الكتاب
الروح
المؤلف
دار النشر
المكتبة العصرية للطباعة والنشر
الطبعة
(1) 2004
عدد الصفحات
352
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
08/12/2019
التصنيف
الموضوع
عالم الروح وهي من أمر الله
درجة التقييم

الروح

“وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ” .. لم يزل الغموض الذي يكتنف تلك الروح الأثيرية التي تغيض بين جنبي الإنسان قانون يستعصي على إدراك ابن آدم، إذ لا يرد في شأنها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة إلا النزر اليسير، وما عدا ذلك فهو تأويلات وشطحات وأسطوريات بل وخزعبلات قُذفت رجماً بالغيب .. ما أنزل الله بها من سلطان!

أما في هذا الكتاب الذي يُصنف ضمن أمهات الكتب في التراث الإسلامي وكأحد المرجعيات الهامة فيه، فضلاً عن مؤلفه (أبو عبدالله شمس الدين محمد بن أبي بكر الدمشقي) الذي يُعد من أبرز أئمة المذهب الحنبلي كفقيه ومفسّر وعالم مجتهد، فقد جاء يستشهد بالضعيف من الأحاديث وغيره من الموضوع والمكذوب، إضافة إلى ما ضمّنه من أقاصيص التراث التي لا تحمل أي مصداقية بالضرورة ولا تنطلي على أولي الألباب، وقد جاء العنوان الفرعي للكتاب: (في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة والآثار وأقوال العلماء). ومن جانب آخر، وعن إشكالية (جسمية الروح) على سبيل المثال، يتصدى لها الفقيه بتحليل فلسفي عميق يتطلب بذل الجهد في شحذ الفكر مع الكثير من التركيز ومحاولة الاستيعاب.

إذاً، يتعرض الكتاب إلى إحدى وعشرين مسألة يتشعب عن كل منها فصول عديدة تفصّلها تفصيلا. ففي المسألة الأولى، يتحدث عن الميت ودفنه وقراءة القرآن فوق قبره واستئناسه بالمشيعين، أما في المسألة الثانية فيتحدث عن تلاقي أرواح الموتى وتعارفهم، ويستكمل في المسألة الثالثة الحديث عن تلاقي أرواح الأحياء بالأموات مع عرض رؤى لعدد من الصالحين والتابعين. ثم يتطرق في المسألة الرابعة عن موت الأبدان وموت النفوس، بينما يكشف في المسألة الخامسة عن كيفية تميّز الأرواح بعد مفارقتها للأبدان، ويعرض في المسألة السادسة للروح في عودتها إلى جسد الميت في قبره مع سرد عدد من الأحاديث المتعلقة بعذاب القبر. ثم يكشف في المسألة السابعة عن أحوال الملاحدة والزنادقة عند السؤال وعن نعيم القبر وعذابه، بينما يوضح في المسألة الثامنة حكمة عدم تطرّق القرآن الكريم لعذاب القبر رغم ثبوته، ومن ثم يحدد في المسألة التاسعة الأسباب الداعية لعذاب القبر، ثم الأسباب المنجية منه في المسألة العاشرة مع ذكر فضائل الشهداء وسورة الملك والموت يوم الجمعة. ثم يبحث في المسألة الحادية عشرة ما إذا كان سؤال القبر يشمل المسلم والمنافق والكافر أم المسلم والمنافق وحدهما، لينتقل في المسألة الثانية عشرة عن سؤال منكر ونكير، وما إذا كان الأطفال يُمتحنون في قبورهم في المسألة الثالثة عشرة، وما إذا كان العذاب مستمر أم منقطع في المسألة الرابعة عشرة. أما في المسألة الخامسة عشرة فيعرض مستقر الأرواح بعد الموت إلى قيام الساعة وأرواح النائمين وأرواح المؤمنين، في حين يؤكد على انتفاع المؤمن بما قدم من عمل في المسألة السادسة عشرة، حتى ينتقل إلى المسألة السابعة عشرة ليخوض في حقيقة الروح محدثة هي أم أزلية مع عرض بعض الروايات، وعن الروح إذا كانت سابقة على الجسد ام لا في المسألة الثامنة عشرة. أما في المسألة التاسعة عشرة فيبحث في حقيقة النفس وحقيقة الروح مع عرض قصص من سواد وجوه أصحابها عند الموت والتصدي لبعض الشبهات الواردة، ثم يفرّق في المسألة العشرون بين النفس والروح، لينتهي في المسألة الحادية والعشرون عن الطمأنينة المصاحبة لأسماء الله الحسنى وأنواع النفوس والتفرقة بين عدد من الخصال والصفات والقيم والاسماء والأحوال.

ومن الكتاب الذي لم يحظَ سوى بنجمتين من رصيد أنجمي الخماسي، أقتبس في نص روحاني ما ورد عن بشارة المؤمن (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

“وأخرج أبو حاتم في صحيحه قال: إن المؤمن إذا حضره الموت حضرته ملائكة الرحمة، فإذا قُبِض جُعلت روحه في حريرة بيضاء، فيُنطلق بها إلى باب السماءِ، فيقولون: ما وجدنا ريحاً أطيب من هذه، فيقال: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ فيقال: دعوه يستريح، فإنه كان في غم الدنيا”.

في كلمة وجيزة .. إنه كتاب ومع الإشكاليات التي تؤخذ عليه، لم يأت بجديد!

ولا أصدق في مسك الختام من قوله عز وجل في سورة الإسراء “وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ ۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (49) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط!

 

تاريخ النشر: مايو 1, 2022

عدد القراءات:89 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.