BOOK0721
الكتاب
الجينوسايد أو جريمة الجرائم: مجريات محاكمة إسرائيل في لاهاي
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Genocide. The Crime of All Crime: Proceedings of Israel’s Trial in The Hague
المترجم/المحقق
د. عزمي بشارة
دار النشر
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
الطبعة
(1) 2025
عدد الصفحات
632
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
10/08/2025
التصنيف
الموضوع
العدالة المعلّقة بين النية المبطنة والإبادة المعلنة
درجة التقييم

الجينوسايد أو جريمة الجرائم: مجريات محاكمة إسرائيل في لاهاي

على شريط ساحلي قبالة بحر أبيض، وبتوقيت يكاد يتفق واللحظة، تُعاد كتابة التاريخ بدمٍ لا يزال يجري طوفانه! فهناك في غزة ومنذ عامين، تبدو جريمة الإبادة الجماعية ليست حدثاً عابراً، بل وصمة عار على جبين تاريخ إنساني يشفع له ذاكرة عصيّة على النسيان، كشاهد لا ينام! لقد كان الناجون من الهولوكوست شهوداً على مأساة كبرى أبى أكثرهم اليوم إلا أن يصوغ لتاريخ جديد، مأساة أكبر قد لا تُضاهيها، ضحاياها ناجون آخرون من مأساة أخرى. غير أنّ توثيق اليوم لا يشبه تأريخ الأمس، فالجريمة لم تعد تُروى، بل تُرى وتُسمع وتُقرأ مع كل زفرة نفس حية، شاهدة على زمن ساء وجهه!

وعن هذا المشهد، وفي تموز/يوليو من العام الحالي، يصدر (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات) كتاب (الجينوسايد أو جريمة الجرائم: مجريات محاكمة إسرائيل في لاهاي)، الذي عكّف على ترجمة مادته فريق متكامل من المركز، وقدّم له الأكاديمي والسياسي والمفكر الفلسطيني (د. عزمي بشارة)، وهو كتاب أخذ على عاتقه مهمة التوثيق مستنداً على “مداولات قانونية دولية”.

يضم الكتاب -ومن خلال خمسة أقسام رئيسية- مجموعة الوثائق المتعلقة بالقضية التي رفعتها جمهورية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في ديسمبر 2023 أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وهي تستند إلى “اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة”، وذلك في سياق العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ أكتوبر 2023. فهي تتضمن قرائن إدانة إسرائيل ضد أعمال ارتكبتها تستهدف الوجود الفلسطيني في غزة مادياً ومعيشياً، وعلى المستويين المدني والرسمي، كما تتضمن التقرير المرفوع إلى مجلس الأمن في مايو 2024، والذي يوثّق بالأدلة نية إسرائيل تنفيذ الإبادة والتحريض عليها. وكهدف رئيسي، يسعى الكتاب إلى عرض تلك الأدلة الرسمية أمام الهيئات الحقوقية والرأي العربي العام، من منطلق التأكيد على أهمية التوثيق القانوني في كشف الجرائم الإسرائيلية الممارسة ضد الشعب الفلسطيني.

وفي عجالة، يتناول القسم الأول (عريضة دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل المقدمة إلى محكمة العدل الدولية – 29 كانون الأول/ ديسمبر 2023)، في حين يعرض ‎القسم الثاني (جلسة استماع لمرافعة جنوب أفريقيا في قضية: جنوب أفريقيا ضد إسرائيل – 11 كانون الثاني/ يناير 2024). أما ‎القسم الثالث، فيعرض (جلسة استماع لمرافعة إسرائيل في قضية: جنوب أفريقيا ضد إسرائيل – 12 كانون الثاني/ يناير 2024)، يليه ‎القسم الرابع، والذي يستعرض (أمر: تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة: جنوب أفريقيا ضد إسرائيل – 26 كانون الثاني/ يناير 2024)، ثم ينتهي بالقسم الخامس (ملف أدلة عام مُقدّم من جنوب أفريقيا متعلق بنية دولة إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة وتحريضها على القيام بذلك – 29 أيار/ مايو 2024).

وكالكتاب الذي يُقرأ من عنوانه، يأتي تقديم د. بشارة (الإبادة الجماعية: عن استخدام الخلاف على تسمية الجريمة في إنكار وقوعها)، بمثابة نص وافٍ مكتمل العناصر وغنيّ بالدلالات، يقدّم للقارئ صورة شاملة عن جوهر القضية دون إخلال بعمقها أو بُعدها الإنساني، وقد امتد على أكثر من خمسين صفحة يكاد يختزل فحوى الكتاب كاملاً، وهو يجمع خلاصة محتواه الوثائقي الغزير، ويكثّف ما تفرّق فيه من شهادات وأدلّة وتفاصيل قانونية أخرى.

ففي حديثه ابتداءً عن (تاريخ تجريم الجينوسايد في القانون الدولي وطبيعة التهمة)، يوضح د. بشارة أن منظومة القانون الدولي لم تتبلور إلا في العصور الحديثة، وذلك حين بدأت الدول الأوروبية بوضع قواعد تنظّم علاقاتها البينية بمنأى عن الإقرار بالمساواة الأخلاقية بين البشر، غير أنها لم تَقدِم على تعريف جريمة الإبادة الجماعية إلا في القرن العشرين، وذلك كنتاج لصدمة الحرب العالمية الثانية وما خلّفته من فظائع، لا سيما حين مَثُل قادة نازيون أمام محكمة عسكرية دولية بتهمة شن حرب عدوانية على دول أوروبية ومواطنيها، و “كانت هذه إذاً جريمة الجرائم”. ثم جاءت (اتفاقية 1948) كأول اعتراف أممي يعتبر إفناء جماعة بشرية -جزئياً أو كلياً- بمثابة جريمة ضد الإنسانية، في حين انبثق مفهوم (الجينوسايد) على يد القانوني البولندي اليهودي (رفائيل ليمكين)، حين رأى في مذابح الأرمن والآشوريين نموذجاً لتدمير الجماعات ثقافياً، لا مجرد سفك للدماء وحسب، وقد اعتبر أن استهداف هوية الجماعة وثقافتها شكل من أشكال القتل الرمزي للإنسانية ذاتها. ثم تبنّت الأمم المتحدة رؤيته وتحديداً بعد المحرقة النازية، حيث وضعت تعريفاً ضيّقاً للجريمة يربطها بالنية المسبقة لإبادة جماعة قومية أو دينية أو إثنية. غير أن التطبيق العملي بقى مرهوناً بالمصالح السياسية، كما أثبتت محاكمات نورمبرغ ثم قضايا البوسنة وصربيا وكرواتيا لاحقاً، ضعف العدالة الدولية وبطء إجراءاتها. أما اليوم، ومع قضية غزة المرفوعة في محكمة العدل الدولية، فإن الخلاف على تعريف النية والمصالح الدولية الكبرى، باتا يعطّلان جوهر العدالة، في حين تبقى القيمة الرمزية للمحاكمة -وإن افتقدت التنفيذ- عامل فضح للجريمة، وتثبيت للذاكرة في وجه التواطؤ والنسيان.

لذا، وحين ينتقل د. بشارة إلى (إشكالية تحديد النية وإثبات وجودها)، يشير بوضوح إلى أن كلمة “الهدف” لم تُستخدم في صياغات الاتفاقية بقدر كلمة “القصد”، مؤكداً على أن هذا التفصيل لم يكن ترفاً لغوياً بقدر الدلالة على تعامل واضعي النص مع مفاهيم الجزاء الجنائي، حيث انصب الاهتمام على نقل الاتهام من فعل فردي إلى مشروع منظّم يستهدف جماعة ما. عليه، جاء التفريق بين مصطلحي القصد والهدف، مع الإبقاء على صيغة تُشير صراحةً إلى إرادة المشرّعين عند اعتماد نص الاتفاقية. أما من المنظور العملي، فإن إدراك الفاعل المسبق لنتيجة سلوكه من تدمير مادي أو بشري، يُعد مؤشراً على وجود القصد في التدمير، إذ أن معرفة نتيجة الفعل تُقارب الدافع في أثرها القانوني. أما الدافع نفسه فموضوع مغاير، إذ يمكن أن يختلف تاريخياً بين حالة وأخرى، ولا يجوز الخلط بين سبب الفعل وتشكّل العنصر المعنوي الذي يحدد وصف الجريمة. إن الإبادة الجماعية هي نتيجة تشابك أفعال فردية متضافرة، وبالتالي يكفي لإثبات مسؤولية فرد ما، إفصاحه عن علمه بأن ما يقوم به ينسجم مع خطة تستهدف وجود جماعة ما، حتى لو لم يكن هو واضع الخطة، غير أنه في الحالات الدولية، قد يكون المُدعى عليه كيان دولة لا فرد، ما يضلل معالم المساءلة ويعقّد إثبات القصد. في المحصلة، يتفق كثير من الخبراء على أن القصد من الإبادة يمكن استنتاجه من قرائن ظرفية حال غياب الإقرار الصريح، وأن مناهج تفسيرية معاصرة تميل إلى مقاربة تقوم على تركيب المعرفة والبنية التنظيمية لتحديد مسؤولية المستويات العليا، إذ يكفي إدراك الفاعلين، ليحملوا ذمة الجريمة، اعتبار أفعالهم ضمن مشروع يهدف إلى إبادة جماعية.

وحين يدرج د. بشارة (ملاحظة عن الهولوكوست والأمن والدفاع عن النفس)، فهو يكشف عن الوقائع التي من خلالها احتكر الخطاب الإسرائيلي سردية الضحية، محولاً الهولوكوست إلى أداة سياسية تبرّر الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين وتجرّم أي نقد باعتباره معاداة للسامية، وقد تبنّت مؤسسات أكاديمية غربية هذا الانحياز، لا سيما وقد سارعت لإدانة عملية السابع من أكتوبر وربطها بالمحرقة، في حين تجاهلت كلياً الوضع القائم في غزة. ومع رفض بعض الباحثين اليهود هذا الصمت الذي عدّوه تواطؤاً أخلاقياً، فقد ظلّ التيار الأكاديمي الغالب أسير عقدة الذنب الأوروبية ومبدأ تقديس الضحية الإسرائيلية. إن هذا التوظيف السياسي للهولوكوست يُخفي الطابع الاستعماري لحرب الإبادة في غزة، والتي تُبنى على ثلاث ركائز ثقافية: عنصرية استعلائية تُنكر وجود الفلسطيني، ومنطق انتقامي يعاملهم ككتلة متخلفة يجب معاقبتها، وهوس أمني يبرر القتل الجماعي باسم الخطر الوجودي. عليه، تتحول النية إلى إبادة مقنّعة بشعارات الدفاع عن النفس، في ثقافة تمجّد العنف وتحوّله إلى طقس تطهيري. لا شك أن هذا المناخ قد خلق جنوداً عاديين يقتلون ببهجة، ويصورون جرائمهم كإنجازات يفخرون بها، في تكرار لنمط الاستعمار الاستيطاني الذي يغتال الضمير ويجعل الطاعة العمياء للسلطة قيمة أعلى من الإنسانية. وهكذا تتجاوز الجريمة فعل القتل لتصبح -كما عدّه بعض الباحثين- بمثابة قتل للقانون نفسه. قد تكمن المفارقة في أن النقاش القانوني حول نية الإبادة قد يُفضي إلى تبرئة إسرائيل من جريمة الإبادة الجماعية، رغم أن ما ارتكبته في غزة لا يقلّ عنها بشاعة، بل هو صورتها الحديثة المموّهة بذرائع الأمن الدائم.

ومع استعراضه (عريضة دعوى جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بإبادة جماعية) في محكمة العدل الدولية، استناداً إلى اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، يعدد د. بشارة جملة من التهم، تشمل قتل الفلسطينيين، وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بهم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تصفيتهم، إضافة إلى الفشل في منع ومحاسبة هذه الأفعال، والتآمر والتحريض عليها. كذلك، تشير العريضة إلى استمرار السيطرة الإسرائيلية على غزة رغم الانسحاب، بما يشمل التحكم بالمعابر والبنية التحتية والمجال الجوي، وإلى استهداف المنازل والمستشفيات والمدارس والرموز الثقافية والقانونية الفلسطينية، كقصر العدل والأرشيف المركزي والمجلس التشريعي. وبينما تعتمد هذه الدعوى على تقارير خبراء الأمم المتحدة ومنظمات دولية وفلسطينية، وتستند إلى إحصاءات مأساوية عن القتلى والجرحى والمفقودين، مع التركيز على المدنيين من النساء والأطفال تحديداً، فهي تلفت الانتباه لحقيقة هذه الأفعال، لا كمجرد عنف عسكري بل إبادة جماعية، وذلك لتوفر عنصر النية في الإبادة. لذا، تطالب جمهورية جنوب أفريقيا المحكمة باتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين الفلسطينيين ومنع استمرار الإبادة، مستندة في ذلك على التزاماتها الدولية كطرف -كما إسرائيل- في اتفاقية الإبادة الجماعية، وعلى ما سبق من أحداث تاريخية مماثلة، كالإبادة الجماعية في رواندا، ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

أما (بشأن توافر النية للإبادة الجماعية في حالة الحرب على غزة)، فيشير د. بشارة إلى تلك الإنذارات المبكرة التي تنبأت بوقوع إبادة محتملة في غزة، كما في استقالة مسؤول أممي تقدّم بها وهو يصف الوضع بنمط يقترب من الإبادة. ولأن الاتفاقية تضع عبء إثبات النية حول الإبادة -وهو عنصر محوري صعب الإثبات- تلجأ الدول المعارضة عادة إلى التشكيك بهذا الركن العقلي، رغم أن تجارب الحالات السابقة تؤكد على أن الروايات الشفهية والرسائل الصوتية ومنشورات المسؤولين وتعليقات الجنود، قد شكّلت أدلة ظرفية قوية تم الاستدلال منها على القصد. ففي حالة غزة، جمعت الدعوى تصريحات رسمية متكررة عن قادة وسياسيين وعسكريين تدللّ على اعتبار الفلسطينيين كافة هدفاً، وعلى تحويل القطاع إلى مكان لا يُطاق للعيش، فضلاً عن خطاب شعبي وثقافة تروّج للعنف بلا هوادة. لذا اعتمد فريق الادعاء نهجاً استنتاجياً يستنبط النية من نمط الأقوال والأفعال، لا من إعلان لفظي صريح. عليه، يُصبح ما يُعرض أمام المحكمة لا مجرد إحصائيات، بل محاولة عملية لربط سياق الخطاب الرسمي والاستراتيجيات الميدانية بنية عقلية تؤهل الجرائم المرتكبة لتمثّلها صفة الإبادة، مع ما يترتب عليه من طلب اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الفلسطينيين.

وفي (حجج إسرائيل كما وردت في مرافعات ممثليها أمام المحكمة)، يستعرض د. بشارة المرافعات التي قدمها الطرفان والتي بدت كصور متقابلة! فقد اعتمدت جمهورية جنوب أفريقيا على تصريحات إسرائيلية متراكمة تكفلت برسم نمط يربط الخطاب الرسمي والاستراتيجيات الميدانية بنية سابقة لإلحاق ضرر مصيري بقطاع غزة وسكانه، حيث طالبت بناءً عليه اتخاذ تدابير عاجلة. أما إسرائيل، فقد اعتبرت تلك الأضرار نتيجة حتمية لساحة قتال قد يتساقط فوقها ضحايا مدنيين، فضلاً عن وجود تنظيم مسلح داخل أحياء غزة، وقد نفت وجود أي قصد للإبادة لدى قيادتها، وباعتبار أن ما تم رصده من أدلة لفظية يندرج في الغالب تحت إطناب ردود الأفعال أمام حدث صادم. من جانب آخر، وبينما ركّزت المرافعات الإسرائيلية على إثبات النية كمفتاح قانوني للقضية، فقد ارتأت جمهورية جنوب أفريقيا أن تكرار التصريحات والتحريض الشعبي والمؤسسي، يعززان استخلاص النية من قرائن ظرفية. وفي حين رفضت إسرائيل كل التدابير الوقائية المطلوبة، واعتبرت بعضها تقييداً لحقها في الدفاع عن النفس، فقد حذّرت جمهورية جنوب أفريقيا من الخطاب العدائي والتحريض المتكرر كأسلوب لبنية ثقافية ومؤسساتية، قد تمهّد لتنفيذ عمليات بالغة الفتك فيما بعد، ومثل هذا السياق لا يزول بمجرد تفسير التصريحات العدائية بتعبيرات انفعالية في لحظة غضب.

يختتم د. بشارة مقدمته مع (قرار المحكمة)، والذي أوضحت فيه ابتداءً أن طلب جمهورية جنوب أفريقيا لا يتطلب منها إعلان فوري للحكم النهائي، بل التحقق من معقولية ادعاءها الذي يستدعي بالضرورة اتخاذ تدابير مؤقتة. لذا، أمرت المحكمة بتدابير عاجلة تُلزِم إسرائيل اتخاذ كل ما يلزم لمنع أفعال تدخل في تعريف الإبادة الجماعية وفق المادة الثانية من الاتفاقية، ووقف التحريض عليها، وضمان وصول الإغاثة، والحفاظ على الأدلة، مع إلزامها بتقديم تقرير عن تنفيذها الحكم خلال شهر من إصداره. وعليه، فقد أكدت المحكمة أن حكمها ملزم قانونياً، كما سبق في حالات وقعت ضمن صلاحياتها وبمقتضى النظام. بيد أنه رغم الأحكام الملزمة، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية وعرقلة المساعدات، ما دعا جمهورية جنوب أفريقيا إحالة ملف القضية إلى مجلس الأمن، والذي لا يوثّق عدم امتثال إسرائيل لقرارات المحكمة وحسب، بل ويؤكد على أن الحملات العسكرية والسياسات المتبعة لا تزال تُشير إلى محاولة إبادة الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الخطاب المتعاظم رسمياً وشعبياً في دعم تلك السياسات، مطالبة المجلس بتفعيل آليات التنفيذ، فيما باتت مسألة تنفيذ قرارات المحكمة رهناً بإرادة المجتمع الدولي وأدواته التنفيذية.

ختاماً أقول: حين يُصبح القانون حبراً على ورق، والحقوق مجرد شعارات تصدح بها أبواق مأجورة، لا بد أن يفرض الضمير الجمعي الفعل! لا تتوقع العدالة رتل من كلمات بل حماية مستدامة للمدنيين، ومحاسبة للمتورطين، وفرض آليات فعّالة تردع الانتهاكات. عليه، وإن كان للمجتمع الدولي أن يختار الآن: إما حياد الأقوال أو قوة الحماية، فإن الاختيار لا بد أن يكون أخلاقياً وعملياً معاً، إذ لا يستحق شرف الدفاع عن القيم من يستبيح حرمة الإنسان، ولأن الذاكرة القانونية لا تُبنى بالمرارة بل بالإرادة، فإن الحاجة باتت ملّحة أمام الضمير العالمي لترجمة الشعور الأخلاقي إلى أداة قوة، قانونية وسياسية وعسكرية، تُنقذ ما يمكن إنقاذه الآن وقبل فوات الأوان.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (121) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2025، والذي حصلت عليه من مكتبة ألف شهر أكتوبر الحالي مع كتابين آخرين .. وهو أول ما قرأت في هذا الشهر ضمن خطة قراءة لمجموعة كتب تضم (15) كتاب!

تسلسل الكتاب على المدونة: 721

تاريخ النشر: أكتوبر 11, 2025

عدد القراءات:281 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *