الكتاب
وأد الانثى: بين النصوص المقدسة والعقدة الذكورية
المؤلف
دار النشر
مؤسسة الانتشار العربي
الطبعة
(1) 2014
عدد الصفحات
160
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
06/22/2020
التصنيف
الموضوع
تعددت المحرّمات ووأد الأنثى واحد
درجة التقييم

وأد الانثى: بين النصوص المقدسة والعقدة الذكورية

في محاولة محفوفة بالألغام .. بين مطرقة فقهاء الوأد وسندان المرأة الخاضعة .. وضع الباحث نفسه! تأتي محاولته المقدامة والسبّاقة تلك بغية الكشف عن عملية التحريف الممنهج الذي طال قضية المرأة في رسالة الله الخاتمة، من جانب، والانبطاح المخزي له من غالبية النساء الموسومات به، من جانب آخر!.

يقول الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو: “إن أكثر الشعوب تحريماً لشيء هي أكثرها هوساً به”. عملياً (فرج المرأة) على وجه التحديد يجسّد المثال الأصدق لهذه الحقيقة الصادمة، إذ ما برحت الأحكام والفتاوى والقوانين بل والإرهاصات تشرعن حلالها وحرامها من أصل هذا الفرج الملحق بمخلوق معوّجة أضلاعه .. كما يزعمون، رغم قسم الله في كتابه الكريم بـ “لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ”.

بحث قيّم يفتح لأولي الألباب أبواباً لم تُفتح من قبل، تتطلب إمعان النظر من جديد والتبصر في كتاب الله برؤية مغايرة عمّا وضعه الأولون، رغم أنف فقهاء وأد المرأة وتنطّع وعّاظ السلاطين. ليس الأمر سهلاً هيّناً، إنما هو وجه من وجوه الجهاد في سبيل الله، يتطلّب نفض شباك الفتاوى السامة التي عششت عناكبها فوق نسيج الدين المقدّس .. الفتاوى التي ما برح متنطّعيها يرددون على مسامع القوم بأن (لحومهم مسمومة) فلا تقربوها!.

عليه، يناقش وضّاح صائب -المهندس والباحث في الدراسات الإسلامية- مفهوم وأد المرأة في مجاله الأعم، فيفصّل بحثه في ستة فصول رئيسية يختمه بـ (اضاءة حول تعدد الزوجات في الإسلام) و (لازمة: صناعة الغباء)، هي:

  1. الفصل الأول: لباس المرأة في شرع الله
  2. الفصل الثاني: التفسير في السياق القرآني
  3. الفصل الثالث: مصادر الفقه الظلامي حول المرأة
  4. الفصل الرابع: اضاءات (صرخات أنثى)
  5. الفصل الخامس: ملامسة النساء، هل تنقض الوضوء؟
  6. الفصل السادس: شهادة المرأة

ومن الكتاب الذي حصل على ثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، أسرد في الأسطر التالية قليلاً مما جاء في أغطية المرأة المسلمة، من رأسها حتى أخمص قدميها، وقد أخذت نصيب الأسد في البحث، وباقتباس في نص ظلامي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

غطاء الرأس أو كما يطلق عليه الحجاب! يجتهد الباحث في إثبات عدم فرضيته كما هو في شكله المعروف، مستدلاً بالمعنى المقصود في السياق القرآني الذي نزل فيه، ومستعيناً بالروايات الثابت صحتها في السنة النبوية، وقد تقصّى في مصادر ذلك الفقه الظلامي الذي يعود في تأصيله إلى التوراة والإنجيل ككتابين سماويين، رغم تحريفهما كما يؤمن أهل ذلك الفقه .. وكمفارقة أخرى!. أما اللباس الشرعي، فليس هو كذلك أيضاً! إذ يظهر بعض علماء الدين -وهم يبحثون في لباس المرأة- وكأنهم يبيحون التحرش بنساء المؤمنين إن كنّ إماء، استشهاداً بآية “يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ” وبمناسبة النزول كما وردت في الموروثات الدينية! إذ حسب رأي ابن تيمية المستند على رواية تُنسب إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب: “فإن الحجاب مختص بالحرائر دون الإماء .. فالحرة تحتجب والأمة تبرز” .. وذلك لعمري عذر أقبح من ذنب! إذ لمَ يبيح ذلك الفقه نظام الإماء أصلاً وإباحتهن جنسياً، فضلاً عن مسألة التحرش بالإماء دون الحرائر كما ورد في الفتوى؟! كم يبدو النظام وكأنه (زنا مقنن شرعاً) لإشباع شهوة الرجل التي لا يحدّها حد! أما عن الأذى الذي كان يطالهن والذي فسّره أبو مالك بقوله: “فقيل ذلك للمنافقين”، فيقابله تساؤلات منطقية لا بد وأن يطرحها أولو الألباب: وإن كان أولئك المتحرشين زمرة من منافقي المدينة كما تقول مصادرهم، لمَ لمْ ينزل فيهم قرآناً ينهاهم أو يتوعدهم أو يفضحهم؟ وإن كان فرضْ ذلك اللباس جاء لخاطر عيون أولئك المنافقين الذين لا يستطيعون غضّ أبصارها، لمَ يستمر الحجاب حتى الآن؟ أهل لأن الأمّة عن بكرة أبيها هي زمرة كبرى من أحفاد اولئك المنافقين؟ لمَ لمْ يعاقبهم نبي دين تكريم المرأة ﷺ ولو تعزيراً؟ وأين كان رجال تلك النسوة سواء كنّ من الحرائر أو الإماء؟ أما كان منهم آنذاك رجل رشيد؟ لمَ يعاقب ذلك الفقه المجني عليها فيأمرها بالتسربل التام في ظلمات بعضها فوق بعض، بينما الجاني يسرح ويمرح في عفاف المؤمنات .. فلا نص ديني يردع ولا نبي ينهى ولا قوم يغضب ولا امرأة ترفض؟ لكن الباحث يرفض ذلك التطاول على الدين ورموزه -وحُق له- إذ يقول: “أي إن سبب النزول هذا، يدين مجتمع المسلمين المفترض أنه الأقرب إلى المثالية والصلاح .. أيام النبي ذاته! أن الآية (لو صح هذا السبب) لم تفرض حكماً رادعاً على الجناة، بل ذهبت إلى مخاطبة الضحية بالتحوط للأمر واتقائه، تاركةً الجناة يمارسون جنايتهم ولو على الإماء، وكأن الإماء لسن مخلوقات الله، وبعضهن مؤمنات صالحات، وربما أكثر صلاحًا من بعض الحرائر، ولنا في أم عمار بن ياسر، أول شهيدة في الإسلام، مثال طيب، مع أن الآية تقول «ونساء المؤمنين» وهذه تشمل المؤمنات من الحرائر والإماء، والإسلام جاء لحماية المستضعفين والمستضعفات قبل أي أحد آخر، كما جاء ليهذب نفوس تابعيه، لا لتسويغ ضلالاتهم، أو الالتفاف حولها بسطحية. أي إن سبب النزول هذا، يعارض النص الإلهي، ويشوه الحكمة الإلهية في التنزيل”.

على هامش الكتاب .. ولأن الكتب التي تتصدى لإنصاف المرأة بجرأة وحيادية لا سيما ضد الآراء التي تصطبغ بلطخة دينية .. تستهويني كثيراً، تحمل مكتبتي الجوداء -بالإضافة إلى هذا الكتاب- الكثير الكثير .. منها إصدارات عربية وأخرى غربية. أذكر منها على سبيل المثال: أحاديث تؤسس لدونية المرأة / الله وحواء: منتهكات باسم الله / نساء في عرين الأصولية الإسلامية / الأنوثة الإسلامية: العالم المخفي للمرأة المسلمة / فتنة القول بتعليم البنات في المملكة العربية السعودية / امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة: خطاب اللامساواة في المدونة الفقهية / حواء الخطيئة في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم / مكانة النساء في العقائد اليهمسلامية / السفور والحجاب: محاضرات ونظرات مرماها تحرير المرأة والتجدد الاجتماعي في العالم الاسلامي / العدل والنساء: إشكالية النص / دوائر الخوف: قراءة في خطاب المرأة / الحديث عن المرأة والديانات / عن المرأة والدين والأخلاق / البتر التناسلي للإناث: ختان البنات / الختان والعنف ضد المرأة / مستقبل المرأة / استعباد النساء / المرأة والغربة / الأنثى هي الأصل / المرأة والصراع النفسي / الجسد البغيض للمرأة / نساء في لعبة الذكور / نساء رفضن عبادة الرجل / أنثى مع سبق الإصرار / المرأة والموروث في مجتمعات العيب / الوجه العاري للمرأة العربية / المرأة الثالثة: ديمومة الأنثوي وثورته / لماذا تكره النساء بائعات الهوى / لماذا يحب الرجال العاهرات / هل أنتم محصنون ضد الحريم / أنثى اللغة: أوراق في الخطاب والجنس / معركة جديدة في قضية المرأة / تكلمي الآن أو اصمتي للأبد / المرأة الريفية وواقع تملكها لجسدها / كتاب المرأة: احتفالاً بروحية المرأة / حان أوان النهوض: كيف لتمكين المرأة أن يغير العالم / خلف أسوار الحرملك: تأملات في حال المرأة وإنسانية النساء / سعيدة بكوني امرأة: دليل النساء لحياة ناجحة / مدن ونساء: التفاصيل الخاصة في الحياة الخاصة للمرأة / هكذا قتلتُ شهرزاد: اعترافات امرأة عربية غاضبة / أرسطو والمرأة / كانط والمرأة

أخيراً أقول، إن العبث البشري بدين الله الذي طال قضية المرأة قد طال قضايا أخرى، ولم يعد الوعي الإنساني الآخذ في الانفتاح يقبل بترّهات يمليها تجّار الدين بالنار وقبضة السلطان! ليس ذلك التحريف مخالفاً للفطرة وحسب، بل مدعاة للردة والكفر والإلحاد، كما يشهد الآن حال بعض أفراد الأمة التي شرّفها الله بالرسالة الخاتمة وبالنبي الأكرم، فأبى المتنطعون المعاندون إلا الإصرار على تنطّعهم، وقد هلكوا ثلاثاً، كما في الحديث الشريف الذي هم به مؤمنون!.

وعن نفسي .. ولا تمسني لوثتهم! فأحمد الله على نعمة كمال العقل والدين.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (25) في قائمة حوت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من متجر جملون للكتب الإلكترونية في يناير من نفس العام ضمن (35) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من شحنة الكتب تلك!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على كتابة بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (ابريل)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

يبدأ شهر رمضان المبارك في آخره .. مع استمرار الحجر الصحي“.

 

تاريخ النشر: مايو 26, 2022

عدد القراءات:146 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *