الكتاب
طرائف دبلوماسية
المؤلف
دار النشر
مركز الأهرام للترجمة والنشر
الطبعة
(1) 1987
عدد الصفحات
104
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/03/2022
التصنيف
الموضوع
مواقف طريفة في السلك الدبلوماسي
درجة التقييم

طرائف دبلوماسية

تعود فكرة نشر هذه الأوراق الدبلوماسية لكاتبها السفير المصري السابق، إلى رغبته تسليط الضوء على ومضات متفرّقة فوق السلك الدبلوماسي الحساس الذي قطعه خلال أكثر من ثلاثين عاماً، وقد عني أن تضم تلك الأوراق عدد من المواقف والطرائف والمفارقات التي صادفها إضافة إلى آرائه السياسية وانطباعاته الشخصية، ما يجعلها في العموم أوراقاً تجمع بين الجدية والطرافة. وهو إذ يؤكد أنها “أوراق ذات مذاق خاص”، فهي بطبيعة الحال “ليست مذكرات سياسية تقليدية” على النحو الذي يخطّه الساسة والسفراء والدبلوماسيون فيما يتعلق بالأمور السياسية.

ومع “الفرد العادي” الذي ارتأى له الكاتب متعة سياحية خفيفة من خلال أوراقه التي يطوف بها حول العالم، يعتقد أن “الدبلوماسي المحترف” وبصرف النظر عن انتمائه، سيجدها “حصيلة تجربة وخبرة زميل له قد تفيده”، بل قد يجد نفسه ماثلاً في مواقف مشابهة، وقد يتفق أو لا يتفق مع ما أورده من أفكار وانطباعات .. غير أنه يؤكد على أن هذه الأوراق في الحالتين ستكون بمثابة “صفحات مشوّقة وعبرة”، وذلك لأنها تعكس شيء من ذاته وتصوّر الكثير من ظروفه، إذ “وما الدبلوماسيون في مجموعهم إلا أسرة عالمية كبيرة ذات شخصية ذاتية مستقلة، لهم كوادر متقاربة ومسميّات وظيفية موحدة ومشاكل معيشية متجانسة، ولهم أسلوبهم المتميز في التفكير الذي يجمع بين شخصياتهم القومية وتوجهاتهم الدولية”.

يعرض الدبلوماسي أوراقه من خلال أربع فصول رئيسية، يتفرّع عنها عدد جيد من المواضيع ذات الصلة، وقد نالت بدورها أربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي. وهي:

  • الفصل الأول: الأيام الأولى

وفيه يتحدث عن (حفل القصر) أثناء عمله في سفارة بلده بلندن و بذلة الصباح المطلوبة كزي رسمي، ويتحدث (في واشنطن) عن فترة عمله فيها لمدة ثلاثة أعوام التي لم يشعر فيها بالغربة وتكوين المجتمع الأمريكي آنذاك منصهر مع كل من يستوطن أرضه.

  • الفصل الثاني: في أفريقيا

وفيه يتحدث السفير عن (فتيات «جيشا» أثيوبية) والمطبخ الأثيوبي الذي كان يقدم شرائح اللحم النيئة وخمر عسل النحل، وعن مدينة (أديس أبابا) التي كانت تتوسع عمرانياً بهندسة خلّابة، وقد كانت تعاني حينها من صراعات إيديولوجية مع الولايات المتحدة الأمريكية من جانب، والتي كانت تنصّب في (أسمرة) قاعدة بحرية عسكرية ضخمة بعدد كبير من الخبراء، والاتحاد السوفيتي من جانب آخر، الذي أقام سفارة كبيرة ومستشفى تخصصي متقدّم يتردد عليه الكثير من المواطنين، ويسرّب إليهم بدوره الكثير من أفكاره وتوجهّاته لا سيما من فئة الشباب.

  • الفصل الثالث: ثلاجة الشمال

وفيه يتحدث السفير عن (الرياضة الشتوية) و (السونا الفنلندية) أثناء عمله الدبلوماسي في فنلندا، والدعوات الرسمية التي كان يتلقّاها رؤساء البعثات الدبلوماسية من وزارة الخارجية في كل شتاء، من أجل الاستمتاع بمشاهدة مسابقات التزلّق على الجليد .. وحمامات البخار التي تكاد لا تخلو منها الفنادق والمنازل والأرياف ومنتجعات البحيرات المتفرقة.

  • الفصل الرابع: خاتمة المطاف

وفيه يتحدث السفير عن انتقاله (إلى بغداد) وعطل الطائرة المفاجئ فور وصولها، ثم عن (توطين الفلاحين) قاصداً (المصريين) عندما تم استقدام مجموعة كبيرة منهم للاستيطان في العراق ضمن مزايا معيشية جيدة، مقابل فلاحة المساحات الشاسعة والصالحة للزراعة بإمدادات حديثة، ومن ثم التكسّب المادي من حصادها.

ومن الفصل الرابع، وفي حديثه في (حاشية) عن العلاقات المصرية-العراقية التي حققت آنذاك تعاوناً واسعاً بناءً في العديد من المجالات المشتركة، ينقل موقفاً طريفاً يتعلق بتشابه السلام الوطني لكلا البلدين، أقتبسه في نص دبلوماسي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر): “ومن الطريف، أنه أثناء إحدى زيارات نائب الرئيس المصري -حسنى مبارك- المتكررة لبغداد، للتشاور وتبادل الرأي والتنسيق مع القيادات العراقية، وذلك في نوفمبر 1976، كنا بانتظاره بالمطار مع كبار رجال الدولة والمسئولين العراقيين، وعندما نزل من الطائرة الخاصة التي كانت تقله عزفت الموسيقى السلام الجمهوري المصري تحية للضيف ثم السلام الجمهوري العراقي، وإذا بهما نفس النوتة الموسيقية لدرجة أن البعض لاحظ أنه كان يكفى أن يعزف السلام مرة واحدة طالما أن السلامين متطابقين، عنواناً على وحدة الهدف بين البلدين. ولم يكن هذا الأمر مفاجأة لي، لأنه عندما كنت سفيراً في هلسنكي قبل ذلك بسنوات عام 1972، حضر من استكهولم سفير العراق لتقديم أوراق اعتماده سفيراً غير مقيم في فنلندا، ولم يكن ذو خلفية أو خبرة دبلوماسية، وأظنه كان من رجال التعليم. المهم أنه لم يحضر معه النشيد القومي لدولته وليس لديه وقت لكي يبعث لبغداد لموافاته به، وقد اتصل بي مدير المراسم بالخارجية الفنلندية في محاولة للخروج من المأزق، فقلت له أنه حسب علمي، النشيد الوطني العراقي هو نفس النشيد الوطني المصري، وأرسلت له النوتة الموسيقية وكلمات النشيد. وعندما أطلع عليها سفير العراق أكد للفنلنديين أنها فعلاً النشيد الوطني العراقي، وجرت مراسم تقديم أوراق الاعتماد، وصدحت موسيقى الحرس الجمهوري بالنشيد الوطني العراقي”.

ختاماً أقول: لقد كان ملفتاً للانتباه -ومدعاة للتفكّر كذلك- بأن يتطرّق الدبلوماسي إلى وفرة المرافق وتيسّر الخدمات في كل مكان كما شهدها فترة عمله الدبلوماسي في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي طرق تبدو مقطوعة .. وقد اعتبرها آنذاك عنواناً للحضارة الرائدة والتقدم التكنولوجي على الأرض الجديدة!

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (27) في قائمة احتوت (70) كتاب قرأتهم في عام 2022، وهو الكتاب رقم (3) ضمن (23) كتاب قرأتهم في شهر نوفمبر .. وقد كان ضمن مكتبة العائلة العريقة التي استحوذتُ عليها كاملة بما تضم من كتب قديمة قد لا تتوفر حالياً في المكتبات .. وهو كتاب يعود في طبعته الأولى إلى عام 1987 وقد قرأته للمرة الأولى بعد أكثر من عقد على إصداره، وأعود لقراءته اليوم كعادتي بين الحين والآخر في قراءة قديم الكتب واسترجاع شيء من ماضي الفكر!

من فعاليات الشهر: لا شيء سوى مصارعة الوقت لقراءة المزيد من الكتب وتعويض ما فات خلال العام .. وقد أجّلت عمل الأمس إلى اليوم كثيراً والذي أصبح فائتاً كذلك!

تسلسل الكتاب على المدونة: 358

 

تاريخ النشر: نوفمبر 3, 2022

عدد القراءات:48 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *