الكتاب
سنة القراءة الخطرة
المؤلف
المترجم/المحقق
محمد الضبع
دار النشر
دار كلمات للنشر والتوزيع
الطبعة
(3) 2017
عدد الصفحات
322
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
06/24/2021
التصنيف
الموضوع
كتاب ليس في الكتب بل في اللاشيء

سنة القراءة الخطرة

كقارئة أحسبني نهمة، تشدّني عادة الكتب التي تتحدث عن الكتب، كما أن الكتب التي ستلتحق بقائمة (أمنيتي) هو ما أرتجيه من أي كتاب أقرؤه! لقد بدى لي هذا الكتاب في الوهلة الأولى وكأنه الذي أبحث عنه، غير أنه استحق مركز الصدارة في خيّبة الأمل.

لقد كان للكاتب قدرة غير عادية في مزج الهراء بالتفاهة بالسطحية بعقدة النقص بالدم المتخثّر بثرثرة شاي العصر باللاشيء، ليستخرج في المحصلة كتاباً ضخماً في العبث، وقد جاء التطبيل الإعلامي في مقدمته الأسخف على الإطلاق، بعد تبيّن كنهه!. أما الترجمة، فقد اشتركت في مكر مع الكاتب بإعطاء جرعات إضافية من كل ما ذُكر .. وكل ما ذُكر جاء كالعادة على حساب الضحية الوحيد في هكذا صدمات .. القارئ!. وكعادتي كذلك مع كل كتاب أُصدم به، أتساءل: هل بالإمكان استرجاع نقودي والانتفاع بها في كتاب آخر؟

لم يكن الكتاب سوى لـ (سين) من الناس .. قرر أن يتبنى القراءة كـ (مشروع) بعد طول هجران ومضي الشباب، وقد خطط لقراءة خمسين كتاباً خلال عام -هكذا دفعة واحدة- رصّها في قائمة أسماها بـ “قائمة الإصلاح”، ثم قام بنشره بعد انقضاء الحول ليتحدث -كما ادّعى- عمّا قرأ!! لقد بدت الصورة تتضح لي مع الانتهاء من أول روايتين قرأهما الكاتب وكتب عنهما، وهما: (المعلم ومارغريتا) و (مدل مارش). فعلى الرغم من قراءتي المسبقة للأولى، إلا أنني لم أتمكن من تكوين صورة عن انطباعه حول الروايتين فضلاً عن محتواهما. لذا، فقد جاء قراري الحاسم بالتوقف عن المضي في كتاب أعرج بعد إنهاء ما يقارب 40% منه .. وكم كنت في ذلك صبورة كريمة!.

وعلى قدر ما أثار الكاتب الشفقة في فضح دواخل نفسه المتهالكة، على قدر ما جاء عنوان كتابه معبّراً عنها! فأين مكمن الخطورة (يا سوبرمان أوانه) في سنة خُصصت للمراءاة من خلال كتب أصابتك بالملل وأنت تدافع طبع البلادة؟ أم أن تلك الكتب حملت سلاحاً في طيّاتها؟ وما الإصلاح الذي خرجت به؟ وإن كان لي أن اقترح عليك عنواناً، فسيكون: (سنة الترقيع النفسي)!.

فيما يلي، أسرد بشيء من التفصيل ما دفعني لقول ما قلت عن الكتاب الذي لم يستحق ولا نجمة عقيمة من رصيد أنجمي الخماسي، كما يلي:

  • يطلق الكاتب على المؤلفات التي قرأها خلال عام خطط له بـ (كتب)، غير أنها لم تكن سوى (روايات) .. والفرق كبير، والخلط بينهما ذنب لا يُغتفر.
  • يدّعي الكاتب أن كتابه يتحدث عن تلك الكتب، غير أنه تحدث عن نفسه أكثر بكثير عنها، وكأنها ليست حتى بسيرة ذاتية، بل بيوميات خرقاء فارغة حتى من الخواء نفسه.
  • وبتفصيل أكثر، لا يتحدث الكاتب عن الكتب التي قرأها، بل عن الظروف التي أحاطت بجو القراءة. يعطي هذا التحايل الساذج انطباعاً بأن هدف الكاتب كان الرياء وليس الاستفادة!. لقد كان متوقعاً بطبيعة الحال أن يقوم الكاتب بعرض نبذة عن كل كتاب، مؤلفه، تفاصيله، حبكته، تحليله، مزاياه، عيوبه … الخ، ولا بأس بشيء من انطباع شخصي كدرجة تقييم معينة أو كرأي مغاير عما جاء به، غير أن الكاتب (ثرثر) عن دراسته السابقة وبرنامجه غير الربحي وعمله الحالي وزوجته المدللة وابنهما الصغير وقطهم الأبله ووصفات الطبخ وألبومات الموسيقى ومدينة لندن والقطار الذي يقلّه ذهاباً وإياباً .. وغيرها من تفاصيل رتيبة لا شأن لها بالكتب التي يزمع بقراءتها. لقد كان سيبدو معقولاً جداً لو أسهب الكاتب في الحديث عن الكتب، ثم تخللها بشيء من الحديث الجانبي عن ظروفه الشخصية، إلا أن العكس هو ما كان، فقد أسهب في خصوصياته التي تخللها النزر التافه مما قرأ.
  • ما كانت الشروط التي وضعها الكاتب لاختيارات الكتب؟ أكان تصنيفها فقط كـ (كلاسيكيات عالمية) أو شهرة مؤلفيها؟ أو مجاله واهتماماته؟ أكانت لفك عقدة نفسية ما؟ لم يكن واضحاً! أستطيع الحكم أن اختياراته جاءت عمداً للكلاسيكيات .. للرياء مرة أخرى، ولسد عقدة نقص عانى منها، حيث اللوم المتكرر لنفسه وقد أضاع وقتاً طويلاً منذ تخرّجه الجامعي في الأدب وقد قرأ (لا شيء)، فضلاً عن التصريح بالملل الذي كان ينتابه أثناء القراءة واستمراره رغم ذلك للمباهاة وإشباع الغرور.
  • على الرغم من عدم قراءتي حتى اللحظة لأي من مؤلفات دان براون الجاهزة فوق أرفف مكتبتي، إلا أن تحامله والذي بدى شخصياً جاء مخالفاً للرأي العام عن عبقرية الكاتب المدعومة بنجاحه الباهر، فكتبه -حسب تعبيره- تجارية مستهلكة ولا تصلح سوى للتسلية وتمضية الوقت .. وقد كرر رأيه هذا وكأنه يصرّ عليه! ويا ويلي من غيرة الرجال!.

…. أضع نقطة هنا، ثم (من أول السطر)!.

ولولا أنني تركت الكتاب منكفئاً فوق الأريكة قبل إنهائه، لأصدرت فيه ديوان هجاء.. ويكفي ما كتبت في حقه أعلاه!

لقد استسغت ما قاله ابتداءً وهو يقارن بين عمله المهني وشغفه الدفين .. الخاطرة التي تفاجئ الفرد بين ما هو عليه وبين ما يصبو إليه، أقتبسه في نص كسير (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

“في مكان ما قرب غيلنغهام في إحدى مساءات نوفمبر الرطبة، بينما كنت عالقاً بين المحطات، أدخل الأرقام في صندوق، وبعد يوم طويل في العمل قمت فيه بإدخال أرقام مشابهة على برنامج إكسل، شعرت فجأة بسؤال يهجم علي: لماذا أضيع حياتي بهذه الطريقة؟ كانت الكلمات هي شغفي وليست الأرقام”.

خاتمته: لمن يعزّ عليه فكره ووقته وماله .. لا تشتري هذا الكتاب!.

رغم ما سبق، تبقى دار النشر إحدى دور النشر العربية الرائدة، والتي تحظى مكتبتي بعدد جيد من إصداراتها .. فلا يقاس هذا الكتاب بجودة إصداراتها في العموم.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (7) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2018 ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

 

تاريخ النشر: يوليو 8, 2022

عدد القراءات:32 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.