الكتاب
مذكرات امرأة شيعية: سيرة روائية
المؤلف
دار النشر
شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
الطبعة
(2) 2013
عدد الصفحات
415
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
07/18/2017
التصنيف
الموضوع
سيرة أقل من عادية لامرأة شيعية

مذكرات امرأة شيعية: سيرة روائية

كتاب لا يُقرأ من عنوانه .. يحمل سيرة ذاتية أقل من عادية للكاتبة، لا للمذهب الشيعي ناقة فيها ولا جمل!.. أو على الأقل لم تتطرق فيه الكاتبة -كما يفترض العنوان- إلى معاشها اليومي كامرأة شيعية إلا من متفرقات لا تُذكر، فضلاً عن التطرق إلى أخبار تخص بعض أفراد عائلتها لا تخصها شخصياً!.. أستطيع المقارنة بينها وبين سيرة ذاتية أتت لامرأة شيعية أخرى حمّلت كتابها عنوان (بنات إيران)، وقد أتت سيرتها معبّرة بإسهاب عن بيئتها العائلية والاجتماعية والثقافية والسياسية، لاسيما سطوة المذهب الشيعي وأعراف المجتمع الإيراني، وتحديداً إبان حكم الخميني بعد سقوط الشاه، حيث ذروة الأحداث التي عايشتها فترة شبابها!.

لذا لم تحصل هذه السيرة ولا على نجمة عقيمة من رصيد أنجمي الخماسي السخي.

قد لا يكون العنوان أتى من فراغ، بل ربما لدافع ترويجي وتحصيل نسبة أعلى من المبيعات، لما يحمله التوصيف من دلالات في زمن عمّت فيه الطائفية وطغت. رغم هذا أذكر ما ورد في الحديث الشريف: “الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”… حمى الله ديارنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن!.

تستهل الكاتبة ابتداءً (في ظل أيقونة) بالحديث عن المجتمع الشيعي وبساطته في مدينتها صور اللبنانية، فتقول وهي تسترجع تحذير معلمة أختها حين كانتا صغاراً، فتقول: “على أني لو سُئلت في صغري ماذا تعني كلمة «شيعة»  لما عرفت الإجابة. تحكي أختي أن راهبة حلبية الأصل تدرسهن اللغة العربية، كانت توصيهن دائماً بألا يدعن «الشيعة» يلعبون بعقولهن: فهؤلاء من «الكفرة» .. «جاحدون» .. تقول، أي ملحدون! كانت بالتأكيد تقصد الشيوعيين الذين برزوا في تلك الفترة في المنطقة، وكان لهم أتباع وأنشطة في مدينة صور. فالمربية لغربتها عن الطائفتين معا، الشيعة والشيوعية، وبالنظر إلى الشبه في جذر الكلمتين، غاب عنها الفارق بين هذه وتلك. فالكل في البيدر يختلف عن القمح، قمحها هي”. ثم تستطرد قائلة على هكذا ذكرى: “ما كانت تحكيه شقيقاتي على سبيل الفكاهة جعلني منذ وقت باكر أتنبه لأصول الكلام، وأدرك ولو بصورة غامضة وجهي الشبه والاختلاف بين المذهب الديني والآخر السياسي. أحدس أن لكلا المعتقدين صلة بجوهر لطالما شغل الإنسان: البحث عن العدل”.

أتذكر وقتما قصدت (شارع ادجوار Edgware Road) في مدينة لندن عام 2013، حيث المكتبات العربية لا سيما المختصة في بيع الكتب الممنوعة محلياً .. وقد غمرني الحنين للكتب -ضمن ما غمرني من حنين- وأنا على مقاعد الدراسة آنذاك!. جاء اختياري للكتاب ضمن مجموعة أخرى، ولم أفهم حينها نظرة البائع المحيّرة -القادم من بلاد الرافدين- عندما تلكأ في الحديث عن هذا الكتاب تحديداً، وقد طفق في حماس يطري الكتب الأخرى التي اخترت!.. لقد فهمت الآن بعد فوات الأوان!.

أخيراً .. لست ممن يهوى قراءة السير الذاتية، لكن لدي القليل منها للنشر تحت هذا التصنيف.

لا بأس .. تنال الخيبات كذلك من اختياراتنا للكتب أحياناً!.

…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

تعقيب:

بعد نشري لهذه المراجعة بفترة قصيرة، أفاجئ بأحد أهل الفتنة يطل برأس أفعى محاولاً استغلال مساحة التعليق المخصصة في مدونتي للكيل بمكيالين! (أولهما): محاولة الاصطياد في الماء العكر واستغلال كلمة (فتنة) التي أدرجتها ضمن حديث شريف في مراجعتي وقد ألحقتها بدعاء مأثور، كشبهة نحو إذكاء الفتنة .. وكأنه ما قرأ شيئاً مما كتبت أو تغافل عن مقصده الجلي، لينتقل إلى (ثانيهما): ويستعرض أخلاقياته التي يا (سبحان الله) تخلو من (نفس فتنة)، ليتشدق من ثم نحوياً وعقائدياً وإيديولوجياً في التفرقة بين مصطلحي (طائفة) و (طائفية)!

وأقول: “يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة عَلَيْهِمْ” .. وأقول: (يكاد المريب أن يقول خذوني)!. لقد أراد هذا وصم غيره بالفتنة فانقلب السحر على الساحر، إذ لم يكن تعليقه العقيم على كتاب واحد -ذو عنوان يشبهه- ضمن عدد كبير من الكتب المنشورة في مدونتي، سوى دليل على أنه راع أول للفتنة، ليس إلا!. فعلاً، المرء مخبوء تحت لسانه.

فليبحث أولئك (الفتّانين) عن مساحة في منصّات التواصل الاجتماعي العامرة بالسباب والتعصب والتكفير، ليبّثوا فيها سمومهم كيفما شاءوا .. بعيداً عن طُهر مدونتي!

وعني .. فأنا لا انتمي لأي اسم من هذه الشعارات، وحسبي أني مؤمنة!.

…. مع الرحب والسعة وأتمّ الاحترام لكل من حافظ على الود، وإن اختلف رأياً وعرقاً وعقيدة.

تاريخ النشر: فبراير 16, 2021

عدد القراءات:846 قراءة

التعليقات

  1. رغم هذا أذكر ما ورد في الحديث الشريف: “الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”… حمى الله ديارنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.