الكتاب
فقاقيع
المؤلف
دار النشر
دار كيان للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
215
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/19/2019
التصنيف
الموضوع
مقالات ترجو الفائدة بأسلوب ساخر
درجة التقييم

فقاقيع

كتاب في الأدب الساخر يضم بين دفتيه مجموعة مقالات عايش الكاتب شخصياً أحداث بعض منها، وهي تروي الواقع من مختلف زواياه في أسلوب فكاهي سلس تدفع القارئ لأن يبتسم كما شاء له الكاتب، لكنها لا تفجّره كالفقاعة وتبلل أرنبة أنفه كما أظن!. أهو تعبير ينمّ عن البكاء أم فرط الضحك؟؟ لم أعلم وقد أتممت قراءة الكتاب خلال سويعات ولم تصدق هذه النبوءة التي جاءت بها العبارة التسويقية على ظهر الكتاب!.

إنه د. أحمد خالد توفيق (1962 : 2018) .. تزامن عمله في الأدب مع عمله كطبيب استشاري في الأمراض الباطنية، وقد ذاع صيته مع سلسلة (ما وراء الطبيعة) التي استهل بها باكورة انتاجه الأدبي والتي حققت نجاحاً منقطع النظير، وهي تعني بأدب الخيال العلمي وتستقطب تحديداً فئة الشباب.

يمتد الفهرس على أكثر من صفحتين لعرض المقالات بعناوينها الشائقة، حظي معها الكتاب بثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، والتي أسرد من طريف ما علق في ذهني منها في الأسطر القادمة، وباقتباس في نص مرح (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • في مقالة (سذاجتي)، يتطرق الكاتب إلى بعض المواقف التي استخدم فيها -وبكل ما أوتي من حسن نية- كلمة إنجليزية عامية أو صورة ما متداولة، وإذا بها ترتد عليه بسهام من اتهامات وسخريات، إذ كانت ترمز إلى أمور لا أخلاقية غفل عنها الكاتب!. وهكذا هو الحال مع من يتحدث بحسن نيته أمام من يحمل نفساً خبيثة .. وكما تقول العرب: (كل إناء بالذي فيه ينضح). ولئن الشيء بالشيء يذكر، فقد حصل أن تلقيت رسالة إلكترونية من أحد (حتوم) جنوب أفريقيا وقد عرض صفقته السخية بـ (فيفتي-فيفتي). لم أكن حينها ساذجة لأصدقه لكنني اكتفيت باستخدام تقنية الحظر! أما صديقي الذي لم يكن ساذجاً أيضاً وقد تلقى رسالة حاتمية أخرى، فقد حمل رده على (حاتمه) كلمة انجليزية عامية لم تكن بالضرورة حسنة النية!.
  • من خلال مقالة (نيولوجيزم)، وعلى الرغم من (ثقل دم) القصة الواردة كمثال، إلا أن الكاتب أراد إجمالاً لفت الانتباه إلى الأزمة الحقيقية القائمة بين جيل الآباء وجيل الأبناء لا سيما في اللغة المستحدثة عند الجيل الجديد ذات الطلاسم الأشبه بتلك المستخدمة في تحضير الأرواح أو كشفرات تُنذر بكارثة!. حينها تتوارد شكوك الآباء -كرد فعل متوقع- وتتعاظم، حتى تنتهي بكارثة حقيقية .. رغم براءة أبنائهم.
  • يبتلع الكاتب في مقالة (هكذا قالوا) الكثير من ريقه المشوب بعرق وهو يترجم نصائح زوج غربي لزوجته، بحجة إبراز ما تتميز به الزوجة الشرقية النموذجية عن نظيرتها الغربية الفاشلة! هكذا برر الكاتب لزوجته تلك النصائح والتي اكتفت بدورها بتصويب نظرات الشك نحوه، وكأنها أوكلت لي مهمة الرد، فأقول:

(ملاحظة: أورد الكاتب 15 نصيحة .. وجاء ردي كذلك بناءً عليها)

  1. التسوق رياضة بدنية وروحية أيضاً.
  2. الصراخ نوع من ترقيع الرجولة المهترئة.
  3. طالما أن التلميحات لا تجدي معه نفعاً وهو يتحدث إليك، فالأفضل أن تخبريه صراحة بأن (نَفَسه منتن) بدل تقديم (بنبوناية) له أو استخدام تقنية حك الأنف مدّعية حساسية الجيوب.
  4. خليك راجل وامسح بكرامة (الريس بتاعك) الأرض، بدل سمفونية العواء التي تطلقها بمجرد عودتك إلى المنزل.
  5. كرشك الذي يتمدد بلا حدود يحتاج إلى علاج نفسي لا حمية فقط! استمرارية انحدار حزام البنطلون ينطوي على عواقب قد لا تكون (أخلاقية) بالضرورة.
  6. إنه يعتبر ما قاله منذ سبعة أيام لاغٍ، فما بالك بما قاله منذ ستة أشهر؟ .. عجباً! وقد علم الشرقي أن الرجولة موقف وأن الرجل عند كلمته .. فماذا عدا فيما بدا؟
  7. عجباً كيف يخترق الرجل الشرقي بنظرة عابرة جسد المرأة العابرة أمامه، وكيف يتغابى أمام حليلته!.
  8. الرجل الذي يتفوه أمام زوجته خلاف ما يقصد فهو أحد اثنان لا ثالث لهما: إما جبان أو مجنون.
  9. ستعمل هي وستعلمك في آن واحد.
  10. يسمح لها بقول ما تريد أثناء فقرة الإعلانات التلفزيونية .. كلما أمكنها ذلك! حسناً، وكلما أمكنكَ ذلك .. قل ما تريد قوله أثناء نومها.
  11. لن تعرف ما هو (موف) أو (سيمون) لأنك محدود الذوق كما الأفق .. وان ادعيت إبصار ستة عشر لوناً على شاشة ويندوز أو ما يعادلها في الطبيعة.
  12. تُجيب بـ (لا شيء) حين يسألها عن مشكلتها، فيغتبط لأنه لا يريد لنفسه (وجع الدماغ) وهو يعلم أنها غير صادقة في إجابتها! كم أنت مغفل .. بل لأنها علمت بالوجع الذي سيلحق بدماغها هي لو أخبرتكَ بمشكلتها.
  13. عندما تسألك وهي لا تريد منك إجابة ثم تعتقد بأنك تستطيع إجابتها بما لا تتوقعه منك .. فهذه ليست (فهلوة)، إنما استغفال سيجرّ عليك (وصلة ردح) كنت في غنى عنها.
  14. بالفعل! إن كل ما ترتديه زوجتك من ملابس في أي مناسبة مناسب فعلاً .. لأن القالب غالب.
  15. نعم لديها خزانة عامرة بالملابس .. لكنك ستضطر أمامها للرضوخ إلى النصيحة 1
  • يسطّر الكاتب في مقالة (عن الهاموش وحمامات السباحة) ما راود العريس المتعالي سراً عن حقيقة أمنيات زملائه الساخنة في عروسه الفاتنة .. عندما تزاحموا لتهنئتها وقد نظر إليهم شزراً. هل هي سوء نية يُلام عليها وحده؟ أم أن الرجل يعرف عادة ما يفكّر به كافة الرجال، فيُصبح تعميم اللوم والتقبيح والازدراء عليهم جميعاً عدلاً؟
  • ينهي الكاتب مقالة (فيديو كليب يا باشا) التي تنتقد صرعاتها المثقلة بالعهر والإسفاف والابتذال بالحكمة الهندية القائلة: “إن الاستغراق في الآثام قد يؤدي إلى التطهر والقرف الأبدي منها”.
  • في مقالة (حبة بازلاء)، يؤمن الكاتب بتجربة (قطعة لادن) في اثبات حقيقة (رقة) الفتاة من عدمها، والتي تتمثل -وبكل سذاجة- في إعطاء الفتاة علكة وملاحظة طريقة علكها!. يا إلهي .. هل سأكون (الاستثناء من القاعدة) وقد مضغت آخر قطعة قبل بلوغي سن العشرين؟ لا يهم، غير أنني أحاول تصوّر كيف سيتصرف الرجل لو خضع لنفس حيلة العلكة؟ هل سيعلكها أم سيعلفها وهو يحاول في استماتة إثبات للفتاة كم هو (جنتلمان) .. فضلاً عن البزاق المتطاير؟.
  • وفي مقالة (هل تأملت نهرا)، يصيب الكاتب كبد الحقيقة وهو يثبت أن من بعض (الجنون فنون)، وأن بعض نتاج ما يُسمى بـ (الفن الحديث) ليس سوى ضحك على الذقون التي تدفع واستخفاف بالذوق العام. يضرب الكاتب في هذا مثلاً بفنان معتوه مغمور يستعين بصاحبه الصحفي الشهير، والذي يشير عليه بصب ما يشاء من أصباغ فوق لوحاته ثم يفتتح المعرض، في حين سيتولى هو بدوره مهمة التطبيل الإعلامي. يُفتتح المعرض ويسوّق الصحفي المرتزق للوحات صاحبه على أنها إحدى ابتكارات “الطريقة النفسية التحليلية”. وحتى يضمن له الخروج سالماً من مأزق التأويل، فقد نصحه مستبقاً أسئلة الفضوليين بأن يجيبهم -وهو ينفث الدخان- بعبارة: “هل تأملت نهراً يوماً؟” .. فينجح المعرض ويتم إفحام المشككين. وبدوري، لا استرجع أي نوبة ضحك هستيري أصبت بها سوى المرات التي كنت أقف فيها وجهاً لوجه أمام جدران معارض الفن الحديث.
  • يستخلص الكاتب العبرة في مقالة (البنسات الثلاث) من رواية الشاعر الألماني بريخت، ومن خلال صديقه مراد الذي كان يندب قلّة حيلته وتواضع قدراته .. رثاء الحال الباكي الذي سمح به لنفسه الاستعانة بأصحابه كل فيما برع ونبغ، حتى يستنزف خير ما عندهم إلى آخر رمق!. لم يكن مراد سوى داهية بل والأكثر براعة بين أصحابه أولئك، فقد كان يحصل على ما يشاء من غير مقابل. كم حولنا من المنتفعين والوصوليين والمتطفلين والطفيليين .. فليحذر كل منا من (مراده).
  • يسافر الكاتب في مقالة (انبهر مرة واحدة) إلى عوالم موازية فسيحة متعددة الأبعاد، ويأخذ معه القارئ ليجد فيها كل ما فقده في هذه الدنيا التي ضاقت بأهلها .. وأولهم (نفسه).
  • في مقالة (فن التسخيف)، يؤيد الكاتب فلسفة السخافة لبعض الوقت من أجل إنعاش حياتنا الخاملة، كتلك الإثارة المفتعلة عند مشاهدة مغامرات سمك القرش، أو برامج الشتائم (وضرب الجزم) أحياناً على الفضائيات .. أو حتى الاستمتاع بالأشياء الصغيرة التي قد تضفي سلاماً عابراً كموسيقى التايتانك أو وردة الحبيب.
  • يكشف الكاتب في مقالة (أمام المدفع) .. وهو الطبيب، عن زاوية من نظرة الأطباء بعضهم لبعض! فكم هو مقيت طبيب الأسنان وقد حمل عدّته المخيفة الأشبه بأدوات التعذيب لا العلاج، وكيف يرد زميله في الطب الباطني الصاع صاعين له عندما يلجأ إليه في مرضه، ليلعب على وتر التعذيب النفسي في تمثيل التوتر والتردد بعد الكشف، حتى وإن كان زميله معافى تماماً.
  • في مقالتي (طريقك إلى النجاح) و (من أجل مزيد من الجودة)، سأبصم مع الكاتب بأصابعي العشر مع بصمتي العين والصوت وأي بصمات أخرى على هراء ما تموج به الساحة من (برامج تنمية الذات) و (معايير ضمان الجودة)، وهي برامج في معظمها خواء لا تعدو عن كونها تنميق كلمات وعرض كاريزمائي تعود بالنفع المادي على مخترعيها فحسب، مقابل استغفال عقول من صدّق بها أو خشي أن يوصم بالجهل فسبح مع التيار.
  • على الرغم من تعاطفي مع الكاتب في (فن إقراض الكتب)، إلا أن هذا (الفن) من وجهة نظري ليس سوى ذنب لا يتحمّل وزره سوى من تكرّم وأقرض. يقول الكاتب في خاتمة المقالة ما يفي بإدراك الحكمة من ورائها: “في النهاية، يتحول الأمر إلى وغد لحوح -هو أنا- لا يكف عن تسوّل شيء ليس من حقه. ويحاول صديقي النبيل أن يعاملني بالحسنى وألا يجرح مشاعري، لكنني بصراحة اضغط عليه أكثر من اللازم .. في النهاية ينفجر في: (هي مجرد كتب .. وأنت لن تفسد صداقتنا من أجل بضعة كتب .. بصراحة لا أذكر أنني أخذت أية كتب منك ولا أذكر مكانها، لكن هذا لا يكفي كي تجعل حياتي جحيماً). هكذا أتلقى درساً قاسياً.. لا تضغط على أعصاب الحليم أكثر من اللازم .. الحق إنني سعيد الحـظ لكون هؤلاء العقلاء شديدي الحلم .. أصدقائي”. أما أنا، فأحب إلى نفسي أن أكون في محل (الوغد) من أن أرتكب ذنباً لا يُغتفر .. وأقرض كتبي.

رغم ظُرف الكتاب، فإن عليه مأخذاً! ففي مجموعة مقالات (هكذا قالوا، فيديو كليب يا باشا، حبة بازلاء، قط آخر، رانيا تحبني، سر الصنعة، صنعة للكلام، أنا شديد الأهمية، فلسفة اللبن، المتذاكيات، فن التمارض، تليباثي، النذل)، تقرأ المرأة والرجل -إن كان كذلك- قدر من التحامل على النساء، سواء من خلال مواقف يرويها الكاتب مباشرة، أو من خلال تلميحات تتوارى بين السطور. أهي عقدة النقص تتحدث؟ أم أنها وسيلة بالية عفى عليها الزمن لإثارة انتباه الجنس الناعم .. وفرض التفاعل بالغصب والعمد وقلة العقل؟

ورغم الحكمة الممزوجة بالطرفة التي جاء بها الكتاب ككل، يؤخذ عليه ما يلي:

  • جاءت السبع مقالات الأولى بالإضافة إلى مقالة (سفارة القطب الشمالي) ومقالة (سر الصنعة) بيضاء تماماً في عدد صفحتين من كل مقالة، مع العلم أن كل مقالة كُتبت في أربع صفحات تقريباً. أفادتني النسخة الإلكترونية من الكتاب في إتمام هذه النواقص من الحكايات.
  • لا يخلو الكتاب من أخطاء مطبعية، مثل: الغلاف الأخير: من قرائه (قراءته). صفحة 13: من نضيعها (من أن نضيعها). صفحة 188: بحمر أحمر مميز (بقلم أحمر مميز).

على الهامش، استرجع وأنا أكتب هذه المراجعة موقفاً صادفته مع البائعين اللذان ساعداني في توفير بعض الكتب! لقد كانا لطيفين حين دار بيننا حوار ممتع حول الكتب والمعارض وأهميتها .. حتى إذا قررا أن يكرماني بهدية قبل أن أغادر، قدما لي (رواية رومانسية)!. تجاوزت الصدمة سريعاً واعتذرت عن قبولها .. لا لشيء غير أن لا شأن لي بهذا النوع من (المطبوعات). بدى وأن الموقف كان محرجاً لهما أكثر مني، فاقترحا رواية إنسانية غامضة .. قبلتها كمجاملة.

ختاماً .. إن هذا الكتاب هو الأول الذي استهل به قراءة إصدارات الكاتب (رحمه الله)، وقد سعيت لاقتناء عدد من كتبه بعد تزكية القراء التي لحقت بخبر وفاته، كنوع من العرفان وتخليد لما ترك من أثر. ومما اقتنيت بالإضافة إلى الفقاقيع، كتب: يوتوبيا، الآن نفتح الصندوق، ما وراء الطبيعة!

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (80) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط. وهو كتاب حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية في العام نفسه!

 

تاريخ النشر: مارس 12, 2022

عدد القراءات:186 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.