الكتاب
انفعالات النفس
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Les Passions de l'âme - By: René Descartes
المترجم/المحقق
جورج زيناتي
دار النشر
دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(4) 2020
عدد الصفحات
148
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/18/2021
التصنيف
الموضوع
الجسد والنفس والروح .. مقابل الإنسان
درجة التقييم

انفعالات النفس

كتاب يربط -فلسفياً- بين القلب والعقل، وبين النفس والجسد .. وما لكل منهم من رغائب وانفعالات!

يفرّق هذا الكتاب بين المكونات الرئيسية الثلاث للإنسان: الجسد، النفس، الروح. فبينما يظهر الجسد كمحرّك للأعضاء ليس إلا، تتجلى النفس في الانفعالات والأفعال الصادرة بالأساس عن الأفكار .. يسببهما كلاهما الروح!

إنه كتاب وضعه الفيلسوف الفرنسي ديكارت عام 1649، والذي جاء كآخر أطروحاته الفلسفية، وذلك عندما تبادل رسائل غزيرة فكرياً مع الأميرة إليزابيث من مدينة بوهيميا الواقعة اليوم في براغ عاصمة جمهورية التشييك، والتي عرضت عليه الكثير من الأسئلة الأخلاقية، خاصة فيما يتعلق بطبيعة السعادة والعواطف والمشاعر والقيم وسائر الانفعالات، الطرح الذي عني به ديكارت في توضيح مدى تأثير تلك الانفعالات على الكائنات العقلانية.

إنه إذاً (رينيه ديكارت 1596 : 1650)، وُلد في مدينة لاهي آن تورن الفرنسية لأسرة نبيلة تعود في جذورها إلى هولندا. تلقى تعليماً مرموقاً في صغره اشتمل على الأدب والأخلاق والرياضيات والفيزياء وبشكل أكبر المنطق والفلسفة، حتى أصبح يُلقب بـ (أبو الفلسفة الحديثة)، ولا تزال مؤلفاته تُدرس حتى اليوم. ربط بين الفيزياء والرياضيات والميتافيزيقيا، وأسس للمذهب العقلاني، وُنسب له مقولة “أنا أفكر إذاً أنا موجود” باعتبار أن الإنسان في جوهره هو كائن مفكّر، وذلك حسب مبدأ (الكوجيتو) الفلسفي الذي اعتنقه، والذي كان محوره يدور حول (الذات الفاعلة).

ومن خلال مائتان واثنا عشرة مقالة، ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وقد وُفق المترجم أيما توفيق في ترجمته التي لم تكن متقنة وحسب، بل واعية من خلال ما ظهر في تعليقاته في حواشي الكتاب. والأقسام التي استقطع بها الكتاب من رصيد انجمي الخماسي نجمتان، هي:

  • القسم الأول: في الانفعالات بشكل عام: وبالمناسبة، في طبيعة الإنسان كلها
  • القسم الثاني: في عدد الانفعالات وفي نظامها، وتفسير الانفعالات البدائية الستة
  • القسم الثالث: في الانفعالات الخاصة

فعن انفعالات النفس، يفرّق ديكارت بين نوعين: بدائية وخاصة. فيقسّم البدائية منها إلى ست انفعالات رئيسية، هي: (الحب، الكره، العجب، الرغبة، الفرح، الحزن)، أما الخاصة فتظهر على شكل قيم، مثل: (الاحترام، الاحتقار، الغيرة، الحسد، النبل، الشجاعة). يتصدّى ديكارت بالبحث عن آثارها الفسيولوجية والسيكولوجية وتأثيرها على السلوك البشري، وبينما يظهر حديث الفيلسوف رتيباً من الناحية البيولوجية، فضلاً عن قِدم المعلومات العلمية التي ذكرها عن جسد الإنسان وعلم التشريح، يوضح تحليله من الناحية النفسية دور فضائل الأخلاق في فرض حالة من تصالح الإنسان مع ذاته، وقدرته على الموازنة داخلياً وخارجياً في انفعالاته وتفاعله مع المحيط الخارجي.

يتصدى ديكارت إلى هذا الإنسان، فيراقب نفسه التي يعتمل بين جنباتها مشيج من الاختلاجات والهواجس والمشاعر والأفكار، وبين أفعاله التي تترجم ذلك المشيج، فلا تكفيه الطبيعة لكي يعزو إليها الأسباب، ولا مجرد تقليب طرفه في مساءل الحياة، إنما هو يتبّع منهج الشك الذي يقوده إلى البحث والتقصي والتحليل، وينتهي بالوصول إلى المعرفة المنشودة.

وبالإضافة إلى الانفعالات التي ترتبط عادة بالتغيرات الجسدية حسب الرأي العلمي، فإن ديكارت يشدد تركيزه كذلك على الانفعالات التي تحرّكها النفس بعامل مباشر دون أية مؤثرات أخرى. وهنا، يكمن العلاج الفعّال من خلال التعرّف على آليات الانفعال وتشخيص مسبباته، ما يساعد على تمكين الإنسان من التحكم في انفعالاته وعلى حُسن التصرف حيال المواقف، الأمر الذي يرسّخ حقيقة حريته في الاختيار، ويؤكد على قدرته في اتخاذ القرار وامتلاك زمام أمره، ويحقق له درجة عالية من تقدير الذات، ويضمن له أن يحيا حياة طيبة وسعيدة.

وعن (منفعة الامتعاض) التي جاءت في المقالة الثامنة والتسعون بعد المئة، أقتبس ما جاء في رأي الفيلسوف عن الانفعال الذي يستفحل بشكل مبالغ فيه لا يتناسب وحجم المسبب، ليطال في أسوأ حالاته الذات الإلهية .. في نص ساخط (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

“بقي أن نقول بأن الامتعاض يبدو أوضح لدى أولئك الذين يريدون أن يظهروا بمظهر الفاضلين أكثر مما يبدو لدى الذين هم بالفعل فاضلون، لأنه بالرغم من أن أولئك الذين يحبون الفضيلة لا يستطيعون أن يروا عيوب الآخرين دون بعض النفور والاشمئزاز، إلا أنهم لا يتحمسون إلا ضد العيوب الكبيرة والعظيمة. يكون المرء صعباً ومكرباً حين يصاب بامتعاض كبير ويغتاظ للأشياء القليلة الأهمية، ويكون غير منصف ولا عادل حين يمتعض ويغتاظ من الأشياء التي لا تستحق الملامة البتة، ويكون أحمق عبثياً سخيفاً حين لا يوقف هذا الانفعال عند حدود الأفعال البشرية، بل يوسعه ليشمل أعمال الله أو الطبيعة، كما يفعل أولئك الذين هم دوماً غير راضين عن وضعهم أو بحظهم فيتجاسرون على أن يجدوا ما يقولونه حول سير العالم وأسرار العناية الإلهية”.

وأختم بوصية الفيلسوف الذي حرّض على ممارسة الفضيلة كأعظم علاج ضد الانفعالات، إذ قال: “ومن أجل أن تمتلك نفسنا ما يرضيها ويكفيها فهي لا تحتاج إلا إلى اتباع الفضيلة بالضبط”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (45) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب العربية في ديسمبر من عام 2020، ضمن (85) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة.

 

تاريخ النشر: يوليو 31, 2022

عدد القراءات:70 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *