كتاب جديد
الكتاب
ابن سينا: الشيخ الرئيس والمعلم الثالث
المؤلف
دار النشر
دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2016
عدد الصفحات
199
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
07/14/2018
التصنيف
الموضوع
فلسفة ابن سينا .. أمير الأطباء وأرسطو المسلمين
درجة التقييم

ابن سينا: الشيخ الرئيس والمعلم الثالث

كتاب يعرض السيرة الذاتية للفيلسوف المسلم ابن سينا .. والذي عدّه المؤرخون (المعلم الثالث) بعد الفارابي وأرسطو، والذين اعتبروا كل من (ابن رشد والفارابي وابن سينا) نظراء فلاسفة اليونان الأشهر (سقراط، أفلاطون وأرسطو). إنه إذاً: أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا البلخي (370هـ : 427هـ / 980م : 1037م)، والذي حظي بألقاب بارزة أخرى، مثل: (الشيخ الرئيس) أو (أمير الأطباء) أو (أرسطو المسلمين)، أو كما يُعرف في الغرب الآن بـ (Avicenna).

يقع الكتاب في ثمانية فصول، تبدأ بالتعريف ببطاقة الفيلسوف الشخصية، تتطرق بعدها إلى فلسفته العامة، ومفهوم النفس لديه، وبشرح فلسفة الوجود من منظوره، وما تعني له نظرية المعرفة، بالإضافة إلى فلسفته السياسية، والإسهاب في رأيه نحو أصول التربية للناشئة ونظريته في الأخلاق. ينتهي الكاتب بعرض مؤلفات الفيلسوف الأهم والتعريف بها من خلال شرح مبسط.

رغم ما سبق، فقد جاء أسلوب الكاتب متكلفاً في طرح فلسفة الشيخ الرئيس، والذي افتقر إلى عرض الأمثلة الداعمة وإلى الاقتباس من آراء الفيلسوف كما وضعها، فضلاً عن تكرار المعلومة بين صفحات الكتاب، الأمر الذي دفعني إلى القفز بين الصفحات من خلال استخدام تقنية التصفح السريع، رغم الصعوبة التي اكتنفها الكتاب كأي كتاب فلسفي يتطلب بالضرورة التأني والتعمق!

كانت هذه هي تجربتي الثانية مع الكاتب، إذ طالعت مسبقاً كتابه له في فلسفة ابن رشد والذي جاء معنوناً بـ: (ابن رشد: طاقة نور في عالم معتم)، وقد استخدم الكاتب فيه الأسلوب ذاته، إلا أنه كان أوفر حظاً من فلسفة نظيره ابن سينا في الطرح.

ومما يلفت الانتباه أن غلاف الكتاب ذُيل بعنوان فرعي يشير إلى معارك الفيلسوف الفكرية مع معارضيه ومنتقديه، إلا أن الكتاب قد خلا من ذكرها تقريباً، وذلك خلاف الكتاب السابق الذكر عن الفيلسوف (ابن رشد)، حيث تطرق الكاتب بإسهاب عن محنته أواخر حياته.

بالرغم مما ذكر أعلاه، فقد حمل الكتاب قدر لا بأس به من المعلومات المتفرقة، وبشيء من الطرح المعقول الذي يستطيع به القارئ تكوين فكرة عامة عن فلسفة المعلم الثالث، والتي قد تُعتبر مدخلاً للتوسع في فلسفته لاحقاً، حسب الاهتمام.

يحمل الكتاب نجمتين من رصيد أنجمي الخماسي، والذي أعرض من خلاله ما علق في ذهني بعد قراءته، وباقتباس في نص حكيم (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • يرجع نسب الفيلسوف ابن سينا إلى أب فارسي من مدينة بلخ في أفغانستان حالياً، وأم من مدينة بخارى في أوزبكستان حالياً، وقد نشأ نشأة دينية صارمة، لم يكمل فيها عامه العاشر إلا وقد تعلم القرآن الكريم وحظي بقدر كبير من الأدب. وعند بلوغه، أقبل على تعلم الطب الذي برع فيه والذي كان يرى أنه: “ليس من الأمور الصعبة” حسب تعبيره، وقد جاء كتابه الأشهر (القانون في الطب) خير دليل على نبوغه وبراعته فيه، إذ استمرت أوروبا قاطبة تدرّسه في أروقة جامعاتها حتى القرن السابع عشر الميلادي، وذلك بعد ترجمته إلى لغاتها.
  • تصطبغ آراء الفيلسوف ابن سينا بالعقلانية، إذ كان يعرض الأمور أولاً على عقله وفكره وتحليله في تكوين رأي عنها، وقد كانت الفلسفة اليونانية المنهل الذي بلور فلسفته من خلال اطلاعه عليها مع غيره من مفكري الإسلام في العصر العباسي، حيث راجت حركة الترجمة والتأليف، إلا أن الطابع الديني قد زان فلسفة ابن سينا، فجاءت أفكاره (افلاطونية) بمنظور إسلامي.
  • لذا، يُعتبر ابن سينا من رواد الفلاسفة الإسلاميين الذي تعاطوا مع نصوص الدين بالعقل، فقد كان يستخدم العقل للتدليل على صحة النقل، حيث لا تعارض بين العقل والنقل، على عكس ما يسلّم به عامة المسلمين من مقابلة النقل بالنقل بإذعان وتسليم، إلا أن دور الفيلسوف يتجاوز السطحية إلى العمق، بإثبات عقلي وحجج وبراهين عملية.
  • يخالف الفيلسوف ابن رشد (520 هـ- 595 هـ / 1126 م – 1198 م) نظيره الفيلسوف ابن سينا في رؤيته للنفس، إذ أنه من غير الممكن أن تكون النفس حادثة (غير سابقة الوجود) وخالدة (أزلية/ سابقة الوجود) في نفس الوقت!. يعرض الكتاب هذا الإشكال قائلاً: “كما يرى بأن النفس حادثة وخالدة، وفي هذا تناقض! فكل ما له بداية له نهاية. يقول بأن الوجود صفة ذاتية للنفس، فمن غير الممكن أن يكون الفناء صفة ذاتية لها أيضا، لأنه من غير الممكن أن تشتمل على أمرين متناقضين، ولكن كونها حادثة يعني أنها لم تكن موجودة مسبقا، ويعني أيضا أن الوجود ليس صفة ذاتية لها. ولهذا، ينتقد (ابن رشد) بشدة ابن سينا لقوله بحدوث النفس حدوثاً حقيقياً مع قوله ببقائها. ويعتبر ابن سينا علم النفس جزءا من العلم الطبيعي، ويرى أن النفس والجسم عنصران لجوهر واحد متحدان اتحاداً جوهرياً كاتحاد الصورة والهيولي”.
  • يفصل ابن سينا الحكمة إلى شقين: نظري وعملي. فالحكمة النظرية تتفرع إلى علم أسفل طبيعي يتعلق بالمادة كالأجسام، وعلم أوسط يتعلق وجودها بالمادة كالرياضيات، وعلم أعلى إلهي لا علاقة لها بالمادة، وهو العلم الإلهي. أما الحكمة العملية فتتفرع إلى: مدنية تتعلق بالاجتماع، ومنزلية تتعلق بالأسرة، وأخلاقية تتعلق بالفضائل.
  • وكما يعتقد ابن سينا بوجود لذتان، إحداهما حسية والأخرى عقلية، فإن السعادة لديه اثنتان كذلك: (وقتية) تقابلها “اللذة الحسية الخسيسة”، و (دائمة) وما هي إلا “اللذة السامية”. ومن خلال هذا المنظور عن السعادة، ينقسم الناس لديه إلى فئتين رئيسيتين لا ثالث لهما. يقول الكتاب في هذا: “والناس بالنسبة إلى السعادة فئتان: فئة تطلب السعادة الخسيسة كما تطلبها البهائم، وفئة تطلب السعادة العقلية التي تفوق الأخرى بقدر ما تفوق النفس الجسد، وما السعادة السامية إلا مشاركة للملأ الأعلى في ملذتهم العقلية الأبدية”. وعن مدى إمكانية تحقق السعادة السامية في اعتقاده، فإن “الإنسان يستطيع في هذه الحياة أن يبلغ السعادة السامية إذا حصل من العلوم النظرية والعملية قدرا كبيرا، وإذا تحلى بالفضائل المختلفة. وسعادة النفوس بعد الموت هي السعادة السامية النامية للنفوس التي أصبح عندها الكال ملكة فكانت مكملة بالمقولات متحلية بالفضائل. وكذلك تفوز النفوس الجاهلية بشيء من تلك السعادة السامية إذا لم تكن مقيدة بملذات الجسد الحسية، لأن النفوس في عالمها الآخر تنتقل إلى ما كانت متعلقة به وإلى ما كانت تصبو إليه. فإذا انغمست النفوس في ملذات الجسد ولم تصب إلى الخير المطلق، سواء أكانت عالمة أو جاهلة، انتقلت في العالم الآخر إلى الشقاوة الأبدية، وتكون السعادة والشقاوة في العالم الآخر على مقياس المعرفة”. على هذا، فإن النعيم الأبدي والشقاء الأبدي يرتبطان بمدى ارتباط المرء بإحدى اللذتين في هذه الحياة، إذ أن “الشقاوة الأبدية في نظر (ابن سينا) قائمة في أن تتذكر النفوس أجسادها وملذاتها الحسية التي انغمست فيها في حياتها الأرضية والتي حرمتها في الحياة الأخرى مع شدة تعلقها بها وتألم من جراء ذلك أشد الألم”.
  • لقد كان الفيلسوف يلقم من كان يقذفه بالإلحاد والزندقة حجراً، إذ ينسب إليه القول: “إيماني بالله لا يتزعزع، فلو كنت كافراً فليس ثمة مسلم حقيقي واحد على وجه الأرض”.
  • يطري عدد من المفكرين العالميين الفيلسوف المسلم من خلال ما ورد على ألسنتهم من أقوال مأثورة في حقه، منهم العالم الفرنسي أوبرفيل الذي قال عنه: “قيمته قيمة مفكر ملأ عصره، وكان من كبار عظماء الإنسانية على الاطلاق”. ولا تزال صورة الفيلسوف التخيلية تتربع كبرى قاعات كلية الطب في باريس كنوع من العرفان والتقدير.

بالإضافة إلى هذا الكتاب، يصطف على مكتبتي كتاب للفيلسوف هو: رسائل ابن سينا، بالإضافة إلى كتابين بنسخة إلكترونية هما: الشيخ الرئيس ابن سينا – المؤلف: عباس محمود العقاد / الاتجاهات الإشراقية في فلسفة ابن سينا – المؤلفة: د. مرفت عزت.

رحم الله المعلم الثالث ابن سينا، وأخلف على الأمة بعده بخير، وجعل نور ما أدركناه من علمه خير معين لنا في الدنيا، وأجزل له أجره في الأخرة.

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: كان تسلسل الكتاب (25) ضمن قائمة من (50) كتاب، قرأتها في عام 2018

 

 

تاريخ النشر: ديسمبر 4, 2021

عدد القراءات:191 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.