الكتاب
ثرثرة فوق دجلة: حكايات التبشير المسيحي في العراق 1900-1935
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Chatting on the Tigris
دار النشر
المؤسسة العربية للدراسات والنشر
الطبعة
(1) 2004
عدد الصفحات
220
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
01/14/2018
التصنيف
الموضوع
الغزو الأمريكي بالمرصاد لأرض العراق .. سابقاً ولاحقاً
درجة التقييم

ثرثرة فوق دجلة: حكايات التبشير المسيحي في العراق 1900-1935

كتاب تأريخي يتحدث عن الحملات التبشيرية التي توافدت على أرض العراق نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وهو عبارة عن مجموعة من الترجمات لعدد من التقارير التي تم نشرها في المجلة الدورية للإرسالية الأمريكية تحت عنوان (الجزيرة العربية المنسية)، في تلك الفترة.

يضم الكتاب أيضاً عدد من الحكايات التي سطّرها المبشّرون في رحلاتهم وأعمالهم وأنشطتهم ومغامراتهم على أرض العراق، بالإضافة إلى آرائهم وانطباعاتهم عن الفرد العراقي والبيئة العراقية ككل، مع عدد من الصور التوثيقية!.

لم يعرض الكتاب صفحة لمحتوياته رغم أنه جاء بعشرين موضوعاً تحمل عناوينها عبارات جاء بعضها على ألسنة أولئك المبشرين، أعرضها كما يلي .. وقد حظي معها الكتاب بثلاث أنجم من رصيد أنجمي الخماسي:

  1. المبشران «فرد بارني» و «شارون توماس» يرويان عن البصرة وبغداد عام 1900م: لا مفر من صيف العراق
  2. المبشر الأمريكي «هاري وريزم» يتجول في جنوب العراق عام 1901م: العراقيون يمزقون كتب التبشير
  3. المبشر الأمريكي «اف بارني» يروي حكايات التبشير عام 1901م: كتب ممزقة وحوادث خطرة
  4. المبشرة الأمريكية «وورال» في مستوصف البصرة عام 1903م: نساء جاهلات ومزعجات
  5. المبشر الأمريكي «جيمس موردياك» في جولة تبشير عام 1903م: العمارة مدينة جميلة ومكان صحي
  6. المبشرة الأمريكية «وورال» في مستوصف البصرة عام 1904م: خبز البصرة يعالج الملاريا
  7. المبشر الأمريكي «جون فان ايس» يتجول في فترة عيد الميلاد جنوب العراق عام 1906م: ثرثرة على دجلة
  8. المبشر الأمريكي «د. دياكسترا» في رحلة نهرية جنوب العراق عام 1907م: أحاديث التمور والدين
  9. المبشر الأمريكي «إف بارني» عن مدرسة البصرة عام 1907م: مشكلات لا تنتهي ومال لا يكفي
  10. المبشر الأمريكي «آر وورال» يطوف نهر دجلة عام 1908م: رحلة تخلو من التبشير والأناجيل
  11. المبشر الأمريكي «إي مارتين» في بغداد والموصل عام 1911م: صيف طويل لا يطاق
  12. المبشر الأمريكي «أدوين كاليفري» يبشر في العمارة عام 1911م: تبشير تطارده المشكلات واللعنات
  13. المبشر الأمريكي «جيمس كانتين» في بغداد عام 1924م: تغيرات كثيرة بانتظارنا
  14. المبشر الأمريكي «ألبرت أدوارس» في مدينة الحلة عام 1926م: مقاه تشرب الشاي وتقرأ الإنجيل
  15. المبشرة الأمريكية «سوانتينا يونغ» تدير مدرسة البصرة للبنات عام 1929م: فتيات يعزفن البيانو ويسمعن حكايات ألف ليلة وليلة
  16. المبشر الأمريكي «ج غليسييز» يبشر في كردستان عام 1931م: حشود الجوعى والمشردين تحبط خطط التبشير
  17. الطبيب الأمريكي «وليم موردياك» يمارس الطب في العمارة عام 1933م: مستعمرة الجذام في العراق
  18. المبشرة «دبري توماس» تروي حكاية مدرسة الإرسالية الأمريكية للبنات في بغداد عام 1934م: مدرسة النظافة والسعادة
  19. المبشر الأمريكي «جي بينيغر» يعود إلى العراق عام 1934م بعد غيبة طويلة: كم تغيرت البصرة
  20. المبشر الأمريكي «جون بادو» في بغداد عام 1935م: مكتبة التبشير تحاكم بالكفر

ومن أصداء الثرثرة ما تردد في ذهني ودوّنته بقلمي كما يلي، مع اقتباس في نص من زرقة دجلة (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • بينما كان “للمسيح حق في استرجاع الجزيرة العربية” والذي تأسس عليه الهدف التبشيري الأعمّ، جاءت مدينة البصرة كنقطة انطلاق نحو تحقيقه “وذلك لكثافة سكانها وسهولة الوصول إليها وموقعها الاستراتيجي الذي يميزها عن بقية الأماكن”، والأهم “أنها قد تسهّل مهمة النفاذ إلى عمق الجزيرة العربية”.
  • وفي خضم الحديث عن إنشاء مدرسة للبنات ضمت مائة وخمسين طالبة ثلثهن من المسلمات، كان الحرص واضحاً في “تلبية كل الحاجات التعليمية للإناث هنا، ولعل الأكثر أهمية هو توفير مدرسين مسيحيين ومدربين جيداً”. وفي نفس إطار الحديث عن النهوض بالفتيات وتعليمهن، فإنهن “قد تحررن من الأوهام الكثيرة في عقولهن حول الأفكار المتخلفة عن النساء التي تتصور أنهن أشخاص أدنى من غيرهن”.
  • في الوقت الذي أثار احتراق مكتبة التبشير في مدينة العمارة عام 1903 الحسرة على ما تم فقده من نسخ الكتاب المقدّس قُدّر بأربعمائة نسخة، فقد كان الأسى أعظم في فقد عدد من موزعي الكتب المسيحية الأخرى في المدينة، لا سيما أن أحدهم كانت له القدرة “على إقناع ثمانية أو ربما أكثر من المسلمين بالحضور للصلاة المسيحية اليومية معه”. رغم هذا، فقد “كان أطباء الإرسالية في العمارة يقومون بمزاولة أعمال التطبيب في المستوصف، واستطاعوا بواسطة ذلك الحصول على متنصرين جدد معتنقين للمسيحية”. وفي شمال مدينة البصرة، تقع مقبرتها التي تضم بين رفاتها “قبور طبيب الإرسالية: كريستين، وبينكليرت، وري دي يونغ، وجميع أعضاء الإرسالية الأمريكية الذين ماتوا في ومن أجل الجزيرة العربية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية”.
  • يقول المبشّر كانتين في حق أولئك المؤمنين الذين جاءوا من أجل تنصيرهم: “العرب أساساً أمة متدينة، ومهما يكن القول عن الأتراك أو غيرهم، فإن مشاعر وعقول العرب لا تسمح لهم بأن يكونوا ملحدين أبداً”.

تثير فكرة التبشير حفيظتي إجمالاً، لا سيما إن أتت على أرض عريقة عراقة التاريخ في تنوع حضاراتها واختلاف أديانها، والأدهى أن يستهدف نشاط التبشير معتنقي الدين الإسلامي تحديداً .. وقد كان نصب عيني وأنا اقرأ عن جهودهم المقدسة -كما يزعمون وتلك أمانيهم- الآية الكريمة: “قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ”.

يثير الكاتب الشجن في نهاية مقدمته حينما (شبّه اليوم بالبارحة)!!.. فقبل مائة عام مضت، غزت أرض الرافدين طلوع المبشرين القادمين بأدوات بسيطة كالطباشير والكراسات والمشارط الطبية، مع الآلاف المؤلفة من نسخ الإنجيل، بحجة تحرير أهل العراق من التخلف!. واليوم، وبعد مضي تلك المائة عام، انطلقت الجحافل من نفس منصة الانطلاق على أرض الأمة اللقيطة (أمريكا) متجهة من جديد إلى أرض الرافدين، ولكن بحمولة مدججة بالسلاح الفتّاك والعتاد الثقيل، إذ أنه غزو من أجل تحرير أهل العراق من الديكتاتورية .. هذه المرة.

بين غزوة وأخرى .. تناثرت الحكايات والروايات والمآسي والمغامرات، ترجمها الكاتب بـ (ثرثرات) فوق دجلة .. ولا تزال الثرثرات مستمرة وبألسن مختلفة .. وإن اليوم بالبارحة لأشبه!.

تاريخ النشر: أبريل 1, 2021

عدد القراءات:163 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *