الكتاب
الداروينية المتأسلمة: أزمة منهج
المؤلف
دار النشر
دار القمري للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2014
عدد الصفحات
166
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/06/2019
التصنيف
الموضوع
أسلمة الداروينية الإلحادية علمياً وعقائدياً
درجة التقييم

الداروينية المتأسلمة: أزمة منهج

يخوض الكتاب القصير في بحر لجي احتدم فيه وطيس الجدال بين من اتفق ومن لم يتفق مع قرودية داروين!. وبتفصيل أكثر وضوحاً، يتصدى الكاتب في ضراوة لنقد المتأسلمين -حسب تعبيره- حين طفقوا في مغازلة (نظرية النشوء والارتقاء) لصاحبها عالم الأحياء والتاريخ والجيولوجيا الإنجليزي (تشارلز داروين)، والتي تقول بتطور الجنس البشري، كسلالة، عن سلف مشترك من القرود العليا!. ولطرح النقد في قالب موضوعي، يعرض الكاتب لنموذجين من هؤلاء المتأسلمين، أحدهما ذو رأي علمي هو د. عمرو شريف، والآخر ذو حجّة دينية هو د. عبدالصبور شاهين. ويعتقد الكاتب أن هذه (المغازلة) المتأسلمة تجاه (الكنيسة البيضاء)، أو المنهج الغربي الذي أصبح يستهدف كل من تسول له نفسه رفض نظرية دارون بوصمه بـ (الجاهل)، إنما هي محاولة عرجاء لأسلمة الداروينية من خلال تزويج نظرية التطور بالفكر الإسلامي، على ألا يُنسب التطور للطبيعة ذاتها بل إلى الله!. عليه، يُنجب هذا الزواج السفاح مسخاً يُدعى (الداروينية المتأسلمة) .. فيرضى الغرب عن الإسلام بعد أن أرضاه.

ومن الكتاب الذي يستقطع نجمتين من رصيد أنجمي الخماسي، أعرض لهذين الرأيين المثيران للجدل في الأسطر القادمة، وباقتباس في نص ترابي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

على الرغم من كثرة الأسماء البارزة، يعتبر الكاتب أن الضربة التي أحدثت التأثير الأكبر دينياً هي تلك التي وجهها د. عبدالصبور شاهين “الأكثر شهرة من المشايخ العلماء الشرعيين”، فقد “ذهب إلى مسافة بعيدة بتأويلات خيالية للقرآن والسنة لإثبات وجهة نظره، والتي يعترف أن ما حفّزه عليها كان عدم اعتقاده أن اللغة يمكن أن تبدأ (فجأة)، وضرورة وجود ملايين السنوات لتطورها. وهي النظرية التي لم تدعمها غير الداروينية التي تعطيه الفرصة ليثبت اعتقاده! ففيها تطورت الأحبال الصوتية عند القردة حتى وصلت إلى مرحلة صوتية محددة، منها بدأت اللغة على استحياء وعبر ملايين السنين كان تطورها، وبرغم أن الآية القرآنية الواضحة «وعلم قادم الأسماء كلها» تنفي هذا الاعتقاد بكل بساطة، فهي حاسمة لمسألة تعليم اللغة بكامل أركانها (أسماء كافة الكائنات) مما يستلزمه ذلك من مقاطع صوتية، إلا أنه تأول الآية كما فعل بغيرها، ورد كافة أقوال المفسرين القدماء التي لا تدعمه، واعتبرها مجرد تفسيرات تراثية .. هكذا كان تحكيمه للمنهج المتأزم هو أول طريق الضياع: لابد أن يوافق كل من العقلانية والعلم الغربي على الوحي حتى نقبله، وإلا توجب علينا بتأويله ورد كافة ما قيل في الأمر سابقاً”. ثم ينتقل الكاتب للضربة المؤثرة علمياً وبطلها د. عمرو شريف “وهو دارويني متعصب (أو تطوري متعصب فهم يصرون أن هناك فارقاً كبيراً في آليات التطور بينهم وبين الداروينية)” حيث “راح يكتب وينشر في كل مكان أن الداروينية من الإسلام، واعتمد على الناحية الشرعية التي أصلها د. عبد الصبور شاهين، ثم أدخل معها جانب الإقناع الفلسفي كرجل من تلاميذ مدرسة د.عبد الوهاب المسيري، وأضاف إلى ذلك جانب الإقناع العلمي كطبيب جراحة، فأصبحت كتبه عن هذا الأمر أكثر كتب أنصار الداروينية المتأسلمة تطوراً واكتمالاً، برغم ما فيها من مشاكل عائدة على المنهج الفكري وعلى المشاكل العلمية نفسها أكثر منها عائدة عليه .. فقد استخدم أسلوبه الجذاب لتغطية فجوات النظرية التي يقدمها، والتي نجح في تغريبها بجعلها مرتبطة بنظرية التصميم الذكي التطورية الأمريكية”. فيختم الكاتب قائلاً: “هكذا اكتملت منظومة النجاح في مواجهة الملحدين من وجهة نظره: منظومة فلسفية عقلانية علمية، مرتبطة بالوحي، معترف بها غربياً، ويدعمها الأسلوب الجذاب”.

وأختم بعيداً عن هذا الجو الجدلي الشائك فكرياً وعقائدياً، واللغط الذي قد يصبّ فيه .. بفطرة سليمة، أقف فيها إجلالاً لمنة الله على الخلق القويم، والقلب السليم، والعقل المتدبر ..

لأرتل: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ”

ولأرتل: “لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ”

ولأرتل: “وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ”

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (74) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط!

 

تاريخ النشر: مايو 7, 2022

عدد القراءات:15 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.