الكتاب
لماذا الجنس للمتعة: تطور النشاط الجنسي البشري
المؤلف
المترجم/المحقق
أحمد إبراهيم و سامر حميد
دار النشر
دار سطور للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2020
عدد الصفحات
227
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/19/2022
التصنيف
الموضوع
السلوك الجنسي البشري مقابل الحيواني ونظرية التطور
درجة التقييم

لماذا الجنس للمتعة: تطور النشاط الجنسي البشري

وكما قيل عنه، إنه كتاب يُعد استكشافاً مثيراً لميراث البشر الجنسي والذي يفسّر غموض ما يفعله أولئك العشّاق في مخادعهم، فهو يقدّم إجابات عن تلك الأسئلة التي لم يتوقف البشر عن طرحها ولن يتوقف أبداً، في تحرّق نحو إجابات شافية وكافية حول الممارسات الجنسية، إذ أن الجنس الذي لا يقتصر ممارسته على بني البشر، يُعد بمثابة سلوك ترفيهي في حد ذاته يندر تعاطيه عند الكائنات الحيوانية! بيد أن النشاط الجنسي الذي يأتي به البشر لا بغرض الإنجاب، هو جزء مما يعنيه أن يكون البشر بشرا، بل هو جوهر نجاحهم التطوري.

هكذا يصرّح مؤلف الكتاب وهو أستاذ جامعي في علم الجغرافيا ومؤلف للعديد من الكتب العلمية والفكرية التي صُنفت ضمن الأكثر مبيعاً في العالم، وهو يعرض لتطور النشاط الجنسي البشري الذي يتناقض مع العديد من الخيارات المنطقية المألوفة في التطور الطبيعي، والذي يختلف اختلافاً جوهرياً عن مثله لدى الأسلاف القدامى، مشيراً بذلك إلى المملكة الحيوانية وتفسيرات نظرية التطور أو ما يُعرف بنظرية النشوء والارتقاء.

تعرض صفحة المحتويات سبعة فصول رئيسية أسهب فيها المؤلف وهو يقارب بين المخلوق البشري والحيواني جنسياً معتمداً في الأساس على نظرية داروين .. ابتداءً من الغوريلا والشمبانزي والقرد إلى الحوت والفيل والغزال والطير والطاووس، انتهاءً بالضفدع والفأر والأرنب والهامستر .. في إصرار على تأكيد آصرة النسب بينهما من خلال عبارات حرص على استخدامها طوال حديثه، مثل (عن أقرب أقربائنا الشمبانزي / أسلاف أقاربنا / أسلافنا الأوائل)! أما الفصول فهي كما يلي:

  • الفصل الأول: الحيوان ذو أغرب نشاط جنسي
  • الفصل الثاني: صراع الجنسين
  • الفصل الثالث: لماذا لا يُرضع الرجال نسلهم؟
  • الفصل الرابع: الوقت الخطأ للحب: تطور الجنس الترفيهي
  • الفصل الخامس: ما الذي يجيده الرجال: تطور أدوار الرجل
  • الفصل السادس: إنتاج أقل امتلاك أكثر: تطور انقطاع الطمث عند الإناث
  • الفصل السابع: الحقيقة في الإعلان: تطور الإشارات الجسمية

ومن الكتاب الذي لم ينل من رصيد أنجمي الخماسي إلا واحدة، أعرض متفرقات مما علق في ذهني بعد القراءة، وباقتباس في نص ترابي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • في الفصل الأول، يتطرق المؤلف إلى العلاقة الجنسية التي تتم عن طريق (الزواج الأحادي) والذي لا يزال يتخلله الكثير من الممارسات قبل الزواج وخارجه .. كعلاقة (الليلة الواحدة) أو في علاقة طويلة الأمد. “وفي حين لا تنخرط النمور والأورانغوتان بأي شيء سوى علاقات الليلة الواحدة”، أظهرت نتائج اختبارات الأبوة الجينية بأن أغلبية الأطفال الأمريكيين والبريطانيين هم نتاج “زوج أو خليل دائم” لأم الطفل. يستمر ويقول: “قد ينزعج بعض القرّاء عند سماع وصف المجتمعات البشرية بأنها أحادية الزواج، فمصطلح «الحريم» الذي يطبقه علماء الحيوان على الحمير الوحشية والغوريلا، مشتق من اللغة العربية، بمعنى «مؤسسة مجتمعية». نعم، يمارس العديد من البشر الزواج الأحادي، ولكن يعد تعدد الزوجات (أي الزواج المتزامن طويل الأمد بين رجل واحد وعدة زوجات) قانونياً في بعض البلدان، وتعدد الأزواج (أي الزواج المتزامن طويل الأمد بين زوجة واحدة وعدة أزواج) شرعياً في بعض المجتمعات. وفي الواقع، كان تعدد الزوجات مقبولاً في الغالبية العظمى من المجتمعات البشرية التقليدية قبل ظهور المؤسسات الحكومية، مع ذلك، وحتى في تلك المجتمعات التي سمحت بتعدد الزوجات بشكل رسمي، كان لمعظم الرجال زوجة واحدة، بينما كان الرجال الأثرياء فقط من يمكنهم اكتساب وإعالة القليل من الزوجات بوقت واحد. إن العدد الهائل للحريم الذي قد يتبادر إلى أذهاننا بذكر تعدد الزوجات، مثل حريم الملوك العرب والهنود، لم يكن ممكناً إلا في ظل المجتمعات الحكومية التي نشأت بفترة متأخرة جداً من التطور البشري، سامحة للقليل من الرجال بتكديس ثروة ضخمة. ومن هنا يبرز تعميم آخر: ينخرط معظم البالغين في معظم المجتمعات البشرية بترابط زوجي طويل الأمد غالباً ما يكون تزاوجاً أحادياً مُلزم قانونياً“.
  • بينما تكون البويضة المخصبة في جميع أنواع الطيور والثديات غير قادرة على البقاء حية بصورة مستقلة، فإن الفترة الزمنية التي يتطلّبها الكائن البشري للاقتيات الذاتي والاعتناء بنفسه والاستغناء عن الرعاية الأبوية الأساسية هي أطول بكثير عن الفترة نفسها لدى معظم الأنواع الحيوانية. يعدد المؤلف في الفصل الثاني ثلاث عوامل أساسية تؤثر في الطرف الذي سيتولى تقديم هذه الرعاية .. إما الأم أو الأب أو كلاهما معاً!. أولها يتعلق بحجم الاستثمار الذي يتطلب بذله، ثم الفرصة البديلة التي ترتهن باختيار تقديم تلك الرعاية، وأخيراً مدى الثقة في الأمومة والأبوة البيولوجية. يقول المؤلف في العامل الثالث بأن: “الذي يجعل رعاية الأطفال غير مجزية جينياً للرجال مقارنة بالنساء هو الشك القاتل بشأن الأبوة، والذي يتشاركه جميع ذكور الأنواع الأخرى المخصبة داخلياً. يُجازف الرجل الذي يختار رعاية نسل ليس له من دون علمه، بتكريس جهوده لنقل جينات منافسه. هذه الحقيقة البيولوجية هي السبب الكامن وراء مجموعة من الممارسات البغيضة التي سعى خلالها رجال المجتمعات المختلفة لزيادة ثقتهم في أبوتهم من خلال الحد من فرصة ممارسة زوجاتهم للجنس، والتي شملت ارتفاع مهور العرائس العذراء، قوانين الزنى التقليدية التي تحدد الزنى بمكانة المرأة المشاركة (بينما تحفظ مكانة الرجل المشارك)، المرافقة أو السجن الفعلي للنساء، ختان الإناث (استئصال البظر) لتقليل الرغبة الجنسية للمرأة في الجنس الزوجي أو خارج نطاق الزواج، والختان الفرعوني (إغلاق الشفرين الكبيرين عبر خياطتهما حتى يستحيل الجماع في أثناء غياب الزوج)“.
  • وفي حديثه عن الكروموسومات التي تحدد جنس الجنين ذكر أم أنثى، يبدو أن الميل الطبيعي لنمو الغدد التناسلية ينحى لصالح الأنثى ما لم يتدخل كروموسوم إضافي يحيل الجنين إلى ذكر في طور ما. فيقول في الفصل الثالث قولاً قد يثير حفيظة الجنس الذكري: “لمن المغري إعادة ذكر هذه الحقيقة البسيطة بمصطلحات مشحونة عاطفياً وبتعبير اختصاصي الغدد الصماء ألفريد جوست: (أن تُصبح ذكراً، فتلك مغامرةٌ شاقة، طويلة، ومحفوفة بالمخاطر! إنه كنوع من الكفاح ضد الميول المتأصلة نحو الأنوثة). بل قد يُغالي الشوفينيون في هذا الأمر هاتفين بأن يُصبح المرء رجلاً فذلك عمل بطولي، وأن يُصبح امرأة فتلك الخطة البديلة السهلة. في المقابل، فقد يعد المرء أن الأنوثة هي الحالة الطبيعية للبشرية، ولا يُمثل الرجال سوى شذوذ مرضيّ يجب للأسف تحمله كثمن لإنجاب المزيد والمزيد من النساء. أنا أفضل فقط الاعتراف بأن كروموسوم (Y) يُبدل فقط مسار نمو الغدد التناسلية البدائية من المبايض نحو الخصيتين، بدون أي استنتاجات خارقة للعادة)”.

ختاماً، هو كتاب علمي يعرض محتواه بلغة مبسّطة للقارئ العادي، وعلى الرغم من جودة الترجمة في العموم، فقد جاءت بعض المعلومات مبهمة، ما قد يتطلّب إعادة قراءتها من أجل إدراك المعنى الصحيح لها!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (63) في قائمة احتوت (70) كتاب قرأتهم في عام 2022، وهو الكتاب رقم (16) ضمن (22) كتاب قرأتهم في شهر ديسمبر .. وقد حصلت عليه من معرض للكتاب بإحدى المدن العربية في نفس العام ضمن (120) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض.

من فعاليات الشهر: لا شيء سوى مصارعة الوقت لقراءة المزيد من الكتب وتعويض ما فات خلال العام .. وقد أجّلت عمل الأمس إلى اليوم كثيراً والذي أصبح فائتاً كذلك!

تسلسل الكتاب على المدونة: 394

 

تاريخ النشر: ديسمبر 19, 2022

عدد القراءات:65 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *