الكتاب
تصرفي كسيدة وفكري كرجل
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Act like a lady, think like a man - By: Steve Harvey
دار النشر
دار الكتاب العربي
الطبعة
(1) 2016
عدد الصفحات
196
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
02/15/2019
التصنيف
الموضوع
خبايا الرجل يكشفها رجل حريص تهمه المرأة
درجة التقييم

تصرفي كسيدة وفكري كرجل

كتاب يبدو استفزازياً في عنوانه رغم حُسن نوايا مؤلفه كما صرّح بكل وضوح .. إذ يطلّ بين صفحاته ناصحاً المرأة بالتفكير على طريقته حال تعاملها مع أي رجل في الوقت الذي لا بأس عليها فيه أن تتصرف ظاهرياً كامرأة، وذلك بالطبع إن شاءت حماية أمنها النفسي والعاطفي والاجتماعي! تفسح هذه النعرة الذكورية المقنّعة المجال لدعوة المؤلف ومن والاه إلى محاولة دعم كلا الطرفين نحو تفهّم طبيعة الآخر بدلاً من فرض قالب ذكوري كقدر لا مفر من تغييره يحتّم على المرأة بالتالي التعامل معه، القالب الذي لا يتفق وفطرتها الأنثوية بطبيعة الحال. كما أن المرأة -من جانب آخر- لن تفرض أنماطها على الرجل التي لا تتفق وطبيعته الذكورية أيضاً، أو كأنه لا سبيل لإصلاح طرق بعض الرجال الأفعوانية سوى بتلقين المرأة كيفية التعاطي معها بذكاء! ليس التحفظ هنا ضرباً من المعاملة بالمثل أو كمطالبة الرجل بدوره الانسلاخ من طبيعته إن أراد التعامل مع المرأة، كأن (يفكر كامرأة ويتصرف كرجل)، إنما هي فقط دعوة لمحاولة فهم طبيعة المرأة -والأمر يستحق العناء- ومن ثم التعامل معها حسب ما يتطلبه كل موقف!.

بالإضافة إلى الواجهة الاستفزازية تلك، فقد ازداد الطين بلّة مع سيل المواعظ العصماء التي انهمرت تحديداً من لسان (كوميديان) يعتلي المسرح ويحدث موجات من الضحك العاصف التي تتسع لها أشداق الجماهير الغفيرة على مصاريعها، حتى يقبض الثمن بعد إسدال الستار! وبرغم الاحترام الذي أكنّه لكل صاحب مهنة كريمة تتضمن المؤلف ومهنته التي يقابلها شعبية منقطعة النظير، فإن إسداء النصائح سيكون على قدر من التقبّل لو جاءت على لسان مختص، كعالم نفس أو اخصائي اجتماعي أو حتى متمرس في برامج تنمية الذات!.

رغم ما تقدم، فإنه يُحسب للكتاب شرف مكاشفة حقيقة بعض أنماط الرجال على لسان أحدهم كشاهد من أهلها، والحيادية التي حاول فيها المؤلف الانتصار للمرأة، واطرائه ما تتحلى به من نقاء سريرة وسجايا ومواهب، والاعتراف بجميل الفضل لها، وحرصه في التأكيد على رفع سقف المعايير الأخلاقية كحارس فعّال لحمايتها ضد خبايا وخبائث بعض الذئاب البشرية.

بينما يُهدي المؤلف كتابه إلى “جميع النساء” وهو يتمنى أن يقدم لهن المساعدة ولو بالقليل عمّا يدور في عقول الرجال، تعرض صفحة المحتويات خمسة عشر موضوعاً ذات صلة بثلاثة أقسام رئيسية، هي:

  • القسم الأول: عقلية الرجل
  • القسم الثاني: لماذا يفعل الرجال ما يفعلونه
  • القسم الثالث: دفتر الألعاب: كيف تفوزين باللعبة

وعلى الرغم من أن الكتاب لم يحظ سوى بنجمتين من رصيد أنجمي الخماسي لما ذكرت آنفاً، فإنني أعرض في الأسطر القادمة من صريح ما ورد فيه، وباقتباس في نص نسوي طاغٍ (مع كامل الاحترام لحقوق النشر وذلك لأنني أسعى دائماً إلى استخلاص خير ما في كل كتاب أقراه وإن لم يحظ باستحساني كاملاً، وكنوع من رفع طاقة الإيجابية في كل شيء، ومن ضمنه هذا الكتاب الذي لم يخلُ من فائدة بطبيعة الحال:

  • ابتداءً، يؤكد المؤلف أن الدافع وراء إصداره الكتاب هو ما استشّفه من مداخلات النساء في برنامجه الإذاعي، الأمر الذي شكّل لديه خبرة غنية عصارتها أن: الكثير من النساء يجهلن طبيعة الرجال وطرق تفكيرهم / الكثير من الرجال يرتكبون “الكثير من السخافات في علاقاتهم من غير أن يتعرضوا للعقاب” / شخصياً، يمتلك المعلومات القيّمة التي بإمكانها تغيير ذلك.
  • ويعترف بأن ما يودّ الرجل سماعه من امرأته هو الإطراء، فكلمة: “حبيبي أنا لا أستطيع ان أعبر عن مدى تقديري لما تفعله من أجلي ومن أجل الأولاد” على بساطتها، كفيلة بأن تضخ قوة مضاعفة لمواصلة واجباته تجاه عائلته مهما كانت، وبالتأكيد من أجل المزيد من الثناء. ثم يصحح للمرأة معلومة تظن بها أن الرجال ليسوا بحاجة إلى التشجيع “لأننا كائنات صلبة وقاسية لا نحب طيب العناق”، لكنه يؤكد هذه القيمة قائلاً: “لكننا في الواقع نحن بحاجة إليه ونحن نحب العناق”.
  • يصرّح للمرأة أن حب الرجل يختلف عن حب المرأة وهو يطلب منها ألا تسيء فهمه في هذه الحقيقة، فحبهم رغم أنه “أكثر بساطة وصراحة” إلا أن الفوز به ليس بالبساطة نفسها. ثم يتكرّم بإخبارها ما هو أهم: “إن الرجل المغرم بك لن يتصل على الأرجح كل نصف ساعة ليخبرك كم زاد حبه لك بين الساعة الخامسة والساعة الخامسة والنصف بعد الظهر، وهو لن يجلس ليمسّد لك شعرك ويمسح جبينك بكمادات باردة وأنت ترشفين فنجاناً من الشاي الساخن ويتعهّدك بالرعاية حتى تتماثلي للشفاء” .. رغم هذا فهو يؤكد وبصدق لا يدع مجالاً للشك: “مع ذلك يبقى حبه حباً”.
  • وعن حاجة الرجل للوصال يجدد رجاءه قائلاً: “لا تسيئي فهم الأمر يا سيدتي فنحن لسنا حيوانات” لكنها الحقيقة “نحن نحب ممارسة الجنس، وليس هناك على هذا الكوكب شيء رائع مثله نرغب فيه بشدة وبصورة مستمرة ولا نستطيع العيش من دونه”. إنه أولاً والباقي يأتي تباعاً، فلا يتحرّج أن يطلب من المرأة أن تأخذ منهم ما تشاء، الوظيفة، السيارة، المنزل “لكن أرجوك لا ترفضي ممارسة الجنس معنا! نحن ببساطة لا نهتم لأي شيء آخر .. نريد الجماع والاشتباك البدني مع المرأة التي نحبها”. ثم يستمر ليقارن بين وصالهم ووصالهن، فيقول مقرّاً: “أنتن النساء تحببن الأشياء العاطفية كالتكلم والعناق ومسك الأيدي والارتباط، ونحن مستعدون لفعل ذلك معكن لأننا نعرف بأنه مهم بالنسبة إليكن، لكن أرجو أن تفهمن أيضاً بأن الطريقة التي نتواصل بها معكن هي الجماع لا أكثر ولا أقل! إنها طريقتنا في الاتصال والتزود بالطاقة”. ثم لا يزال مصّراً على تأكيد المطلب الحيوي الأول عند كافة الرجال بلا استثناء، فيقول بصيغة تبدو متحدية: “أنا لا أعرف رجلاً لا يحتاج إلى ذلك! اسألي أي رجل ما إذا كان الجنس مهماً في العلاقة أم لا وتأكدي بأن من يجيبك بالنفي هو كاذب! أنا شخصياً لم أقابل بعد رجلاً كهذا، فإذا صدف أن التقيته يا سيدتي دعينا نحضره إلى المتحف لأنه مميز ونادر جداً”. ويؤكد مرة أخرى على هذا المطلب السامي قائلاً: “إننا نحتاج إلى الجماع كحاجتنا إلى الهواء” حيث “لا يستطيع أي رجل أن يبقى على قيد الحياة من غير جنس”. وبعد كل هذه التأكيدات يصل مع المرأة إلى المحك محذّراً أن الرجل مهما كان محباً لعائلته خدوماً لها يحرص على توفير المال اللازم لها ولامرأته “فهذا الرجل إذا عبثت معه وقننت ممارسة الجنس معه فاعلمي بأنك ستواجهين مشكلة”، فولادة طفل، وفترة الطمث، وفورة الهرمونات ليس لها أن تستمر إلى ما لا نهاية، في هذه الحالة “فإنه سيتدبّر امرأة أخرى غيرك مستعدة لفعل ذلك”.

برأيي، أن مدى تقبّل تلك النصائح قد يتفاوت من امرأة لأخرى تبعاً لاختلاف الثقافات! فإن تم الافتراض جدلاً استحسان المرأة العربية لما تقدّم، فسيعود ذلك وبشكل أساسي إلى طبيعتها التي نُشّأت عليها دينياً وعرفياً في تبجيل الزوج كسيد أول، فضلاً عن استعدادها لاستمراء جُلّ ما يملى عليها طالما أنه ذكوري المصدر، يصل إلى حد التقديس في بعض الأحيان. غير أن الوضع هو حتماً ليس بالمثل لدى نظيرتها الغربية والتي تنشأ على استقلالية فردية وفكرية ومهنية واقتصادية تجعلها تعتز بإنسانيتها كأنثى وبعقليتها الحرة وبمساواتها مع الرجل في الحقوق والواجبات .. ولا عزاء!.

وللمؤلف على أرفف مكتبتي كتاباً آخر قرأته جاء بعنوان (أسرار الرجال)، اشتريته في التو مع هذا الكتاب من بائع ظريف في دار النشر وأنا أجوب معرض للكتاب، وقد أوصى به كرجل صادق يحرص على حماية بنات حواء من ألاعيب بعض بني جنسه .. فاشتريتهما وقرأتهما رغم قلة اهتمامي بهكذا أمور!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (8) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2018 ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

تاريخ النشر: أبريل 18, 2022

عدد القراءات:138 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.