الكتاب
تدمر شاهد ومشهود: مذكرات معتقل في سجون الأسد
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Tadmur: The Witness And The Acclaimed
دار النشر
مركز الدراسات السورية
عدد الصفحات
98
النوع
إلكتروني
تاريخ القراءة
10/12/2017
التصنيف
الموضوع
صنف من وحشية بنو البشر في تعذيب بنو البشر
درجة التقييم

تدمر شاهد ومشهود: مذكرات معتقل في سجون الأسد

صفحات دموية مقتطعة من سجلات أدب السجون .. لا تتجاوز المئة، لكنها كفيلة بتهييج كل صور الرعب والألم والغثيان والجنون من خلال عرض صورتين عريضتين لما وراء القضبان، تعكس أولاها بشر مسفوكة دمائهم، وتعكس الثانية بشر آخرون يتفننون في صنوف السفك بما لا يخطر على قلب إبليس.

استرجع وأنا أجدد مراجعة هذه المذكرات -وقد استقطعت أربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي- سيرتين أخريين كنت قد قرئتهما لاحقاً في أدب السجون، هما: (القوقعة، لمؤلفها مصطفى خليفة) و (خمس دقائق وحسب، لمؤلفتها هبة الدباغ)، تدور أحداث الثلاثة على مسرح (سجن تدمر العسكري) المصنف ضمن السجون الأسوأ عالمياً.

ملاحظة: لم أتمكن من الحصول على النسخة الورقية رغم محاولاتي، وقد جاءت النسخة الإلكترونية المحمّلة من شبكة المعلومات مقلّصة في ثمان وتسعون صفحة، وقد علمت أن المذكرات تُعرض فيما يقارب المائتين وخمسين صفحة.

لست ممن يهوى تلخيص القصص وأحداثها، لا لأنني فقط أكره قصّ أخبار البشر وسماعها، بل لأحفظ حق القارئ في الاكتشاف والتفاعل دون سابق علم .. وهو الأهم!. لذا، أسطّر على عجالة ما أمكنني من سلسلة الأحداث، كما يلي:

  • يقضي محمد سليم حماد -الطالب الأردني في كلية الهندسة بجامعة دمشق- عقد من الزمان خلف قضبان سجن تدمر بعد أن تم اعتقاله وهو على باب الكلية إثر شبهة أحاطت به، ليصبح (شاهداً) وآلاف السجناء ممن معه على دموية السجن والسجانين، ويُصبح كل عمل وحشي جرى على مرأى أعينهم (مشهوداً)، يضاف إلى قرائن الإدانة!.. هكذا تشير الأقلام المقدمة للرواية وقد تم تصنيفها ضمن (قضايا المسلمين). لم ينخرط سليم يوماً في أي عمل مناوئ للحكومة السورية، غير أن رفقته لعدد من الشباب السوريين المناضلين كان سبباً كافياً للجلادين في اعتقاله. وقد كان هذا حال غيره من أخوته العرب الأردنيين والفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين، ممن غابوا في غياهب السجن العسكري، بلا تهمة وبلا محاكمة، وانقطعت اخبارهم عن ذويهم!.
  • يفقد سليم خمسة عشر كيلو غرام من وزنه خلال الأسبوع الأول فقط من دخوله السجن وقد أصبح مجرد (رقم)، ليتعايش مع طوفان الجرذان والحشرات وزملائه المئة المحشورين في زنزانة ضيقة، يتناوبون النوم على أرضيتها الباردة، ويُجبرون أحياناً على أكل الفئران وابتلاع الصراصير. تتوالى الضحايا أمام مرأى عينيه خلال الأعوام الممتدة من 1980 إلى 1991 ما بين المشانق والتعذيب والتجويع وفتك الأمراض الجسدية والاضطرابات النفسية. تتفشى الكوليرا بين المساجين فيتساقطون تباعاً، غير أن إدارة السجن تتخذ التدابير الوقائية لعزلهم، لا رأفة بهم بل لمنع إصابة الإدارة بالعدوى!. وقد تنوعت صنوف التعذيب كالصعق الكهربائي، والكي بالنار، والتعليق من الأرجل، والجلد بالسياط، والضرب بالكابلات، وتكبيل الأيدي والأرجل بالسلاسل الحديدية ……!!!
  • يقص سليم عن استجواباتهم إحداها، اقتبسها في نص دموي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر): “وساقتني الأيدي القاسية ثانية إلى الأعلى. وعلى باب غرفة التحقيق وجدت الشخص الذي أحضرني ينزع عني ملابسي كلها ويقذف بي من ثم إلى داخل الغرفة مغمض العينين مكبل اليدين عارياً كيوم ولدتني أمي! ولم يلبث الصوت نفسه أن أمرني بالجثو على الأرض وخفض الرأس، وحذرني أن أحاول رفع هامتي لأي سبب”. ثم يذكر من سخريات القدر عن “بقرة أبي سليمان” ما اقتبسه كذلك هنا، إذ يقول: “ومن المضحكات المبكيات التي لا تزال عالقة بذاكرتي عن أيام المحاكمات وحكاياتها أن أخاً ممن عرضوا على المحكمة كان طبيباً بيطرياً من منطقة الساحل السوري وكان يعمل في قرية دريكيش مسقط رأس سليمان الخطيب رئيس هذه المحكمة الهزلية. ولقد حدث أن أهل سليمان الخطيب كانوا يربون الأبقار كما يبدو، فلما مرضت إحداها أخذوها قدراً إلى ذلك الأخ ليعالجها، لكنها ماتت بقدر الله بعد ذلك. ودارت الأيام وإذ بالطبيب البيطري يقف أمام القاضي سليمان الخطيب نفسه. فلما عرفه اصفر واستفز وصاح فيه: آ بتذكر يوم جبنا لك البقرة وقتلتها ولا؟ روح بدي أعدمك. ولقد تم إعدام الأخ المسكين بالفعل. وسمعنا القصة من عدد من الإخوة كانوا معه في نفس المهجع التقيناهم بعدها. سمعوا الرواية من الطبيب وشهدوا بأنفسهم إعدامه رحمه الله”. 

استحضر قبل الختام مطلع قصيدة أمير الشعراء الذي جعلنا في ثناياها (كُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ) وقوله العذب:

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ .. وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

وأختم بوعد الحق:

“وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ”.

تاريخ النشر: فبراير 19, 2021

عدد القراءات:328 قراءة

التعليقات

  1. خلق الله الجنة وجعل لها خلقها وكدلك خلق النار وجعل لها خلقا كلما خبت ازدادات بالظالمين سعيرا.
    “طوبى للمظلومين وسحقا للظالمين”
    “وقودها الناس والحجارة، أعدت للكافرين”

    1. “يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ”
      ولقد أصبح وردنا اليوم يتضمن: “أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *