الكتاب
جاهلية
المؤلف
دار النشر
دار الآداب للنشر والتوزيع
الطبعة
(2) 2008
عدد الصفحات
183
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/26/2022
التصنيف
الموضوع
المرأة عندما تدفع ثمن عنصرية قومها
درجة التقييم

جاهلية

رواية تروي العنصرية المقيتة في مجتمع يعتنق ديناً يأمر بنبذها وهو ينعتها بالمنتنة!

هنا علاقة حب تجمع بين (لين) الفتاة العربية الناصعة البياض وبين (مالك) الأفريقي الأصل واللون والسحنة .. وعلى الرغم من ترعرع مالك على الأرض السعودية مسقط رأس حبيبته، إلا أنه لم يكن يحمل (صك الغفران) حسب تعبير المؤلفة .. الصك الأخضر الذي يتوّج نخلة يتقاطع حولها سيفان ويتوّج من يحمله (إنساناً)، ويخوّله من ثم بالزواج من (لين) وأخواتها .. وفي حين لم تمثّل (لين) سوى الفتاة الحرة بإبائها، بدى (مالك) حين استباح أخاها دمه وقد علم بعلاقتهما، كبلال بن رباح حين اضُطهد كعبد صبأ عن دين سيده!

لا أتصور أن الرواية قد عرضت لوضع تُهان فيه المرأة وفق ثقافة ذلك المجتمع الرجعي، بل بدى والد (لين) متفهّماً مدافعاً محبّاً لابنته حباً جما، وقد كانت تربض في غرفة المستشفى التي غاب فيها وعي (مالك) في انتظار إفاقته، في حين لم يكن يربطهما رباط شرعي سوى لقاء تم بينه وبين والدها انتهى باعتذاره المبرر.

تتدرج أحداث الرواية من خلال أجزاء أذكرها تباعاً، وقد استقطعت نجمة واحدة من رصيد أنجمي الخماسي، وذلك لنبل الطرح الذي تناول قضية العنصرية المتأصلة في أهلها حتى النخاع:

  • ‎سماء تهوي
  • ‎ولم ير ملائكة قط
  • ‎الصمت والموت
  • ‎رائحة الحزن
  • ‎صك غفران
  • ‎عطب
  • ‎ما تحت اللون
  • ‎غوغل يهذي

ومن الرواية التي وصمت (مالك) بـ “الكور / العبد / التكروني / الكويحة” كنعوت يعرّف بها ذلك المجتمع أي إنسان أسود، أقتبس من (عطب) في نص قاتل ما جاء كمثال عنصري آخر من واقع ذلك المجتمع (مع كامل الاحترام لحقوق النشر): “فزع عندما تذكر كل الأقاصيص التي مرت به في عمله في المحكمة. فزع إذ تذكر حكاية الشابين اللذين أخذا ابنة عمهما وزوجها بالإكراه، وتوغلا بهما في الدعيثة -بعيداً عن الأعين- وظلاّ هناك يلحان على الرجل تحت تهديد السلاح بأن يُطلق ابنة عمهما، وعندما رفض قتلاه أمام عينيها، ثم فرا وخلفاها وراءهما وحيدة مع زوجها المغدور، وكل ذلك لم؟ لأن زوجها لم يكن ينتمي لقبيلتهما، ولم يكونا راضيين عن زواجها به. أرّقه لليال طويلة وجه عمهما -والد الشابة- ونشيجه المرّ، وهو يخبر القاضي أن ابنته نُقِلَت منهارة إلى مستشفى الصحة النفسية، وأن قتل ابني أخيه لن يعيد الأشياء كما كانت، وأنهما لحمه ودمه، وأن المصيبة قد حلّت به مرّتين ولا يريد أن يجعلها ثلاثا“.

يؤخذ على الرواية المط في الحديث عن قضية العنصرية بحيث تحوّل هذا الحديث مع استمرارية القراءة إلى مجرد لغو يتكرر إلى آخر الرواية! كذلك، لم يكن المقصد من ربط أحداث الرواية بأحداث عاصفة الصحراء في حرب الخليج والحرب الأمريكية على العراق، واضحاً، وقد كانت الرواية تستهل كل جزء بوصف أحداث الحرب آنذاك! هل تزامنت تلك الأحداث مع كتابة هذه الرواية في ذلك الحين؟ أم أن هذا الربط يشي بمظلمة الغرب للعرب، كعنصرية مقيته تُشبه مثيلتها بين العرب أنفسهم والأحباش؟ ومن ناحية أخرى، لقد وثّقت المؤلفة تواريخ تلك الأحداث بالأيام والشهور العربية القديمة، مثل (أول، أهون) وهما يومي (السبت والأحد)، ومثل (مؤتمر، ناجر) ويعنيان (محرم وصفر) .. وعلى الرغم من قيمة المعلومة التي شرحت معاني تلك الأسماء العتيقة، إلا أن دلالة الربط لم تكن واضحة كذلك مع سرد الرواية! أهي فقط بغرض التلميح على جاهلية المجتمع وهو يحيا في الألفية الثالثة؟ وبينما يأتي تبرير والدها عن رفض زواجهما تجسيداً لمعاني النفاق وإن بدى مقنعاً في ظاهره، فقد ظهر الحبيبان وكأنهما يمارسان ما لا يجوز ممارسته خارج إطار الزواج!. ليس في الحب من عيب كشعور يعتمل في قلب أي امرأة، غير أن ترجمة هذا الشعور إلى فعل خارج الضوابط الأخلاقية والدينية ويتخذ شكل (مسّه شفتها السفلى، قضائهما ليلة حميمية، مرافقته في سيارته حول المدينة) فهو فعل يمسّ حرمة جسدي الذكر والأنثى واحترامهما لإنسانيتهما! أخيراً، فإن خاتمة الرواية تركت مصير (مالك) مفتوحاً لتقدير القارئ، وذلك قد لا يروق لمن كان طبعه الفضول.

وعلى مستوى شخصي، جاءت قراءتي لهذه الرواية كرغبة في إشباع الفضول الذي تملّكني حينما كنت اقرأ -إن لم تخنّي الذاكرة- كتاب (الدولة الأكثر ذكورية: المرأة بين السياسة والدين في السعودية) للدكتورة مضاوي الرشيد، والتي تطرقت إلى ظاهرة التوجه الجريء في روايات الأديبات السعوديات، كما يبدو ظاهراً في الآونة الأخيرة! ولأنني لا اقرأ الروايات إلا قليلا، فقد علمت لم تأنف نفسي من هذا النوع من الأدب، بعد أن أنهيت قراءة هذه على مضض!

ختاماً أقول في غصص: ولا يزال ذلك المجتمع يحمل في حمضه النووي العنصرية كصفة وراثية يتناقلها الأبناء عن الآباء عن أجدادهم الجاهليين، وهو لا يزال يتبجّح بدين تقول إحدى تعاليمه السامية: “لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ، إلَّا بالتَّقوَى. النَّاسُ من آدمُ، وآدمُ من ترابٍ”.

وللمؤلفة التوفيق.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الرواية (45) في قائمة احتوت (70) كتاب قرأتهم في عام 2022، وهي تحتل رقم (21) ضمن (23) كتاب قرأتهم في شهر نوفمبر .. وقد حصلت عليها من متجر جملون الإلكتروني للكتب العربية في يوليو من عام 2020، ضمن (50) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة.

من فعاليات الشهر: لا شيء سوى مصارعة الوقت لقراءة المزيد من الكتب وتعويض ما فات خلال العام .. وقد أجّلت عمل الأمس إلى اليوم كثيراً والذي أصبح فائتاً كذلك!

تسلسل الرواية على المدونة: 376

 

تاريخ النشر: نوفمبر 26, 2022

عدد القراءات:32 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *