BOOK0761
الكتاب
نقد القوة: رسائل فلسفية إلى الضعفاء
المؤلف
دار النشر
دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2024
عدد الصفحات
302
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
02/13/2026
التصنيف
الموضوع
حين تُسائل الفلسفة منطق القوة
درجة التقييم

نقد القوة: رسائل فلسفية إلى الضعفاء

هنا تفقد القوة شرعيتها على يد فيلسوف معاصر خاض مسار طويل في فنون القتال اليابانية!

حيث يتخذ المؤلف من (الرسالة) وسيلة للتقرّب من قارئ افترض أنه متعب من سباق الغلبة .. وبينما لا يُهدئ من روعه بالوعظ، فهو يعيد ترتيب بوصلة حياته، وذلك من خلال مائة وسبعة رسالة – تدفقت عبر عشرة فصول- ينهي كل واحدة منها بعبارة “هل تسمعني؟” .. وكأنه ينبّه القارئ لأهميتها!

وهو في استرساله -حيث يرصد ذلك التوتر القائم بين القوة كمفهوم وبين الواقع الخاضع للمساءلة- يشرّح المؤلف (القوة) التي طالما تم اعتبارها فضيلة إنسانية أو معياراً للتفوق، إذ أنها في نظره مجرد وهم بدائي تدثّر في جلباب السياسة والدين والوجاهة والذكورة والاستعراض …. بما يكفي لإغراء الإنسان في ربح العالم وخسارة نفسه!

لذا، يجتهد المؤلف في فك طلاسم هذا (السحر الأسود) وهو يتساءل عن السبب وراء طلب القوة، وعن ردة الفعل حيال الإهانة والاستعباد والإقصاء، وعن الرغبة في السيطرة حين تتحول إلى استنزاف داخلي تأتي على جودة الحياة …..، فيقترح بدل (عبادة القوة)، فلسفة أكثر تواضعاً وأشدّ فاعلية، تتلخص في أسلوب الحياة الذي يعتمد المرونة والتكيّف، الاقتصاد في الصراع، والقدرة على تحويل الضعف من وصمة إلى حيلة ذكية للبقاء بكرامة …، وهو في هذا لا يعدّه استسلاماً، بل (فن في العيش) يرفض أن يتورّط مع منطق القطيع!

وبينما يُحسب للكتاب مخاطبة القارئ بلغة مباشرة دون أن تعتريها نبرة أكاديمية، وتمكّنه من إحالة القوة كبطولة زائفة إلى مشكلة أخلاقية ونفسية وحضارية، وقدرته على تسلية العقل وهو يوبّخه بتهذيب؛ يؤخذ عليه في بعض الأجزاء ميله نحو تبسيط مشكلة مركّبة بدرجة توحي كفاية المرونة وحدها كحل دائم، أو كأن إعادة تعريف الضعف تُغني عن مواجهة البنى الواقعية التي تُنتج القهر، اجتماعياً واقتصادياً وسلطوياً وقانونياً، فضلاً عن الحل الطوباوي الذي شمل أجزاء عدة! من ناحية أخرى، ومع أسلوب الرسائل الذي منح النص حرارة وبلاغة، جاءت البرهنة أقل تماسكاً لكتاب فلسفي-منهجي، رغم أن مؤلفه أصرّ على ضرورة الفلسفة كمنهج حياة لازم، وهذا يبدو من ناحية أخرى مأخذ آخر، أي في تقديم الفلسفة كعلاج كوني يوحي بأن مجرّد تعلّمها كفيل بإعادة ترتيب العالم الداخلي والخارجي معاً، حيث يتسرّب إلى بعض صفحاته تلميحاً بأن النجاة مشروطة بتبنّي موقف فلسفي ما، بحيث يبقى من لا يتسلّح به محكوماً بالبؤس. كذلك، وفي عدد من المواضع، يتحوّل (نقد القوّة) إلى مناورة أقرب إلى الروح الإبيكتيتوسيّة في (تقبّل ما لا يتغير)، أو بالأحرى التحايل على الواقع بدل محاولة تغييره -رغم إمكانيته- والتماهي مع شروطه كنوع من الذكاء الوجودي! إن هذا المنحى الذي قد يُقرأ كحكمة حياة، قد يُفهم أيضاً كاستراتيجية (حيلة من لا حيلة له) .. وكأن العجز هنا يعاد وصفه كفضيلة، كي يُحتمل!

لا يمكن إغفال مشكلة أخرى مرهقة، ألا وهي التكرار .. تكرار الفكرة المحورية المتمثلة في تفكيك وهم القوّة وتمجيد المرونة، وهي تعود بصيغ متعددة، الأمر الذي قد يخفف من كثافة الحجة، ويطيل الوقوف عند الفكرة نفسها بدل تعميقها!

رغم ما سبق، فالكتاب يبدو ذكياً وهو لا يمنح قارئه سيفاً، في حين يعلمه كيف له أن يعيش بلا سيف دون أن يُذبح .. والكتاب رغم أنه غير مقنع بالتمام- يبدو مستفزاً فكرياً لأن يدفع القارئ لسؤال نفسه بحدّة: هل أريد القوة فعلاً، أم أريد فقط ألا أُهزم؟

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (11) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، والذي أنهيت قراءته من الجلدة للجلدة في جلسة واحدة، وقد حصلت عليه من معرض كتاب العام الماضي ضمن (240) كتاب كانوا حصيلة مشترياتي آنذاك .. وهو أول ما قرأت في شهر فبراير.

خاطرة في بداية العام: لقد ختمت عامي 2024 و 2025 بـ (150 كتاب) في كليهما، الأمر الذي يرفع من حماسي في تحقيق مستوى تحدٍ للذات، أعلى، في العام الحالي .. وهو العام الذي أطلقت عليه: “عام الوعي لا عام الكم”.

من فعاليات الشهر: يصادف الثامن عشر منه، شهر رمضان المبارك، الذي تصبح القراءة فيه نوع من الترف .. إن تمكّنت منه!

تسلسل الكتاب على المدونة: 761

تاريخ النشر: فبراير 20, 2026

عدد القراءات:23 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *