الكتاب
سيكولوجية الاستنارة والأجساد السبعة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
A Psicologia Do Esoterico - By: Osho
المترجم/المحقق
نبيل سلامة
دار النشر
دار كنعان للدراسات والنشر
الطبعة
(1) 2019
عدد الصفحات
267
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
10/14/2021
التصنيف
الموضوع
النمو الروحي للإنسان
درجة التقييم

سيكولوجية الاستنارة والأجساد السبعة

كتاب قد يصعب فهمه .. لا لشيء سوى لغموض النفس البشرية التي تعمق فيها المعلم أوشو عمقاً يستغلق على الفرد العادي .. (وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)؟

إنه لا ينطلق من فلسفة ما ولا يستكمل نظرية من نظريات علم النفس، بل يدعو إلى اعتناق علم نوراني يوقظ أعماق الإنسان الداخلية، من خلال صحوة تسبر أغوار النفس المتعددة طبقة تلو طبقة، تبدأ من الجسماني الطيني نحو المتعالي المطلق، إلى ما هو معلوم بالضرورة كسر وأخفى! وكما قال السيد المسيح “اعرف الحق .. والحق يحررك”.

يفرّق في هذا بين (الغرب المادي المنطقي البرهاني) و (الشرق الديني اللاعقلاني المتصوف)، فحتى يتم التحصّل على الاستنارة لا بد من انفتاح الروح على الطرفين .. فلا تعصب ولا تحيز ولا أسرار ولا غموض .. في كلمة واحدة: إنه كتاب عن (أوشو) و (زوربا) حين يجتمعان!.

يسبر المعلم أوشو الأجساد السبعة بغية تحصيل الاستنارة من خلال اثنا عشر حكمة، ينال بها الكتاب ثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، وهي:

  1. الثورة الداخلية
  2. النفاذ إلى الفراغ
  3. الجنس والحب والصلاة: ثلاث خطوات نحو الإلهي
  4. الكونداليني يوغا: عودة إلى الجذور
  5. ألاعيب إيزوتيرية: عائق أمام النمو
  6. سيكولوجية الأحلام
  7. تجاوز الأجساد السبعة
  8. أن تصير وأن تكون
  9. خداع المعرفة
  10. نوافذ نحو الإلهي
  11. التساؤل الصحيح
  12. توازن العقلاني مع اللاعقلاني

ومن فيض الحكمة، أدون ما استلهمته بعد القراءة، وباقتباس في نص حكيم (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • يفاضل المعلم أوشو في (النفاذ إلى الفراغ) بين (العقل) و (الوعي) في تحصيل حالة تأملية يكمن وراءها الوجود بأكمله، فيقول: “وعندما يكون العقل هو المعلم، فما يوجد هو حالة غير تأملية. في حين عندما تكون أنت المعلم، ووعيك هو المعلم، فما يوجد هو حالة تأملية. وهكذا فالتأمل يعني صيرورتك سيداً على آلية العقل”.
  • يستمر في حديثه عن التأمل ليصارح الإنسان بأنه لا يستطيع القيام بأي شيء على الإطلاق باستثناء عملية الفهم، فما يرغب أن يكون قادراً على الإتيان به، سيكون من حيث ما هو عليه .. فعندما يكون العقل في حالة اللاصمت يصبح الإنسان مشوشاً، وهي الحالة التي ستجلب له المزيد من التشويش لو حاول القيام بأي عمل! لذا “كل ما تستطيع القيام به الآن بالضبط هو الشروع في أن تكون واعياً للكيفية التي يعمل فيها عقلك. وهنا يكمن كل شيء .. فقط أن تكون واعياً، والوعي لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالكلمات”.
  • يعدد في (الجنس والحب والصلاة: ثلاث خطوات نحو الإلهي) ثلاث مراحل أساسية للحب هي: الجسماني، النفساني، الروحاني .. بحيث عندما يتجاوز الإنسان هذه المراحل، يصل إلى الإلهي. يقول: “القطرة قد تصبح المحيط، وهذا هو الشوق في داخل قلب كل قطرة .. وفي كل فعل، وفي كل رغبة، فلسوف تعثر على الشوق نفسه، ارفع الحجاب عنه، واتبعه، إنه مغامرة كبرى! فعلى نحو ما نحيا حيواتنا اليوم، فنحن لا واعين. ولكن هذا الأمر الكبير يمكن له أن يتم، فهو شاق، ولكنه ليس بالأمر المستحيل. فقد كان ممكناً ليسوع، وبوذا، ومهافيرا … وهو ممكن بالنسبة لأي واحد آخر”. ويضرب مثلاً في الممارسة الحميمية التي يندفع نحوها الإنسان اندفاعاً جنونياً، إذ “عندما تذهب للجنس بهذه القوة، وبهذا التأهب، وبهذه الحساسية. فأنت ستتجاوزه، ولن يتواجد أي تصعيد على الإطلاق .. وعندما تتجاوزه، فلن يتواجد جنس، ولا حتى جنس مصعد! فما سيتواجد هو الحب، والصلاة، والوحدانية”.
  • يتلقى في (نوافذ نحو الإلهي) سؤالاً مفاده عن مدى إمكانية اتساع العقل الغربي كما حصل مع العقل الشرقي! وفي حين يعتقد المعلم بتفوق العقل الغربي في أمور العالم المادية، فإنه لا يعتقد فيه بالمثل من ناحية الوعي الديني! ذلك لأن العقل الديني شرقياً ولو وُلد في الغرب، بينما العقل العلمي في أصله غربياً ولو بزغ في الشرق “فالشرق والغرب ليسا جغرافيين! فالغرب يعني الأرسطوي (نسبة لأرسطو)، والشرق يعني اللاأرسطوي .. والغرب يعني العقلاني، والشرق يعني اللاعقلاني”. ويضرب أمثلة من هذين البعدين المتباينين، فينقل عن (تيرتوليان) مؤسس اللاهوت الغربي وواحد من أكثر العقول شرقية في الغرب، قوله: “أومن بالله لأن الله مستحيل الإيمان .. أومن بالله لأنه لامعقول”. وذاك قول لا يتردد في الغرب، بل أنه من الواجب هناك أن يكون الشيء عقلانياً حتى يتم الإيمان به .. “وفي حال العكس، يكون الإيمان عبارة عن عقيدة وخرافة فقط “. أما المتنور الألماني (إيكهارت تول) الذي يتمتع بعقلية تحمل صفة شرقية، فيعتقد أنه “إذا آمنت بالممكن فهذا ليس إيماناً، وإذا آمنت بالبرهان فليس الأمر ديناً، فهذه أجزاء من العلم! فقط إذا آمنت باللامعقول، شيء ما هو كائن ما وراء العقل يصل إليك”. فيعقّب المعلم مؤكداً: “وهذا المفهوم ليس غربياً، وإنما ينتمي إلى الشرق”. وبينما يمتلك الرياضي الصيني (كونفوشيوس) عقلاً غربياً أصيلاً بحيث يسهل على الغرب تفهّمه، فإنه يصعب عليهم فهم نظيره الفيلسوف (لاو تزو)، والذي كان يقول: “أنت غبي لأنك عقلاني فقط، وأن تكون عقلانياً ومعقولاً ليس كافياً، فيجب على اللاعقلانية أن يكون لديها ركنها خاصتها لكي توجد .. فقط إذا كان الشخص كليهما، عقلانياً ولا عقلانياً، يكون متكاملاً (سوياً)”. لذا، لا يعتقد المعلم أوشو أن باستطاعة الشخص العقلاني على نحو كلي أن يكون معقولاً، فللعقل ركنه الخاص المعتم من اللاعقلانية، فالطفل ينمو في رحم مظلمة، والوردة تشق طريقها من جذورها المستوطنة باطن الأرض “فلا يجب إنكار العتمة. إنها القاعدة، وهي الشيء الذي يعني أكثر، والأكثر إحياء” .. لكن “لدى العقل الغربي شيء للتبرع به للعالم .. إنه العلم، وليس الدين”، في حين يتبرع العقل الشرقي بالدين لا العلم. لذا، يرى المعلم أن التمكن من فهم كلا القطبين سواء اختلفا أو اتفقا، حريّ بخلق ثقافة عالمية. ثم يستمر في حججه التي يقسّمها بين الشرق الديني والغرب العلمي .. فهذا الغرب قد وفر العلم لكنه لم يخلق أي دين، حيث لم تسفر أقصى محاولاته في هذا المضمار سوى بـ (اللاهوت)، الذي يمنح البراهين لإثبات وجود الله، في حين أن الله هو “غير قابل للتصور في الشرق” فأي مجهود يُبذل في تصوره هو لا معنى له، بل سيكون مجرد استنتاجات علمية على الطريقة الغربية “وفي الشرق نقول إن الإلهي غير قابل للبرهان. وعندما تكون قد سئمت من براهينك، فأنت تقفز إذاك إلى التجربة في حد ذاتها، اقفز إلى الإلهي نفسه”. لذا، فإنه للعقل الشرقي أن يُصبح علمياً زائفاً، كما الغربي دينياً زائفاً .. فيخلق الشرقي تقنيات ليست عليمة لكن بأيدي بارعة ويخلق الغرب لاهوتاً عظيماً لكن ليس موروثاً دينياً “وفقط النقائض تكمل بعضها بعضاً، مثل الذكورة والأنوثة”. يحمل هذا القول المعلم أوشو للتأكيد على أنثوية العقل الشرقي وذكورية الغربي، فيقول: “العقل الشرقي أنثوي، في حين أن العقل الغربي ذكوري. والعقل الغربي خشن، وينزع المنطق لأن يكون فظاً وعنيفاً. الدين متلق كما المرأة. والله فقط يمكن تلقيه، وهو لا يستطيع أبدأ أن يُكتشف، أو أن يُنكر. ويجب على الفرد أن يصبح مثل المرأة: متلقياً على نحو كلي، ومنفتح ببساطة، ومتسامح. وهذا ما يراد قوله من خلال التأمل .. أن تكون منفتحاً ومتسامحاً”.

على الرغم من احترافية الترجمة، إلا أن بعض من حكمة المعلم جاءت مبهمة بحيث تستلزم إيضاح أكبر وشرح أكثر إسهاباً .. أو الاستعانة بـ (غورو) كحل بديل وأفضل بكثير!.

على الهامش: على الرغم من الصعوبة التي ينطوي عليها الكتاب، فقد تمكنت من إتمام قراءته خلال اليوم ذاته، وذلك عندما قررت تطوير مهارتي في القراءة السريعة .. وقد جاء هذا الكتاب غير العادي كتحدٍ!.

في كلمة ختامية: إنه كتاب يدعو إلى النمو الروحي بأن يكون الإنسان هو .. لا أي شيء سواه!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (18) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2020 ضمن (90) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض .. ولم أستغرب حين وجدت نسخة أخرى في مكتبتي تعود إلى معرض عام 2018، فقد كررت ذلك مع بعض الكتب التي اشتريتها وركنتها!.

 

تاريخ النشر: يوليو 11, 2022

عدد القراءات:29 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.