الكتاب
حتى لا تكون فتنة
المؤلف
دار النشر
دار الساقي
الطبعة
(2) 1991
عدد الصفحات
218
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
01/13/2018
التصنيف
الموضوع
الرد على أساطير وعاظ السلاطين
درجة التقييم

حتى لا تكون فتنة

كتاب قصير حامي الوطيس .. يحوي خمسة رسائل انتقادية وجهها الأديب والشاعر والسياسي الأبرز د. غازي القصيبي -رحمه الله- مباشرة إلى الدعاة المعنيين بها، بكل ما يحمل قلمه من صدق وشفافية واحترام. وكما يُتداول في الأروقة، فقد نشر الكاتب هذه الرسائل منذ ما يقارب خمس وعشرين عام مضت عن تاريخ نشره الحالي، إلا أنها صُنفت ضمن (الممنوعات) حتى وقت قريب .. وقد وصلت نسخة الكتاب إلى مكتبتي من شارع إدجور (Edgware Road) في لندن، حيث المكتبات العربية والإصدارات الممنوعة في الشرق الأوسط!.

يحذّر الكاتب في مطلع كتابه من دعاة الغلو والضلال والفتنة، حيث وجه ردوده الصارمة إلى من تسموا بـ (مشايخ الصحوة الإسلامية) آنذاك، أمثال: ناصر العمر، عائض القرني، وسلمان العوده، متسلحاً برأي مستنير يزخر بالحكمة والمنطق والحجة والتأني والمجادلة الحسنة، مع شيء من التهكم، بالإضافة إلى الاستشهاد العريض بالقرائن الدينية. وبينما جاءت بعض تلك الآراء كرد على آراء بعض أولئك الدعاة الغلاة، جاء بعضها الآخر لتفنيد ما قذفوا به الكاتب من تهم وضلالات لا تدعمها حجة ولا دليل قاطع. ومما يثير السخرية ويعيد للكاتب اعتباره بعد وفاته، (إخصاء) ذلك الفكر المتطرف و (وأد) الصحوة في مهدها، كما يشهد الواقع الحالي.

وفي خضم الردود العاتية، يتطرق الكاتب إلى بعض المسائل الفقهية المختلف عليها، ويدعو أولئك الدعاة إلى ضرورة تقبل آراء المذاهب المختلفة، وعدم الاستئثار بالرأي وإقصاء كل من يخالف، وذلك تحديداً حين جاء وصمه بالعلمانية والكفر والمروق والزندقة وحتى الإلحاد! وهكذا هو ديدن فقهاء الغلو .. الغلو في القذف والفجور في الخصومة!. ثم يطالب من خلال صفحة (المخرج) في نهاية الكتاب -وكحل شرعي وعقلاني- بوجوب تشكيل لجنة تضم كبار علماء المسلمين، وذلك من أجل التوصل إلى كلمة سواء في العديد من المسائل الفقهية، والتي باتت مصدر للخلافات المستميتة والعداء والتنافر.

يعنون الكاتب رسائله بكلمات تحكي مضمونها بوضوح، هي:

  • الرسالة الأولى: يا أخي ناصر العمر .. اتق الله: مجادلة بالتي هي أحسن
  • الرسالة الثانية: نعم .. تتغير الفتوى
  • الرسالة الثالثة: يا أخي عايض القرني! الله الله في دماء المسلمين
  • الرسالة الرابعة: يا أخي سلمان العودة اعذرنا .. لا مكان لولاية الفقيه عندنا
  • الرسالة الخامسة: يا علماء المسلمين .. بينوا ما يجوز فيه الخلاف بين المسلمين

… يحظى معها الكتاب بأربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، والذي أكتفي بعرض ما علق في ذهني منها في الأسطر القليلة القادمة، وباقتباس في نص داكن كظلام الصحوة المزعومة (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • تعرّف الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة (العلمانية) بأنها: “دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين”، وتضيف قائمة من الأوجه التي ينظر إليها الدين الإسلامي كتجسيد للعلمانية في مفهومه، منها: “الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة. الزعم بأن الإسلام لا يتلائم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف. الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي. إحياء الحضارات القديمة”، وتنتهي بـ: “تربية الأجيال تربية لا دينية”. على هذا الوجه الأخير، يعلّق د. القصيبي في نبرة استنكارية قائلاً: “بهذا المفهوم الاصطلاحي المحدد، تصبح (علمانية) المسلم كفراً يخرج عن الملة قولاً واحداً .. على ما أحسب”. كم يطيب لي في هذا الصدد إعلان تأييدي للعلمانية والقانون المدني .. قولاً واحداً.

على مستوى شخصي، لم أشهد من (فحش الألفاظ وسلاطة اللسان والتنفير والغلظة والقذف والسباب والفجاجة)، كما عند ذكور الدين -وليس رجاله- في اعتمادها ككل منهجاً يُستطال به على كل من تسول له نفسه مخالفة الموروث الديني ولو بمثقال ذرة، والمختلف عليه أصلاً في صحته، وقد نصّب (اللحية) منهم نفسه في مقام (عالم ذو لحم مسموم) بنيشان (ولي الله)، إلا أنه فعلياً لا يعدو قدره عن (مرتزق) ضمن قطيع (وعاظ السلاطين).

رحم الله د. غازي القصيبي .. أجاز فأصاب ….. فأوجع!.

تاريخ النشر: نوفمبر 17, 2021

عدد القراءات:25 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *