الكتاب
أنثى مع سبق الإصرار
المؤلف
دار النشر
مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات
الطبعة
(1) 2014
عدد الصفحات
100
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/31/2019
التصنيف
الموضوع
المرأة الشرقية ومستنقع المجتمع الذكوري
درجة التقييم

أنثى مع سبق الإصرار

كتاب يصدح عنوانه في أربع كلمات ليعلن عن موضوعه القديم-الحديث .. القديم قدم التاريخ والحديث على مدار الساعة!. وعلى الرغم من قصره، فإن كاتبته تتطرق إلى قضايا شائكة تمحصّها بفكر حر ما يجعل منه ذو قيمة لكل أنثى تعتز بكيانها قبل أي كائن آخر.

يعرض الكتاب ستة فصول رئيسية يتفرع عن الخامس منها خمسة عشر موضوعاً، لم تأت من فراغ، إنما هي نتاج مصاعب وأحداث ومواقف عايشتها الكاتبة، فأطلقت قلمها الحاد ليخطّ آلاماً أشد حدّة، هي:

  1. قانون شقة الزوجية
  2. أم مع سبق الإصرار
  3. رحلة البحث عن حضانة
  4. ستات في المواصلات
  5. تحررن
  6. أنا

ويتصدى قلمي من بعد ذاك العرض المؤلم ليسطّر ما أثار سخطي من قضايا الكتاب، والذي استحق ثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، كما يلي:

  • الأمومة ليست بالأمر الذي يستهان به وبتبعاته، بل الإقدام عليه من غير استعداد يعود بأضرار على المجتمع ككل وليس فقط على من قررت الإتيان بـ (فعل) الأمومة.
  • شقة الزوجية من حق الزوجة .. من قبل ومن بعد، حتى لا يصبح الزواج في حال نجاحه أو فشله مصدر لزعزعة أمان المرأة، فتتطفل على حياة أولادها بعد استقرارهم، أو تتسول حجرة عند ذويها، أو مأوى في بلد لا يرعى كما ينبغي كبار السن.
  • الشعارات المقدسة التي تكاد أن تنصّب المرأة (آلهة خصب) بمجرد الإنجاب، وتوصم غير المنجبة بعار (النقص)، بل وتعتبر من لا تحلم بالأمومة مخلوق (غير سوي) ما هي إلا إحدى العواطف الشرقية التي يعرف المجتمع الذكوري كيف يهيّج أوارها، لتكتوي بها المرأة وحدها فيما بعد.
  • ومن طلائع مضطهدي الأمومة هو رب العمل، والذي سيضاعف لمن اختارتها الاضطهاد على قدر كفاءتها وحاجة العمل لها، وكأن ترتيلة الأمومة المبجّلة، ما تلبث أن تتحول إلى جريمة تستحق العقاب!. والمفارقة أن يكون مستوى الأداء الوظيفي المتدني هو المرغوب بل والمتوقع دائماً من المرأة.
  • في ازدواجية مشرقية معتادة، يسبّح المجتمع في محراب الأمومة ليلعنها عند الإنجاب، ففي الوقت الذي تُحشى فيه عقول الصغيرات بهذا الطموح المتوّج، لا يقدم لهن هذا المجتمع البرامج التأهيلية كأمهات واعدات في المستقبل، ولا يوعّي الرجال بدورهم الرئيسي فيه، ولا يوفّر الرعاية الصحية المطلوبة لا سيما المجانية، ولا الحضانات في حال استئناف الأمهات أعمالهن! ومن ناحية أخرى أشدّ سوداوية، لا يحمي المجتمع ولا قوانينه الشرعية أو المدنية المرأة الحامل تحديداً من شرور بعض الرجال حين تتفلطح مؤخراتهم قعوداً فوق أرصفة الطرقات في صعلكة، ليمطروا تلك الحامل بوابل من أقذع ما يمكن أن توصم به مومس وقد سلمت نفسها لرجل -وهو في هذه الحالة زوجها- في الفراش!!. وإن سلمت هذه المرأة الحامل من هكذا قذف وفحش من أشباه الرجال ولا رجال، فإنها لا تسلم من سخريات أشدّ وطأة على مشيتها العرجاء!. عندما تواجه المرأة كل هذه الإهانات كضريبة لأمومة مزعومة، يصبح الحلم بها بمثابة كابوس تتعوذ منه، وتنقم عليه إن تحقق، فتنشأ أطفالاً معدومي العلم والفائدة، كونها أم تافهة غير ذات نفع.
  • كم هو بطولي أن تنزل المرأة إلى الشارع لتذود عن حياض الوطن، وكم هو شيطاني أن يتعرّض لها جمع من ذكور، يصطلح المجتمع على تسميتهم رجالاً والرجولة منهم براء، لتلقى جزاء الشرف الذي رفع من قيمة مبادئها إلى تمزيق ملابسها كاملة، على مرأى ومسمع من العالم .. ويا للخزي!.
  • ومما يثير الحنق والدهشة والتقزز في آن واحد، أن الأم التي نالت الجنة شرف وطء أقدامها، ووصى بها نبي الرحمة ﷺ ثلاثاً، وأنذر بأن عقوقها يُردي إلى بئس المصير، فإنها تواجه ما تواجهه في مجتمع يفخر بهكذا تراث ديني وكأنه شعب الله المختار .. وهم يقولون ما لا يفعلون!. ألا إنها علامة من علامات النفاق البواح.
  • تتعرض الفتاة غير المحجبة، أو ذات القميص قصير الأكمام، أو من ترتدي بنطال الجينز بحذائه وتحمل حقيبته .. إلى وابل من ذم وشتم وإنكار تتفاقم حتى تبلغ جريمة التحرش، ليس من ذكور المجتمع فحسب، بل وإناثه الذكوريات المخالفات للموضة المذكورة، لدرجة قد تتطاول فيها إحداهن وتتجرأ لقصّ شعر تلك غير المغلّفة بحجاب أسود أو مزركش.
  • تُكبت المرأة باسم الدين والعرف الاجتماعي، فتعيش شبابها في شيخوخة، قد وأدت أحلامها التي وإن شاءت أن تطلق نزر يسير منها وعلى استحياء وبشعور بالذنب ملازم بالضرورة، ففي عالم افتراضي بين زخم وسائل التواصل الاجتماعي، فتعلّق صورة فتاة لا تشبهها، وتطلق لشعرها العنان يسافر في كل الدنيا، ما عدا دنيا القمع التي تعيشها واقعاً، في ظلمات بعضها فوق بعض.
  • سيخلدكنّ التاريخ أيتها الثائرات كما خلد قبلكنّ (هيباتيا) العالمة المصرية التي عاشت في عام 400 للميلاد، واسست المدرسة الأفلاطونية في الاسكندرية بعد أن تلقت علومها بين روما وأثينا، وتفوقت على أقرانها الرجال بل وأثارت حفيظتهن، حتى خُتمت حياتها باغتيال مأساوي بعد تحريض رجال الدين .. أو كما يُطلق عليهم.
  • ترفع نساء العرب أصواتهن عالياً .. فتتشابه جميعها! فتآزر السعودية في شبه الجزيرة أختها المغربية في المغرب العربي، وتضم الشامية صوتها للمصرية ومنها لقريبتها الليبية .. حين تعلن أولاهن بأن عقلها ليس بناقص ولا دينها، وأن الصديقة المطلّقة للثانية مخلوق محترم، لترفض الثالثة مجتمع تعدد الزوجات وختانهن وإشباع العنف والجنس من خلالهن، وتتجرأ الرابعة لتساوي بين نهديها وفخذيها ومؤخرتها وسائر أعضاء جسدها، وتستقبح الخامسة أعراف مجتمع يغتصب الرجل فيه الطفلة ليجبرها على مناداته بـ “زوجي”، كمكافأة لا كعقاب، والأخيرة وليست آخرهن التي تعتدّ بنفسها ولا تحتاج إلى تشبيهها بمائة رجل من أجل إثبات رشدها، وتبصق على من إذا أراد شتم الرجل شبهه بالمرأة …!! عجباً كيف يحتقر الذكر الشرقي أمه.
  • ومن الأمة رجل يُدعى د. شكري عراف، كتب ليمجد انتفاضة المرأة العربية ويسجل اعجابه بتفوقها المميز على نظيرها الرجل، حين كان معلماً ولمس ذكاءها بل ونبوغها في مراكز قيادية لم يصل إليها الرجل، فلا هي ناقصة العقل ولا الدين، بل هي وزيرة في وزارتها وأم في بيتها. لينتهي بتحريض المجتمع على الاستفادة من نصف مهارات أفراده.
  • تنجب المرأة جيلاً من المقهورين عندما تُقهر، ليستمر تخلّف المجتمع يدور في حلقة مفرغة!. العدالة والحرية والكرامة الممنوحة للرجال هي من نصيب المرأة أيضاً، ليس لأنهن الشقائق والأم والأخت والابنة فحسب، بل لأنهن يشاركن الرجل بالتساوي قيم السكن والمودة والرحمة.
  • يتفنن المجتمع الذكوري في قهر المرأة، وتحصر الكاتبة من تلك الفنون آليات سبع يستخدمها بحذاقة، هي:
    1. هوسها بجسدها
    2. بحثها المكوكي عن رجل
    3. عدوتها المرأة
    4. رحمها وعاء للجنس ومخلفاته من الإنجاب
    5. مذنبة على الدوام فتستديم طلب المغفرة
    6. أحلامها محضورة
    7. توريث آليات القهر لبناتها .. لضمان الحفاظ على ديمومة الدونية

ومن قسوة ما ورد في الكتاب، ما جاء في إحدى آليات طمس المعالم الأنثوية التي ينتهجها المجتمع المتخلّف وقد وضع رأسه برأس الأنثى وأمرها بغطاءه .. وهو غطاء في حد ذاته مخالف للفطرة التي فُطرت عليها كل أنثى، وليس سوى نتاج شبق جنسي عشّش في رأس الذكر الذي حينما رفض تصريفه، حمّل الأنثى مسئوليته وألبس الغطاء كساء ديني إمعاناً في إلزاميته. وعن هذا الشكل من الوأد، أقتبس في نص حرّ (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) الآتي:

“حين أردن أن يورثنهن القهر .. خدعنهن، أخبرنهن أن غطاء للشعر سيحميه من التراب والشمس، وأنهن بهذا الغطاء سيمتلكن شعراً جميلاً .. أفاقت الصغيرات ليجدن أن تاج رؤوسهن انحسر رويداً رويداً! ذهب بلا رجعة حين أيقن أنه لا فائدة له، وأن إنكاراً لدوره يحرمه من الوجود. القسوة ذاتها، ما كان لها أن تمنع امرأة من أن تقص شعر فتاة صغيرة لا تزل، فأي فائدة سترتجي منه في المستقبل؟ هكذا تؤمن هي، حتى أن مثيلاتها قد تبتهلن يوماً إلى الله كي يخلق البنات بلا شعور، فما الفائدة من إثم سيحمل إلى الأبد؟”.

قدر المرأة أن تعيش على كوكب غير صالح لسكناها ..

كوكب يحكمه (ذكر) ويُحسب فيه (رجل) عليها.. فيعمد إلى وأد إنسانيتها قبل كل شيء.

وكإنصاف لكوكبنا .. فقد عاشت المرأة عليه ردحاً من الزمان .. كآلهة تُعبد!.

فيا نساء الأرض اتحدن .. ولنحيي أمجادنا.

وأختم في قول شاعري للكاتبة الثائرة والمصرّة على أنوثتها: “في كل بستان ستتفتح زهرة، ستحمل الفراشات حبوب اللقاح، سيروين بها عالماً جديداً، عالماً ما يلبث أن يولد من جديد، لكن .. لابد أولاً أن نترك الأزهار كي تتفتح، نتركها لحالها، فهي سنة الحياة، الحياة تعرف طريقها دوماً”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (85) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2019 ضمن (80) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض .. إنه الكتاب الأخير في عام 2019، الذي أحببت أن أختم فيه تحدي القراءة بكتاب في قضايا المرأة الذي يستهويني كثيراً. أما خواتيم عام 2019 في حد ذاته، فقد شهد بوادر جائحة لوباء عالمي سيعصف بالبشرية إلى أجل غير مسمى .. وهو في لحظة كتابة هذه الكلمات، يبدو وكأنه في طور الاحتضار .. غير أن السؤال الذي يلّح في بالي كما الكثيرين: هل كان وباءً بفعل الطبيعة أم مصنّعاً مخبرياً ضمن أجندة عالمية، في استهلال حقبة جديدة تسودها الحروب البيولوجية، قبيل الحروب النووية، وبعد انتهاء حقبة الحروب ذات الأسلحة الثقيلة من قاذفات ودبابات وبوارج وصواريخ، وحقبة الحرب الباردة؟

في العموم، وكما يُقال (رب ضارّة نافعة) .. سيكون العام المقبل عاماً للقراءة بامتياز!.

 

تاريخ النشر: مايو 13, 2022

عدد القراءات:61 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.