BOOK0741
الكتاب
العقاب
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
La punition - By: Tahar Ben Jelloun
المترجم/المحقق
مصطفى الورياغلي
دار النشر
المركز الثقافي العربي
الطبعة
(1) 2018
عدد الصفحات
208
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/26/2025
التصنيف
الموضوع
حين يصبح الصمت امتداداً للسجن
درجة التقييم

العقاب

ليس (العقاب) سرداً لتجربة اعتقال فحسب، بل اعتراف متأخر بتفوق أقسى أشكال القمع في تحويل الصمت إلى سجن طويل الأمد!

ففي كتاب (La punition – By: Tahar Ben Jelloun) ومن خلال ترجمة أخاذة، يطل جانب مظلم من بين جنبات سيرة ذاتية لكاتب كتب من قبل في أدب السجون، ودارت أحداثها المريرة -للمفارقة- خلف قضبان زنازين صدئة، غير أن الأشد ظلمة لا يتجسد في تفاصيلها أكثر مما يتجسد في غول الرعب الذي توارى خشية بين أضلع الكاتب، وقد كتم ما جرى له ولرفاقه اليافعين، مدة خمسين عام .. وقد تأتي عبارة “كان العقاب رهيباً” التي خطها على غلاف الكتاب، معبرة بقسوة!

فمن خلال هذا الكتاب القصير نسبياً في أدب السجون، يستعيد الطاهر بنجلون، الفرنسي الهوية-المغربي الأصل، تجربة اعتقاله القسري في سبعينيات المغرب، لا بوصفها حادثة عابرة في سيرة كاتب، بل بوصفها جرح مؤجّل الاعتراف به، وقد ظل مفتوحاً نازفاً في الذاكرة مدة نصف قرن.

لا يتحدث الكاتب هنا من موقع الضحية، بقدر موقع الشاهد الذي ملك حدود تلك المساحة لتصف وبدقة (العقاب)، كنظام متكامل لإخضاع الإنسان، لا يستهدف جسده وحسب، بل المعنى الإنساني الذي يمثله تحديداً في الحرية والكرامة والقدرة على التفكير والتعبير!

ففي روايته، يُساق شباب يافعون إلى معسكرات قاسية بلا تهم واضحة، حيث يتحوّل العمل الشاق والجوع والبرد والإذلال اليومي إلى أدوات تربوية في منطق السلطة، وحيث يصبح الصمت المطبق حينها شرطاً واحداً للبقاء. غير أن الكاتب لا يتوقف عند مجرد وصف القسوة الجسدية، بل ينفذ إلى ما هو أعمق: الرعب الداخلي الذي استقر في النفوس، والخوف الذي علّم الضحايا كيف ينسون أنفسهم طواعية، وكيف يعيشون بعد الإفراج عنهم وكأن شيئاً لم يكن .. هكذا ببساطة!

يكتب بنجلون عن السجن الذي لم ينته بالخروج منه، وعن العقاب الذي استمر في الذاكرة، وعن اللغة والعلاقات الإنسانية، وعن الكتابة نفسها بوصفها محاولة متأخرة لاستعادة صوت كُتم طويلاً .. وبهذا المعنى، قد لا يقدّم كتابه سرداً تقليدياً في أدب السجون، بقدر ما يعطي شهادة موثقة أخلاقياً عن العنف الصامت، وعن الثمن الذي يدفعه الإنسان باهظاً حين تتجرد السلطة من المساءلة، وحين يُطالب الضحايا بالنسيان مقابل العيش وحسب!

ختاماً أقول: ليس (العقاب) سرداً من ذكريات الماضي بقدر ما هو تحذير من آلياته المتكرّرة، فلا تكمن قوته في بشاعة ما يرويه فقط، بل في هدوء نبرته، وفي اعترافه ضمناً بأن أشد أنواع القمع فتكاً يقاس بأمد صمت ضحاياه، طولاً وخوفاً!

إن كتابة هذه التجربة بعد مضي خمسين عاماً لا يُعد تأخيراً، بل اكتمالاً لشجاعة لم يكن لها وقتها آنذاك!

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (141) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2025، والذي أنهيت قراءته من الجلدة للجلدة في جلسة واحدة، وقد حصلت عليه من متجر (جملون) الإلكتروني في يوليو من عام 2020، ضمن (50) كتاب كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة .. وهو سادس ما قرأت في شهر نوفمبر ضمن (10) كتب!

من فعاليات الشهر: كعادة كل عام، تتراكم الأعمال في خواتيمه، وأُصبح أنا في معمعتها، في سباق مع الزمن لاستدراك ما فات من تقصير في خطة القراءة!

ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: الذكاء: العيش في الوقت الحاضر / الأسير / كتاب آراء اهل المدينة الفاضلة / كل المسوقين يكذبون / الشاكرات: مفاتيح سبعة لإيقاظ واستعادة طاقة الجسد

تسلسل الكتاب على المدونة: 741

تاريخ النشر: نوفمبر 28, 2025

عدد القراءات:158 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *