الكتاب
لغة الوجود: ما وراء الحياة والموت
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
The language of existence - By: Osho
المترجم/المحقق
متيم الضايع
دار النشر
دار الحوار للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2014
عدد الصفحات
251
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
01/10/2018
التصنيف
الموضوع
حكمة صوفية في الحياة وما ورائها
درجة التقييم

لغة الوجود: ما وراء الحياة والموت

كتاب لا يمت عنوانه لمضمونه بصلة، كما أن مضمونه جاء في مجمله مبهماً!.. فعلى الرغم من أن مادة الكتاب تقع في مئتين وخمسين صفحة، إلا أنني فوجئت وقد أنهيته بعلامة استفهام كبرى تتساءل أمامي: (ماذا أراد أوشو من قوله)؟!.

لم يكن الكتاب سوى تفريغ لمادة عرضها أوشو الحكيم على مريديه من خلال سلسلة محاضرات، لم يحظ بها الكتاب من رصيد أنجمي الخماسي سوى باثنتين، وقد احتل عنوان المحاضرة الرابعة عنوان الكتاب. أسرد بقية العناوين كما يلي:

  • المحاضرة الأولى: تذكر .. تذكر
  • المحاضرة الثانية: امض كالسهم
  • المحاضرة الثالثة: لا ترغب بشيء من الخارج
  • المحاضرة الرابعة: ما وراء الحياة والموت
  • المحاضرة الخامسة: المدخل إلى بوذا
  • المحاضرة السادسة: كن شخصاً استثنائياً
  • المحاضرة السابعة: أصبحت لديك الآن
  • المحاضرة الثامنة: استقر على اللاذات
  • المحاضرة التاسعة: محبو التاو

رغم مآخذي على الكتاب التي سأتطرق إليها لاحقاً، فإن الكتاب يحمل بين دفتيه شيء من النفع استهل به كنوع من استحضار للطاقة الإيجابية، واستشفع بالاقتباس في نص من اللازورد يحلّق عالياً (مع كامل الاحترام لحقوق النشر)، كما يلي:

  • يوصي أوشو كل إنسان بألا يكون تابعاً مقلّداً، بل عليه أن يكتشف ذاته، ويخطّ درب سيره بنفسه!. فيقول: “ليس بإمكانك السير على طريق أي شخص آخر، لأن ذلك الدرب لن يوصلك إلى ذاتك”. ويذكّر: “كن دائماً مكتشف الدرب”. لقد استحسنت ايضاً انتقاده لذوي العقول المفكرة الحاصلة على درجات أكاديمية عليا، وقد تردّت حين اتخذت من قرد أو فأر أو تمساح أو أفعى آلهة مقدسة تتعبد إليها!… ولله في خلقه شئون.
  • يرى أوشو إمكانية بلوغ أي مهووس بصف بوذا درجة من النشوى أو الاستنارة!. ففي حين يحصل عليها الأخير من خلال التأمل الأصيل فتتنامى طاقته وتستمر، يتحصّل عليها الآخر من خلال تعاطي عقاقير أو مخدرات تزول بزوال تأثيرها .. يستخدم بوذا صنف حقيقي أما الآخر فيستخدم المزيف!. ويضرب مثلاً: “لقد رأيت اقواس قزح في كل مكان وفجأة اختفت جميعها. لقد رأيت أشخاصاً تحيط بهم هالات من نور وأصبحوا الآن أشخاصاً عاديين”. ويستطرد موضحاً: “إنها لمحات مؤقته تنتجها مواد كيماوية لذلك فهي لا تتجاوز العقل. لكن العقل يتلقى تلك الومضات تماماً كما تعكس البحيرة صورة القمر البعيد. والتجربة جميلة جداً حتى يصبح من المستحيل الامتناع عن تكرارها مرة بعد مرة “. يخلص أوشو أن المخدر الكيميائي قد يفضي إلى شيء من المتعة، إلا أنه يكون “مجرد قطرة ندى” عند الشعور العظيم الذي يحظى به المستنير الدائم والحقيقي.
  • ثم يقول قولاً عبقرياً عن الحاسة السادسة التي تبقى دائماً ساكنة أو معلّقة، إذ أنه “في اللحظة التي تتحول بها تبدأ الحاسة السادسة بالعمل”. تثير هذه الحاسة غير المرئية تساؤلات الناس: أين هي؟ “عندما تغمض عينيك ترى فجأة حاسة جديدة تخترق داخلك وهي شيء لم تعرفه من قبل. لقد كانت هناك دائماً لكنك لم تكن لتلتفت إلى الداخل”.
  • يسرد أوشو أيضاً عدداً من قصص التاريخ، واعتقادات بعض الفلاسفة والحكماء السابقين. كأمثال: القديس بطرس وملاك الجنة والفتيات الثلاث: بيتي ومارغريت الإنجليزيتان ولوليتا الإيطالية. يهوذا ويسوع واليهود، بولي التائبة من عمل الماخور والمنضمّة إلى جيش خلاص المسيح، الصوفي المصلوب الحلّاج والآخر الجنيد البغدادي.
  • لا يخلو الكتاب من القفشات التي جاء بها أوشو في معرض حديثه مع مريديه، كنوع من بث روح الفكاهة، وإن جاوز بعضها الخطوط الحمراء. وهو يعتبر أن الإنسان هو وحده من يملك حس الفكاهة، فـ “يضحك الإنسان لأن لديه قليلاً من الوعي!. كلما ازداد الوعي عمقاً أصبح حس الفكاهة أكثر عمقاً. عند الوصول إلى الذروة القصوى، يصبح كل شيء عبارة عن احتفال، مرح، كرنفال”.
  • وكعادتي في تقييم أي كتاب، لا بد وأن أنظر في دوره لفتح كتاب آخر!. وقد تطرق أوشو لرواية/ أبواب الإدراك للروائي الإنجليزي ألدوس هكسلي، الذي تحدث بلغة ثقافية جادة عن دور العقاقير -لا سيما المهلوسة- في إحداث الثورة العقلية، الفكرية والإبداعية .. وقد تعاطى هو شخصياً بعض منها!.

لا تأتي مآخذي على الكتاب من فراغ!، ولعلّ الأسطر التالية توضح ما عنيت:

  • يستخدم أوشو لغة انشائية في عرض فلسفته، دون تبيان وسيلتها أو الهدف منها!. فما الحكمة من قول: “لا تعلق في الروتين الموجود في طريق الأسلاف، عليك أن تسافر في طرق مفعمة بالحياة وحدك”. …… أيدرج هذا القول تحت أسلوب التنظير؟
  • ومن جملة الفلسفة المشار إليها، يقول: “الطريق الأكثر حكمة هو الطريق الذي تسير فيه إلى الأمام ومن دون توقف. ان استرحت عند وصولك لأول مؤشر للحرارة أو ظهور أول طيف من الدخان، فلن تحدث شرارة النار حتى لو تابعت في ذلك الطريق ما طال من الزمن”!. إنه قول يحمل شيء من الحكمة!. لكن هلاّ تم التوضيح بمثال حي؟
  • ينتهي كل موضوع تقريباً من هذا الكتاب مع (هايكو)، وهو أسلوب شعري يستخدمه فلاسفة الزن!. لم يحتوي هذا الهايكو على أي جانب جمالي في نظري، وإن لخّص الحكمة المرجوة!. قد تلعب الترجمة دور في نقل المعنى الحرفي دون الذوق البلاغي من النص الأصلي، أو العكس!.. ربما!. يقول في أحدها وقد اعتقد بقدرة العقل البشري الإلمام بالكثير من الأمور رغم الثغرات التي تحتويه: “بشبكة مثقوبة .. أمسكت كل الفراشات .. التي في الكون”. 

يأتي هذا الكتاب الثاني في الترتيب مما قرأت لأوشو الحكيم!. لقد شجعني كتابه الأول بأفكاره العميقة التي سبر بها في (رحلة داخلية) أعماق النفس البشرية، إلى التقاط الثاني .. بغية الاستزادة من حكمته، غير أنه لم يأت بنفس مستوى الرضا الأول!. ما ساعدني في إنهاء قراءة الكتاب سريعاً هو الترجمة البسيطة، حيث استعنت بمهارتي في القراءة السريعة (skimming and scanning) حتى طويت جلدته الأخيرة.

أخيراً .. ومن اجل استعادة روحي المتفائلة، أقول بأنني امتلك أربع كتب إضافية لأوشو لم اقرأها بعد، وأرجو أن تأتي بالفائدة المطلوبة كما توقعت عند شرائها جميعاً من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2017 .. أرجو ذلك!.

تاريخ النشر: أبريل 3, 2021

عدد القراءات:189 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *