هنا تأمل طويل بمانترا واحدة!
على الرغم من أن هذه الرواية يتم تقديمها في الأدبيات الغربية كنص تأملي يبحث في المسار الروحي، وقد نُشرت ضمن سياق اهتمام أوروبي بالفكر الهندوسي والبوذي مطلع القرن العشرين، تأتي البنية في تركيبها العام بسيطة! فهنالك شاب يغادر عائلته البراهمية الثرية ومجتمعه الهادئ، ليمر بتجارب روحية متضاربة من بينها لقائه بالمعلم بوذا نفسه، ثم ينغمس في العالم المادي حتى الثمالة وقد عشق غانية فاتنة وعمل بالتجارة بعد أن انفصل عن صديقه المخلص، حتى يعود إلى حالة هي أقرب إلى الصفاء الروحي ينصت للنهر الذي يستمع له بهدوء مع صديقه المراكبي!.
يبدو هذا الخط بديهياً في نصوص السيرة الروحية، وله جذور في تقاليد آسيوية عديدة، وقد وجد عند هِسّه صدى صاغه في سردية موجزة، ضمن حضور محدود للأحداث، مراهناً على الأفكار التي يحمّلها على الشخصيات والمشاهد. وكأن السرد يدور في دائرة واحدة تقريباً متحولاً على طول خط الرواية إلى إيقاع ثابت يقلل من درجة التوتر الذي ينبغي له مصاحبة سير القراءة .. فالحيرة تتبعها تجربة، ثم انغماس، ثم ارتداد، ثم وصول إلى نهاية توحي بالاكتفاء .. تكرار رتيب لا يتطور كثيراً على مستوى الفكرة! كذلك، الرمزية حاضرة بكثافة كعنصر متوقع لرواية روحية، إلا أنها لا تُبنى دائماً عبر مشاهد حية، بل تُنطق غالباً على لسان الشخصيات في صيغة أقرب إلى خطاب تأملي مباشر.
عليه، يبدو البطل مسطحاً وهو يمر بالمراحل أكثر مما يصنعها، وتبقى الشخصيات الأخرى أدوات توضيح لا كيانات مستقلة.
في رأيي، ومن زاوية نقدية، أجد النص يقترب من فلسفة مبسطة أكثر من عمل سردي مقنع، إذ تُعرض الأفكار عن الذات واللذة والتجربة والمعرفة بسلاسة دون ذلك التعقيد اللازم لرواية باطنية تمس أعماق النفس البشرية، أو حتى احتكاك حقيقي بالواقع المحيط.
لمن لا يميل إلى أدب الرواية أصلاً .. وهذا حالي، فقد يتضاعف لديه شعور كالذي يسير على مسار يطول ويطول وبوتيرة رتيبة واحدة، متضخمة في رمزية لا يمكن ترجمتها إلى تجربة قراءة غنية، لا سيما في مجال الروحانيات!
في الختام، قد يكون هذا النص ذو تأثير تاريخي في سياقه، لكنه لا يمنح جميع القرّاء ما يعد به! فحين يغيب التطور الدرامي وتُستبدل الخبرة الحية بعبارات عامة، يفقد العمل قدرته على الإقناع، بحيث ما يبقى بعد الانتهاء ليس رحلة مكتملة، بل انطباع عن فكرة تكررت أكثر مما نضجت!
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الرواية (21) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، أنهيتها من الجلدة للجلدة في نفس الجلسة .. وقد حصلت عليها من متجر (جملون) الإلكتروني في ديسمبر من عام 2020، ضمن (85) كتاب كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة .. وهي سادس ما قرأت في شهر مارس!
من فعاليات الشهر: يصادف العشرون منه عيد الفطر المبارك، الذي استأنف فيه القراءة كروتين يومي بعد أن كانت (ترفاً) في شهر رمضان المبارك.
ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي
تسلسل الرواية على المدونة: 771
التعليقات