الكتاب
تركوا بابا يعود
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
When Daddy Comes Home - By: Toni Maguire
المترجم/المحقق
معن عاقل
دار النشر
المركز الثقافي العربي
الطبعة
(1) 2018
عدد الصفحات
333
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/02/2020
التصنيف
الموضوع
عندما يعود الأب لابنته .. ليعوي ذئبه مجدداً في شهوة
درجة التقييم

تركوا بابا يعود

تتمة مروعة للطفلة التي (لم تخبر ماما) عن وحشية (بابا) بعد أن (تركوه يعود) من مذبحه .. يعوي الذئب شبقاً في داخله .. في أقبح ما يكون شر البشر، وفي أعجب ما تصمد الروح!.

إنها السيرة الذاتية للروائية الإيرلندية (انطوانيت ماغواير) أو (توني ماغواير) كما تُعرف .. المولودة عام 1944 في ايرلندا لأم انجليزية وأب ايرلندي، والتي تقرر عام 2006 في جرأة أن تنشرها في جزئين، بكل ما فيها من قسوة وقهر وبشاعة ومأساوية، لا تمت للإنسانية بصلة .. حينما عكف والدها على اغتصابها تحت التهديد منذ أن كانت طفلة في السادسة من عمرها، وبتغافل من والدتها التي لم يكن يشغلها سوى الحفاظ على صورة العائلة النمطية الناجحة في المجتمع الأوروبي آنذاك، حتى فضيحة حملها من والدها سفاحاً وهي فتاة في الرابعة عشرة من عمرها واجهاضها، ومن ثم إيداعه السجن لمدة أربع سنوات، وإيداعها هي في مصحة ترعى المراهقات .. وقد شهدت سيرتها تلك نجاحاً كبيراً بعد أن أذهلت القرّاء واحتلت قائمة الكتب (الأكثر مبيعاً).

لست ممن تهوى قراءة القصص ولا قصّها عادة، فضلاً عن عنصر التشويق الذي أعتقد أن الإبقاء عليه مُصاناً هو حق محفوظ للقارئ لا سيما من أجل تفاعله مع ما يقرأ! لذا أكتفي بسرد مقتطفات درامية مما علق في روحي بعد إتمام قراءة الجزء الثاني من سيرتها، وقد على الغلاف عبارة “ظنّت أنها في أمان .. كانت مخطئة”:

  • تهرب الأم من العار الذي لحق بعائلتها، فتبيع المنزل، وتنتقل إلى مدينة بلفاست وتدير مقهى تتكفل من خلاله بإيجاد عمل لابنتها انطوانيت كنادلة، بعد أن بلغت سن السادسة عشرة، وقد بدت أن الحياة استتبت لها، وكأنها استعادت شيئاً من الثقة التي فقدتها في والدتها.
  • تطلب منها والدتها أن تُحضر والدها من السجن إلى البيت، في اليوم الذي سيتم فيه إطلاق سراحه بعد انقضاء المدة، فتصبح وجهاً لوجه معه حين بادرها بكلمة: “أنا آسف”، ولم تُبدِ ملامحه أي نوع من القلق، في الوقت الذي حاولت التصرف معه بطبيعتها رغم ارتباكها العارم.
  • كانت قد بدأت في الشرب والمواعدة وحياة السهر ومجاراة الموضة، وحين تلوح في الأفق تباشير علاقة غرامية مع احدهم، تعترف له بقصتها الدامية التي أتقنت لخاؤها، فيتركها في قسوة من غير رجعة، تضاعف من قسوة الزمن الذي تكالب عليها بناسه!.
  • يبدأ أباها في التدخل في حياتها التي لا تستهويه، حتى يعود يوماً إلى المنزل تفوح منه رائحة الخمر، فيأمرها فوراً بإغلاق الموسيقى التي تديرها، وحين ترفض يلطمها في صدرها بينما عيناه تتفحص كامل جسدها!. وفي اللحظة التي تهدده بإخبار الشرطة، تصل والدتها وتتدخل لتحثّها على ترك المنزل بعد أن قرر أباها طردها منه.
  • بعد مرور الأعوام الطوال بأحداثها الدامية التي تعصف بحياة انطوانيت منذ صغرها حتى كبرها، تشهد ختاماً على وفاة أمها في مصحة وهي تتلقى العلاج، ثم أباها في المستشفى وحيداً، بعد أن تم نقله من مقر إقامته في الخدمة الاجتماعية، وقد مات في داخلها شعور الغضب الذي رافقها طيلة حياتها بعد أن رأته هناك لا يملك من أمره شيئاً .. جسداً ميّتاً بعد أن كان مفعماً يغتصبها ويتسبب في حملها سفاحاً منه!.

ومن السيرة الذاتية التي تحصد رصيد أنجمي الخماسي ولا تبقِ، أقتبس في نص مخنوق ما ورد في مواساة القاضي الذي نظر في قضيتها وأصدر الحكم على والدها، عندما انفرد بها في مكتبه وأسرّها قولاً سيبقى خير معين لها ما تعاقبت عليها السنين وما استمر غدر الزمان بأهله نحوها (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

“وبينما كانت تغادر الزنازين، اخبروها أن القاضي يتمنى أن يستقبلها في مكتبه. وهناك، بعد ان تخلّص من شعره المستعار وردائه الأحمر، بدا أقل تأثيراً وأكثر لطفاً. جلست في المكتب الصغير، وشعرت بمواساة في كلماته: «ستكتشفين يا أنطوانيت أن الحياة ظالمة، كما سبق لك وأدركت ذلك. سيتهمك الناس، فضلاً عن أنه سبق لهم وفعلوا ذلك! ولكن أصغ لي جيداً .. قرأت تقارير الشرطة، ورأيت ملفك الطبي .. أعرف تماماً ما كابدته، وأؤكد لك بأنه لا ذنب لك في كل هذا، وليس عليك أن تشعري بالعار». ابتسم ثم رافقها إلى الباب. غادرت المحكمة وهي تحتفظ بكلماته في مخبأ داخل ذهنها .. كلمات ستتذكرها على مر السنين لتواسي نفسها، كلمات ساعدتها في مواجهة عائلة ومدينة لا يشاطران القاضي رأيه”.

ختاماً أقول: إنها سيرة امرأة تضرب مثلاً صلباً في قيم الإصرار والعزيمة والتحدي التي صاحبتها منذ نعومة أظفارها، وقد واجهت ما واجهته في سن مبكّرة من غدر الحياة الذي عصف بها من الباب الذي ظنت أنه حصنها الآمن .. ولا يزال الأمل الرفيق الوفي في حياة لا بد لها أن تستمر، مهما كان!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (11) في قائمة حَوَت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب عام 2020 ضمن (35) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على تدوين بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (مارس)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

ويبدأ الحجر الصحي فعلياً .. إن الوباء حقيقة وواقع معاش“.

 

تاريخ النشر: مايو 19, 2022

عدد القراءات:29 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.