّداً بالكثير من الحقائق، والذي بدأ بمقارنة بين زبون حالي لم يستلم الكتب التي دفع عنها عشرات الدولارات ولم يستردّها في المقابل، في حين حظي زبون آخر في السابق بمجموعة كتب مجانية استلمها كهدية من المتجر!. وفي التقرير، يتحدد بداية الانهيار مع أوائل عام 2021 عندما سجّل عدد كبير من الزبائن ملاحظاتهم عن تدنيّ جودة الخدمة في توفير الكتب وصعوبة التواصل مع العاملين بالمتجر، حتى تصاعدت حدّة الشكوى خلال النصف الأول من عام 2022 حين أعلن المتجر عن خبر تصفيته خلال وقت قريب، الإعلان الذي لحقه اختفاء المتجر بشكل نهائي من على شبكة المعلومات مع حلول النصف الثاني من نفس العام.

يتفرّع التقرير في الحديث عن الفرصة الضائعة التي كانت ستجعل من جملون النسخة العربية عن أمازون .. الموقع العالمي للتجارة الإلكترونية، وتطلّعات المستثمرين مع المشروع الأردني الريادي الذي استهل أعماله بشراكة أخوية، وصفقات التمويل الخارجي وفرص الربح بعيدة الأمد، ووباء كورونا الجامح وإعادة هيكلة إدارة المتجر، واعتماد سياسة تخفيف التكلفة على الزبون مقابل تحمّل المتجر للنفقات مع بداية النشاط، ومن ثم تكبّد الخسائر شيئاً فشيئاً والتعثّر في سداد الالتزامات المالية وإيفاء طلبات العملاء وحقوق دور النشر في نهاية المطاف … التخطيط الاستثماري اللامدروس الذي أتى على جمل جملون بما حمل!.

أما عني! فيعزّ عليّ كثيراً أن أسجل تجربتي مع

متجر جملون التي لا أجدها تختلف عن تجارب معظم الزبائن الذين تعاملوا مع المتجر في السابق وقارنوا بين ما أمكن تسميته بـ (عهد جملون الذهبي) حيث خدمة توفير الكتب على أعلى مستوى من الجودة، من ناحية الطباعة والتكلفة  والسرعة والشحن والتواصل والذوق والمصداقية والمهنية ….، إلى النقيض مما ذُكر تماماً حيث السقوط الساحق! ففي ديسمبر من عام 2019، كنت قد استلمت أولى شحنة كتب عن طريق المتجر والتي تضمنت 35 كتاب .. تلتها ثاني شحنة استلمتها في شهر يوليو من عام 2020 أي بعد ستة أشهر فقط من الشحنة الأولى، وبعدد 50 كتاب في هذه المرة .. ومن بعدها الشحنة الثالثة التي طلبتها بعد مرور ستة أشهر أخرى، أي في ديسمبر من نفس العام وبعدد 85 كتاب .. أما رابع شحنة فقد استلمتها في فبراير من عام 2021 التي حملت 20 كتاب، ثم في يوليو من نفس العام وبنفس العدد من الكتب .. وقد كانت هذه الشحنة خاتمة علاقتي مع أكبر متجر عربي للكتب -كما كان يروّج له- والذي أصرّ على قطع شعرة معاوية بينه وبين زبائنه المخلصين!

ففي آخر طلبين، بدأت المماطلة غير المبررة من طرف العاملين بالمتجر مع كل رسالة كنت أستفسر فيها عن سبب تأخر الشحن، المماطلة التي كانت تصل بعد حين محمّلة بتبريرات تتعلق بظروف الوباء العالمي وما فرض من قيود وما تسبب بطبيعة الحال من إرباك لعمليات الشحن .. غير أن المماطلة قد تمادت إلى حدّ تجاهل الرسائل والاتصالات بل واستخدام أسلوب (الاستغفال) عن الشحنة التي استغرقت وقتاً ممدوداً بين رسائل تتساءل عن وقت استيفاءها يقابلها تحايل مقيت ومماطلة مزعجة ووعود كاذبة!

أكون أكثر حظاً من بعض الزبائن الذين لم ينالوا بلح الشام ولا عنب اليمن .. فلم يتمكنوا لا من الحصول على الكتب المطلوبة ولا من استرداد أموالهم التي دفعوها مقدّماً ثمناً عنها، حيث اضطررت إلى استخدام لغة عنيفة في آخر مراسلاتي مع العاملين، فضلاً عن تحذيرهم من نشر ما واجهته من سوء خدمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي .. الأسلوب الوحيد الذي كان مع الأسف (الكي كآخر علاج) في سبيل استرجاع أموالي والخلاص من تجربة ثقيلة مع متجر تعس .. فلم أتواصل معهم بعد ذلك، بل وألغيت متابعة حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولا أعرف لماذا لا زلت أحتفظ بآخر تلك المراسلات التي تمت بيني وبينهم على أرشيف بريدي الإلكتروني، والتي جاءت مطوّلة! والتي وجدتها -عندما أعدت قراءة أجزاء منها أثناء إعدادي هذه التدوينة- قاسية حد الأسى.

رغم ما سبق، وكزبونة سابقة للمتجر العربي الذي ومض نجمه ومضة في سماء الكتب ثم خبا، أرجو أن يتمكّن أصحاب المتجر وبمبادرة جريئة من رجال الأعمال العرب، في تبني مشروع إحياء المتجر العربي، والاستفادة من تجربة التعثر السابقة ككبوة جواد عربي أصيل، سيقف وسينطلق في الميدان من جديد، حتى يصل -كما كان يرسم طموح جميع القرّاء والعملاء والمستثمرين- إلى مصاف المتاجر العالمية .. بل خير وأبقى!.

 

 

عدد القراءات:2 قراءة