الكتاب
دمشق نزار قباني
المؤلف
دار النشر
منشورات نزار قباني
الطبعة
(1) 1995
عدد الصفحات
158
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/01/2020
التصنيف
الموضوع
دمشق لوحة جميلة بريشة نزار الشعرية
درجة التقييم

دمشق نزار قباني

ديوان يُقرأ من عنوانه، ويضم مجموعة من النصوص النثرية والنصوص الشعرية التي جادت بها قريحة الشاعر عن موطنه!

يقول شاعر الياسمين في أوله: فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهرِ الهدبا .. فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا؟

وعلى سبيل المطارحة الشعرية، أقتبس من أمير الشعراء قوله: سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ .. وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

ومن شاعر النيل قوله: كم غادَة ٍ برُبُوعِ الشّأمِ باكيَة ٍ .. على أَليِفٍ لها يَرْمِي به الطَّلبَ

ومنه، وقد استقطع أربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، أقتبس في نص ربيعي ما راق لي من نثر وشعر (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

من النصوص النثرية:

يسترجع في (دارنا الدمشقية) ذكريات طفولته في دمشق الشبيهة بقارورة عطر ومن حولها أشجار النارنج والورد البلدي والقطط الشامية .. والقصائد العربية التي حفظها فوق سجاد بيتهم الفارسي، وطبعت شعره كما طبعت قرطبة وأشبيلية وغرناطة بصماتها على الشعر الأندلسي.

وكما حدث للقصيدة العربية في إسبانيا حدث لي!. امتلأت طفولتي رطوبة، وامتلأت دفاتري رطوبة، وامتلأت أبجديتي رطوبة ..

هذه اللغة الشامية التي تتغلغل في مفاصل كلماتي، تعلمتها في البيت ـ المظلة الذي حدثتكم عنه .. ولقد سافرت كثيراً بعد ذلك، وابتعدت عن دمشق موظفاً في السلك الديبلوماسي نحو عشرين عاماً وتعلمت لغات كثيرة أخرى، إلا أن أبجديتي الدمشقية ظلت متمسكة بأصابعي، وحنجرتي، وثيابي .. وظللت ذلك الطفل الذي يحمل في حقيبته كل ما في أحواض دمشق، من نعناع، وفل، وورد بلدي ..

إلى كل فنادق العالم التي دخلتها .. حملت معي دمشق  .. ونمت معها على سرير واحد!

 من النصوص الشعرية:

يبدع في (القصيدة الدمشقية) أيما إبداع بين غزل يطال الحسان ومآذن المدينة والطواحين وأشجار الصفصاف.

هذي دمشقُ وهذي الكأسُ والرّاحُ

إنّي أحبُّ وبعضُ الحبِّ ذبّاحُ

أنا الدمشقيُّ لو شرحتمُ جسدي

لسالَ منهُ عناقيدٌ وتفّاحُ

ولو فتحتُم شراييني بمديتكم

سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

زراعةُ القلبِ تشفي بعضَ من عشقوا

وما لقلبي إذا أحببتُ جرّاحُ

الا تزال بخير دار فاطمة

فالنهد مستنفر والكحل صبّاح

ان النبيذ هنا نار معطرة

فهل عيون نساء الشام أقداح

مآذنُ الشّامِ تبكي إذ تعانقني

وللمآذنِ كالأشجار أرواحُ

للياسمينِ حقوقٌ في منازلنا

وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتاحُ

طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنا

فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ

هذا مكانُ أبي المعتزِّ منتظرٌ

ووجهُ فائزةٍ حلوٌ ولماحُ

هنا جذوري .. هنا قلبي .. هنا لغتي

فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟

كم من دمشقيةٍ باعت أساورَها

حتّى أغازلها والشعرُ مفتاحُ

أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً

فهل تسامحُ هيفاءٌ ووضّاحُ؟

خمسونَ عاماً وأجزائي مبعثرةٌ

فوقَ المحيطِ وما في الأفقِ مصباحُ

تقاذفتني بحارٌ لا ضفافَ لها

وطاردتني شياطينٌ وأشباحُ

أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي

حتى يفتّحَ نوّارٌ وقدّاحُ

ما للعروبةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟

أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟

والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟

إذا تولاهُ نصَّابٌ ومدّاحُ؟

وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟

وكلُّ ثانيةٍ يأتيك سفّاحُ؟

حملت شعري على ظهري فأتعبني

ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟

ولأنني خصصت الأسابيع القادمة للاسترخاء في واحة شعرية، وقد نقلت كل ما حظيت بها مكتبتي من دواوين الشاعر إلى الزاوية التي أنزوي فيها متى قررت القراءة .. فها أنا أنتقل بعد قراءة الديوان العاشر (دمشق نزار قباني) ومن قبله ديوان (إلى بيروت الأنثى مع حبي) وديوان (قصائد مغضوب عليها) وديوان (أشعار مجنونة) وديوان (يوميات امرأة لا مبالية) وديوان (الأوراق السرية لعاشق قرمطي) وديوان (لا غالب إلا الحب) وديوان (أنت لي) وديوان (سيبقى الحب سيدي) وديوان (حبيبتي) .. إلى الديوان الأخير على قائمة الانتظار: قصيدة بلقيس

ديوان اقتنيته ضمن ما اقتنيت من إصدارات نزار قباني بعدما تجاوزت العشرين بقليل .. قرأته آنذاك وعدت له اليوم، ولا يزال رأيي كما هو لا يحيد: لنزار قول عذب وآخر سفيه وآخر عاشق حد الجنون وآخر فاجر لعوب!

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (92) في قائمة حوت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه ضمن مجموعة من دواوين الشاعر من أحد معارض الكتاب، وكنت حينها قد تجاوزت العشرين بقليل!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على كتابة بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (اكتوبر)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

“مفعم بأطياف الشعر .. لكن! هل عادت الحياة فعلاً؟ بين بين، فلا تزال أنفاس الحجر الصحي تعبق في الجو”.

 

تاريخ النشر: يوليو 3, 2022

عدد القراءات:96 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *