الكتاب
عطور
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Parfums – By: Philippe Claudel
المترجم/المحقق
د. قاسم المقداد
دار النشر
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2018
عدد الصفحات
160
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/17/2019
التصنيف
الموضوع
ذكرى يبدو أنها تحمل روائح عطرية

عطور

يسرد المؤلف في متفرقات شيء مما اعتمل في ذاكرته من روائح عطرية اشتمها في مكان ما وزمان ما من حياته، بظروفها ومواقفها وخواطرها.. وحسب صفحة المحتويات، فقد أتى بثلاث وستين شذى عطري في صفحة ونصف لكل منها، لكنها رغم هذا لم تحقق أي قيمة علمية أو فكرية أو أدبية، إذ جاءت في أغلبها مبهمة المعنى ما يجعلها خاوية من أي مضمون، فضلاً عن ركاكة التعبير المستخدم وعدم وجود ترابط تسلسلي بينها جميعاً.

وعلى الرغم من تصنيف الكتاب تحت أدب الرواية، إلا أنه لم يكن كذلك! إذ يقوم المؤلف على سرد قدر من ذكرياته المتفرقة في قالب أشبه بـ (السيرة الذاتية) تنبعث من روائح مختلفة النكهات، حيث أتت تسمية الكتاب معها بـ (عطور)، وأتى كل موضوع بعنوان ذو عبير مختلف.

وبينما يكون الكتاب في لغته الأصلية قد جاء بمضمون ذو قيمة، فقد يعود ظهوره في قالب غير ذلك لأسباب تعود أساساً إلى الترجمة العربية، الأمر الذي لم يستحق معه الكتاب أي نجمة من رصيد أنجمي الخماسي. وفيما يلي أعرض نماذج متفرّقة لتلك الأسباب:

  • الترجمة: جاءت ركيكة وحرفية في أغلبها، وبأسلوب ممل يفتقر إلى عنصر التشويق ويعيق سلاسة القراءة. كما تظهر العديد من الأسماء الأجنبية المكتوبة بلغتها، كأسماء أغان وفرق موسيقية ونوع من سيجارة أو سيارة، تُرجم بعضها، وتُرك الآخر من غير ترجمة.
  • الألفاظ: جاءت بعضها معرّبة، مثل (جيمناز، بازار)، وبعضها من غريب اللفظ، مثل (أشنات، مابوز). وجاءت بعض العناوين العطرية لا تحمل معنى أو مغزى مثل (أكاسيا، جُبن منستر).
  • الأخطاء: لا سيما الإملائية واللغوية والنحوية ما اضعف كثرتها من قيمة المادة المدونة، مثل (أدوّس، مدوَساً، مطينة، زغدّات، المبقلة، تنوّب)، بالإضافة إلى عدد من الألفاظ العامية، مثل (سدّينا، طنجرة، قطرميزات، هبرة سمك، بيت المونة).
  • الأسلوب: جاء وجدانياً في محاولة لمخاطبة عاطفة القارئ، من خلال وصف الطرقات والأشجار والأرض والسماء والناس والدواب والأشياء وكل ما صادف المؤلف في رحلة استنطاق ذكرياته تلك بروائحها المتغايرة، في ألفاظ غريبة ووصف غير ملائم، وتعبير غير مستساغ في اللغة العربية، يبدو البعض منها مجرد سفسطة! فماذا يفهم القارئ من تعبير لغوي مثل (نلحظ نشيشاً) أو (منشار باذح) أو (الطاولات المدولبة) أو (المطر الميكروسكوبي)، أو (دواسة هيدروليكية)، أو (شعري الأسمر الأشقر)، أو (أتدحرج فوق السرخسيات) أو (تحت الأباط والتنانير والكلاسين)، أو (بينما تدوزن الجداجد أجنحتها)، أو (لا يعود ما كان أمواجاً من السنابل سوى أرض مسحوجة حرمت من غرّتها الثرّة)، أو (في كل وجبة من دون لحم لإغنائها والتي يتمعشق شذى هيكله على الجدران)؟
  • المواضيع: تتطرق البعض منها إلى أمور لا تتفق والثقافة العربية، مثل موضوع (الأنبيق) والذي يشير إلى مصنع للكحول، و(عاشقات) الذي يتطرق إلى علاقات إباحية، و(كنيسة) الذي يعلن فيها الكاتب عدم إيمانه، و(ملعب الرياضة البدنية) والذي يتجاوز فيه وصف الفتيات.

لكن! وكعادتي مع كل كتاب لا يصادف هوى توقعاتي، أحاول جاهدة استخلاص كلمة أو فكرة أو تعبير أو حكمة جاءت عرضاً بين صفحاته، كنوع من بثّ نفحة إيجابية مهما كان الانطباع العام. فمن الأريج العطري الذي جاء بعنوان (علف) أقتبس في نص هوائي ما جاء في آخره (مع كامل الاحترام لحقوق النشر): يبدو لي أن رئتي قد اختفتا. أتلقف الهواء لكني لا أستطيع الشهيق. إنني سمكة مرمية فوق الجرف .. أختنق .. على وشك الموت .. هذا من دون أن أعرف أول أعراض الربو الذي لن يفارقني كرفيق حياة مزعج، وطارئ، وجلاد، لكني مع ذلك أدين له، بعد أن تنتابني نوباته العنيفة، بساعات هادئة، طريح الفراش، منهكاً، مهزوماً، بعيداً عن الآخرين، تبلغ خلالها القراءة والكتابة درجة من اللذة التي تتألف مع طريقة هشة وعجيبة للعودة إلى الحياة”.

تبقى دار النشر هي المفضلة لدي ضمن عدد محدود من دور النشر العربية، ووجهتي الأولى في أي معرض للكتاب أحضر إليه، وهي الدار التي تزخر بها مكتبتي بعدد هائل من إصداراتها الفكرية المتفرّدة عن أي دار نشر أخرى.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (14) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! لقد جاءت قراءة هذا الكتاب وتقييمه تحديداً كخدمة قدّمتها لإحدى الجهات العاملة في مجال المكتبات، ولم أقتنِه.

 

تاريخ النشر: أبريل 22, 2022

عدد القراءات:127 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.